سقوط مكارثي.. ماذا ينتظر مجلس النواب الأميركي؟
تاريخ النشر: 4th, October 2023 GMT
في حادثة غير مسبوقة بتاريخه الممتد منذ 234 سنة، صوت مجلس النواب الأميركي، الثلاثاء، على إقالة رئيسه كيفن مكارثي، فيما عين، باتريك ماك هنري، رئيسا مؤقتا للمجلس، وفق مراسل "الحرة".
وبإقالة مكارثي تدخل هيئة حاكمة رئيسية في البلاد حالة من الفوضى، بسبب تركها دون زعيم واضح لتمرير التشريعات، وبذلك يصبح أيضا ثاني منصب في خط الرئاسة فارغا، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".
فقد مكارثي، جمهوري من كاليفورنيا، منصبه رغم دعم الغالبية العظمى من المشرعين الجمهوريين له، وذلك لأن الجمهوريين لا يتمتعون إلا بأغلبية ضئيلة في مجلس النواب مقارنة بالديمقراطيين، وبالتالي فإن تمرير تشريع يعارضه الديمقراطيون يهدد بقاء رئيس مجلس النواب المحسوب على الحزب الآخر.
ولتمرير أي تشريع، لا يمكن للجمهوريين سوى تحمل خسارة خمسة جمهوريين في الأصوات الرئيسية، وخسر مكارثي ثمانية، ولم يحظ بدعم أي ديمقراطي.
وترى "واشنطن بوست" أن الديمقراطيين لعبوا دورا كبيرا في طرد مكارثي، موضحة أنهم فكروا بالفعل في التصويت بأغلبية لمساعدة مكارثي في الاحتفاظ بمنصبه، لكنهم قرروا في النهاية عدم القيام بذلك، وصوت كل ديمقراطي حاضر ضد مكارثي.
وبالنسبة للذين صوتوا ضد مكارثي، أوضحت الصحيفة أنه كان تحالفا غريبا يضم ثمانية جمهوريين يمينيين متطرفين وجميع الديمقراطيين في مجلس النواب الحاضرين.
وقال مراسل "الحرة" في المجلس إن التصويت مرر بعد موافقة 216 نائبا ورفض 210.
وأضاف أن "الديمقراطيين في المجلس صوتوا جميعا لصالح العزل". كما أن تجمع الحرية التابع للحزب الجمهوري صوت لصالح عزل مكارثي.
وتحدثت الصحيفة عن أسباب عداء الديمقراطيين لمكارثي، موضحة أنه على رأسها تعاطفه التام مع الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب. كما أعلن مكارثي، في سبتمبر الماضي، أنه طلب رسميا فتح تحقيق لعزل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رغم أن نواب الحزب الجمهوري لم يثبتوا بعد المزاعم الخاصة باستفادة بايدن بشكل مباشر من الصفقات التجارية الخارجية لابنه.
لكن القشة الأخيرة بالنسبة لهم كانت رؤية مكارثي على شاشة التلفزيون خلال عطلة نهاية الأسبوع وهو يحاول إلقاء اللوم على الديمقراطيين في الإغلاق الوشيك، حسبما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست".
وقال أحد الأشخاص المطلعين للصحيفة عن سبب عدم قيام الديمقراطيين بإنقاذه: "لقد حفر قبره بنفسه".
ماذا بعد؟أشارت الصحيفة إلى أنه لا يعلم أحد ماذا سيحدث بعد ذلك ولا يوجد أي شخص يبدو مستعدا أو قادرا على تولي منصب رئيس المجلس.
وأوضحت أنه تم سحب اسم رئيس المجلس المؤقت من القائمة السرية التي وضعها مكارثي عندما أصبح رئيسا في حالة أصبح منصبه شاغرا، وهو باتريك ماك هنري، الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية.
لكن الصحيفة ذكرت أن ماك هنري قد يحتفظ بالمنصب لساعات، أو أيام، أو أشهر، حتى يتمكن الجمهوريون من تقديم مرشح آخر لمنصب رئيس مجلس النواب، مشيرة إلى إعلان مكارثي عدم نيته الترشح ثانية للمنصب.
وأوضحت أن مكارثي احتاج إلى أربعة أيام من التصويت في يناير للحصول على المنصب، وهو سادس رئيس جمهوري يتم إقصاؤه من قبل حزبه.
وبالنسبة للنائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا، مات غايتس، الذي قدم المذكرة التي تعلن "شغور منصب رئيس مجلس النواب"، ترى الصحيفة أنه ليس أيضا مرشحا محتملا لأن أغلبية الجمهوريين في مجلس النواب يكرهونه بشدة لدرجة أنهم لم يسمحوا له بالتحدث، الثلاثاء، باسم الجانب الجمهوري في غرفة المجلس.
وبينما يحاول الجمهوريون ترتيب خطواتهم التالية، ترى الصحيفة أنه ليس من الواضح مدى السلطة التي يتمتع بها ماك هنري لإدارة مجلس النواب، وذلك لأن هذا الموقف لم يحدث من قبل، لذا فإن كل ما يحدث غير مسبوق.
ويعتقد بعض الخبراء أن مجلس النواب قد يقر بعض التشريعات التي يراها الدستور "ضرورية ومناسبة"، لكن معظم الأمور الأخرى قد تضطر إلى الانتظار.
وأشارت الصحيفة إلى سيناريو آخر قد يحدث للخروج من هذه الفوضى وهو أنه ربما لن يكون المتحدث التالي ديمقراطيًا.
وأوضحت أنه ربما يختار الجمهوريون العمل مع الديمقراطيين وبناء تحالف وسط. لكنها أشارت إلى أن هذه ليست الطريقة التي يتم بها إنشاء النظام السياسي الحديث، لأن انتخاب ممثل ديمقراطي رئيساً لمجلس النواب سوف يتطلب انضمام الجمهوريين المعتدلين إلى الديمقراطيين، ولا يبدو أن هناك إرادة سياسية لتحقيق ذلك.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: مجلس النواب
إقرأ أيضاً:
كوري بوكر صاحب أطول خطاب في تاريخ مجلس الشيوخ الأميركي
سيناتور ديمقراطي في الولايات المتحدة الأميركية، جمع بين النشاط المجتمعي والعمل السياسي في مسيرته. وُلد عام 1969 في واشنطن، ومنذ بداية مسيرته سعى لتحسين الظروف المعيشية للفئات الفقيرة في المجتمع الأميركي. وتنوعت مسيرته بين العمل في مجال العدالة الجنائية، وتقديم خدمات قانونية للمحتاجين، وأدوار قيادية في مدينة نيوارك ومجلس الشيوخ الأميركي.
المولد والنشأةوُلد كوري بوكر في 27 أبريل/نيسان 1969 في العاصمة الأميركية واشنطن، ونشأ في شمال ولاية نيوجرسي لأسرة من أصول أفريقية في حي غلب عليه السكان البيض.
الدراسة والتكوين العلميتخرج بوكر من مدرسة نورثرن فالي الإقليمية الثانوية بمنطقة أولد تابان في نيوجيرسي عام 1987.
نال شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة ستانفورد عام 1991، ثم نال درجة الماجستير من الجامعة ذاتها بتخصص علم الاجتماع.
وأثناء دراسته، كان بوكر حريصا على المشاركة في الأنشطة الطلابية، ومن ضمنها كرة القدم كما شارك في عدة مبادرات تطوعية.
حصل على منحة رودس لنيل درجة الدراسات العليا والتحق بكلية كوين في جامعة أكسفورد في بريطانيا وتخرج عام 1994.
التحق بكلية الحقوق في جامعة ييل، وحصل على درجة الدكتوراه في القانون عام 1997.
عمل بوكر في مركز العدالة للمدن في مدينة نيويورك، ثم ترشح لعضوية مجلس مدينة نيوارك عام 1998 وفاز فيه، وأثناء توليه هذا المنصب بذل جهودا كبيرة لمكافحة انتشار تعاطي المخدرات، وانتقل للعيش في إحدى أكثر المناطق تضررا من الجريمة في المدينة.
وفي عام 2002، ترشح لمنصب عمدة المدينة لكنه خسر في الانتخابات، وكانت حملته موضوعا لفيلم وثائقي مشهور بعنوان "قتال الشوارع" أنتج عام 2005، لكنه نجح في محاولته الثانية عام 2006 وأصبح عمدة المدينة.
إعلانوأثناء فترة ولايته، أصبح بوكر شخصية بارزة على الصعيد الوطني بفضل مبادراته في مكافحة الأسلحة وتقليل العنف، إضافة إلى تنفيذ تدابير أخرى لتحسين وضع المدينة، كما أسس منظمة غير ربحية تقدم خدمات قانونية للأسر ذات الدخل المنخفض، مما ساعد المستأجرين على التصدي للتحديات في الأحياء الفقيرة.
ونتيجة أنشطته، شهدت المدينة نموا اقتصاديا ملحوظا، كما انخفضت معدلات الجريمة، وتوسعت المساكن ميسورة التكلفة والمساحات الخضراء بشكل كبير، كما أسهم في تحسين كفاءة الخدمات العامة وزيادة فرص التعليم.
بدأت تجربة كوري بوكر السياسية عام 2013 عندما فاز في انتخابات خاصة لمجلس الشيوخ الأميركي بعد وفاة عضو المجلس فرانك لوتنبرغ، وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2014 أعيد انتخابه لولاية كاملة مدتها 6 سنوات، ثم فاز مرة أخرى في انتخابات عام 2020.
دعا بوكر إلى سياسة اقتصادية تهدف إلى توسيع الفرص وزيادة الأجور، وتواجه قوى الاحتكار التي تضر بالاقتصاد، ومن ضمن إجراءاتها الاستعانة بمصادر خارجية وإعادة شراء الأسهم مما يؤدي إلى انخفاض الأجور.
كما برز بوكر مدافعا قويا عن حماية قانون الرعاية الصحية بأسعار معقولة، وكان من المؤيدين لتوسيع الوصول إلى الرعاية الصحية وتقليل التكاليف.
ورغم تبنيه مواقف ليبرالية، فقد اشتهر أيضا بتعاونه مع الأحزاب، ودعوته إلى رفع الحد الأدنى للأجور الفدرالية وزيادة الضرائب على الأثرياء، كما شارك في رعاية تشريع إصلاح النظام القضائي الجنائي الذي أصبح قانونا في عام 2018.
وفي عام 2019، أعلن بوكر ترشحه للانتخابات الرئاسية لعام 2020، لكنه عانى من نقص الدعم وسط عدد كبير من المرشحين، فقرر تعليق حملته الانتخابية.
أكثر من 24 ساعة متواصلة في مهاجمة ترامبفي مطلع أبريل/نيسان 2025 ألقى بوكر خطابا ماراثونيا ضد سياسات الرئيس الجمهوري دونالد ترامب التي اعتبرها "غير دستورية"، واستمر واقفا أكثر من 24 ساعة في قاعة مجلس الشيوخ بواشنطن في مبادرة احتجاجية نادرة.
إعلانوحطم بوكر الرقم القياسي لأطول خطاب في مجلس الشيوخ، المسجّل باسم ستروم ثورموند عن ولاية ساوث كارولينا المؤيد للفصل العنصري، والذي أخّر إقرار قانون الحقوق المدنية عام 1957 مدة 24 ساعة و18 دقيقة.
بدأ بوكر خطابه الساعة 19:00 بالتوقيت المحلي (23:00 بتوقيت غرينيتش) الاثنين، وأنهاه مساء الثلاثاء بالتوقيت المحلي بعد 25 ساعة و5 دقائق، وأمضى تلك الفترة واقفا أمام المنصة من دون أيّ استراحة، وذلك عملا بقواعد المجلس.
وانتقد بوكر سياسات ترامب المتطرفة لخفض التكاليف وقيام مستشاره إيلون ماسك بتقليص برامج حكومية بأكملها من دون موافقة الكونغرس.