انتخابات مصر.. كيف يستعد السيسي لولاية ثالثة؟
تاريخ النشر: 4th, October 2023 GMT
بالتزامن مع استعدادات مصر للانتخابات الرئاسية، اعتقلت السلطات عشرات الشخصيات المعارضة، وفقا لصحيفة وال ستريت جورنال، التي نقلت أيضا عن منافسين للرئيس السيسي قولهم إنهم يواجهون عقبات في الوصول إلى صناديق الاقتراع.
كما تقول إن بعض المصريين تلقوا قسائم غذائية مقابل دعمهم للسيسي.
ويسعى السيسي، الجنرال البالغ من العمر 68 عاما والذي وصل إلى السلطة في انقلاب عسكري قبل 10 سنوات وأعلن هذا الأسبوع عزمه على الترشح مرة أخرى، إلى تعزيز موقفه وسط اقتصاد مشلول وتضخم مرتفع ودين وطني كبير وخفض المساعدات من الولايات المتحدة.
وقال السيسي، الاثنين، أمام حشد من مؤيديه في العاصمة الإدارية الجديدة الواقعة شرق القاهرة "كما لبيت نداء الشعب من قبل، إنني باذن الله ألبي نداءهم مرة أخرى وعقدت العزم على ترشيح نفسي لكم لاستكمال الحلم بمدة رئاسية جديدة".
وفي حال فوزه المرجح هذه المرة أيضا، ستمتد ولايته حتى العام 2030.
وأظهرت مشاهد بثتها محطات تلفزة موالية للحكومة آلاف الأشخاص يحتفلون بالإعلان على منصات أقيمت مسبقا في مختلف أنحاء البلاد.
وتقول وال ستريت جورنال إنه على الرغم من أن التوقعات تشير كلها لفوز السيسي، لكن الرئيس المصري يمر "بأكثر اللحظات تحديا في حكمه، حيث يؤثر تضخم أسعار الغذاء بمعدلات تجاوزت 70 بالمئة على قاعدته من المصريين من الطبقة العاملة، مما يؤدي إلى انتقادات علنية نادرة من أشخاص كانوا موالين للنظام في السابق وشعور بين المعارضة بأن موقفه غير مستقر".
ومن شأن ولاية ثالثة أن تعزز موقف السيسي لمدة ست سنوات أخرى، مما قد يكسبه الوقت لإطالة فترة ولايته أكثر من خلال تعديل الدستور، كما فعل في الماضي.
وحجب المشرعون الأميركيون مؤخرا 235 مليون دولار من المساعدات لمصر بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان.
كما أصبحت موثوقية السيسي كحليف للولايات المتحدة موضع تساؤل منذ غزو روسيا لأوكرانيا، حيث تفكر القاهرة في إرسال ذخيرة لموسكو للحرب، وفقا للصحيفة.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، إنها "تواصل العمل والتشاور" بشكل وثيق مع الكونغرس والحكومة المصرية بشأن تقديم حزمة التمويل العسكري الأميركية لمصر.
وكان من المقرر أن تنتهي ولاية السيسي في أبريل، لكن محللين سياسيين قالوا إن السلطة الانتخابية قدمت موعد الاقتراع لضمان إعادة انتخابه قبل أن تسن السلطات سياسات اقتصادية من شأنها أن تسبب المزيد من الألم المالي للمصريين العاديين.
ومن بين التغييرات المتوقعة تخفيض قيمة الجنيه المحلي الذي سيقلل من القوة الشرائية للناس.
ونقلت الصحيفة عن محمد لطفي، المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، وهي منظمة حقوقية قوله إن "جميع الأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام والمؤسسات تعمل من أجل السيسي"، مضيفا أن أي "انتخابات يشارك فيها السيسي كمرشح لن تكون حرة ونزيهة".
وقالت الهيئة الوطنية للانتخابات في بيان على صفحتها على فيسبوك، ردا على اتهامات من مرشحين بمواجهتهم عراقيل لجمع التوكيلات اللازمة للترشح إنها قامت بإصلاح "مشكلات فنية" في عدد من مكاتب كاتب العدل الحكومية التي تدير عمليات تقديم التوكيلات، وقالت أيضا إنها مددت ساعات العمل لمعالجة الاكتظاظ.
لكن الصحيفة تقول إن، أحمد طنطاوي، وهو صحفي ونائب سابق ينظر إليه على أنه المنافس الأكثر تأثيرا للسيسي، يواجه أكبر قدر من المضايقات وفقا لنشطاء تحدثوا للصحيفة، ولم يحصل حتى الآن على الموافقات اللازمة. وألقي القبض على أكثر من 80 عضوا في حملته في الأسابيع الأخيرة.
وتحدث مؤيدون لطنطاوي للصحيفة عن حالات اعتقال وتعطيل وتأخير قالوا إنها متعمدة، خلال محاولتهم توقيع التوكيلات.
ونظم مؤيدو السيسي مسيرات في القاهرة ومدن كبرى أخرى، ونظم حزبان مؤيدان للسيسي فعاليات شارك فيها نجوم كرة القدم والموسيقى.
ومن بين الشعارات التي تم ترديدها "تحيا مصر" و"نحبك يا سيسي".
ونقلت فرانس برس عن المعلمة سحر عبد الخالق التي رافقت حافلة تنقل طلابا إلى تجمع حاشد لدعم ترشح السيسي، "انهارت البلدان في كل مكان حولنا ولم تتعاف أبدًا.. أما نحن فنتقدم إلى الأمام بسبب رئيسنا وجيشنا".
مع هذا تقول الوكالة إن من الواضح أن القاعدة الشعبية للمشير السيسي لم تعد كما كانت، وكذلك موقعه على الصعيد الدولي، خصوصا مع توجيه اتهامات له بالتنكيل بمعارضين وناشطين في مجال حقوق الإنسان منذ توليه الحكم في 2014 بعد إطاحة الجيش بالرئيس الإسلامي الراحل محمد مرسي وشن السلطات حملة قمع واسعة شملت إسلاميين وليبراليين.
ويرجح محللون تحدثوا للوكالة أن تشهد الانتخابات الرئاسية المقبلة طابعا أقرب إلى الاستفتاء مثلما حدث في النسختين السابقتين من الانتخابات، وكما كان يحصل خلال عقود حكم الرئيس الراحل حسني مبارك الذي أسقطته ثورة يناير في 2011.
وتمتع السيسي بشعبية كبيرة في أوائل سنوات حكمه، حيث لقب بال"المنقذ" بسبب إطاحته بالإسلاميين الذين أوصلتهم الثورة الى الحكم، كذلك ساهمت حملة "100 مليون صحة" التي أطلقها على مدار الأعوام الماضية في تعزيز شعبيته وسط الطبقات المحدودة الدخل، إذ ساهمت الحملة في علاج ملايين المرضى.
استراتيجية للبقاءتلمح وول ستريت جورنال، نقلا عن شهود، إن حملات الدعم التي تجوب الشوارع تأييدا للسيسي قد لا تكون عفوية مئة بالمئة.
وتقول إن الموظفين الحكوميين يتعرضون لضغوط لحضور مسيرات الدعم "بل ويضطرون إلى تسليم بطاقات هويتهم الوطنية لتأييد السيسي"، كما تقول حنان طنطاوي، عالمة الصيدلة في المركز القومي للبحوث المملوك للدولة في القاهرة، للصحيفة.
والإثنين، خلال مسيرة حزب مستقبل وطن المؤيد للسيسي ، قالت امرأة تعمل مدبرة منزل إنها ومعظم الآخرين من حولها كانوا يحضرون من أجل "المال والمنح" دون الخوض في تفاصيل.
ومنذ وصوله إلى السلطة، يصف السيسي الذي تخرج من الكلية الحربية عام 1977، نفسه بأنه "أب لكل المصريين"، ويقوم بتوجيه النصائح والإرشادات للمصريين في معظم المناسبات والمحافل العامة ويطالبهم بمزيد من "التضحيات" لتجاوز الأزمة الاقتصادية.
وقد قال في مؤتمر عام السبت "إذا كان البناء والتنمية والتقدم ثمنه الجوع والحرمان، إياكم يا مصريين أن تقولوا نأكل أفضل". وضرب مثلا بدولة لم يسمها - كان واضحا أنها الصين - أصبحت "قوة عظمى" بعد أن مات "25 مليون من شعبها جوعا".
ويعتبر السيسي الذي كان مديرا للمخابرات الحربية في العام 2011، مع انطلاق الربيع العربي، وكان عضوا في المجلس العسكري الذي تسلم السلطة من مبارك، أن الثورة خطأ وأن الثورات في المنطقة لم يكن مردودها إيجابيا.
وأثار هذا الكلام انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي التي عادة ما يستخدمها المصريون بحرص خشية بطش النظام.
المصدر: الحرة
إقرأ أيضاً:
الأنين
تنظر في المرآة وتتحسس ملامحها، مسدت شعرها بحنان، إنه ما زال جميلًا ومسترسلًا رغم اشتعاله بالشيب، لقد قررت أن تصبغه رغم معارضته دائمًا أنها أقدمت على صبغه أكثر من مرة، لكنه كان يعارضها بشدة، كل مرة كانت تستجيب له، فهو نبض قلبها وحشاشة نفسها، إنه روحها الهائمة في الملكوت، نبضها ومعقد آمالها، به تتحسس الحياة.
ما زالت تنظر في المرآة، أخيرًا أتمت صبغ شعرها إنها واثقة أنه سوف يروقه ما فعلته، انتحت جانبًا لترى ملابسها الجديدة، لمعت عيناها ببريق ساحر أنه اللون الذي يعشقه، وهي سعيدة به وباقتنائه، والسعادة ليست فيه، بل لأنه هو من اقترح عليها أن تبتاعه، فقال لها وهي تتجول في محل الملابس: إنه سيكون رائعًا عليك، لقد اختارته مباشرة عندما قال لها ذلك، وقد اندهشت من نفسها؛ لأنها لم تستغرق دقائق معدودات في شرائه على غير عادتها، فقد كانت تنفق الوقت الكثير قد يصل إلى ساعات في شراء ملابسها، لكنها في غمضة عين ابتاعته، كانت سعيدة جدًا؛ لأنه هومن أشار عليها بابتياعه.
ما زالت تجهز كل شيء، إنها تضج من الفرح، ودقات قلبها تدوي كدوي المدافع التي تنطلق إيذانًا بالاحتفالات الكبرى، كل شيء مبهج وسعيد، إنها تعيش لحظات من السعادة تختزل فيها كل مآسي عمرها ومعاناتها، إنها تسبح في لجة الماضي تتذكر طفولتها، وكم كانت البهجة تملأ قلبها والحماسة تدخلها عوالم الفرح، تذكرت لمسات أمها الحانية عندما كانت تمشط لها شعرها وتسترسله، وتضع لها وردة تحكم بها هذا الاسترسال، وتضع لها مشبكًا صغيرًا في جانب رأسها، تتذكر جمال هذا المشبك الذهبي الذي كان يتماوج مع أشعة الشمس فيصدر ألوانًا راقية زاهية، إنها تتنفس من عبق نشر أنفاس أمها التي كانت تختلط بأنفاسها عندما كانت تدنو منها لتغلق لها أزرار قميصها، تتحسس يديها لأن أمها كانت تمسها بطيب كان أهداها إليها خالها الذي كان يحج في بيت الله، دمعت عيناها لعبق الرائحة التي فاح عطرها معها الآن يتسرب إلى حنياها، إنها سعيدة مقبلة، ولكم تمنت في هذه اللحظة أن يكون أبوها أو أمها معها، لكنهما في العالم الآخر، ترحمت عليهما، ونظرت إلى الحائط إلى الصورة المعلقة عليه وتتابعت الرحمات على زوجها تخنقها العبرات لا تدري هل هي عبرات الفرح أم الحزن، إنها كانت تتمنى أن يكون زوجها معها في هذه اللحظة، لقد تركها تعاني الآلام والحرمان، لقد أرهقتها السنون ونال منها الدهر، لقد توفي عنها زوجها وهي في سلاف وريق العمر، وترك لها طفلًا صغيرًا، لكنها أصرت على أن تعيش الحياة من أجله جاهدت فيه، لم يثنها عن الجهاد كلام الناس ولا عيون الطامعين فيها، فلقد ضنت بجمالها على أي أحد واستعصمت بحبها لزوجها وعاشت وفية لذكراه، تراه في ابنه الصغير، اقتربت من صورة زوجها وراحت تقول بصوت متهدج مخلوط بالحزن والفرح، لقد حققت حلمك في أن يكون ابنك طبيبًا إنه الآن على مشارف دخول الجامعة، وأنا على عهدنا وكما حلمنا سويًا سأذهب معه أول يوم يذهب فيه، إنه كان حلمك أنت، لقد تحقق، أسبلت عيناها وراحت تمسح دموعها المنهلة، ولاحت منها ابتسامة أضاءت وجهها، إنها سعيدة جدًا. جهزت كل شيء، رتبت البيت، وجهزت طعامًا، وأعدت حلوى، تنتظر ابنها يفد عليها مع أصحابه، فلقد ذهبوا جميعًا لشراء بعض حاجيتهم لأن الليلة هي ليلة أول يوم جامعة، وسوف تحتفل مع ابنها وزملائه فيها وغدًا يتحقق حلمها، بل حلم زوجها.
لقد تأخر الوقت، عقارب الساعة تشير إلى الثانية عشرة، لقد قلقت وتوجست خيفة، تهرع إلى الهاتف تتصل على ابنها لا يجيب عليها، اتصلت على زملائه لا أحد يرد، لقد بدأ الحزن يومض في الأفق، فهي التعسة التي يسلبها الحزن فرحتها دائمًا، استعاذت بالله من الشيطان الرجيم، وتمتمت بآي من القرآن والذكر الحكيم، وراحت تصبّر نفسها، وتعزيها بأنه سوف يأتي، إنه في غمرة الفرح مع أصدقائه، سوف يهل عليها الآن كدأبه وعادته، استسلمت لغفوة طبقت عليها، فرأت زوجها، يسرّي عنها كدأبه معها ويحتضنها وهو يبكي نهضت واقفة من الجزع والفزع، شابها الذبول والشحوب عندما سمعت الطرقات السريعة المتدفقة على الباب، توجهت ناحية الباب لا تقوى على حمل قدميها، رأت الناس تزدحم عليها ينفجرون بالبكاء، انسرب الصمت إلى روحها، اقتعدت أحد المقاعد ببطء، وتغالبت على نفسها وراحت تقول: لقد وعدني أن أذهب معه وما عاهدته إلاّ صادقًا، تنظر هنا وهناك لا ترى إلاّ بكاءً وأنينًا، ومع ذلك ظلت ساكنة لا تقول إلا كلمة لقد وعدني أن يأخذني معه، وظلت تقولها، لم يثنها عن هذا القول تهالك جسدها، واختلاط الكلام وذهاب البصر وآلام العجز والشيخوخة.