من وعي وقيم ومشروع” خطاب السيد القائد التمهيدي لذكرى المولد النبوي 1445هـ
تاريخ النشر: 4th, October 2023 GMT
أكد السيد في معرض كلمته في الخطاب التمهيدي لذكرى المولد النبوي الشريف 1445هـ، ان ذكرى المولد النبوي الشريف تأتي أهميتها من كون صاحبها قدوة للفلاح والفوز والوعي، وتصلنا بأعظم رمز لنا، تصلنا بالإسلام والقرآن، وتزيدنا طاقة إيجابية في عزمنا وإيماننا وانطلاقتنا العملية، واحتفاء شعبنا يعبر عن انتمائه الإيماني الأصيل، وفيما يتعلق بالمناسبة العزيزة في تعزيز الإيمان والوعي لهذه الفعالية تعزيز مصاديق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله (الإيمان يمان والحكمة يمانية) والمسلمون اليوم أحوج ما يكونوا للاقتداء بالرسول مع حركة الصهيونية العالمية في احتواء المسلمين واختراقهم، وهذا الخطر يتفاقم، وإذا سيطر أعداء الأمة على أفكار وثقافة وقيم وأخلاق وإيمان أبنائها، وتمكن أعداؤها من السيطرة عليها، والأمة بحاجة لاستعادة دورها في العالم بترسيخ هذا الانتماء والأسس التي تربطها برسول الله صل الله عليه وعلى آله، والبعض لا يروق لهم هذا الأمر بسبب الغباء أو بسبب اليأس، والبعض يريدون ان يأمنوا أنفسهم بأمريكا، والخطر هي أمريكا نفسها، ومشكلة الكثير من المثقفين والسياسيين هي في النظرة الخاطئة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن الكريم ، وجعلهما في نطاق محدود وضيق، فالمهمة الأساسية وحركة الرسول الأساسية هي إخراج الناس من الظلمات إلى النور.
والرسول صل الله عليه وآله وسلم وعلى تحرك في اطار هذه المهمة الإلهية، والنور الإلهي هو الاقتداء برسول الله، والتحرك ضد الاقتداء القرآني يعني العيش في دائرة الظلام ، ومناسبة ذكرى المولد هي عملية تقييم لشؤون حياتنا وتزكيتنا وصلاح الواقع، وهذا لابد منه لتحقيق التغيير، والتغيير الجذري، كان ضرورة من البداية، لكننا انشغلنا بالتصدي للعدوان، وحجم العدوان معروف، الذي حدد ان الأولوية هي التصدي له، ولذلك فإن مسألة التغيير الجذري ليست مسألة طارئة، والخلل قديم بالمظاهر السلبية، ومواقف الشعب من ذلك كانت ثورته في الـ21 من سبتمبر، ولذلك فالخلل يعود للعمق وهناك الكثير من الأنظمة واللوائح والمفاهيم والسياسات الخاطئة في الأداء الرسمي، وهي غير سليمة في المسئولية التي تذهب للمصالح والامتيازات، وغياب معيار ومؤهلات الكفاءة، حتى في منصب الرئيس، أهم منصب في الدولة، فالمشكلة قديمة وليست طارئة، وكذلك القضاء، والحرمان من الخدمات، وإهدار الثروة الوطنية وسرقتها على مدى عشرات السنوات، وفي بعض الحسابات طلع الرقم بشكل هائل كان بالإمكان بناء بنية تحتية هائلة..
والبعض أراد أن تحقق مؤسسات الدولة كل ذلك في ظل الحرب والعدوان والحصار ما لم تقدمه تلك الحكومات في عشرات السنين، وهذا بهدف تفكيك الجبهة الداخلية، والتماسك لمؤسسات الدولة في حد ذاته إنجاز، والاختلالات قائمة وعميقة ومؤثرة سلبا، وحجم الإنجاز الكبير في القوات العسكرية يأتي بالأمل لهذا الشعب العظيم بإمكانية التغيير الكبير في كافة مؤسسات الدولة، والبعض يأتي ليذر الملح على العيون ويحمل كل المسؤولية والملامة لمؤسسات الدولة، وبالأمل والعزم والإرادة والوعي والإيمان بالله سوف يتم تحويل وضع شعبنا الاقتصادي بشكل تام، والتغيير الجذري يجب أن يكون هناك تحرك شعبي مصاحب له، والتغيير لا يعني الحكم على المسؤولين انهم غير اكفاء، و مشكلتهم هي في الظروف التي يعيشونها في ظل الحرب والعدوان والحصار، وهناك من خدموا البلاد بشكل كامل ويجب انصافهم، والتوجه للتغيير تأتي دعايات وزرع مخاوف والحديث عما يتحدث به الأعداء، ومنها الخطر على الجمهورية، وليس لدينا مشكلة مع الجمهورية التي نريدها ان تجسد الانتماء الإيماني لشعبنا وان تحقق العدالة والرخاء والاستقلال والحرية، وهذا ما نسعى له بالتحديد، ومن يعتبر ذلك مشكلة فهو إدانة له هو، والبعض يقلق من الحديث عن الهوية الإيمانية وهذا هو توجه الأعداء..
لشعبنا اليمني خصوصية في انتمائه الإيماني منذ فجر الإسلام ونماذج هويته التاريخية متجذرة وحديثنا عنها حديث فخر وهي مسئولية ومنظومة من المبادئ والقيم والأخلاق، والهوية الإيمانية من مبادئها المبادئ التحررية، ويأبى أن يضام أو يهان أو تصادر حريته، وهي مسألة مهمة جدا في كل الاعتبارات، ولن نقبل ان نكون شعب بلا هوية، وهي شيء يبنى عليه حضارة وخير، وفي إطار التغيير هناك أولويات منها التخلص من العدوان والحصار وإعادة اللحمة الوطنية والسعي لتحويل البلد إلى منتج، بكافة الوسائل المتاحة، والسعي لتنمية الإيرادات، ومسار التغيير سوف يتوافق معه الكثير من معالجة الكثير من السلبيات، ومتوقع ان يحاربه الأعداء، فلا يلتفت اليهم شعبنا الكريم.
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
السيد القائد يحذر من خطر الحرب الناعمة ويدعو للاهتمام بالدورات الصيفية
وأوضح السيد القائد في كلمة له في افتتاح الأنشطة والدورات الصيفية وحول آخر التطورات والمستجدات، اليوم الجمعة، أن هذه الدورات تمثِّلُ تحصينًا في مواجهة الحرب العدوانية المفسدة المُضِلَّة التي يُطْلَقُ عليها “الحرب الناعمة”.
وبيّن السيد القائد أن “الهدفَ من الدورات الصيفية هو تربيةُ الجيل الناشئ والتمسك بهُويته الإيمانية، وتنويره بالهدى والوعي والبصيرة والمعرفة والعلم النافع، كما تهدفُ إلى تنشئة جيل يتحلى بمكارم الأخلاق والعزة الإيمانية والشعور بالمسؤولية”.
وأعلن أن “الهدفَ الأسمى هو تنشئة جيل مؤمن قرآني عزيز كريم حر، ينهضُ بدوره في تغيير الواقع نحو الأفضل وفي مواجهة التحديات والأخطار”.
وفي تحليله لواقع الأُمَّــة، أشار السيد القائد إلى وجودِ مخاطِرَ كبيرة وفُرِصٍ عظيمة في آن واحد، لافتًا إلى أن هناك مخاطرَ تتعلق بالسياسات المتبعة في العديد من البلدان؛ نتيجة للتوجّـه الذي تتبناه أنظمتها نحو المزيد من “تدجين الأجيال” لأعدائها.
وأعرب عن أسفه لأن حالَ الأُمَّــة بشكل عام يتجه نحو توارث حالة “تدجين الأُمَّــة” للأجيال القادمة؛ مما يؤدي إلى الخضوع للأعداء والذل والاستسلام والجمود، مؤكّـدًا أن توارث هذه الحالة من جيل إلى جيل هو انحدارٌ نحو الحضيض وظلم للجيل الناشئ.
وانتقد السيد القائد توجُّـهَ بعض الأنظمة بالولاء للأمريكي والإسرائيلي؛ مما يدفعها إلى تأقلم مناهجها الدراسية ونشاطها التثقيفي، وبالتالي توجيه الجيل نحو الضياع.
وحذَّرَ بشدة من التحريف للمفاهيم والقيم والإسقاط فيما يسمى بالحرب الناعمة، مؤكّـدًا أنه خطرٌ كبير بكل ما تعنيه الكلمة.
وأوضح أن “من يتم إسقاطهم في الحرب الناعمة بالإضلال والإفساد هم في حالة قتل لإنسانية الإنسان ولشرفه ولمستقبله، وهو أخطر من قتله وتصفيته جسديًّا”.
واعتبر السيد القائد أن “الخسارةَ الأكبرَ هي إسقاطُ الملايين من الجيل الناشئ ومن شباب أمتنا عبر الحرب الناعمة، ممن تم تفريغُهم من محتواهم الإنساني”.
وأشَارَ إلى أن “أعداء الإسلام حوَّلوا بالحرب الناعمة شبابَ أمتنا أشباهَ بَشَرٍ وعبَّأُوهم بالضلال والفساد والولاء لأعداء الإسلام والغباء وانعدام البصيرة”. وفي سياق الوضع الراهن، أكّـد السيد القائد أن “الأُمَّــة في هذه المرحلة بشكل عام تعاني من الوهن، وأن الحالة العامة تجاه غزة هي الوهن، وهي حالة خطيرة جِـدًّا على الأُمَّــة”.
ووصف الأُمَّــة بأنها في حالة “مخزية ووهن وضعف ليس فيها عزة ولا كرامة ولا حرية ولا استقلال، في حالة استباحة بكل ما تعنيه الكلمة”.
وتساءل عن حال أُمَّـة المليارَي مسلم في مواجهة عشرة ملايين يهودي صهيوني بضعفها وعجزها ووهنها.
وأكّـد أن “هذه الحالة الخطيرة شجّعت الأعداءَ على الأُمَّــة، وهي حالةٌ غيرُ طبيعية وليست سليمةً ويجبُ التخلُّصُ منها والعمل على الخروج منها”، محذِّرًا من أن بقاءَ الأُمَّــة “غثاء كغثاء السيل يعني مُداسَة يدوسها الأعداء بأقدامهم”.
وشدّد السيدُ القائد على أن “أزمةُ الثقة بالله هي أُمُّ المشاكل التي تعاني منها أمتنا، وتفرَّع عنها الخللُ الكبيرُ على مستوى الرؤية والبصيرة والوعي والقيم والأخلاق”.
وأكّـد أن من أهم ما تحتاج إليه الأُمَّــة وجيلها الناشئ هو “تعزيز العلاقة بالقرآن الكريم ككتاب هداية وأن نتعلَّمَ منه معرفةَ الله وترسيخَ الشعور بعظمته”.
وأوضح أن “تعزيز الأُمَّــة لعلاقتها بالقرآن ستستعيد به فاعليتَها وتخرُجُ من الحالة الرهيبة من انعدام الفاعلية والوزن إلى النموذج الأصيل المغيظِ للكفار”.
وأكّـد السيد القائد أن “كُـلَّ بناء للجيل الناشئ لا يعتمد على القرآن الكريم وأُسُسِه وهدايته ونوره لن يغيِّرَ من الواقع شيئًا، بل يسهم في السقوط أكثرَ وأكثرَ”، مُشيرًا إلى أن “البناءَ القرآني العظيم الفعَّالَ والمؤثِّر المغير نحو الأفضل في هذه المرحلة الحساسة سيكون امتدادا للنموذج الأصيل”.
وفي ختام كلمته، أكّـد السيد القائد على أن “مستوى الاستفادة من الدورات الصيفية يتطلب اهتمامًا من جميع الجهات ذات العلاقة على المستوى الرسمي والقائمين على الدورات الصيفية”.
ودعا السيد القائد كُـلَّ من يمتلك الخلفيةَ الثقافية والعلمية في التدريس إلى المساهمة في الدورات الصيفية بجِدٍّ ومثابرة، معتبرًا ذلك إسهامًا عظيمًا في تربية الجيل الناشئ، وأن تربية الجيل الناشئ وتعليمه وإكسابه المهارات اللازمة هو جزءٌ من الجهاد في سبيل الله.
وأعرب السيد القائد عن أمله في اهتمامِ الجميع بالدورات الصيفية، مؤكّـدًا أن للمجتمع دورًا أَسَاسيًّا ومهمًّا في ذلك.