ماهي فرص مرشحي الانتخابات الرئاسية المصرية أمام مهندس "الجمهورية الجديدة" المنهكة اقتصاديا؟
تاريخ النشر: 4th, October 2023 GMT
حصل حتى الآن 3 مرشحين على تزكية من 20 نائبا في البرلمان المصري وهي من الشروط الرئيسية لقبول الترشح في سباق الانتخابات الرئاسية المصرية وهم: عبد السند يمامة، رئيس حزب الوفد الليبرالي وحازم عمر، رئيس حزب الشعب الجمهوري وفريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي.
أعلن 7 مرشحين نيتهم الترشح للانتخابات الرئاسية المصرية، والتي ستجرى من 10 إلى 12 ديسمبر/ كانون الأول القادم من ضمنهم الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي.
بعد أن منحه المصريون "تفويضا" في العام 2013 للقضاء على "الإرهاب"، تربّع قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي على رأس السلطة ويسعى اليوم في بلد منهك اقتصاديا.
وقال السيسي البالغ 68 عاما الاثنين والذي يسعى لولاية ثالثة أمام حشد من مؤيديه في العاصمة الإدارية الجديدة الواقعة شرق القاهرة "كما لبيت نداء الشعب من قبل، إنني باذن الله ألبّي نداءهم مرة أخرى وعقدت العزم على ترشيح نفسي لكم لاستكمال الحلم بمدة رئاسية جديدة".
وفي حال فوزه المرجح هذه المرة أيضا، ستمتد ولايته حتى العام 2030.
التنكيل بمعارضين وناشطين في مجال حقوق الإنسانوأظهرت مشاهد بثّتها محطات تلفزة موالية للحكومة آلاف الأشخاص يحتفلون بالإعلان على منصات أقيمت مسبقا في مختلف أنحاء البلاد.
في غرب القاهرة قالت المعلمة سحر عبد الخالق التي رافقت حافلة تنقل طلابا إلى تجمع حاشد لدعم ترشّح السيسي، "انهارت البلدان في كل مكان حولنا ولم تتعاف أبدًا.. أما نحن فنتقدّم الى الأمام بسبب رئيسنا وجيشنا".
ويرجّح محللون أن تشهد الانتخابات الرئاسية المقبلة طابعا أقرب إلى الاستفتاء، مثلما حدث في النسختين السابقتين من الانتخابات، وكما كان يحصل خلال عقود حكم الرئيس الراحل حسني مبارك الذي أسقطته ثورة كانون الثاني/يناير في 2011.
لكن من الواضح أن القاعدة الشعبية للمشير السيسي لم تعد كما كانت، وكذلك موقعه على الصعيد الدولي، خصوصا مع توجيه اتهامات له بالتنكيل بمعارضين وناشطين في مجال حقوق الإنسان، منذ تولّيه الحكم في 2014 بعد إطاحة الجيش بالرئيس الإسلامي الراحل محمد مرسي، وشنّ السلطات حملة قمع واسعة شملت إسلاميين وليبراليين.
بالإضافة الى ذلك، تشهد مصر التي يبلغ عدد سكانها 105 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر، واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخها بعدما سجل معدل التضخم مستوى قياسيا عند نحو 40 في المئة مدفوعا بتراجع قيمة العملة المحلية ونقص العملة الأجنبية في بلد يستورد معظم حاجاته الغذائية.
"فقدان الشرعية"في سنوات حكمه الأولى، لُقِّب السيسي "بالمنقذ" بسبب إطاحته بالإسلاميين الذين أوصلتهم الثورة الى الحكم، لكنهم خسروا شعبية بسبب تفردهم بالسلطة وفرضهم قوانين متشددة. وفاز في الانتخابات الرئاسية لولايتين بنسبة تخطت 95 في المئة. وألصق بعض المؤيدين صوره على منتجات غذائية ومخبوزات.
كذلك ساهمت حملة "100 مليون صحة" التي أطلقها على مدار الأعوام الماضية في تعزيز شعبيته وسط الطبقات المحدودة الدخل، إذ ساهمت الحملة في علاج ملايين المرضى.
ويرى حسام بهجت، الناشط المصري البارز في مجال حقوق الإنسان أن السيسي بدأ "يفقد شرعيته بين مختلف الطبقات"، مشيرا إلى أن أنصاره أصيبوا مؤخرا بخيبة أمل على وقع تراجع مدخراتهم في ظل الأزمة الاقتصادية.
مطالبة الشعب المنهك اقتصاديا بمزيد من التضحياتولد السيسي في العام 1954 في حي الجمالية بقلب القاهرة الفاطمية، وهو أب لأربعة أبناء، بينهم محمود الذي يشغل منصبا رفيعا بجهاز المخابرات العامة.
ومنذ وصوله إلى السلطة، يصف السيسي الذي تخرّج من الكلية الحربية عام 1977، نفسه بأنه "أب لكل المصريين"، ويقوم بتوجيه النصائح والإرشادات للمصريين في معظم المناسبات والمحافل العامة ويطالبهم بمزيد من "التضحيات" لتجاوز الأزمة الاقتصادية.
ويعتبر السيسي الذي كان مديرا للمخابرات الحربية في العام 2011، مع انطلاق الربيع العربي، وكان عضوا في المجلس العسكري الذي تسلّم السلطة من مبارك، أن الثورة خطأ وأن الثورات في المنطقة لم يكن مردودها إيجابيا.
وقد قال في مؤتمر عام السبت: "إذا كان البناء والتنمية والتقدم ثمنه الجوع والحرمان، إياكم يا مصريين أن تقولوا نأكل أفضل". وضرب مثلا بدولة لم يسمها - كان واضحا أنها الصين - أصبحت "قوة عظمى" بعد أن مات "25 مليون من شعبها جوعا".
وأثار هذا الكلام انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي التي عادة ما يستخدمها المصريون بحرص خشية بطش النظام.
ويقول بهجت لوكالة فرانس برس: "إن جيلا كاملا بلغ سن الرشد، وهو يعتقد أن القاعدة العامة هي الحياة في ظل القمع، في ظل عدم وجود آفاق اقتصادية".
على مستوى الاقتصاد، ينتقد الخبراء المشروعات العملاقة، التي تبناها السيسي وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة التي كلّفت 58 مليار دولار تقريبا، فضلا عن القطارات الفائقة السرعة والجسور، والطرق التي يعتقدون أن لا عائد لها بينما تستنزف موازنة الدولة وتؤدي إلى مضاعفة الديون.
وكان لهذه المشاريع صداها على مؤيدي وأنصار السيسي في شتى المجالات، ووضعت معظم القنوات التلفزيونية المصرية شعار "الجمهورية الجديدة" على يسار شاشاتها، احتفالا ودعما لما تشهده البلاد من تغيير وفق رؤية الرئيس.
وكثيرا ما يؤكد السيسي للمصريين مدى خبرته في الحكم على الأشياء، سواء في مجال الاقتصاد أو غيره من المجالات حتى أنه لا يجد خطأ في أن يعلن أنه المشرف والمراقب على صناديق الثروة السيادية في البلاد، وليس الجهاز المركزي للمحاسبات.
واعتمد السيسي لسنوات طويلة على التمويل الممنوح من صندوق النقد الدولي عبر القروض، أو عبر ودائع الحلفاء الخليجيين، وهو ما يصفه الباحث في المعهد الإيطالي للشؤون الدولية روبرت سبرنغبورغ بأنه نموذج اقتصادي، فقدت معظم البلدان في العالم ثقتهم فيه.
ثمنها نصف مليار دولار.. جدل في مصر بسبب طائرة السيسي الجديدةالسيسي يدافع عن مشاريعه العملاقة وسط ضغوط اقتصادية شديدة تمر بها مصرأرقام رسمية: معدل التضخم في مصر يبلغ مستوى قياسياً عند نحو 40% في آب/أغسطسويوضح سبرنغبورغ أن هذا النموذج يتبنى سياسة "العسكرة" و"الإسراف في الاقتراض، من أجل مشاريع مرموقة ذات فوائد اقتصادية محدودة".
وتوجد مؤشرات كثيرة على أن المستثمرين الخليجيين باتوا يطلبون "عوائد استثماراتهم"، ويرفضون تقديم مساعدات مالية غير مشروطة.
وترى حفصة حلاوة المحللة المستقلة أن بلدان الخليج "لم تعد تعتقد أن هناك إرادة سياسية داخل هذه القيادة (المصرية) لتغيير أي شيء"، مشيرة إلى أن هذه الدول تعاني "الآن إحباطا حقيقيا، إن لم يكن غضبا"، ويرى بهجت أن السيسي يحكم "لوحده، ولذلك فهو وحده يُلام" على ما تمر به البلاد من أزمات.
المصادر الإضافية • أ ف ب
شارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترشّح لولاية رئاسية ثالثة في انتخابات نهاية العام منظمات حقوقية تنتقد "الاستخدام المنهجي" للتعذيب في مصر وتصفه بالـ"جريمة ضد الإنسانية" منظمة: شاعر مصري مسجون حاول الانتحار في زنزانته الشرق الأوسط مصر- سياسة أزمة اقتصادية عبد الفتاح السيسي انتخابات رئاسيةالمصدر: euronews
كلمات دلالية: الشرق الأوسط مصر سياسة أزمة اقتصادية عبد الفتاح السيسي انتخابات رئاسية فرنسا إيران نزاع مسلح جيش تغير المناخ الشرق الأوسط اعتقال كوارث طبيعية إعصار السعودية فرنسا إيران نزاع مسلح جيش تغير المناخ الشرق الأوسط الانتخابات الرئاسیة عبد الفتاح السیسی یعرض الآن Next فی مجال
إقرأ أيضاً:
مطلب إسلامي بمعاقبة إسرائيل اقتصاديا بعد قصف مدرسة ومركز سعودي بغزة
السعودية – أدانت منظمة التعاون الإسلامي بشدة، الجمعة، المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل بمدينة غزة عبر قصف مدرسة تؤوي نازحين، وتدميرها مستودعا طبيا سعوديا بالقطاع.
وفي بيان، حثت المنظمة الدول على اتخاذ إجراءات بحق إسرائيل، بما يشمل عقوبات اقتصادية، وطالبت مجلس الأمن بالتحرك وفق الفصل السابع، الذي يسمح باستخدام القوة لفرض الإيقاف الفوري والشامل لإطلاق النار بغزة.
وقالت المنظمة، التي تضم في عضويتها 57 دولة، إنها “تدين بشدة استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي الممنهج للمدنيين ومراكز إيواء النازحين والمؤسسات التعليمية والصحية والتي كان آخرها قصف مدرسة دار الأرقم التي تؤوي نازحين في مدينة غزة ما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى”.
وأضافت أنها “تدين بشدة كذلك تدمير قوات الاحتلال لمستودع مستلزمات طبية تابع للمركز السعودي للثقافة والتراث في مدينة رفح” جنوبي قطاع غزة.
واعتبرت المنظمة، الاعتداءين “انتهاكا صارخا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والقرارات الأممية ذات الصلة”.
وأكدت على “ضرورة تحرك مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع (الذي يسمح باستخدام القوة) لفرض الإيقاف الفوري والشامل لإطلاق النار وضمان إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة”.
كما طالبت المجلس بـ”إعمال آليات المساءلة وفق القانون الجنائي الدولي ضد الاحتلال، ومحاسبته على جميع جرائم العدوان والإبادة الجماعية التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي”.
ودعت المنظمة، “جميع الدول إلى اتخاذ التدابير السياسية والاقتصادية والقانونية الممكنة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، وربطها بمدى التزامها بأوامر محكمة العدل الدولية ومبادئ القانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة لإجبارها على إنهاء احتلالها واستيطانها الاستعماري وعدوانها العسكري على الشعب الفلسطيني”.
ومساء الخميس، قال جهاز الدفاع المدني بغزة إن 31 فلسطينيا “استشهدوا” فيما فقد 6 آخرون، وأُصيب أكثر من 100 آخرين في قصف إسرائيلي استهدف مدرسة دار الأرقم التي تؤوي نازحين بمدينة غزة.
كما استهدف قصف إسرائيلي مستودعا للمركز السعودي للثقافة والتراث في منطقة موراج بمدينة رفح، ودمرت ما يحتويه من مستلزمات طبية كانت مخصصة لتلبية احتياجات المرضى والمصابين، وفق بيان رسمي من الرياض لم يوضح تاريخ القصف.
والأحد الماضي، توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتصعيد الإبادة الجماعية بقطاع غزة وتنفيذ مخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتهجير الفلسطينيين.
الأناضول