المجر: العالم في حيرة من موقف الاتحاد الأوروبي بشأن أوكرانيا
تاريخ النشر: 3rd, October 2023 GMT
قال وزير الخارجية المجري، بيتر زيجارتو، اليوم الثلاثاء، إن بلدان آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا في حيرة من أمرها إزاء المعايير المزدوجة التي يتبناها الاتحاد الأوروبي ولا تستطيع أن تفهم لماذا يجب أن تعاني بسبب الصراع في أوكرانيا البعيدة.
وأوضح زيجارتو في مقابلة مع صحيفة “ماجيار نيمزيت” المجرية: “أستطيع أن أقول إن العالم خارج أوروبا يتطلع إلى نهاية هذه الحرب، لأنهم لا يفهمون أشياء كثيرة عنها.
إنهم لا يفهمون كيف أنه في كل مرة تكون هناك حرب خارج أوروبا، ينظر الاتحاد الأوروبي بازدراء من أرضية أخلاقية عالية ويدعو إلى السلام والمفاوضات وإنهاء فوري للعنف. ولكن عندما تكون الحرب في أوروبا، فإن الاتحاد الأوروبي يغذي الصراع ويزوده بالأسلحة”.
وأضاف أن “بروكسل لا توفر حتى منصة لحوار هادف بشأن الصراع بين موسكو وكييف، لأن أي شخص يتحدث عن السلام يتعرض للوصم على الفور”.
وأشار إلى أن “أي شخص يرفض توريد الأسلحة إلى كييف أو مشاركة النهج السائد الذي يتبناه الاتحاد الأوروبي في التعامل مع الأزمة يصنف على الفور جاسوساً لموسكو، وصديقاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وداعياً للروس”.
وقال زيجارتو: “كما أن بقية العالم لا يفهم السبب وراء عولمة أوروبا لهذا الصراع… إنهم لا يفهمون سبب وجود حرب في أوروبا، لكن الآسيويين وأمريكا اللاتينية والأفارقة هم الذين يتعين عليهم دفع ثمنها من خلال التضخم المرتفع، وارتفاع أسعار الطاقة، أو انعدام الأمن الغذائي”.
وفقاً لوزير الخارجية المجري، ارتكب الاتحاد الأوروبي عدداً من “الأخطاء الجسيمة للغاية” فيما يتعلق بالصراع في أوكرانيا، وأبرزها عندما بدأ في تدمير القدرة التنافسية الأوروبية من خلال سياسة العقوبات وعندما انضم إلى سباق توريد الأسلحة مع الأمريكيين في محاولة لمساعدة كييف.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: زيجارتو الاتحاد الأوروبي أوكرانيا المجر الاتحاد الأوروبی
إقرأ أيضاً:
نتنياهو والصراع الداخلي ضدّه
تصاعد الصراع الداخلي ضد نتنياهو، بعد إطلاقه الحرب الثانية على قطاع غزة في 18/3/2025، إلى مستوى لم يعهده من قبل، طوال عهوده، في رئاسة الحكومة.
فنتنياهو تمرسّ في مواجهة خصومه الداخليين، والإفلات من الأزمات التي كان من الممكن أن تطيح به. ولكنه في هذه المرة، يواجه مستوى من الصراع الداخلي والتأزيم، راح يتهدّده بالسقوط، لا سيما إذا تحوّل التظاهر إلى الإضرابات، وأشكال العصيان المدني.
لو كان وضع الكيان الصهيوني، كأيّ دولة طبيعية، مشكّلة تاريخياً، لكان من السهل، توقع تطوّر ما يجري، من تظاهرات وصراعات داخلية، إلى المستوى الذي يطيح بنتنياهو وحكومته. ولكن، لأنه كيان استيطاني اقتلاعي- إحلالي عنصري، يصعب التأكد من توقع تطوّر هذه الأزمة إلى مستواها الأعلى، كما هو في الحالات الطبيعية.
ولعل أهم ما يشكّل الاختلاف، هو طبيعة الصراع الذي يخوضه الكيان ككل، مع الشعب الفلسطيني. وذلك باعتباره حرب وجود، وليس حرب حدود، أو حرباً لتغيير نظام (مثلاً من نظام أبارتايد إلى نظام دولة مساواة مواطنية، ما بين سكانها، أو مكوّناتها، أو مواطنيها).
وهذا يفسّر لماذا لجأ نتنياهو إلى الهروب من أزمته الداخلية، إلى شنّ حرب ضدّ غزة (طبعاً رغبته). وهذا يفسّر أيضاً المواقف الأمريكية، أو الغربية من الصراع عموماً، وحتى من احتمال شخصية رديئة، مُرتَكِبة جرائم إبادة، مثل شخصية نتنياهو.
ولكن، مع ذلك، لا بدّ من الرصد الدقيق للتصعيد، الذي راح يأخذ مداه الأعلى، في الصراع الداخلي ضدّ نتنياهو، وحكومته المتصادمَيْن مع تقاليد الكيان الصهيوني، ودولته العميقة، وتقاليده "الديمقراطية". وهي التقاليد التي أرساها المؤسّسون من العلمانيين المتدينين الصهاينة، اللابسين لبوس الحركات "العمالية اليسارية" الغربية، من أمثال بن غوريون، وشاريت، وبيريز ورابين.
لم تعد الأزمة التي يواجهها نتنياهو، مقتصرة على الموقف من الحرب، ومن معالجة قضية الأسرى فقط، وإنما أصبحت متعدّدة الأبعاد والاتجاهات والتوجهات، بما يمسّ بعض السمات المؤسّسة للكيان الصهيوني. وهو ما يسمح باعتبار نتنياهو، في أشدّ حالات ضُعفه، في موازين القوى، وفي أشدّ أزمة داخلية، واجهها حتى الآن. فالتظاهرات الأخيرة الحاشدة، لم تعد معبّرة عن دعم أسر الأسرى فحسب، وإنما أيضاً، أصبحت معبّرة عن اتجاهات كثيرة، معارِضة لنتنياهو وتحالفه: سموتريتش/ بن غفير، أو معبّرة عن اتجاهات، تدافع عن القضاء واستقلاليته، في وجه تغوّل نتنياهو عليه. وهو صراع يمسّ أساساً من أسس تشكيل الكيان الصهيوني.
بكلمة، لم تعد الأزمة التي يواجهها نتنياهو، مقتصرة على الموقف من الحرب، ومن معالجة قضية الأسرى فقط، وإنما أصبحت متعدّدة الأبعاد والاتجاهات والتوجهات، بما يمسّ بعض السمات المؤسّسة للكيان الصهيوني. وهو ما يسمح باعتبار نتنياهو، في أشدّ حالات ضُعفه، في موازين القوى، وفي أشدّ أزمة داخلية، واجهها حتى الآن.
وذلك فضلاً عن انهيار كل "استقلالية" له، في مواجهة ترامب، الذي أصبح نتنياهو، أسيراً له. وأصبح ترامب حاميه الوحيد. ولكنها حماية غير مضمونة البقاء، بسبب ترامب نفسه، غير المضمونة مواقفه، والقابلة للتقلب إلى حدّ انقلابه من "رجل سلام"، يريد أن يطفئ بؤر الحرب المتوترّة إلى آريس "إله الحرب في الأساطير الإغريقية"، حيث أعطى نتنياهو ضوءاً "أخضر" لشنّ الحرب الأخيرة على غزة. وأعلن حرباً ضروساً على اليمن، ما زال غارقاً فيها إلى أذنيه. وراح يدّق طبول حرب شبه عالمية، ضدّ إيران.
طبعاً هذا لا يعني أن ترامب، غير قابل للانقلاب مرّة أخرى (مثلاً على نتنياهو)، لابساً لبوساً مختلفاً.
ولهذا، فإن الصراع الداخلي المندلع ضد نتنياهو، يجب أن يراقَب جيداً. مما يسمح بتوقع الإطاحة به، أو فرض تراجعات مذلّة عليه. وذلك إذا ما تحرك، الهستدروت أيضاً.