محلل سوداني: على الإمارات التوقف عن دعم حميدتي وتأجيج الحرب
تاريخ النشر: 3rd, October 2023 GMT
قال الكاتب والمحلل السوداني الفاضل إبراهيم إن الحرب التي تدور رحاها في بلاده يمكن أن تتوقف إذا تقلص الدعم العسكري الذي يصل لقوات الدعم السريع ونفاد ذخيرتهم، وهذا ربما لن يحدث إلا إذا توقفت الإمارات عن تأجيج الحرب ودعم قوات حميدتي.
وأضاف إبراهيم في مقال بموقع "ناشيونال انترست" إن السودان أصبحت في 15 نيسان/ أبريل رابع دولة في الربيع العربي تنزلق إلى حرب أهلية، حيث وضعت القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان في مواجهة قوات الدعم السريع التابعة لحميدتي.
وقد أصيب الرعايا الأجانب والمسؤولون الدبلوماسيون، الذين تراقب أجهزتهم الاستخباراتية بانتظام مثل هذه المواقف، بالذهول التام من شدة وسرعة بدء الصراع وتصاعده. وأعقب المغادرة الفورية للبعثات الدبلوماسية الأجنبية نزوح تدريجي للسكان من الخرطوم ودارفور، المنطقتين الأكثر تضررا من القتال. وتبددت الآمال في التوصل إلى حل سريع عندما أشار التوجه إلى التصعيد بدلا من التراجع.
وأضاف في مقاله إن تورط الإمارات في الصراع السوداني واضح للعيان. وبينما كان الدبلوماسيون يغادرون السودان، تحدث مراسلون محليون عن غياب السفير الإماراتي حمد الجنيبي في الخرطوم عندما بدأت الحرب. وأعقب ذلك عودته المفاجئة إلى بورتسودان عن طريق البحر في الأيام الأولى للصراع. جاء ذلك في وقت تم فيه إغلاق المجال الجوي في عموم البلاد عقب اندلاع أعمال العنف.
وبينما تم كل ذلك تحت ستار الجهود الإنسانية وجهود صنع السلام، نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" مقالا استقصائيا يؤكد ما شك فيه الكثيرون بالفعل، وهو أن شحنات الأسلحة من الإمارات تم تمريرها على أنها مساعدات إنسانية متجهة إلى أم جرس في تشاد عبر أوغندا.
وكانت هذه الأسلحة متجهة إلى الوكيل المحلي لدولة الإمارات، قوات الدعم السريع، في المنطقة الغربية من السودان. بالإضافة إلى ذلك، كشفت شبكة "سي إن إن" أن شحنات صواريخ "أرض جو" كانت متجهة إلى قوات الدعم السريع عبر رحلات جوية تنقل المعدات من اللاذقية، سوريا، إلى قاعدة الخادم في ليبيا، ثم تم إسقاطها بمظلات من الجو في شمال غرب السودان، حيث تتمتع قوات الدعم السريع بحضور قوي.
ويستدرك الكاتب قائلا إن هناك أدلة على أن الإمارات تمول مجموعة "فاغنر" في ليبيا للمساعدة في تخفيف العبء المالي على روسيا لعملياتها في ليبيا، وتنشر هذه القوات لدعم حليفها، الجنرال خليفة حفتر، الذي يقاتل حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، المعترف بها من قبل الأمم المتحدة.
ويقول إن العلاقة بين الإمارات وقوات الدعم السريع موثقة جيدا. وقد تم نشر قوة سودانية تتألف في المقام الأول من مقاتلي قوات الدعم السريع في اليمن للقتال كجزء من التحالف السعودي الإماراتي لاستعادة حكومة عبد ربه منصور هادي التي أطيح بها. كما أرسلت قوات الدعم السريع الجزء الأكبر من القوات السودانية التي تم نشرها في ليبيا لمساعدة قوات حفتر في السيطرة على طرابلس.
وقد جنى حميدتي المليارات من الاستعانة بمصادر خارجية للقوات بالإضافة إلى عمليات تجارة الذهب مع مجموعة "فاغنر" والإمارات، حيث ينتهي معظم الذهب غير المصرح عنه في السودان. ثم وظف بعض هذه الأموال لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد السوداني بعد ثورة 2019 بوديعة بنكية بقيمة مليار دولار في البنك المركزي. وكان الهدف من هذه الخطوة تبييض ماضي حميدتي المتقلب كزعيم ميليشيا في دارفور، لكنها بدلا من ذلك أثارت المزيد من الأسئلة حول سبب حصوله على هذه الأموال الطائلة ابتداء.
وبينما كانت أبوظبي تؤجج نيران الصراع، لم تكن الأحداث في صالح خادمها في السودان. تمكن البرهان من الهروب المفاجئ من مقر قيادة الجيش في الخرطوم، حيث كان محتجزا منذ بدء القتال في 15 نيسان/ أبريل. وكان هروب البرهان غير المتوقع، محاطا بمقاتلي قوات الدعم السريع، بمثابة صدمة للجميع، خاصة بالنسبة لقوات الدعم السريع، التي كانت عازمة على اعتقال أو قتل قائد القوات المسلحة السودانية وفقا لتصريح حميدتي، فإن البرهان كان "مجرما".
وفي حين أن التفاصيل ضئيلة، فإن زيارة البرهان اللاحقة إلى مصر، الحليف الأقرب للقوات المسلحة السودانية، إلى جانب رئيس جهاز المخابرات العامة أحمد إبراهيم مفضل، تركزت بشكل واضح على الحصول على المساعدة العسكرية. ومنذ ذلك الحين، قام البرهان برحلات دولية إلى جنوب السودان وقطر، لحشد المزيد من الدعم والشرعية لحملته ضد الجماعة شبه العسكرية، وفي الوقت نفسه، أدى افتقار حميدتي إلى الظهور العلني منذ تموز/ يوليو إلى إثارة شائعات عن وفاته أو عجزه. ومن المرجح أيضا أن تتضاءل شهية القادة الأجانب للتعامل أو الارتباط بحميدتي، على افتراض أنه على قيد الحياة وبصحة جيدة، نظرا للانتهاكات الجسيمة والمنهجية لحقوق الإنسان التي يرتكبها جنود قوات الدعم السريع.
ويعلق الكاتب إن قوات الدعم السريع رغم قبضتها القوية على الخرطوم ودارفور، لم تحقق أي انتصارات حاسمة خارج تلك المناطق ولم تستول على أي من قواعد القوات الجوية أو المشاة التابعة للقوات المسلحة السودانية في سبعة عشر ولاية من ولايات السودان الثماني عشرة. وبدلا من ذلك، جعلت قواتها من الصعب طردها من خلال الاستيلاء على منازل المدنيين في الخرطوم ونهب المركبات التي يحتفظ بها جنودها، أو بيعها من أجل الربح، أو استخدامها كجزء من عمليات قوات الدعم السريع لمساعدتهم على تجنب اكتشافهم من قبل طائرات القوات المسلحة السودانية.
لقد أدت الانتهاكات الفظيعة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في الخرطوم ودارفور إلى القضاء على حميدتي والمستقبل السياسي لقوات الدعم السريع بشكل فعال. ظهر سلطان قبيلة المساليت في دارفور، سعد بحر الدين، على قناة الجزيرة مؤخرا لتوجيه أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى قوات الدعم السريع بسبب مذابحها للمدنيين ورجال قبيلته في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شقيق حميدتي ونائبه، عبد الرحيم دقلو، بسبب الدور القيادي الذي يشغله على القوات التي "شاركت في أعمال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك ارتكاب مذابح ضد المدنيين والقتل العرقي واستخدام العنف الجنسي."
نتيجة لاعتداء قوات الدعم السريع على حياة المدنيين، يقف عدد كبير من السودانيين الآن خلف القوات المسلحة السودانية، مع تطوع عشرات الآلاف للخدمة في الجيش وتأييد واسع النطاق لقرار حل قوات الدعم السريع من قبل البرهان، بصفته رئيسا للمجلس السيادي الذي لا يزال يحكم من الناحية الفنية.
ورغم أن الوضع قاتم، فإن العودة إلى السلام النسبي في السودان أمر ممكن في حالة التوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض أو تحقيق انتصار حاسم للقوات المسلحة السودانية، نظرا لأن الصراع لم يتم تدويله بعد مثل الصراعات في ليبيا أو اليمن أو سوريا. وعلى الصعيد المحلي، توجد جهات مسلحة أخرى، لكنها صغيرة الحجم، وسيئة الانضباط، وتفتقر إلى أي دعم خارجي جدي لتشكل خطرا وجوديا على القوات المسلحة السودانية. حققت الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال بقيادة عبد العزيز الحلو مكاسب في جنوب كردفان، ظاهريا تغتنم الفرصة لكسب النفوذ ضد القوات المسلحة السودانية والحكومة المستقبلية في المفاوضات المستقبلية حول مصير المنطقة التي مزقتها الحرب.
ومع ذلك، فإن القوة الوحيدة التي تشكل تهديدا وجوديا للقوات المسلحة السودانية، وهي الركيزة الأخيرة للدولة السودانية، هي قوات الدعم السريع، وهي حليف رئيسي لمحور الإمارات و"فاغنر" وحفتر. وسيستمر الدعم المقدم لقوات الدعم السريع على شكل أسلحة في تأجيج الموت والدمار. وبالتالي، فإن الحرب لا يمكن أن تنتهي إلا عندما يتم قطع خطوط الإمداد هذه ونفاد الذخائر.
رهان خاسر
بالنسبة لدولة الإمارات، فإن الرهان على قوات الدعم السريع هو عرض خاسر لأسباب متعددة. أولا، لقد تشوهت الصورة العامة لقوات الدعم السريع بشكل لا يمكن إصلاحه. وبينما كان المجتمع الدولي والنخبة السياسية في السودان ينظرون إليها قبل الحرب على أنها شريك محتمل في انتقال البلاد إلى حكومة يقودها مدنيون، إلا أنها أصبحت الآن معزولة بشكل متزايد وتنظر إليها على أنها ميليشيا إبادة جماعية.
ثانيا، يبدو من غير المرجح أن تفوز قوات الدعم السريع بالحرب نظرا لحقيقة أن قواتها ركزت جهودها على الخرطوم وموطنها الأصلي، دارفور. ولذلك، تمركزت هذه القوات في الأحياء واستولت على البنية التحتية المدنية لشن حرب تعلم أن القوات المسلحة السودانية لا يمكنها الفوز بها دون تسوية العاصمة والمدن التي مزقتها المعارك في دارفور مثل نيالا والفاشر والجنينة. وقد أدى ذلك إلى خلق حالة من الجمود، مما أدى إلى تهيئة البلاد لحالة حرب طويلة الأمد.
ثالثا، لقد شوهت علاقات الإمارات مع المجموعة بالفعل صورتها بين السودانيين وستحد من تأثيرها على سياسة السودان في المستقبل. كان المتظاهرون المؤيدون للديمقراطية الذين قادوا الثورة السودانية في 2018/2019 صريحين في معارضتهم لدعم الإمارات والسعودية للمجلس العسكري الانتقالي، وهي الهيئة التي وحدت قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية عندما كانت علاقاتهما مع بعضهما البعض لا تزال دافئة.
وانتشرت اللافتات التي تدين دعم الإماراتيين والسعوديين لمجمع الدفاع السوداني على نطاق واسع في موقع مذبحة 3 حزيران/ يونيو، والتي تورطت فيها كل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. تعمل الحرب الحالية على تعزيز التصور السائد بأن الإمارات هي المخرب للانتقال الديمقراطي في السودان.
وأخيرا، فإن المصالح الاقتصادية والاستراتيجية لدولة الإمارات تكمن في المناطق التي تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية. إن ميناء أبو أمامة على البحر الأحمر، والذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات، والذي كان من المقرر أن تطوره مجموعة موانئ أبو ظبي، ومئات الآلاف من الأفدنة من الأراضي الزراعية التي تم تطويرها ومن المقرر زراعتها من قبل صناديق التنمية والشركات الإماراتية، تقع إلى حد كبير في ولايات تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية.
بالنسبة لواشنطن، فإن تقاعسها المستمر تجاه عدوانية الإمارات في السودان لن يؤدي إلا إلى انهيار دولة أخرى في منطقة هشة أصلا. إن تمكين الإمارات لملء الفراغ بعد الانسحاب الأمريكي من المنطقة قد قوض في الواقع أهداف واشنطن الخاصة بتعزيز الأنظمة المستقرة والديمقراطية في المنطقة. وبدلا من ذلك، فإن الفوضى التي عمت اليمن وليبيا وسوريا سوف تتكرر مرة أخرى في ثالث أكبر دولة في أفريقيا وبشكل أكثر تضخيما طالما استمر دعم الإمارات لقوات الدعم السريع.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة السوداني الدعم السريع الإمارات حميدتي السودان الإمارات حميدتي الدعم السريع صحافة صحافة صحافة تغطيات سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة للقوات المسلحة السودانیة القوات المسلحة السودانیة لقوات الدعم السریع قوات الدعم السریع فی الخرطوم فی السودان فی لیبیا على أن من قبل
إقرأ أيضاً:
زيلينسكي يكشف أول الدول الأوروبية التي سترسل قوات إلى أوكرانيا
أوكرانيا – صرح فلاديمير زيلينسكي خلال إفادة بثها التلفزيون الأوكراني، إنه واثق بأن فرنسا وبريطانيا ستكونان أول من يرسل قوات إلى أوكرانيا مشيرا إلى أن مسألة نشر القوات ستتوضح خلال شهر.
وقال زيلينسكي: “سيكون الجنود الفرنسيون، أنا واثق تماما، من بين الأوائل إذا ما تم إرسال قوات. الفرنسيون والبريطانيون. هم يطرحون هذه الفكرة اليوم كممثلين رئيسيين للقوات الأوروبية. متى وكم عددهم، لا يمكنني الجزم بذلك”.
وأضاف زيلينسكي: “نحتاج لشهر تقريبا لفهم البنية (البنية التحتية لتواجد القوات الأوروبية) بالكامل ونناقش الوجود البري والجوي والبحري وأيضا الدفاعات الجوية وكذلك بعض المسائل الحساسة الأخرى”، مشيرا إلى أن الممثلين العسكريين لأوكرانيا وبريطانيا وفرنسا سيلتقون أسبوعيا، كما أكد بأن شركاء كييف متفهمون لاحتياجات أوكرانيا والنقاط الحساسة والجغرافية والمناطق التي يحتاج فيها الأوكرانيون للدعم، حسب تعبيره.
كما وصف زيلينسكي اجتماع رؤساء أركان أوكرانيا وفرنسا وبريطانيا بأنه “بناء”، مؤكدا مشاركة دول أخرى دون أن يكشف عن أسمائها أو عددها.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن في أعقاب قمة باريس لـ”تحالف الراغبين” في 27 مارس الماضي أن عددا من أعضاء التحالف يخططون لإرسال “قوات ردع” إلى أوكرانيا. وأوضح الرئيس الفرنسي أن هذه المبادرة الفرنسية البريطانية لن تكون بديلا للقوات الأوكرانية، ولن تكون “قوات ردع” بمثابة قوات حفظ سلام، بل أن الهدف منها سيكون ردع روسيا، وسيتم نشرها في مواقع استراتيجية محددة مسبقا بالاتفاق مع الجانب الأوكراني. كما أشار ماكرون إلى أن المبادرة لا تحظى بموافقة الجميع، لكن تنفيذها لا يتطلب إجماعا.
من جانبه، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في 6 مارس الماضي أن روسيا لا ترى أي إمكانية للتوصل إلى حل وسط بشأن نشر “قوات حفظ سلام” أجنبية في أوكرانيا. وحذر لافروف من أن نشر قوات أجنبية سيجعل الدول الغربية غير راغبة في التفاوض على تسوية سلمية، لأن هذه القوات ستخلق “أمرا واقعا على الأرض”.
وفي العام الماضي، أفادت دائرة الصحافة في جهاز المخابرات الخارجية الروسي أن الغرب يعتزم نشر ما يسمى “قوة حفظ سلام” في أوكرانيا بقوة تصل إلى حوالي 100 ألف جندي لاستعادة القدرة القتالية لأوكرانيا. واعتبرت المخابرات الروسية أن ذلك سيشكل “احتلالا فعليا” لأوكرانيا.
بدوره، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن نشر قوات حفظ السلام لا يمكن أن يتم إلا بموافقة أطراف النزاع، مشيرا إلى أن الحديث عن نشر مثل هذه القوات في أوكرانيا “سابق لأوانه”.
المصدر: RT