أثار حكم المحكمة الاتحادية العليا في العراق، الشهر المنصرم، ببطلان تصديق البرلمان على اتفاقية تنظيم الملاحة بين العراق والكويت في منطقة خور عبد الله، مخاوف من توتر العلاقات مجددا بين البلدين، حيث انقطعت منذ 1990 وحتى 2008.

وأصدر مجلس الأمن الدولي عام 1993 القرار رقم 833، وينص على تقسيم مياه خور عبد الله مناصفة بين البلدين، وصدّق العراق على الاتفاقية في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، في عهد الحكومة الثانية لنوري المالكي (2010 – 2014).

اتفاقية ترسيم الحدود البحرية

يعد خور عبد الله، ممرا مائيا ضيقا يفصل بين العراق والكويت، ويمثل أحد أبرز ملفات ترسيم الحدود بين البلدين، ويقع الخور شمال الخليج العربي، بين جزيرتي وربة وبوبيان الكويتيتين وشبه جزيرة الفاو العراقية.

وهذه المنطقة طالما كانت محل نزاع بين البلدين حتى قبل استقلال الكويت عن بريطانيا عام 1961، بالنظر إلى عدم امتلاك العراق سواحل طويلة على الخليج، والتي لا تتجاوز 58 كيلومترا.

ووجود جزيرتي وربة وبوبيان قبالة سواحل العراق، وعلى مسافة قريبة منها، يحرمه من امتلاك موانئ عميقة واستقبال السفن العملاقة، أو أن تكون له منطقة اقتصادية واسعة، أو بناء قوة بحرية كبيرة تنافس نظيرتها في إيران مثلا، باستثناء شبه جزيرة الفاو.

ولذلك استعاضت بغداد عن الجزيرتين من خلال إنشاء  ميناء أم قصر على ضفاف خور الزبير، الذي يعتبر امتدادا طبيعيا لخور عبد الله لكن داخل الأراضي العراقية، كما اقترحت بغداد تأجير الجزيرتين خلال الحرب ضد إيران (1980 -1988).

كما أن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، طالب الكويت بالتنازل عن الجزيرتين لبلاده، إلا أن طلبه قوبل برفض كويتي.

يعكس هذا الوضع حساسية ترسيم الحدود البحرية في خور عبد الله، والمخاوف الكويتية من أن يشكل حكم المحكمة الاتحادية العراقية ببطلان اتفاقية 2013، مقدمة لتوترات جديدة مع الجار التاريخي، إذ لم تعد العلاقات بين البلدين إلا في 2008، والتي انقطعت بعد الغزو العراقي للكويت عام 1990.

المحكمة الاتحادية العراقية قضت بعدم دستورية تصويت البرلمان على الاتفاق ( وكالة الأنباء العراقية) لماذا ألغت المحكمة الاتحادية الاتفاق؟

استندت المحكمة الاتحادية العراقية في حكمها بإبطال اتفاقية خور عبد الله، إلى عدم دستورية تصويت البرلمان على الاتفاقية في 2013، لأنه لم يحصل على أغلبية الثلثين من أعضاء مجلس النواب كما تنص المادة 61 من الدستور.

وبغض النظر عن القراءات المختلفة التي رافقت هذا الحكم، فإنه ضمنيا يعتبر انسحابا عراقيا من الاتفاقية من طرف واحد، لأن حكم المحكمة الاتحادية نهائي وغير قابل للطعن، والحكومة مجبرة على تنفيذه دستوريا، بناء على مبدأ الفصل بين السلطات.

هذا الحكم لم يمر مرور الكرام في الكويت، حيث رفضه مجلس الوزراء، وقال في بيان إن "حيثيات الحكم تضمنت ادعاءات تاريخية باطلة".

ولم تكتف الكويت بهذا الرفض، بل استدعت سفير العراق لديها المنهل الصافي، في 16 سبتمبر/أيلول الماضي، وسلمته مذكرة احتجاج على حكم المحكمة الاتحادية.

كما بحث وزير خارجية الكويت سالم عبد الله الجابر الصباح، في 27 من الشهر الماضي، مع نظيره البريطاني جيمس كليفرلي، حكم المحكمة الاتحادية العراقية، و"مسألة إلغاء بغداد لبروتوكول المبادلة الأمني في خور عبد الله مع الكويت والموقع عام 2008″.

وفي رد قانوني وأكاديمي على حكم المحكمة الاتحادية العراقية، أشار مركز البحوث والدراسات الكويتية، أن الحكم وقع في تناقض مع حكم سابق للمحكمة نفسها أصدرته في 18 ديسمبر/كانون الأول 2014.

السوداني أكد التزام العراق بالقرارات الأممية بما لا يتعارض مع الدستور العراقي (وكالة الأنباء العراقية) موقف الحكومة والبرلمان في العراق

تباينت مواقف الكتل البرلمانية الرئيسية العراقية بين من دعا الكويت إلى قبول حكم المحكمة الاتحادية والتواصل مع الحكومة العراقية لعقد اتفاق جديد لترسيم الحدود البحرية، ومن شدد على ضرورة التزام بغداد باتفاقية خور عبد الله للملاحة البحرية.

وانحازت الحكومة العراقية للرأي الثاني، وهو ما عبر عنه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، خلال لقائه رئيس وزراء الكويت أحمد نواف الأحمد الصباح، على هامش مشاركته في الدورة 78 لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي انعقدت بين 19 و26 سبتمبر/أيلول.

وأكد السوداني لنظيره الكويتي التزام العراق بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومبادئ القانون الدولي، والتفاهمات المشتركة وحسن الجوار، وسيادة أراضي دولة الكويت الشقيقة وسلامتها، بما لا يتعارض مع الدستور العراقي والقانون الدولي، وهو ما يعني ضمنيا التزام الحكومة العراقية باتفاقية 2013 مع الكويت، وقرار مجلس الأمن رقم 833، ولكن دون موقف حاسم بشأن حكم المحكمة الاتحادية العليا غير القابل للطعن.

أما برلمانيا، فإن 174 نائبا، غالبيتهم ينتمون إلى قوى "الإطار التنسيقي" الذي يضم معظم القوى الشعية النافذة باستثناء التيار الصدري، طالبوا، في 23 سبتمبر/أيلول، الحكومة بإيداع نسخة من الحكم الصادر عن المحكمة في الأمانة العامة للأمم المتحدة والمنظمة البحرية الدولية، حفاظا على ما اعتبروه "حق العراق التاريخي في خور عبد الله".

لكن "الإطار التنسيقي"  خفف لهجته وأعلن في 27 سبتمبر/أيلول التزامه بالقرارات الدولية ومنها القرارات التي تتعلق بالعلاقة مع الكويت، وأعلن ائتلاف إدارة الدولة" الذي يضم إلى جانب الإطار التنسيقي قوى سنية وكردية التزامه بالقرارات ذاتها؛ ومنها القرارات الأممية.

ويتكون "ائتلاف إدارة الدولة" من 280 نائبا (85%) من أصل 329 نائبا، وهو ما يمكنه من إعادة التصويت على اتفاقية خور عبد الله للملاحة البحرية بأغلبية الثلثين، بما لا يتناقض مع حكم المحكمة الاتحادية، التي لم تطعن في مضمون الاتفاقية، وفق خبراء قانونيين.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: المحکمة الاتحادیة العراقیة حکم المحکمة الاتحادیة سبتمبر أیلول خور عبد الله بین البلدین

إقرأ أيضاً:

زيادة شعبية السوداني تثير المخاوف.. هل يحاول البرلمان كبح جماح رئيس الوزراء؟

بغداد اليوم - بغداد

تواصل شعبية رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني تصاعدها بشكل ملحوظ، مما يجعله واحدًا من أبرز الشخصيات السياسية في البلاد، ومع مرور الوقت، أصبح السوداني يشكل قوة سياسية لا يمكن تجاهلها، خصوصًا بعد نجاحه في تحقيق استقرار نسبي وتطوير بعض المجالات خلال فترة حكومته مما تسبب بصعود شعبيته. 

هذه الشعبية الواسعة ليست مقتصرة على العراق فقط، بل لفتت انتباه العالم، خاصة مع تطور الأحداث السياسية في المنطقة، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك على المستقبل السياسي للعراق.

في هذا السياق، أكد الباحث في الشأن السياسي مصطفى الطائي، اليوم الاحد (6 نيسان 2025)، أن مقترح تعديل قانون انتخابات البرلمان الجديد يستهدف شخصيات بارزة محددة.

وقال الطائي لـ"بغداد اليوم" إن "مقترح تعديل قانون انتخابات البرلمان الجديد يستهدف على رأس القائمة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بعد زيادة قاعدته الشعبية وأصبح منافسًا شرسًا للقوى التقليدية في الإطار التنسيقي الشيعي، وكذلك بعض المحافظين الذين لديهم كتل انتخابية ولهم قواعد شعبية، فهذا التعديل يهدف إلى تقويض هؤلاء ومنع حصولهم على أعلى المقاعد".

وأضاف، أن "مقترح تعديل قانون انتخابات البرلمان سوف يفجر خلافات سياسية كبيرة وعميقة داخل مجلس النواب في حال طرحه بشكل رسمي، ولهذا نتوقع عدم إمكانية تمريره، كونه يحمل أهدافًا سياسية وانتخابية لأطراف سياسية محددة وليس لكل الأطراف السياسية".

هذا وأكد تحالف الفتح، اليوم الأحد (6 نيسان 2025)، عدم التوصل إلى أي اتفاق سياسي بين الكتل والأحزاب حول تعديل قانون انتخابات مجلس النواب في المرحلة المقبلة.

وقال عضو التحالف، علي الفتلاوي، في تصريح خص به "بغداد اليوم"، إن “تعديل قانون الانتخابات يتطلب توافقا سياسيا بين جميع الأطراف، وهو أمر غائب في الوقت الراهن، حيث تختلف وجهات النظر بين القوى السياسية المتحالفة”.

وأشار الفتلاوي إلى أن "إجراء تعديل على قانون الانتخابات يشهد صعوبة كبيرة بسبب غياب الاتفاق، وأنه من المحتمل أن تجرى الانتخابات المقبلة دون أي تعديل على القانون الحالي" .

وأضاف أن "عملية التعديل تتطلب وقتًا طويلا وتوافقًا سياسيا شاملا، وهو أمر غير مرجح في الظروف الحالية، خاصة في ظل رفض بعض القوى السياسية لأي تعديل في الوقت الراهن". 

وتعديل قانون الانتخابات في العراق يعد من القضايا السياسية الحساسة التي أثارت العديد من النقاشات منذ الانتخابات الأخيرة. وكان من المقرر أن يتم تعديل القانون لضمان انتخابات أكثر عدالة وشفافية، بما يتماشى مع تطلعات الشعب العراقي وتحسين الأداء السياسي.

وبرغم أن هناك دعوات متعددة من قوى سياسية وجماهيرية لتعديل القانون، إلا أن الخلافات السياسية بين الكتل والأحزاب حول طبيعة التعديلات المطلوبة تظل عائقًا كبيرًا. فبعض الأطراف تدعو إلى تعديل نظام الدوائر الانتخابية، بينما ترفض أطراف أخرى أي تغيير في النظام الانتخابي الحالي.


مقالات مشابهة

  • زيادة شعبية السوداني تثير المخاوف.. هل يحاول البرلمان كبح جماح رئيس الوزراء؟
  • الإحصاء الأمريكي للتجارة:حصة السلع العراقية من اجمالي واردات السلع الامريكية من دول العالم تساوي 0.22%
  • يوم اليتيم .. لماذا حرّم الإسلام التبني وأجاز كفالة اليتيم؟
  • من بين أكثر 5 دول تضررا.. ما جهود الحكومة العراقية لمواجهة الجفاف؟
  • الاتحادية تنفذ تمرين قفزة الثقة من جسر 14 رمضان في بغداد
  • النفط العراقية تنشر ايضاحاً بشأن تصريح مغلوط ومضلل
  • نيجيرفان بارزاني يطالب الحكومة الاتحادية العراقية بأن تعوض الكورد الفيليين من كل الجوانب
  • لماذا نقرأ سورة الكهف يوم الجمعة؟ اعرف الأسباب .. وأفضل وقت لتلاوتها
  • لماذا نقرأ سورة الكهف يوم الجمعة؟.. انتهز الفرصة فضلها عظيم
  • ظاهرة بحرية تقلق العدنيين