الكونغو الديموقراطية..محكمة عسكرية تقضي بإعدام ضابط وسجن 3 عسكريين
تاريخ النشر: 3rd, October 2023 GMT
أدانت المحكمة العسكرية في إقليم كيفو الشمالي بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، أربعة عسكريين وتبرئة اثنين في قضية قمع المظاهرة التي اندلعت في مدينة (جوما) عاصمة إقليم كيفو الشمالي نهاية شهر أغسطس الماضي وقتل فيها 57 متظاهرا.
وأصدرت المحكمة العسكرية، أمس، حكما بإعدام الكولونيل، مايك ميكوب، القائد بالحرس الجمهوري، والسجن المشدد 10 سنوات لثلاثة عسكريين من الدرجة الثانية في القضية ذاتها بتهمة التدمير المتعمد لمعدات عسكرية والتحريض على أعمال تتعارض مع واجبهم العسكري، وفقا لما نقلت صحف محلية اليوم.
وأمرت المحكمة كذلك بتغريم المتهمين "حوالي 20 ألف دولار كتعويضات للمدعي بالحق المدني عن الأضرار" التي تسببوا بها.
وبرأت المحكمة في قرارها أيضا الكولونيل، دوناتيان باويلي، قائد الفوج التاسع عشر بالحرس الجمهوري، وكذلك الجندي من الدرجة الثانية، إدريس كالامبا، حيث لم يثبت تورطهما في أعمال خطيرة.
وأسقطت المحكمة عن الكولونيل ميكوب، المدان بحكم الإعدام، اتهامات "ارتكاب جرائم ضد الإنسانية". وأعلن محاموه الاستئناف على حكم إعدامه، نظرا لأنه مجرد قرار من الدرجة الأولى وليس نهائي.
يذكر أن 50 شخصا على الأقل قتلوا، بينهم شرطي، خلال تصدي قوات الأمن لمظاهرة نظمتها طائفة "وازاليندو" الدينية نهاية شهر أغسطس الماضي في مدينة جوما للمطالبة برحيل قوات بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في الكونغو الديمقراطية (مونوسكو)، فيما قال أعضاء بهذه الطائفة إنهم كانوا يعتزمون اقتحام مقار قوات حفظ السلام الأممية لإرغامهم على الرحيل.
وعقب وقوع هذه الأحداث، أمر رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسكيدي، بإجراء تحقيق عاجل للوقوف على ظروف وملابسات هذه المأساة المروعة التي تسببت في مقتل الـ 57 متظاهرا وإصابة العشرات "حتى يتم فرض عقوبات صارمة على المسئولين عن هذا الحادث المُحزن".
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الكونغو الديمقراطية
إقرأ أيضاً:
متمرد جديد بالكونغو الديمقراطية وخلافات تعرقل تشكيل حكومة موسعة
تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية تطورات متسارعة تنذر بمزيد من التوتر وعدم الاستقرار بعد إعلان المدان سابقًا بجرائم حرب توماس لوبانغا عن تشكيل حركة متمردة جديدة في إقليم إيتوري بشرقي البلاد.
وفي الوقت ذاته، تعيش الساحة السياسية على وقع انقسامات حادة بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية، مما يعقّد جهود الدولة للخروج من دوامة الأزمات الأمنية والسياسية المتلاحقة.
عودة لوبانغافي خطوة مفاجئة أثارت موجة من القلق داخليًا وخارجيا، أعلن توماس لوبانغا -أول شخص أدانته المحكمة الجنائية الدولية عام 2012 بتهم تجنيد الأطفال للقتال في صفوف مليشياته- عن تأسيس "الجبهة الشعبية"، وهي حركة مسلحة جديدة تنشط حاليا في إقليم إيتوري شرقي البلاد، حيث لا يزال الصراع الإثني والطائفي محتدمًا منذ سنوات.
وصرّح لوبانغا في تسجيل مصوّر بأن حركته تهدف إلى "الدفاع عن حقوق شعب إيتوري الذي يعاني التهميش، وحماية المجتمعات المحلية من الإهمال والعنف المنظّم".
واتهم الحكومة بعدم الوفاء بوعودها المتعلقة بالأمن والتنمية في المنطقة. وأضاف "نحن لا نحمل السلاح من أجل القتال، بل من أجل الدفاع".
وقد أثار هذا الإعلان استياءً واسعا في الأوساط الحقوقية والدولية، إذ يرى كثيرون أن الإفراج المبكر عن لوبانغا، دون آليات واضحة لإعادة تأهيله أو مراقبته، يشكّل خطرًا جديا على استقرار البلاد.
بالتوازي، تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية أزمة سياسية متفاقمة إثر فشل الجهود الرئاسية في تشكيل حكومة وحدة وطنية، بهدف استيعاب المعارضة وضمان تمثيل أوسع بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة.
إعلانووفق تقارير صحفية، تنقسم الكتلة الرئاسية نفسها بشأن تشكيل حكومة جامعة؛ إذ ترى بعض الأطراف أن إشراك المعارضة غير ضروري، لا سيما بعد فوز الرئيس فيليكس تشيسيكيدي بولاية جديدة، في حين يعتبر آخرون أن تجاهل المعارضة في هذه المرحلة الحرجة قد يقوّض شرعية الحكومة ويُضعف قدرتها على التصدي للتحديات الأمنية والاقتصادية.
أما المعارضة، فقد عبّرت عن رفضها القاطع لأي صيغة مفروضة من جانب واحد، مشددة على أن "أي حوار حقيقي يجب أن ينطلق أولًا من مراجعة نتائج الانتخابات التي شابتها خروقات"، حسبما صرّح أحد قادة المعارضة لصحيفة "أفريكسوار" (Afriksoir).
تعاني المناطق الشرقية، ولا سيما إقليمي إيتوري وكيفو، من تدهور أمني مستمر مع نشاط أكثر من 120 جماعة مسلحة، بحسب تقارير الأمم المتحدة.
وتخشى منظمات حقوق الإنسان أن يسفر ظهور لوبانغا مجددًا عن إحياء موجات العنف الإثني، خاصةً أنه يحظى بدعم بعض المجموعات المحلية.
ويرى محللون أن ضعف الحكومة المركزية وتأخر تشكيل حكومة جديدة يفتحان الباب أمام عودة المزيد من المتمردين إلى الساحة، في ظل غياب خطة شاملة لنزع السلاح وإعادة الإدماج.
في ضوء هذه المعطيات المعقدة، تبدو جمهورية الكونغو الديمقراطية أمام مفترق طرق حاسم. فبين أزمة سياسية داخلية لم تُحسم بعد، وتطورات أمنية تنذر بالخطر في الشرق، يزداد الضغط على الرئيس تشيسيكيدي لاتخاذ خطوات حاسمة، سواء من خلال إطلاق حوار سياسي شامل أو بإعادة صياغة إستراتيجية الأمن والمصالحة الوطنية.