تمد كل من تركيا واليونان أغصان الزيتون، لكن من المرجح ألا تتمكن مفاوضاتهما المقبلة في الشتاء من التغلب على انقساماتهما العميقة والتوصل إلى اتفاقات جوهرية، بحسب كارولين روز في تحليل بمركز "جيوبوليتيكال فيوتشرز" الأمريكي (Geopolitical Futures) ترجمه "الخليج الجديد".

كاروين اعتبرت أن أبرز لقاء للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال اجتماعات الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في 20 سبتمبر/ أيلول الماضي، كان مع كرياكوس ميتسوتاكيس، رئيس وزراء اليونان، "أكبر منافس لتركيا في البحر الأبيض المتوسط، بعد عام من تعليق أنقرة وأثينا المحادثات بشأن خفض التصعيد".

وتابعت: "وبعد اجتماع نيويورك، أعلن الجانبان عن خطط لسلسلة من المفاوضات رفيعة المستوى خلال الشتاء، فبداية من منتصف أكتوبر/تشرين الأول وحتى انعقاد قمة رفيعة المستوى بمدينة سالونيك اليونانية في 7 ديسمبر/كانون الأول، سيجتمع المسؤولون اليونانيون والأتراك عدة مرات بحثا عن أرضية مشتركة وإجراءات بناء الثقة".

واستدركت: "ولكن في حين أن الاعتبارات السياسية الداخلية والكوارث الطبيعية والأولويات الاقتصادية الجديدة فتحت الباب أمام المناقشات، فإن الكثير من الخلافات السياسية والإقليمية والأمنية لا تزال تقف في طريق التعاون الهادف".

اقرأ أيضاً

الاتحاد الأوروبي والديناميكيات الإقليمية.. لماذا قررت تركيا واليونان التقارب الآن؟

خلافات عديدة

"مفاوضات العام الماضي كانت بمثابة المحاولة الأولى لتركيا واليونان منذ خمس سنوات لطي صفحة التنافس الطويل الأمد بينهما"، كما زادت كارولين.

وأضافت أن "العلاقات تدهورت لسنوات بسبب الخلافات حول الحقوق الإقليمية في البحر المتوسط وعسكرة اليونان لجزر بحر إيجه ووضع قبرص والهجرة".

ولفتت إلى أن "أردوغان ألغى المفاوضات فجأة في مايو (أيار) 2022 بعد أن اتهمت تركيا الطائرات اليونانية بانتهاك مجالها الجوي وبعد أن أمضى ميتسوتاكيس معظم زيارته لواشنطن في محاولة لإقناع الكونجرس الأمريكي بعدم الموافقة على بيع طائرات (المقاتلة) إف-16 لتركيا".

واستدركت: "ولكن الظروف تغيرت في الأشهر الماضية، إذ نجح كل من ميتسوتاكيس وأردوغان في إعادة انتخابهما في وقت سابق من العام الجاري؛ مما عزز شرعيتهما السياسية وقلل من الحوافز السياسية لمهاجمة الآخر".

"كما عانى البلدان من كوارث طبيعية كارثية، ففي فبراير/شباط الماضي، ضرب زلزال بقوة 7.8 درجة تركيا؛ مما أسفر عن مصرع أكثر من 50 ألف شخص وأضرار تبلغ قيمتها 84 مليار دولار"، بحسب كارولين.

وأردفت: و"في الوقت نفسه، عانت اليونان من حرائق غابات تاريخية أعقبتها فيضانات، مما دفع الاتحاد الأوروبي إلى تقديم أكثر من ملياري دولار من التمويل الطارئ. وقد أثارت التجارب المشتركة بين البلدين في مجال الكوارث الطبيعية نقاشا حول التعاون لمنع الأحداث المستقبلية والاستجابة لها".

اقرأ أيضاً

الحرب الأوكرانية الروسية تثير توترا جيوسياسيا في بحر إيجة بين اليونان وتركيا

اتفاقات جوهرية

كارولين قالت إن "التغيير الآخر هو أن حكومة أردوغان الجديدة أصبحت أكثر مرونة، من البحر المتوسط إلى الخليج".

وأضافت أنه "تحت ضغط الظروف الاقتصادية المتدهورة والأزمة المالية المحتملة، تسعى أنقرة إلى التنويع الاقتصادي وإيجاد فرص لإقامة مشاريع مشتركة، حتى لو كان ذلك يعني التعامل بلطف مع الأعداء القدامى".

وأشارت إلى أن "تركيا تواصلت مع منافسين سابقين مثل الإمارات وإسرائيل وسوريا بشأن موضوعات تشمل ممرات الطاقة المشتركة والاستثمار المباشر، ويعد التقارب مع إسرائيل أمرا ملحا بشكل خاص لأن أنقرة تريد إنشاء ممر للطاقة من حقل غاز ليفياثان البحري الإسرائيلي إلى تركيا ثم إلى أوروبا".

وأوضحت أنه "من شأن المشروع أن يساعد تركيا على تقليل اعتمادها على واردات الغاز الطبيعي ودعم طموحها في أن تصبح مركزا للغاز في البحر المتوسط، لكنه يتوقف من بين أمور أخرى على موافقة قبرص واليونان".

و"على الرغم من الرياح المواتية الجديدة، فإن التنافس بين تركيا واليونان أعمق من مشاكلها مع دول مثل إسرائيل وسوريا، ومن الأمثلة على ذلك خط أنابيب الغاز التركي الإسرائيلي المقترح"، كما تابعت كارولين.

وأضافت أنه "على الرغم من كل الإشارات التي أطلقتها بشأن تخفيف التوترات مع أثينا، إلا أن أنقرة لم تعدل موقفها بشأن القضايا الحاسمة بينهما، وتحديدا عدم التوصل إلى تسوية سياسية في جزيرة قبرص، المقسمة بين القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك".

واستطردت: "ولذلك، قد تحرز تركيا واليونان تقدما هذا الشتاء في قضايا مثل الوقاية من الكوارث والاستجابة لها، ولكن خارج هذه المواضيع المنخفضة المخاطر نسبيا، سيكون البلدان محظوظين حتى بالاتفاق على جدول أعمال، ولا يزال التوصل إلى اتفاقات جوهرية بشأن القضايا الأمنية والاقتصادية والسياسية العالقة أمرا بعيد المنال".

اقرأ أيضاً

تركيا واليونان تتفقان على خطوات متبادلة لخفض التوتر في بحر إيجة

المصدر | كارولين روز/ جيوبوليتيكال فيوتشرز- ترجمة وتحرير الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: تركيا اليونان مفاوضات الشتاء خلافات اتفاقات ترکیا والیونان

إقرأ أيضاً:

إعلام إسرائيلي: لا مفاوضات بشأن غزة والجيش يستعد للمرحلة التالية

قالت صحيفة إسرائيلية اليوم الثلاثاء إنه لا توجد حاليا أي مقترحات جديدة ولا مفاوضات بشأن غزة وإن الجيش الإسرائيلي يستعد للمرحلة التالية من عمليته العسكرية في القطاع.

وبنهاية الأول من الشهر الجاري، انتهت المرحلة الأولى من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى بين فصائل المقاومة وإسرائيل بدأ سريانه في 19 يناير/كانون الثاني 2025، بوساطة مصرية قطرية ودعم أميركي.

وبينما التزمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ببنود المرحلة الأولى، تنصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية، من بدء مرحلته الثانية، استجابة للمتطرفين في ائتلافه الحاكم وفق الصحافة الإسرائيلية.

وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية، في الأيام الماضية، بأن مصر تقدمت بمقترح لإطلاق سراح 5 أسرى إسرائيليين أحياء من غزة مقابل وقف إطلاق النار لمدة شهرين، واستئناف المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين.

عرض لم يصل

وفي المقابل، قالت صحيفة معاريف إن إسرائيل تصر على أن مثل هذا العرض لم يصل إلى المسؤولين الإسرائيليين عبر الوسطاء، ونقلت عن مصدر إسرائيلي رسمي لم تسمه "لا يوجد أي تقدم في المفاوضات، بل في الواقع لا توجد مفاوضات على الإطلاق، لذلك تستعد إسرائيل للانتقال إلى المرحلة التالية من العملية العسكرية في غزة".

إعلان

ومنذ استئنافها الإبادة الجماعية على غزة، في 18 مارس/آذار الجاري، استشهد حتى مساء الاثنين 730 فلسطينيا وجرح 1367 آخرون، معظمهم أطفال ونساء، وفق وزارة الصحة في قطاع غزة.

وأضاف المصدر أن المرحلة التالية من العدوان العسكري تهدف إلى زيادة الضغط على حماس ودفع كبار قادتها إلى إبداء مرونة والموافقة على مناقشة الخطة التي اقترحها المبعوث الأميركي ستيفن ويتكوف.

مصدر إسرائيلي قال إن هدف استئناف الحرب إجبار حماس على القبول بخطة ويتكوف (الفرنسية)

وقال مصدر إسرائيلي آخر مطلع للصحيفة إن القيادة الإسرائيلية تسعى إلى إطلاق سراح أكبر عدد ممكن من المحتجزين، مع التركيز على الأحياء منهم، مضيفا "من المتوقع أن يتزايد الضغط العسكري بهدف إجبار حماس على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، لكن مع ذلك، فإن إسرائيل غير مستعدة لقبول أي خطة أقل من مقترح ويتكوف".

ووفق وسائل إعلام إسرائيلية، فإن ويتكوف قدم مقترحا لإطلاق 10 أسرى إسرائيليين مقابل 50 يوما من وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين من سجون إسرائيل، وإدخال مساعدات إنسانية، وبدء مفاوضات حول المرحلة الثانية.

حماس لم ترفض

وفي وقت سابق الشهر الجاري، قالت حماس إنها لم ترفض مقترح ويتكوف، وإن نتنياهو استأنف حرب الإبادة الجماعية على غزة لإفشال الاتفاق.

وأعلنت الحركة، في اليوم التالي، موافقتها على مقترح قدمه الوسطاء، يتضمن إطلاق جندي إسرائيلي-أميركي وتسليم 4 جثامين لمزدوجي الجنسية، في إطار استئناف مفاوضات المرحلة الثانية.

وبدعم أميركي ترتكب إسرائيل، منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إبادة جماعية على غزة خلّفت أكثر من 162 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.

وتحاصر إسرائيل غزة للعام الـ18، وبات نحو 1.5 مليون من مواطنيها، البالغ عددهم حوالي 2.4 مليون فلسطيني، بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم، ودخل القطاع أولى مراحل المجاعة، جراء إغلاق تل أبيب المعابر بوجه المساعدات الإنسانية.

إعلان

مقالات مشابهة

  • عيد الفطر في تركيا: أين سيقضي القادة أيامهم؟
  • تركيا تتجه لتقييد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا
  • القاعدة العسكرية التركية في سوريا.. مسؤول يكشف الهدف
  • حرب غزة غيّرت معادلة التجارة بين تركيا وإسرائيل
  • رياح مثيرة للأتربة خلال ساعات.. ومفاجأة بشأن أسعار الذهب والدولار.. أخبار التوك شو
  • الهجوم والتجاهل.. هل تصمد استراتيجية ترامب أمام أزمة الأمن القومي؟
  • احتجاجات غزة ضد حماس.. هل تصمد أمام التحديات؟
  • من أنقرة إلى دمشق: تركيا تدعم مشاريع البنية التحتية في سوريا من الإنترنت إلى الطيران
  • تصريح مفاجئ..ترامب يتحدث عن تركيا وأردوغان
  • إعلام إسرائيلي: لا مفاوضات بشأن غزة والجيش يستعد للمرحلة التالية