في البداية عزيزي القارئ، مقالي هذا لا يعني أنني أنكر دور وجهود وعمل وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، أو هيئة العقار في وضع حلول وآليات واستحداث برامج لحل أزمة الأسكان، التي وللأسف تتفاقم يوماً بعد يوم دون إيجاد حلول جذرية
تنهي هذه الأزمة ، والتي بسببها كثير من الأسر وبالأخص ممّن يقطنون في المدن الكبيرة يستقطعون نصف مدخلاتهم، للحصول على سكن مناسب، ومكتمل الخدمات، ولكن هذا الإستقطاع العالي، يشكّل أثراً سلبياً على استقرار هذه الأسر في ظل كثرة المتطلبات المعيشية والأسرية وهذه أزمة أخرى.
ومن وجهة نظري هنالك عدة جهات تتحمل أيضاً تفاقم هذه الأزمة، بجانب الإسكان.
وأعني بذلك وزارة الموارد البشرية،وزارة التجارة ،
وزارة التخطيط والبنوك.
وهنالك عدة جهات أخرى أقل مسؤولية، حيث ساهم كل منها باختصاصه في تفاقم هذه الأزمة.
والدليل على ذلك، حتى عندماً استحدثت وزارة الإسكان برنامج “سكني”، إصطدم بكثير من التحدّيات التي جعلت من نجاحه محدوداً.
في البداية وزارة الأسكان، وهيئة العقار إلى الآن لم توجد حلولاً خلّاقة مثل تصنيف أسعار المساكن بناء
على عمر العقار والأحياء… الخ ، وإيجاد حلول للمتلاعبين من دفع رسوم الأراضي البيضاء، التي تم تحويلها إلى مستودعات وهمية، والكثير من التحدّيات والمصاعب، التي جعلت من فلل 400 م يتجاوز سعرها 3 مليون وشقق باهظة ثمن، وحتى هذه اللحظة لم توجد “الإسكان” حلولاً سكنية بأسعار مناسبة من واقع مداخيل الناس حتى أن برنامج “سكني” يقدم شقة صغيرة في أطراف مدينة كبيرة مثل الرياض يتجاوز سعرها 700 ألف بحلول تمويله طويلة و غير مجدية.
نحتاج إلى تشريعات وضوابط جديدة وتكاتف الجهات للحدّ من إرتفاع الأسعار الذي يجعل من سكني أو أي برنامج آخر محدود النجاح فمتى ما ضُبطت الأسعار، سيستطيع الجميع تملك مساكن من دون حتى أي برنامج مثل سكني أو على أقل تقدير فئة كبيرة من المجتمع ماعدا ذوي الدخل المحدود.
كيف ساهمت الجهات الأخرى في الأزمة؟
وزارة الموارد البشرية لم تنجح في إيجاد سوق عمل قوي يوفر الأيدي العاملة، ورواتب مناسبة تستطيع أن توجد مساحة لتحمل عبء التكاليف المختلفة، وارتفاع الأسعار العالمية و المحلية للمواد … الخ، ومن يسلط الضوء أكثر يجد أن أسعار المساكن لدينا لا تعكس مداخيل الناس.
وزارة التجارة ووزارة الصناعة لم يستطيعا خلق بيئة تجارية وصناعية تقدم تسهيلات لمستوردي مواد البناء، أو تشجع على توفير مصانع لها …الخ، أو حتى إيجاد شركات قوية في مجال المقاولات أو على أقل تقدير ضبط الأسعار.
أمّا وزارة التخطيط ، فقد تبين أن هناك خللاً في قراءتها لمستقبل الإسكان، حيث لم تقدم توصيات وخططاً لتفادي الأزمة التي حصلت بالتدريج، ولم تكن وليدة اللحظة فكان بالإمكان تفادي الكثير من تفاقمها.
والبنـــــوك ، سنوات طوال من الإستفادة من التسهيلات، دون مساهمات فعالة للمجتمع كونها الأكثر ربحية بين للقطاعات، ولم تقدم حلولاً تمويلية مناسبة.
وفي النهاية ،لا أعني كما ذكرت في البداية أن أنكر دور وزارة الإسكان، ولكن هي لفتة للمساهمة لإيجاد حلول خلّاقة، وناجحة للإسكان بما يتوافق مع دخل كافة شرائح المجتمع.
@ayalrajeh
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي يتفوق في إعداد جداول المستشفيات
وضعت الوكالة الفرنسية للصحة والأداء الطبي والاجتماعي، الذكاء الاصطناعي أمام تحد غير مسبوق يهدف إلى قياس فعاليته في تحسين جداول تشغيل المستشفيات.
جاء الحكم واضحا لا لبس فيه: أُنجز 4 من بين أفضل 5 جداول باستخدام حلول الذكاء الاصطناعي، مما يدل على قدرتها على تقليل عبء العمل على مقدمي الرعاية وتحسين تنظيم المؤسسات.
خلال هذا التحدي، تنافس 20 مديرا تنفيذيا في مجال الرعاية الصحية على مدار يوم واحد. استخدم نصفهم جداول بيانات تقليدية بينما اعتمد النصف الآخر على خمسة حلول من الذكاء الاصطناعي.
قيمت لجنة التحكيم، المكونة من محترفين من القطاع، جودة الجداول وأعلنت تفوق الذكاء الاصطناعي.
وتبين أن إتقان تنظيم وقت العمل أمر حاسم نظرًا لأن اثنين من المديرين التنفيذيين، الذين استخدموا نفس أداة الذكاء الاصطناعي، لم يحصلوا على نفس النتيجة.
يؤكد ماتيو جيرير، مدير قسم أداء الموارد البشرية في الوكالة "تظهر النتائج أن حلول الذكاء الاصطناعي فعالة وقادرة على توفير الوقت وتخفيف الضغط على الفرق. وصنفت 3 حلول للذكاء الاصطناعي ضمن أفضل 5 حلول لأفضل جدول. وهذا يوضح أن بعض الحلول يجب أن تكتسب الدقة حتى تكون متسقة تماما مع المؤسسات الصحية والطبية والاجتماعية. ولهذا السبب، سندعم القائمين عليها لتعزيز نضج حلولهم".
وأضاف جيرير "في الوقت نفسه، سنقدم لمؤسسات الرعاية الصحية دعما ميدانيا مخصصا لنشر الذكاء الاصطناعي لإدارة الجداول".
إطلاق مرصد
إلى جانب إدارة الجداول الزمنية، يمتلك الذكاء الاصطناعي العديد من مجالات التطبيق في حقل الصحة: المساعدة في تشخيص الأمراض، تحسين تجربة المريض، وتخصيص الرعاية، وغيرها.
من أجل هيكلة ونشر الممارسات الجيدة، أطلقت الوكالة الفرنسية للصحة والأداء الطبي والاجتماعي والمديرية العامة لإمدادات الرعاية الصحية، مرصد استخدامات الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة. تضم هذه المنصة الرقمية حاليا حوالي خمسين حالة استخدام ملموسة، وسيتم إثراؤها من خلال المراقبة النشطة ومساهمات المتخصصين في هذا القطاع.
يوضح ستيفان باردو، المدير العام للوكالة "ميدانيا، تعمل العديد من المؤسسات على تعبئة حلول الذكاء الاصطناعي التي تحدث فرقا. والتحدي، الذي يواجهنا، هو التعريف بهذه الاستخدامات وتوثيقها ومشاركتها حتى تتضاعف في فرنسا".