لجريدة عمان:
2025-04-06@18:21:16 GMT

أعداء الأدب ينتصرون

تاريخ النشر: 2nd, October 2023 GMT

إذا مررت هذا الأسبوع بالقرب من أي متجر كتب أو مكتبة في أمريكا، فمن المرجح أن تجد لافتة تحثك أن «اقرأ كتابا محظورا».

ودائما ما أتساءل: أي هذه الكتب؟ كتاب قداس كاثوليكي روماني، كانت طباعته أو حيازته خروجا على القانون في إنجلترا الإليزابيثية؟ أم كتاب «بروتوكولات حكماء صهيون» الذي حوكم ناشره الإيطالي الأخير في عام 2010 وحكم عليه بالسجن لمدة ستة أشهر وتغريمه ألفي دولار؟ أم نقد ريان أندرسون لحركة المتحولين جنسيا في كتاب «عندما تحول هاري إلى سالي»، وهو من الكتب محظورة البيع على أمازون التي تنافس هيمنتها على تجارة الكتب سيطرة أشد أنظمة الحكم رقابة عبر التاريخ؟

لا.

ليست هذه هي الكتب المهربة التي تعنيها المكتبات والمكتبات.

لقد وجد الأمريكيون أنفسهم خاضعين لإغراء غامض إلى قراءة كتاب «محظور» منذ عام 1982، عندما بدأ اتحاد المكتبات الأمريكية ومجموعات أخرى في الترويج لـ(أسبوع الكتب المحظورة)، وهو مهرجان متخم لتعظيم الذات الليبرالية يقيمه الناشرون وبائعو الكتب سنويا على سبيل الاحتفاء (إذا كان الاحتفاء هو اللفظ الصحيح). ويقام هذا العام منذ الأول من أكتوبر وحتى السابع منه.

وأسبوع الكتب المحظورة مثير للسخرية، أو ينبغي أن يكون كذلك. يتاجر أنصاره بعملة التحدي الأخلاقية («انظروا إلى مدى شجاعتنا إذ ندعو الناس إلى قراءة هذه الكتب الجريئة!») ولكنهم عمليا يفعلون العكس ــ إذ يحاولون تجسيد إجماع.

فلنلق نظرة على الكتب «الأكثر حظرا وتحديا» منذ عام 2010 إلى عام 2019، وفقا لاتحاد المكتبات الأمريكية. كثير منها عبارة عن أعمال شهيرة في اللغة الإنجليزية، ومتوافرة في ملايين النسخ: «أن تقتل طائرا بريئا» رواية هاربر لي، و«عن الفئران والرجال»رواية جون شتاينبك، و«1984» رواية جورج أورويل. وهناك روايات فنتازيا أخرى رائجة من قبيل «حكاية خادمة» رواية مارجريت آتوود و«مباريات الجوع» رواية سوزان كولنز، التي تحولت إلى أفلام ومسلسلات تلفزيونية ذات شعبية كبيرة. وتهيمن على قائمة عام 2022 قصص ذات حمولات سياسية، جريئة جنسيا، وغالبا ما تكون في شكل الروايات المصورة وموجهة للشباب، وأغلبها وصل إلى قائمة نيويورك تايمز لأكثر الكتب مبيعا.

يصعب القول إن هذه نصوص منبوذة. فلم نشهد حالة منذ بداية (أسبوع الكتب المحظورة) بإصدار قانون محلي أو خاص بولاية في هذا البلد يحظر بيع أي من الكتب المعنية أو حيازتها بشكل عام. ولم تتعرض للحظر الذي تعرض له في الصين مثلا العديد من أعمال المؤرخ فرانك ديكوتير، مؤلف كتاب «مجاعة ماو الكبرى». إن ما يعنيه اتحاد المكتبات الأمريكية عندما يشير ضمنا إلى أن كتابا ما قد تعرض للحظر هو أن مكتبة أو مدرسة قد اشترته بأموال عامة، ثم تم «الاعتراض عليه» لاحقا - وهذا تعبير سخيف قد يعني أن عملا بريئا قد بات موضوعا لملاحظة نقدية واحدة من أحد الآباء أو الرعاة. وفي حال سحب كتاب من المكتبة، بعد هذا الاعتراض، أو تقييد الوصول إليه بطريقة أخرى، أو حتى إذا بقي ضمن مجموعة الكتب، فقد بات ينتمي إلى أسبوع الكتب المحظورة.

وهذا، بكل المقاييس، تعريف سخيف للحظر. وبغض النظر عن عزوف المسؤولين عن الاعتراف بهذا، فالحقيقة هي أن المكتبات مدينة بالفضل للمجتمعات التي تخدمها (وتعتمد عليها في التمويل) ومدينة بالمثل بالفضل لقيمها السائدة. وعندما تعترض مجموعات «حقوق الآباء» على إدراج كتب جنسية صريحة في المكتبات العامة أو المدرسية ـ مع الإشارة غالبا إلى أن تظل هذه الكتب متاحة في في متاجر الكتب وعلى الإنترنت ـ فإن هذه المجموعات تفعل بالضبط مثل ما تفعله مجموعات مماثلة حينما تطالب بإدراج كلاسيكيات حديثة من قبيل «دودة تحب دودة» من تأليف جيه جيه أوستريان.

في نهاية المطاف، إفساح مكان على الرف يعني التضحية بكتاب يعد أقل قيمة. والمكتبات مقيدة باعتبارات المساحة المادية (ومما يذكرنا كثيرا بذلك أنهم يتخلصون من الكتب القديمة بغض النظر عن جدارتها الأدبية). فمن المستحيل أن تمتلك أي مكتبة عامة جميع الكتب، أو حتى أغلبية الكتب القيِّمة. ولكن أن محض عدم توافر كتاب ما في مكتبة معينة يعني حظره، فمئات الآلاف من الكتب التي تنشر في أمريكا كل عام تقريبا قد وقعت تحت وطأة نظام الرقابة.

وتأملوا في ما تم استبعاده من القصة الناجحة المعيارية في مكافحة الرقابة. قبل بضع سنوات، في روستون بولاية لويزيانا، منعت مكتبة لينكون باريش من التداول العام العديد من كتب الأطفال، ومنها ما يتعلق موضوعه بقضايا مثلية. (فلم تعد هذه الكتب تتاح للأطفال إلا بإذن من أولياء أمورهم). فأدت حملة منتصرة في عام 2020 قام بها الائتلاف الوطني لمناهضة الرقابة إلى عودة الكتب إلى التداول العام.

وفي بيان أيدته مجموعات متنوعة تنوع اتحاد المكتبات الأمريكية والكنيسة العالمية الموحدة، زعم التحالف أن عمليات الإبعاد من المكتبات «لا تنتهك فقط حقوق حرية التعبير والمعلومات لجميع أفراد المجتمع، التي يحميها التعديل الأول [في الدستور] وإنما تعرض للخطر رفاهية أغلى مورد في البلاد: أي شبابها.

كلام مثير ولا شك. ولكن المرء ليتساءل أين هي الرسائل التي تتساءل عن غياب نسخ «القوة والمجد» لجراهام جرين في قائمة المكتبة الإلكترونية، أو «دون كيخوتة»، أو أي من روايات أنتوني ترولوب؟ ولماذا تغيب أعمال مارتن هايدجر ولودفيج فيتجنشتاين، وهما الفيلسوفان الأكثر تأثيرا في القرن العشرين؟ وحتى لو اقتصرنا على كتب الأطفال، أين نجد رواية «الأطفال الخمسة والشيء» الكلاسيكية لـ إ. نيسبت أو كتاب «حكايات من شكسبير» الخالد لتشارلز وماري لامب؟ وماذا عن «عوليس»، التي تعرضت لأهم محاكمة في القرن الماضي بتهمة الفحش؟ هل يعني غيابها أن الرواية، في الواقع، قد «حُظرت» من جديد؟

من المؤكد أنه من الممكن التشكيك في حكمة القرارات التنظيمية التي اتخذتها مكتبة لينكون باريش، ولكن من التدليس أن نفعل ذلك باسم «حرية التعبير والمعلومات».

من المؤكد أنه من الممكن التشكيك في حكمة القرارات التنظيمية التي اتخذتها مكتبة لينكون باريش، ولكن من التدليس أن نفعل ذلك باسم «حرية التعبير والمعلومات». فعندما يصبح الاعتراض على كتاب ما - أي وزنه مع احتمال القول بدنو قيمته - مرادفا لتعريض الأطفال للخطر، فإن ما يتضح عندئذ هو المزاج الأثير للتعامل مع النصوص في ظل الشمولية. فالكتب الوحيدة التي لم يقصد مؤلفوها أن تلقى اعتراضا ما هي الأعمال الدعائية، وهذه جوهريا هي نظرة أنصار كثير من الكتب المعاصرة المزعوم حظرها إلى هذه الكتب ولو عن غير قصد.

هذا الموقف من القراءة ـ الذي يجعل التفاعل الوحيد المقبول مع نص هو استحسانه دونما قيد أو شرط ويجعل كل ما دون ذلك معادلا للرقابة ـ ليس تدليسا وحسب لكنه في ظني ـ في نهاية المطاف ـ معاد للأدب نفسه. فلو أنه ما من كتب تثير استنكارنا، فما قيمة التقييم؟ ولو أننا نبذنا قدرتنا على إصدار أحكام أخلاقية، قد نجد أنفسنا عاجزين عن الوصول إلى أحكام جمالية أيضا، وعاجزين عن ممارسة الملكات النقدية لكلا نوعي الأحكام.

في قصيدة غنائية غير ذات محتوى أيديولوجي واضح المعالم، من قبيل قصيدة «الأحدعشرية» لألجرنون تشارلز سوينبورن، ثمة أبيات أشعر أنني على استعداد للموت من أجلها، برغم أنني لا أستطيع أن أتخيل لنفسي أي حق سياسي فيها (ناهيكم عن الدفاع النفعي عن قيمتها)، بما يتجاوز رجائي في رضا عضو بسيط في مجلس إدارة مدرسة اعترض على بيتها الأول: «في شهر ذبول الورد الطويل».

ولذلك، خير للأمريكيين، بدلا من الحملات الأدبية الشبيهة بـ (يوم الدونَت الوطني) أن يجدوا أنفسهم مرغمين على التساؤل عن الداعي إلى إكراه فعل القراءة على هذا السياق العام. فهل الاستمتاع بقراءة رواية أو سيرة عمل استعراضي شأن رفع علم أوكرانيا أو ارتداء قبعة عليها شعار ترامب (لنرجع عظمة أمريكا من جديد)؟ لو أن الأمر كذلك، فأعداء الأدب قد انتصروا بالفعل.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: هذه الکتب من الکتب

إقرأ أيضاً:

محافظ مطروح يشهد احتفالية مكتبة مصر العامة بيوم اليتيم

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

شهد اللواء خالد شعيب محافظ مطروح، اليوم الأحد، الاحتفالية بيوم اليتيم التي نظمتها مكتبة مصر العامة بالتعاون مع جمعية رعاية دار الايتام، بحضور 
المهندس حسين السنينى السكرتير العام المساعد، والنائبة فتحية السنوى، والنائبة سحر عيد عن الهيئة البرلمانية بمطروح، والشيخ مبروك أبو الحشر رئيس مجلس عمد ومشايخ مطروح، والدكتور محمد الحلواني رئيس مجلس إدارة الجمعية وعدد من وكلاء الوزارات ومديري المديريات والإدارات والقيادات التنفيذية بالمحافظة، وقيادات الأوقاف والأزهر ودار الإفتاء بمطروح والأطفال الأيتام وأسرهم.

أعرب محافظ مطروح في بداية الاحتفال عن بالغ  سعادته بتواجده بين أبنائه ومشاركتهم هذه الاحتفالية التي تعكس روح المحبة والتكافل في مجتمعنا، مع حث ديننا الحنيف على رعاية اليتيم وتكريمه وكان رسولنا الكريم . محمد صلى الله عليه وسلم قدوة في ذلك حيث نشأ يتيما وأصبح أعظم الخلق. 

وأكد محافظ مطروح  أن الاهتمام بالايتام لا يقتصر على يوم واحد في السنة، بل هو واجب مستمر على مدار العام، ونحن في محافظة مطروح نؤكد على التزامنا الدائم بتقديم الدعم والرعاية لأبنائنا وبناتنا الأيتام وتوفير البيئة المناسبة لهم لينمو ويحققوا أحلامهم، مشيداً بالجهود المبذولة من قبل مديرية التضامن الاجتماعي وإدارة خدمة المواطنين والجمعيات الخيرية وجميع القائمين على رعاية الأيتام بالمحافظة، موجها الشكر لكل من ساهم في تنظيم هذه الاحتفالية وإدخال البهجة على قلوب الأطفال. 

محافظ مطروح يؤكد على دعم مساندة الأيتام 

مع دعم ومساندة الأيتام في كل خطوة مع تشجيعهم على الاجتهاد والثقة بقدراتهم، مع أهتمام المحافظة  بتوفير كل ما يحتاجونه لتحقيق طموحاتهم، مشيرا إلى أنه يتم حاليا حصر عدد الفتيات الأيتام المقبلات على الزواج على مستوى جميع مراكز المحافظة لإقامة عرس جماعى لهن نهاية أبريل الجارى بالتعاون مع صندوق تحيا مصر وبالتنسيق مع مجلس عمد ومشايخ مطروح لعدد 200 عروسة للمساهمة في إقامة بيت سعيد وتخفيف الأعباء عنهن.

كما وجه محافظ مطروح عظيم الشكر والتقدير لجميع الأمهات الأرامل تقديراً لرحلة عطائهن وكفاحهن فى رعاية أبنائهن الأيتام، والترحيب بكافة المقترحات والمساهمات التي من شأنها الإرتقاء بحياة أبنائنا من الأيتام وذوى الاحتياجات الخاصة وكافة الفئات من المحتاجين؛ لتوفير مزيد من الحياة الكريمة لهم وإدماجهم في المجتمع. 

بينما تحدث كلا من الشيخ إبراهيم الفار عن مديرية الأوقاف، والدكتور أحمد عبد العظيم رئيس فرع دار الإفتاء بمطروح، والشيخ عطية سالم نائبا عن رئيس الإدارة المركزية لمنطقة مطروح الأزهرية، عن فضل الإحسان إلى اليتيم، وأن خير بيت هو من فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت فيه يتيم يسئ إليه مع رسالة إلى كل يتيم من حكم ابن عطاء السكندرى أن الله منعك يعطيك، ومع الشدائد تصنع الرجال، مع ما يوصى به ربنا تعالي في العديد من آيات القرآن الكريم بعدد ٢٢ ايه تذكر اليتيم وتوصي بالإحسان إليهم ورعايته وشرف كفالة ورعاية اليتيم مع ما وصي به رسولنا الكريم. 

كما شهدت الاحتفالية عرض اسكتش فنى وفقرات غنائية واستعراضية وفيلم عن مظاهر وفرحة العيد بمطروح. 

محافظ مطروح يشهد احتفالية مكتبة مصر العامة بيوم اليتيم IMG-20250406-WA0012 IMG-20250406-WA0011 IMG-20250406-WA0010 IMG-20250406-WA0009 IMG-20250406-WA0005 IMG-20250406-WA0004 IMG-20250406-WA0014 IMG-20250406-WA0003 IMG-20250406-WA0002 IMG-20250406-WA0013 IMG-20250406-WA0008 IMG-20250406-WA0007 IMG-20250406-WA0006

مقالات مشابهة

  • وسيم السيسي يكشف أعداء الكلي وطرق الوقاية من إصابتها بأي أضرار.. فيديو
  • «مكتبة مصر العامة» تنظم معرضًا لبيع الكتب بأسعار رمزية
  • محافظ مطروح يشهد احتفالية مكتبة مصر العامة بيوم اليتيم
  • مكتبة مصر العامة تنظم معرضًا لبيع الكتب بأسعار رمزية
  • غدا.. مؤتمر دولي حول "التقاطعية في الأدب واللغة والترجمة" بجامعة عين شمس
  • ترجمة الأدب الأجنبي.. تميّز ثقافي فرنسي تسعى دور نشر للحفاظ عليه
  • غدا.. مكتبة القاهرة الكبرى تحتفل باليوم العالمي لكتاب الطفل
  • رمز المعاناة والنمو.. اليتيم في الأدب | من التهميش إلى البطولة
  • أمازون تقدم ميزة الملخصات لتسهيل تلخيص الكتب بدقة
  • قانون مكافحة أعداء أميركا أداة لفرض الهيمنة على العالم