بوابة الوفد:
2025-04-06@22:03:13 GMT

التجربة الرواندية فى التعليم

تاريخ النشر: 2nd, October 2023 GMT

مع بداية العام الدراسى الجديد ومن خلال متابعة الاستعدادات التى سبقت انطلاق الموسم الدراسى يتأكد لنا أن كل ما كنا نحلم به للنهوض بالتعليم قد تبدد، على صخرة الدروس الخصوصية والسناتر التى تغولت وابتلعت كل أمل للتطوير.

فقد انتظمت الدروس الخصوصية بالسناتر قبل انطلاق العام الدراسى رسميًا بأكثر من شهر وبدأت فى حشو عقول التلاميذ بالمعلومات اعتمادًا على أسلوب الحفظ والتلقين، مع استنزاف الملايين من جيوب أولياء الأمور، فى ظل غياب وزارة التربية والتعليم عن القيام بدورها فى مواجهة هذه الظاهرة المتوارثة أو إعداد خطة حقيقية لتطوير التعليم.

فقد كتبنا كثيرا وطالبنا بإنقاذ الأجيال الجديدة من هذه الأساليب العقيمة وقلنا ان بداية طريق الإصلاح يبدأ من

الاعتراف  بأن لدينا ازمة  فى التعليم قبل الجامعى، وأن هذه الأزمة لا بد أن تحل من جذورها وأنه يجب على الدولة أن تنتبه جيدًا وتسخر لها كافة الخبرات والإمكانات المادية إذا كانت تريد نهضة حقيقية، وبناء دولة متقدمة.

فكل ما يقال عن خطط التطوير منذ سنوات ما هو إلا محاولات لتجميل واقع مزيف أشبه بمبنى متصدع لا بد من التخلص منه والبناء من جديد على أساس قوى للأجيال القادمة، ولدينا تجارب ناجحة لدول كانت تعانى من تدهور الأحوال المعيشية والاقتصادية واستطاعت تجاوز أزماتها بالتعليم.

لن نتحدث عن التجربة الماليزية التى قادها مهاتير محمد الأب الروحى لماليزيا الحديثة وصانع نهضتها منذ  فى الثمانينات والتسعينيات من القرن الماضى ونقلها إلى مصاف الدول المتقدمة.

لكننا سنتناول هنا التجربة الرواندية فى النهوض بالتعليم والتى تعد واحدة من اكثر النماذج إلهامًا فى إفريقيا، فبعد صراعات وإبادات عرقية وصفت بالأبشع فى التاريخ المعاصر نتج عنها مقتل اكثر من مليون ونصف المليون إنسان، بين عام ١٩٩٠ و١٩٩٤ من القرن الماضى انطلقت روندا عام ٢٠٠٠ على يد زعيم الجبهة الوطنية الرواندية بول كاجامي من تحت الصفر بكثير وتجاوزت كل المحن وصارت خلال عشرين عامًا فقط واحدة من أفضل الدول فى النهوض بالتعليم والاقتصاد.

وكان من أهم التحديات التى واجهتها رواندا فى طريقها لتطوير التعليم فقدان أعداد كبيرة من المعلمين فى  المذابح العرقية  وفرار الناجين منهم إلى الدول المجاورة، وتدمير الغالبية العظمى من المدارس ولكنها نجحت فى إعادة بناء المدارس والكوادر البشرية

وحرصت روندا وهى تطور آلياتها واستراتيجيتها التعليمية واختيار مناهج وأسلوب تعليم يحارب العنصرية، كما أتاحت روندا التعليم المجانى للجميع، وقضت على ظاهرة التسرب من التعليم، وأقامت العديد من الورش والدورات التدريبية لتخريج معلمين قادرين على تقديم تعليم يواكب العصر ويلبى احتياجات سوق العمل وينهض بالبلاد اقتصاديًا، سواء أكان على مستوى التعليم الأساسى أو الجامعى.

كما اعتمدت روندا نظام تكنولوجيا المعلومات والاتصال من أجل التعليمICT4E، وهو نظام يستبدل وسائل التعليم والكتب التقليدية، بمنصات إلكترونية لاب توب أو آيباد أو مشغل وسائط يمكن من خلاله متابعة الدروس، وفى فبراير عام 2019، أطلقت أول قمر صناعى لها فى الفضاء، بهدف ربط المدارس النائية فى الدولة بالإنترنت، وتوفير فرص كبيرة للتنمية للجيل الجديد من الروانديين.

واستحدثت رواندا التعليم التقنى والمهنى لتلبية احتياجات البلد من عمال مهنيين مؤهلين عبر تحويل بعض مراكز التدريب المهنى إلى مدارس مهنية تقنية، وتدريب عدد كبير من المدرسين المتخصصين فى تكنولوجيا المعلومات.

ونظرًا للتطور المذهل فى مجال التعليم حصلت رواندا على جائزة الكومنولث الأولى لأفضل الممارسات فى التعليم الأساسى الممتد لتسع سنوات عام 2012.

كما اعتبرتها اليونسكو  فى تقريرها عن جودة التعليم لسنة 2014 من أفضل 3 دول فى تجربة النهوض بالتعليم.

أعتقد أن تجربة رواندا ليست مستحيلة وفرصتنا فى النهوض بالتعليم ما زالت موجودة، وإن كنا تأخرنا كثيرًا فى اتخاذ القرار فما زال الحلم والأمل فى اللحاق بركب التقدم يراودنا ولا سبيل إليه إلا التعليم.

 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: بداية العام الدراسي الجديد وزارة التربية والتعليم النهوض بالتعلیم

إقرأ أيضاً:

نوريس يتصدر «التجربة الأولى» في «جائزة اليابان»

 
سوزوكا (رويترز)

أخبار ذات صلة هاميلتون ينفي فقدان الثقة في «فيراري» مهرجان أبوظبي.. فعاليات وأنشطة فنية تحتفي بعلاقات الإمارات واليابان


تصدر لاندو نوريس سائق مكلارين لائحة الأزمنة في التجارب الحرة الأولى لسباق جائزة اليابان الكبرى، ضمن بطولة العالم لسباقات «الفورمولا-1» للسيارات، بينما أثار يوكي تسونودا الإعجاب في أول ظهور له مع رد بول بتسجيله سادس أسرع لفة على حلبة سوزوكا.
واضطر نوريس، متصدر بطولة العالم، للتخلي مرتين عن لفته السريعة، وخرج عن المسار إلى الحصى، لكنه غادر منطقة الصيانة، بعد التحول من الإطارات المتوسطة إلى الناعمة، ليحقق زمناً قدره دقيقة واحدة و28.549 ثانية.
كان سائق مرسيدس جورج راسل في الصدارة في معظم فترات التجارب الحرة الأولى في يوم مشمس في سوزوكا، لكنه اضطر إلى الاكتفاء بالمركز الثاني أمام ثنائي فيراري شارل لوكلير ولويس هاميلتون في المركزين الثالث والرابع.
ومع ذلك، كانت كل الأنظار موجهة نحو الياباني تسونودا، الذي استمتع بأول ظهور له مع رد بول بعد ترقيته من فريق ريسنج بولز على حساب ليام لاوسون الأسبوع الماضي.
ولم يستغرق السائق «24 عاماً» الكثير من الوقت للتأقلم مع سيارته الجديدة، وكان في المركز الثاني بعد أسرع لفة له قبل أن يتفوق عليه الرباعي المتصدر وزميله في الفريق ماكس فرستابن في وقت لاحق.
لكن الأمر الأكثر أهمية هو أن تسونودا كان متأخراً بفارق عشرة أجزاء من الثانية فقط عن بطل العالم أربع مرات، وهو تحسن ملحوظ مقارنة بالسرعة التي حققها النيوزيلندي لاوسون في أول سباقين من الموسم في أستراليا والصين.
وحقق لاوسون، الذي عاد إلى فريق ريسنج بولز، المركز الثالث عشر فقط على لائحة الأزمنة، وتفوق عليه زميله الفرنسي إسحاق حجار الذي حقق ثامن أسرع زمن خلف فرناندو ألونسو سائق أستون مارتن.
وكان أوسكار بياستري زميل نوريس في مكلارين والفائز في الصين قبل أسبوعين، مخيباً للآمال عندما حل في المركز الخامس عشر، بينما نجح كيمي أنتونيلي سائق مرسيدس الثاني في تحقيق تاسع أسرع لفة، على الرغم من انحرافه في اللحظات الأخيرة إلى الحصى.

مقالات مشابهة

  • مصر تتضامن مع رواندا وتدعم السلام في افريقيا.. اتصال دبلوماسي يعزز الشراكة
  • دراسة تكشف علاقة تناول السوائل بقصور القلب
  • دراسة تفنّد فائدة إجراء يُنصح به مرضى قصور القلب
  • الإمارات تشارك في القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في رواندا
  • رواندا تحيي الذكرى الـ 31 للإبادة الجماعية
  • محمد الكويتي يبحث التعاون مع مسؤولين على هامش قمة الذكاء الاصطناعي في رواندا
  • تخيّل ولعب ونجح.. هكذا هزم دريمر تحديات ماينكرافت!
  • قمة أفريقيا العالمية الأولى للذكاء الاصطناعي في رواندا تبحث آفاق النمو المستدام
  • جائزة اليابان.. بياستري يتصدر التجربة الحرة الثانية
  • نوريس يتصدر «التجربة الأولى» في «جائزة اليابان»