قالت الواعظة الدكتورة دينا أبو الخير، إن الشريعة الإسلامية حينما فعلت أمر الزواج، وهو سنة من سنن رب العالمين الذي جعل من كل شيء زوجين، فخلق السماء والأرض، خلق المولى عزوجل من كل شيء زوجين، ضرب لنا سبحانه آية عظيمة سميت بآية الزوجية يقول سبحانه: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)».

لماذا جعل الزواج مودة وليس حبًا وما الفارق بينهما؟

وتابعت في حديثها خلال لقائها المباشر بالصفحة الرسمية لموقع صدى البلد، اليوم الاثنين عن التفسير الصحيح لقوله تعالى:"وَاضْرِبُوهُنَّ": عند التوقف أمامها سنجد أن الحق تعالى هنالك تزاوج في الأنفس للسكن والمودة والرحمة، وهي مطلوبة لبناء الأسرة، لافتة إلى أن القرآن الكريم لم يذكر لفظ الحب وفي وعبر بالمودة في العلاقة بين الزوجين ليبين لنا أمرًا مهمًا عن هذه العلاقة بين الزوجين.

وشددت أن الحب هو التعبير القوي أما المودة التعبير الفعلي، فمن السهل إطلاق اللفظ دون برهان عليه، لذا جعلت شريعتنا التعبير بالمودة أقوى وأساس للعلاقة بين الزوجين. 

يقول الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء، إن هناك الكثير منا ومن جلدتنا من هو عدوٌ للحياة لا يحبها لا يحب الحياة ولا يحب أحداً حتى نفسه ؛ وربنا سبحانه وتعالى بنى هذه الحياة وجعل الحب أمراً إيجابياً فيها ،بل بناها على الحب وجعل الكراهية أمراً سلبياً فيها بل ونهى عنه، أساس الحب الرحمة وأساس الكراهية العدوان ولذلك واجهنا أول ما واجه حتى نعلم أساس الحياة ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:1]، ربنا له أسماء للجمال وأسماء للجلال وأسماء للكمال وصف بها نفسه وسمى بها نفسه حتى يعلمنا من هو ومن نعبد ،ومن أسمائه الجمال "الرحمن ،الرحيم ، العفو ، الغفور ، الرءوف..." ،ومن أسماء الكمال : "الأول الآخر، الظاهر الباطن، المحي المميت، القابض الباسط..." ، ومن أسماء الجلال : "الجبار ،العظيم ،القوي ،المنتقم...."، أمرنا أن نتخلق بالجمال ونهانا أن نتخلق بالجلال فهو له وحده «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدةً منهما أخذته ولا أبالي» فالله سبحانه وتعالى جل جلاله يحذرنا من أن نتصف بشيءٍ من صفات جلاله فهي له ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ [الزُّمر:16]، فلما نعلم أننا نعبد قوياً عظيماً نخاف خوف التقوى وإن كنا نحبه حباً عظيماً ونأمل فيه سبحانه وتعالى ما لا نأمل في أحدٍ سواه.

فإذ به يقول: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:1]، لم يقل (بسم الله الرحمن المنتقم) ولم يقل (بسم الله المنتقم الجبار) ولم يقل (بسم الله الرحمن) بل قال: ﴿الرَّحْمَنِ﴾ وأعادها مرةً أخرى ﴿الرَّحِيمِ﴾ حتى يكون المبدأ والمعاد البداية والنهاية رحمة في رحمة هذا أساس الحياة ، ومن الرحمة يتولد الحب ، ومن الحب يتولد العطاء ولذلك قالوا "الحب عطاء|.

وبين أن الدين والحياة، ما الدين وما الحياة؟ وكيف أننا نخطئ كثيراً إذا لم نلتفت إلى الحياة ونخطئ كثيراً إذا لم نلتفت إلى الدين، عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يذكر لنا أنه في يومٍ من الأيام وهم جلوس عند رسول الله ﷺ دخل عليهم رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ليس عليه أثر السفر ولا يعرفه أحدٌ منا فجلس إلى النبي ﷺ ووضع ركبتيه عند ركبتيه وجعل يديه على فخذيه يعني جبريل جلس أمام النبي ﷺ على هيئة المتعلم المتأدب الذي يطلب العلم من أستاذه وسأله ما الإسلام؟ ما الإيمان؟ ما الإحسان؟ متى الساعة؟ ويجيب النبي ﷺ ثم يقول في النهاية بعد ما ذهب الرجل الغريب -غريبٌ في شكله وغريبٌ عن الناس- أتدرون من هذا ؟ إنه جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم. ماذا قال لهم؟ الإسلام هو "شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان ، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا" وهذه الأركان الخمسة في الحقيقة تعطينا فكرة عن الدين وكيف أنه متغلغل -وينبغي أن يكون- في حياتنا.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الزواج بناء الاسرة القران الكريم

إقرأ أيضاً:

الغايةُ من الصيام

حمزة حسين الديلمي

من الأمور المهمة في استقبال شهر رمضان هي النية وهي عزم وإرادَة على الفعل ولا يشترط التلفُّظ بها؛ فمحلها القلب، وهي أن ينوي المرء بالطاعات التي سيقوم بها خلال شهر رمضان كنية صومه كاملا وَتلاوة القرآن وتدبره وكذلك ترتيب وقته لختمه مرة أَو مرتين أَو أكثر، وأن ينوي ترك الكلام الفاحش والغيبة والنميمة، وأن ينوي فعل الخير والإحسان ومساعدة المحتاجين وما أكثرهم في وضعنا الراهن ولنتذكر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم “لا يؤمن لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم”.

ونفي كمال الإيمان في الحديث يدل على قسوة قلب من يفعل ذلك وخسة مروءته ودناءة طبعه.

ولا ننسى أن الغاية من الصوم هي تقوى القلوب قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) وقوله: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) معناه: لتحصل التقوى لكم، ومن التقوى الابتعاد عن المعاصي وعدم مخالفة أوامر الله العجيب أن المسلسلات لا يتم إنتاجها إلَّا مِن أجلِ عرضها في شهر رمضان فأصبح موسمًا خاصًا لها، وحتى البرامج الساخرة من هذا الفريق أَو ذاك والتي فيها الكثير مما يثير الفرقة والشحناء داخل المجتمع بما تثيره من السخرية وربما بلغت تلك السخرية بعض مفاهيم الإسلام أَو بعض رموزه وكل ذلك يتم تجهيزه واعداده ليتم عرضه في شهر رمضان الذي هو شهر العبادة والتقوى فالله سبحانه وتعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) وهو أمر من الله سبحانه بقوله اتقوا الله وقولوا قولا سديدا فإذا لم نتقِ الله فما فائدة الصوم سوى الجوع والعطش، رمضان هو شهر ودورة تدريبية لتهذيب أَو ترويض النفس وتعويدها على فعل الطاعات والإحسان والصوم عبادة سرية بين العبد وربه وينمي في الإنسان الإخلاص واستشعار مراقبة الله فهل سيحقّق صيامنا هدفه المرجو منه بنفوسنا؟

اللهم آتِ نفوسَنا تقواها وزكِّها أنت خير من زكاها أنت وليُّها ومولاها اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ووفقنا فيه لمرضاتك يا رب يا كريم..

مقالات مشابهة

  • دعاء اليوم الرابع من رمضان مستجاب.. ماذا كان يقول النبي؟
  • زكاة الفطر لماذا نخرجها نقودا والنبي لم يفعل ذلك؟.. الإفتاء توضح
  • مي عز الدين مطلقة.. خطأ مثير للجدل في مسلسل “قلبي ومفتاحه”
  • الغايةُ من الصيام
  • مي عز الدين مطلقة.. خطأ مثير للجدل في مسلسل "قلبي ومفتاحه"
  • "قلبى ومفتاحه" الحلقة الثانية.. مى عز الدين تطلب الزواج من آسر ياسين
  • مي عز الدين تطلب الزواج من آسر ياسين.. أحداث الحلقة الثانية من مسلسل قلبي ومتاحه
  • في ثاني حلقات الإمام الطيب: الاختلاف بيننا وبين الشيعة فكري وليس في الدين
  • شيخ الأزهر: الاختلاف بين السنة والشيعة كان في الفكر والرأي وليس في الدين
  • لماذا توقفت الحياة في تركيا للاستماع إلى بيان أوجلان؟