هارفارد إنترناشيونال رفيو: الوقت قد حان الآن للنظر في محاولة تشكيل حكومة وحدة في ليبيا
تاريخ النشر: 2nd, October 2023 GMT
ليبيا – سلط تقرير تحليلي نشرته مجلة “هارفارد إنترناشيونال رفيو” الأميركية الضوء على مستقبل ليبيا السياسي في ظل غياب حلول أزمتها.
التقرير الذي تابعته وترجمت المهم من رؤاه التحليلية صحيفة المرصد أكد أن تفاؤل الأمم المتحدة بشأن معالجة الأزمة الليبية خلال العامين 2020 و2021 لم يكن في محله فالثغرات في اتفاقيات السلام السياسية كانت واضحة جدا.
وأكد التقرير استخدم طرفي الخلاف الأمم المتحدة لإعادة تجميع صفوفهما وإعادة التسلح من أموال النفط التي كانت تتدفق مرة أخرى فقط من أجل استئناف الصراع ما جعل المنظمة الأممية تعود مرة أخرى لأسلوب الحوار لتشكيل حكومة جديدة وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية.
وأشار التقرير إلى أساس الانقسامات في ليبيا وهو التفكك القبلي والتاريخي غير القابل للتراجع عنه إلا بعد كسر قوة الميليشيات المسلحة القبلية فمع تحصن الجانبين في إقطاعياتهما الخاصة لا وجود ما يحفزهما على التخلي عن السلطة في مقابل سلام دائم.
وبحسب التقرير لا يرغب الأجانب المهتمين بمصلحتهم الذاتية بالتنازل لمصلحة ليبيا مشيرًا إلى أن تركيا مثال كلاسيكي على النفوذ القوي الذي تتمتع به الدول الأجنبية فبدلا من العمل من خلال الأمم المتحدة قامت بتقويض السلام ومكنت إدامة الصراع.
وتحدث التقرير عن الخيارات أمام ليبيا للمضي قدمًا وهي الإسلاموية والقبلية والقومية والتعنت فالديموقراطية لا تظهر هنا لأن لا أحد في السلطة يريد ذلك فيما يمثل الخيار الأخير السماح باستمرار الحرب والأزمة الإنسانية ما يعني مأساة لا تطاق.
ووفقًا للتقرير لا تبدو الإسلاموية خيارًا محتملًا لكونها حركة مسيطر عليها من قبل ميليشيات مسلحة ضعيفة تفتقر إلى القدرة على حكم ليبيا وتربطها علاقات وثيقة بجماعات إرهابية مثل تنظيمي القاعدة وداعش الإرهابيين ما يعني وجوب منع تمكينها.
وأضاف التقرير إن الخيارات الأخرى المطروحة تتمثل في دعم الشرق أو الغرب أو الاستمرار في محاولة تشكيل حكومة وحدة بينهما فالوقت قد حان الآن للنظر في إجراء مناقشة جادة حول ما إذا كان من الممكن إنقاذ فكرة بقاء ليبيا بعيدة عن التفكك.
وأرجع التقرير حنين الليبيين لعهد العقيد الراحل عبر الصعود المفاجئ لسيف الإسلام القذافي لإرهاق الشعب الليبي من مأزقه فبلاده كانت ثرية للغاية وتتمتع بواحدة من أكثر شبكات الأمان الاجتماعي شمولًا في العالم ومستوى إنساني أعلى.
ترجمة المرصد – خاص
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
إقرأ أيضاً:
حرب الخيارات المفتوحة وتفتيت الجنجويد
تمكّن حميدتي من توحيد عرب الساحل والصحراء ودرء صراعاتهم الداخلية بخلق “أرض الميعاد” التي تقع عند مقرن النهرين، وحّدت هذه الأرض الموعودة -صُحبة خطاب المظلومية العنصري- جميع مَن في نفسه حقد وطمع، حملوا السلاح الذي اتاهم بالأطنان المؤلفة، وجدوا سرباً من المبيوعة ذممهم يمجدونهم، يخبرونهم بأنهم المُنقِزون، يوارون سوء جرائمهم بل يشرعنون لها، لم يكن عليهم سوى السير قدماً بقدم من أجل الحصول على هذه الوليمة.
اليوم يركضون فوق جسر عرضه بضعة أمتار، تحفه المياه من الجانبين ومن خلفهم مِغوارون لا يثنيهم عنهم سوى الله، تحطمت كل أساطيرهم، تبددت كل أحلامهم، ويصحون الآن من سكرة هذه المغامرة البائسة، تاركين خلفهم “إخوتهم” في القتال والإجرام، تاركين منهوباتهم، أسلحتهم، بل أن البعض ترك أسرته التي وعدهم بتوطينهم في الخرطوم.
خسارة أرض الميعاد هذه هي مفتاح الإنتصار في المرحلة القادمة، فالعائدون اليوم عائدون على مبدئٍ قبليٍ بحت، يأخذون ما أعتطهم الدويلة من سلاح لا إلى قيادة الدعم السريع بل إلى قُراهم وأهاليهم، سيتحولون من قوة قبلية وحدت هدفها إلى ميليشيات مُتفرقة بين الحواكير، كلٌ منها يقول نفسي نفسي.
سيصير تحريكهم بين الولايات المتباعدة أمراً صعباً، وعمليات الهجوم ستصير أكثر تعقيداً، فكيف لهم أن يقنعوا من يريد مهاجمة الفاشر بأهمية الهجوم على الأبيض، وذلك الذي يريد أن يدافع عن قريته كيف لك أن تقنعه بأن يدافع عن قرية آخر كانت لهم مشاكل واختلافات ممتدة عبر السنين.
نظام التفرقة العنصرية في داخل الميليشيا، من توزيع السلاح، الرعاية الطبية وأخيراً التفضيل في “التعريد” ستخلق اختلافات تتغلغل في أواصر الميليشيا، فأرض الميعاد تحولت إلى مقبرة جماعية لكل من لم تسمح لهم القيادة بالهروب، بل أنها ألقت بهم إلى المحرقة لينجو ذوي القرابة بآل دقلو.
مَن عقِل من الميليشيا سيسلم إلى أقرب وحدة عسكرية بقواته كما فعل البعض في الأبيض اليوم، فالصراعات الداخلية للميليشيا ستقضي على الأخضر واليابس فيما بينهم، وتحولهم لجزر معزولة يملأوها القلق من الآخر، لذلك فإن التسليم للجيش يصير الباب الذي يُقدم أفضل خيارات البقاء.
يملك الجيش طيفاً واسعاً من الخيارات في إدارة المرحلة القادمة من الحرب، فعلى المستوى الحربي التكتيكي يملك الجيش مسارات افتراضية عديدة للتحرك تخلق كابوساً لوجستياً للميليشيا.
واستراتيجياً يملك الجيش العديد من الخيارات في طريقة إدارة المعركة تتفاوت في مداها الزمني، ويحكم كل هذه القرارات الأهداف السياسية:
قد يسعى الجيش إلى تفتيت الميليشيا تدريجياً بدون الدخول في معارك تؤدي إلى إفراغ ما تبقى من مخزون بشري للقبائل العربية عن طريقة ضرب نقاط حساسة تؤدي إلى زيادة ضعف وتباعد الميليشيا مما يدفع قياداتها المتعددة إلى الاستسلام والخضوع للدولة أحاداً.
أو يمكن للجيش خوض معارك كسر عظام، إما أن تؤدي إلى إعلان الدعم السريع الاستسلام أو الدخول في خسائر بشرية هائلة تُهدد وجود بعض المجموعات مستقبلاً، حرب أرض محروقة طاحنة تُغير طبيعة المنطقة إلى الأبد.
يوجد أيضاً خيار التفاوض، الجلوس مع بقية قادة الدعم السريع للوصول إلى إتفاقية تُفضي باستسلام الدعم السريع بمقابل إعفاءات أو ضمانات، ولو كانت قيادة الدعم السريع يهمها أمر مَن تُقاتل باسمهم حقاً فأجدر بهم أن يعلنوا استسلامهم.
هناك عدد من الخيارات الأخرى التي تتراوح في المدة الزمنية والتكلفة ومن الصعب التكهن بأي استراتيجية سيعمل بها الجيش، ولكن باستقراء وضع الجيش يمكن أن نقول بأن خيار تفتيت الميليشيا تدريجياً قد يكون مُرجحاً أكثر.
تغيرت كُل موازين القوى وقوانين فوضى الحرب بصورة تامة منذ السادس والعشرين من سبتمبر (العبور العظيم) ولكن المستقبل لا يبدو مُشرقاً لميليشيا الدعم السريع بأي حالٍ من الأحوال.
نصر الله قوات شعبنا المسلحة وثبت أقدامهم وسدد رميهم.
#حرب_السودان
Ahmed Elkhalifa