صديق الزيلعي

شرفني الدكتور والصديق أحمد عثمان عمر بالرد على مقالاتي، مما يفتح الباب لحوار بناء وشفاف حول قضايا الوطن. كما ان استمرار المناقشة هو تأكيد لقدرة بعض أطراف اليسار السوداني على اتباع منهج عقلاني يتميز بالموضوعية ويخاطب العقل لا العواطف. ولدينا في إرث اليسار المحلي والعالمي تجارب عظيمة، رغم قيود اللوائح والأطر التنظيمية.


أوضح الدكتور أحمد عثمان في رده انه لا يمثل أي جهة وانما يعبر عن رأيه الشخصي، الذي يتوافق تماما مع رؤية وخط قوى التغيير الجذري، وفي مقدمتها الحزب الشيوعي السوداني. أقول انني أعرف تماما، ان الصديق احمد لا ينتمي لاي مؤسسة حزبية، وهو يساري مستقل. ولكن عند ردى فان أركز على التطابق التام والشامل بين طرحه وطرح قوى التغيير الجذري. ما يحمد للدكتور أحمد انه مستعد للكتابة الراتبة والحوار العقلاني، عكس معظم قادة تيار الجذريين.

أود من البداية ان أقول ان خلافنا حول توصيف التناقض الأساسي والفرعي، وحول خط قوى الحرية والتغيير الذي يسعي للشراكة مع العسكر، هو خلاف أساسي ولا أود أن يطول حتى لا نكرر نفس المقولات. لكني اترك المجال مفتوحا للرأي العام ليحكم حول المسألة وضرورة العمل المدني المشترك. فقط اود ان أدعو القراء لإعادة قراءة نصوص الاتفاق الاطاري خاصة ما يتعلق بإخراج المؤسسة العسكرية، نهائيا، من العمل السياسي والاقتصادي.

متابعة تصريحات ولقاءات قادة الحرية والتغيير في اللقاءات التلفزيونية حول موقفهم من الشراكة مع العسكر في المرحلة القادمة، مهم لإيضاح المسألة. فقد كرر الأستاذ ياسر عرمان ذلك أكثر من مرة، كما قاله السيد جعفر حسن والسيد الواثق البرير، وأيضا ما قاله السيد محمد عبد الحكم لقناة الجزيرة قبل يومين، بان لا مكان للعسكر في السياسة والاقتصاد وان يجب محاسبة كل من أجرم بإشعال الحرب او بارتكاب الانتهاكات التي تمت.، وأضاف بانه لديهم لجان تعمل لتطوير الاتفاق الاطاري، حتى يستجيب للمتغيرات العديدة التي حدثت.

الجذريون، حسب طرحهم، لا يثقون في مواثيق قوى الحرية والتغيير المكتوبة، ولا تصريحات القوى الأخرى. وقد ذكرت سابقا، حسما لكل هذه البلبلة الراهنة، ان يتم اجتماع مشترك بين كل القوى المدنية، الموجودة في الساحة السودانية، والرافضة للحرب. ان يتم في ذلك الاجتماع طرح مسألة الرفض التام للشراكة مع العسكر، وان يتم اعلان ذلك في مؤتمر صحفي لكل أبناء الشعب السوداني. إذا تنكر أي طرف لذلك، مستقبلا، فالتاريخ لا يرحم، وشعبنا سيكون بالمرصاد لمن يتنكرون لوعودهم وتصريحاتهم العلنية واتفاقاتهم المكتوبة. بهذا المنهج نتخطى سلبية بعض القوي حاليا، حتى نجنب شعبنا المزيد من مرارات استمرار الحرب.

المسألة الأكثر أهمية ان الحزب الشيوعي، عبر تاريخه الطويل، لديه موقف ثابت من تحالف القضية الواحدة. وقد تم ذلك في هيئة الدفاع عن الوطن العربي، وتحالف الدفاع عن الديمقراطية، وجبهة مناهضة الدستور الإسلامي والجمهورية الرئاسية.
الآن بلادنا يتم تدميرها بشكل ممنهج. البنيات الأساسية تعطلت تماما، المستشفيات خرجت عن الخدمة، ملايين الناس هربوا من العاصمة، والاقتصاد المترنح، أصلا، تعرض لضربا قاضية ستدفع ثمنها الأجيال القادمة، وضاع الموسم الزراعي وحذرت المنظمات الدولة من الجوع وتفشي امراض الكوليرا وحمى الضنك والملاريا والاسهالات. بالإضافة للألاف من المدنيين الذين قتلوا، والالاف الأخرى من الجرحى، والموت البطيء لعشرات الالاف بسبب انعدام السلع الضرورة، وندرة المال لشراء تلك السلع، ان توفرت. والالام النفسية للملايين من الذين تركوا منازلهم وهرعوا لداخل او خارج السودان. هل تقبل قوانا السياسية والمدنية استمرار كل تلك المآسي؟

رغم اعلان كل الأطراف المدنية موقفها الواضح بضرورة إيقاف الحرب، ما الذي يمنع التحالف لإنهاء هذه العقبة الكأداء امام شعبنا؟ ما الذي يمنع التحالف من اجل انهاء الدمار الكارثي؟ ما قيمة النظريات السياسية إذا كانت لا تقدم حلا لإيقاف مثل هذه الكارثة؟

هلا ارتقينا الي مستوى استخدام العقل قبل ان يضيع وطننا نهائيا امام اعيننا بسبب عجزنا عن الفعل.

الوسومصديق الزيلعي

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: صديق الزيلعي

إقرأ أيضاً:

التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي: 124 مليون خدمة لـ 40 مليون مستفيد.. انفوجراف

نشر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، مجموعة من الإنفوجرافات على منصاته بمواقع التواصل الاجتماعي، تسلط الضوء على جهود التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي لمساندة الفئات الأكثر احتياجًا، ومبادراته الصحية والاقتصادية والاجتماعية والإنتاجية، خاصة بعد توحيد جميع الأنشطة التطوعية تحت مظلة التحالف الوطني، لتحقيق التكامل بين جهود الدولة والمجتمع المدني للارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطنين.

وتناولت الإنفوجرافات أبرز جهود التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي منذ إنشائه وحتى الآن، موضحة أنه يضم 36 كيانًا تنمويًا وخدميًا، وقدم 124.8 مليون خدمة متنوعة لمتوسط عدد 40 مليون مستفيد سنويًا،بجانب تقديم 14.1 مليون خدمة طبية، بالإضافة إلى تقديم 89.9 مليون خدمة غذائية ما بين صناديق مواد غذائية ولحوم ووجبات ساخنة وحلوى المولد وتغذية مدرسية، فيما تم تقديم مساعدات نقدية لـ 10.1 ملايين أسرة، وكذلك تقديم 4.1 ملايين مساعدة اجتماعية تنوعت ما بين رعاية أيتام وتجهيز فتيات للزواج وفك كرب غارمات، فضلًا عن تقديم 699.9 ألف خدمة تمكين اقتصادي للأسر الأكثر احتياجًا.


كما تناول المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، جهود التحالف الوطني في شهر رمضان وعيد الفطر، وكذلك استعداداته لعيد الأضحى المقبل، ففيما يتعلق بموسم رمضان، وفر التحالف أكثر من 11 مليون وجبة إفطار وسحور، كما وزع أكثر من 4.5 مليون كرتونة مواد غذائية، لتلبية احتياجات الأسر من المواد الغذائية الأساسية، فيما يٌقدم مساعدات إنسانية ومادية لـ 35 ألف أسرة، وبالنسبة لموسم عيد الفطر، فقد تم توزيع أكثر من 45 ألف كرتونة غذائية وأكثر من 55 طنًا من اللحوم، وبشأن موسم عيد الأضحى، فإن هناك أكثر من مليوني أسرة ستستفيد بتوزيع لحوم الأضاحي، وأكثر من 25 ألف أسرة ستستفيد من تقديم الدعم المادي الاستثنائي.

أبرز مبادرات وحملات التحالف الوطني

ولفت المركز الإعلامي لمجلس الوزراء إلى أبرز مبادرات وحملات التحالف الوطني، ومن بينها حملة "أيد واحدة"، والتي استفاد من المرحلة الأولى منها أكثر من 3 ملايين مواطن، فيما تستهدف المرحلة الثانية 7 ملايين أسرة من الفئات الأولى بالرعاية، من خلال توفير خدمات ومساعدات مختلفة، مثل: الملابس والمواد الغذائية وإعادة إعمار المنازل وتجهيز عرائس للزواج، أما مبادرة "ازرع" فقد مكنت المرحلتان الأولى والثانية منها 600 ألف من المزارعين لزراعة 769.4 ألف فدان، بينما تم زراعة 15.1 ألف فدان حتى الآن بالمرحلة الثالثة من المبادرة، بمشاركة فعالة من 5.8 ألف مزارع، وعلى صعيد "قوافل ستر وعافية"، فقد تم تنظيم 30 قافلة من قوافل ستر وعافية بـ 19 محافظة بإجمالي 660 ألف مستفيد مباشر.

مقالات مشابهة

  • "الصديق المفترس".. كيف يهدد ترامب التحالف مع أوروبا؟
  • بكري حسن صالح .. الرجل الذي أخذ معنى الإنسانية بحقها
  • التحالف الراسخ لحماية السودان
  • سلوى عثمان : المسلسل الحلو هيتشاف من غير مسابقات l خاص
  • سلوى عثمان تكشف سر حماسها لـ نجوم الساحل.. خاص
  • أحمد مالك يكشف سر “ولاد الشمس” وحلمه الذي تحقق
  • الاتحاد السكندري يفوز على مركز شباب الحرية 7 / 0 استعدادًا لمواجهة الإسماعيلي في الدوري
  • 40 مليون مستفيد.. ماذا قدم تحالف العمل الأهلي للفئات الأكثر احتياجًا؟
  • التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي: 124 مليون خدمة لـ 40 مليون مستفيد.. انفوجراف
  • ذكرى رحيله.. «محمد أحمد شبيب» صوت النصر الذي أبكى المصريين