جنيف في 2 أكتوبر /وام/ نظم مركز "جسور انترناشيونال للإعلام والتنمية" اليوم فعالية في جنيف على هامش أعمال الدورة الـ54 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، سلط المشاركون فيها الضوء على التحديات التي تواجه حقوق الإنسان الرقمية في ظل التطور الهائل والمتسارع للتكنولوجيا الرقمية وحجم تأثيره على مستخدمي هذه التكنولوجيا حول العالم.

وأكد محمد الحمادي رئيس مركز "جسور" في مداخلته خلال الفعالية التي حضرها ممثلو عدد من الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان، ودبلوماسيون وممثلو منظمات غير حكومية، أن موضوع الحقوق الرقمية أصبح اليوم واحدا من أهم الموضوعات المطروحة على الساحة، خاصة بعد أن أصبح الواقع الحقيقي يمتزج مع الواقع الافتراضي بتأثيراته على الجميع، مشيرا إلى أهمية التعريف الذي قدمته المفوضية السامية لحقوق الإنسان، للحقوق الرقمية باعتبارها تلك الحقوق التي تمكن الإنسان في المجال الرقمي وتعزز استخدامه للتكنولوجيا.

ولفت الحمادي إلى التحديات الكبيرة التي صاحبت التطور الهائل في مجال التكنولوجيا الرقمية، والتي بات على العالم أن يواجهها من أجل حماية حقوق الإنسان الرقمية بما يشمله ذلك من بياناته الشخصية وغيرها، مشيدا بالجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لتعزيز هذة الحقوق في ظل الانتهاكات التي لا تقتصر على البلدان النامية أو بلدان العالم الثالث كما يطلق عليها أحيانا بل تتعدى ذلك إلى الدول المتقدمة، ممثلا على ذلك بما تقوم به بعض الشركات من استخدام لبيانات المستخدمين دون الحصول على أذن منهم أو مشاركتها مع جهات أخرى، أو مسألة حجب الإنترنت التي تستخدم لأغراض سياسية في بعض المناطق والحالات.

ونوه الحمادي إلى أن الحقوق الرقمية أصبحت تمثل عبئا كذلك على المشرعين والأمم المتحدة والمجتمع الدولي خاصة وأن تأثير الانتهاكات يكون أعمق كلما تطورت التكنولوجيا، مبينا أن التحدي الأبرز يتمثل في أن التشريعات التى تواكب تطور هذة التكنولوجيا بطيئة وداعيا إلى التوصل إلى إعلان عالمي جديد للحقوق الرقمية، على غرار ما قام به العالم من قبل بوضع الإعلان العالمي لحقوق الانسان الذي يتم الاحتفال هذا العام بمرور 75 عاما على إطلاقه.

من ناحيته قال أيمن نصري، رئيس المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان، إنه لا يمكن قبول أن يكون الفضاء الإلكتروني والذكاء الاصطناعي غير خاضعين للإدارة والإشراف أو لمبادئ حقوق الإنسان، مؤكدا أن الشخص يتمتع بنفس الحقوق في العالم الافتراضي والعالم الواقعي وهو ما أكدت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان.

وأضاف أن حجم التطور الرقمي ووتيرته السريعة خلق الكثير من التحديات التي تعيق حرية التعبير وتحرض على الكراهية والعنف عبر الإنترنت، كما تفشت أيضا المضايقات وحملات التصيد والترهيب عبر الشبكة العنكبوتية وشكلت تهديدات حقيقية في الحياة الواقعية وأثرت سلبا على النساء كما أسهمت بشكل كبير في نشر خطاب الكراهية والتحريض على العنف.

وركزت باولا فوداكاوسكا، المحامية في القانون الدولي وحقوق الإنسان على ما يبذل حاليا من جهود دولية واقليمية فيما يخص الحقوق الرقمية خاصة بعد التجارب والدروس التي تمخضت عنها جائحة كورونا وتأثير التكنولوجيا الرقمية على الأشخاص خلال تلك الفترة، خاصة فيما يتعلق بالعدالة.

واعتبرت أن هناك اهتماما كبيرا حاليا فيما يخص التكنولوجيا والعدالة الرقمية محذرة من التأثيرات السلبية التي يمكن أن يتسبب بها التطور الكبير في الذكاء الاصطناعي إذا تم التعامل معه دون ضوابط.

وقالت إن الحفاظ على السرية ومكافحة الانتهاكات وبما يتماشى مع الحقوق المدنية والسياسية، يعد أحد أهم حقوق الإنسان، محذرة من أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتسبب في تأثيرات كارثية على الأسرار الشخصية والعدالة، لافتة إلى أن الشركات التي تنتج الحواسيب مسؤولة أيضا عن وضع حد للانتهاكات والالتزام بالقوانين التي تصدر في هذا الخصوص.

وتناول عثمان نور مدير العلاقات الحكومية في مؤسسة "ستوب كيلر روبوتس" في مداخلته مسألة استخدام أسلحة الذكاء الاصطناعي التي يمكنها أن تعمل دون تدخل بشري وتستخدم المعلومات الموجودة داخل النظام لتنفيذ عمليات حربية ضد العدو، الأمر الذي يمثل إشكالية كبيرة للغاية فيما يتعلق بالجوانب القانونية ومسائل المحاسبة وأيضا الإفلات من العقاب.

وقال إن التكنولوجيا الرقمية لا تتعامل مع الأشخاص باعتبارهم بشر لديهم إحساس ومشاعر، كما إن المعلومات والأنظمة التي تعمل بها تجعل من مسألة وجود جوانب تمييزية وعنصرية أمر قائم، فضلا عن إشكالية التمييز بين من هم إرهابيين ومن هم غير ذلك، أو من هم الأعداء المحاربين ومن هم الأعداء غير المحاربين.

ودعا نور، إلى استصدار قرارات من مجلس الأمن الدولية أو الجمعية العامة للأمم المتحدة للتعامل مع آفاق المستقبل، مطالبا الأمين العام للأمم المتحدة بالتحرك من أجل تشكيل فريق للمساءلة الرقمية يكون من بين مهامه التواصل مع الشركات والتحذير من هذة المخاطر.

مراسل وام - سويسرا

المصدر: وكالة أنباء الإمارات

كلمات دلالية: للأمم المتحدة حقوق الإنسان

إقرأ أيضاً:

أول تعليق من «قومي حقوق الإنسان» بشأن إصدار قانون المسئولية الطبية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

يرحب المجلس القومي لحقوق الإنسان بصدور قانون المسئولية الطبية، باعتباره خطوة مهمة نحو تعزيز الحق في الصحة وضمان حقوق كل من المرضى ومزاولي المهن الطبية. 

كما يثمن المجلس الجهود الدؤوبة التي بذلتها نقابة الأطباء في الدفاع عن حقوق الأطباء، ويعرب عن تقديره للدور الفاعل الذي اضطلع به مجلس النواب والجهات المعنية في مناقشة وإقرار القانون، استجابةً لمطالب القطاع الطبي والمجتمع المدني.

وفي هذا الإطار، يود المجلس التأكيد على دوره المحوري في دعم هذا القانون من خلال تبني حوار مجتمعي شامل، تمثل في حلقتين نقاشيتين موسعتين عقدهما المجلس لمناقشة مشروع القانون، وذلك في:

18 يناير 2023: مائدة مستديرة لمناقشة المشروع الأولي للقانون، أسفرت عن عدة توصيات لضمان تحقيق التوازن بين حقوق المرضى وحقوق الأطباء.

21 ديسمبر 2024: جلسة نقاشية موسعة نظمتها لجنة الحقوق الاجتماعية بالمجلس، برئاسة السفيرة مشيرة خطاب، رئيسة المجلس، بحضور ممثلي نقابة الأطباء، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وخبراء قانونيين وأطباء، لمراجعة التعديلات النهائية والتأكد من اتساقها مع مبادئ حقوق الإنسان.

وأشاد المجلس بما تضمنه القانون من تعديلات جوهرية تعكس مخرجات الحوار المجتمعي، ومن أبرزها:

اعتماد اللجنة العليا للمسئولية الطبية كجهة فنية مختصة بتقييم الأخطاء الطبية، مما يضمن عدم تعرض الأطباء لإجراءات قانونية تعسفية.

إلغاء عقوبة الحبس في الأخطاء الطبية غير الجسيمة، وخفض الحد الأقصى للغرامة ليصبح بين 10 آلاف و100 ألف جنيه بدلًا من مليون جنيه.

التفرقة بين الخطأ الطبي المعتاد والخطأ الجسيم، وإقرار عقوبات جنائية فقط في حالة الخطأ الجسيم.

إنشاء صندوق حكومي للتأمين ضد أخطاء المهنة، يهدف إلى ضمان تعويض المرضى المتضررين بشكل كامل دون تحميل الأطباء أعباء مالية إضافية.

- تجريم الشكاوى الكيدية ضد الأطباء، من خلال فرض عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة لكل من يتعمد تقديم بلاغات كاذبة بسوء نية.

وأكد المجلس القومي لحقوق الإنسان على، ثقته من  متابعة الجهات المعنية لتنفيذ احكام هذا القانون لضمان تحقيقه للأهداف المرجوة في حماية حقوق المرضى والأطباء، وتوفير بيئة عمل آمنة وعادلة لمقدمي الخدمات الطبية، بما ينعكس إيجابًا على جودة الرعاية الصحية في مصر.

مقالات مشابهة

  • “حقوق الإنسان” بالأمم المتحدة: الترحيل القسري لسكان غزة جريمة حرب بموجب القانون الدولي
  • بلكوش خبير العدالة الإنتقالية مندوباً وزارياً لحقوق الإنسان
  • أول تعليق من «قومي حقوق الإنسان» بشأن إصدار قانون المسئولية الطبية
  • تحذير أممي من ارتفاع عمليات الاستيطان في الأراضي المحتلة
  • مجلس حقوق الإنسان يدعو المجتمع الدولي لحماية الفلسطينيين
  • قطاع حقوق الإنسان بصعدة: 14 ألف و300 شهيد وجريح بالمحافظة خلال 10 أعوام من العدوان
  • سلطنة عُمان تشارك في اجتماع أممي
  • برلماني: قانون المسؤولية الطبية ينظم العلاقة بين الطبيب والمريض بطريقة متوازنة
  • المغرب يحبط المناورات السياسية للجزائر في مجلس الأمن
  • المغرب يدين استغلال الجزائر لملف حقوق الإنسان سياسيا في مجلس الأمن