خيبة أمل إسرائيلية من نجاح حماس في انتزاع تنازلات من تل أبيب
تاريخ النشر: 2nd, October 2023 GMT
بعد قرار الاحتلال إعادة فتح معبر بيت حانون شمال قطاع غزة خشية من توتر الأوضاع مع حركة حماس التي هددت بتصعيدها، فقد توقعت المحافل الأمنية للاحتلال أن انخفاض وتيرة الأحداث على السياج لا يعني طي صفحتها بصورة نهائية، لأنها تتوقع أن يكون اليوم القادم هو الاختبار في العودة للحياة الطبيعية، مع العلم أن قرار الاحتلال بفتح المعبر لدخول العمال الفلسطينيين هو محاولة لجلب الهدوء، وعدم الانجرار وراء التوتر الأمني، وهو نوع من إشارة التهدئة الإسرائيلية.
نير دفوري المراسل العسكري لـ "القناة 12"، أكد أن "القرار الإسرائيلي جاء عقب إرسال حماس مئات الشباب إلى السياج الحدودي كل يوم خلال الأسبوعين الأخيرين، ما يشير إلى عدم رضاها عن الوضع الاقتصادي المتدهور في القطاع، وتخاطر بأن يؤدي الحبل الذي بدأ مده إلى جولة قتالية جديدة، كما وصف ذلك الضابط تومار غرينبرغ قائد الكتيبة 13 في لواء غولاني، الذي رصد محاولات لإلقاء قنابل المولوتوف والقنابل اليدوية فوق السياج، وإطلاق نار من بنادق وأسلحة طويلة".
وأضاف في تقرير ترجمته "عربي21" أنه "في الوقت الذي أرسلت فيه مصر وقطر بوساطة من أجل تقليل ارتفاع النيران، فقد هدد الاحتلال بأنه إذا لم تتوقف أعمال الاحتجاج الخطيرة على السياج، فهو مستعد للتصعيد، ورفع مستوى الرد، مع العلم أن السياج الحدودي يعترضه عائق فوق الأرض وتحتها، تحسبا لوجود صواريخ وقناصين مستعدين لإطلاق النار من بين المتظاهرين الذين لم يخترقوا الجدار بعد، لكنهم يستهدفون العائق الحدودي".
ونقل عن غرينبرغ قوله: "لم نكن نعلم أننا سنصل خلال أسابيع لهذه الكثافة العالية من التصعيد، ولكن عندما حدث، فقد كان السيناريو واضحا في أذهاننا، وعندما سئل عن رأيه في ما سيحدث لاحقا على حدود القطاع، أجاب بأن هذا سؤال كبير، لقد تعلمت في غولاني أنه منذ اللحظة التي أصبحت فيها قائدا، وقبل 15 عاما، كنت أعيش كل يوم مع شعور بأن هذه الليلة هي حرب، سواء وقعت أم لا، ولذلك فإنني أستعد لذلك الخيار".
مايكل ميلشتاين رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية بمركز ديان بجامعة تل أبيب، وباحث كبير بمعهد السياسات والاستراتيجية بجامعة رايخمان، أكد أن "ما حصل على حدود غزة درس جديد على كيفية تعلّم حماس انتزاع التنازلات من إسرائيل، لأن التصعيد الجاري في غزة هو مبادرة مخططة مسبقا تسيطر عليها الحركة بكل جوانبها ومراحلها، كجزء من آلية انتزاع المزيد من التنازلات، ومع ذلك فإن عودة العمال الغزيين إلى العمل في الداخل المحتل، وانخفاض معدل حوادث التوتر على حدود قطاع غزة لا ينبغي أن يؤدي إلى الشعور بالعودة للحياة الطبيعية للإسرائيليين، ناهيك عن التقييم بأن حماس كان لها اليد العليا في المواجهة الحالية".
وأضاف في مقال نشرته "القناة 12"، وترجمته "عربي21" أن "جولة التصعيد التي حدثت في الأسبوعين الماضيين على حدود غزة غير عادية في خصائصها، ومليئة بالإشارات المثيرة للقلق في ما يتعلق بالمستقبل، ولا تتوافق مع مجموعة التقييمات التي سادت دولة الاحتلال في السنوات الأخيرة في ما يتعلق بغزة، بل إنها تتطلب تحقيقا شاملا لأن التصعيد الحالي يتناقض بشكل حاد مع الاستراتيجية التي دأب الاحتلال على الترويج لها تجاه حماس خلال العامين الماضيين".
وأشار إلى أن "رغبة حماس بدخول 18 ألف عامل للعمل في الداخل المحتل كان يفترض أن يردعها عن البدء بتصعيد من أي نوع، لكن الحركة التي حافظت على هدوء نسبي في غزة، روّجت في المقابل بقوة للعمليات المسلحة والتحريض في الضفة الغربية والقدس المحتلة وفلسطينيي48، وبالتالي حدّدت مسرح الصراعات أمام الاحتلال، وكذلك جرعتها وتوقيتها، بجانب الاستمرار بحفر الأنفاق، والتشدد في قضية الأسرى، ولذلك فإنه يمكن القول إن التصعيد الحالي مبادرة مخطط لها مسبقا، تسيطر حماس على كل جوانبها ومراحلها، وليس نتيجة حسابات خاطئة، أو ديناميكيات تضاريسية غير متوقعة".
وأوضح أن "مناوشات عنيفة شهدتها منطقة السياج، بما فيها إطلاق النار واستخدام العبوات الناسفة وإطلاق البالونات الحارقة، عقب إغلاق معبر إيريز مدة أسبوعين، أدى إلى خسائر بعشرة ملايين شيكل لسكان غزة يوميًا، وتدرك حماس أنه بما أن الاحتلال غارق في أزمة داخلية قاسية، ويسعى جاهدا للترويج لاتفاق مع السعودية، ويركز على تصعيد محتمل على حدوده الشمالية، فهو غير مهتم في مواجهة في القطاع الجنوبي، وعليه، فقد شعرت الحركة بأنها قادرة على تحديه، دون الانجرار لتصعيد واسع في غزة، وتحقيق مكاسب اقتصادية".
تؤكد هذه القراءات الإسرائيلية أن حماس توجه ضد الاحتلال ما يشبه الضربات الجوية على غرار "المعركة بين الحروب"، تبدأ في إطارها أعمال المواجهات دون الوصول إلى مواجهة واسعة، وإذا منحها قريبا تصاريح عمل جديدة لعمال غزة، فسيكون تأكيدا للمنطق الاستراتيجي الذي تتبناه الحركة، وبموجبه فإنها ستكون لديها القدرة على الضغط على الاحتلال لتحقيق الإنجازات من خلال الضغط العنيف.
التقدير السائد لدى الاحتلال أن تحافظ حماس على هذه الآلية التي تم تطويرها، واستخدامها مرة أخرى مستقبلا، وفقا لاعتباراتها واحتياجاتها، لذلك فإنه لا أساس للحجة السائدة لديه بأن الحركة "انحنت" نظرا لتفهمها ثمن الخسارة التي ستتكبدها.على العكس من ذلك، فإنها تواصل تحدي الاحتلال، وتسير على منطق "شفا الهاوية".
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة غزة حركة حماس الفلسطينيين فلسطين غزة حركة حماس الاحتلال الإسرائيلي صحافة صحافة صحافة تغطيات سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة على حدود
إقرأ أيضاً:
سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة
ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة مروعة بحق نازحين شرقي مدينة غزة، مما رفع عدد الشهداء إلى 112 منذ فجر اليوم الخميس، بينما يتوسّع التوغل الإسرائيلي جنوبي القطاع.
قال الدفاع المدني في غزة الخميس، إن 31 شخصا على الأقل ق تلوا الخميس في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مدرسة كانت تستخدم كمأوى للنازحين جراء الحرب.
وأفاد المتحدث باسم الجهاز محمود بصل وكالة فرانس برس، بمقتل 31 شخصا وإصابة أكثر من 100 آخرين في الغارة التي استهدفت مدرسة دار الأرقم في حي التفاح شمالي شرق مدينة غزة.
وكانت حصيلة سابقة أوردها المصدر نفسه أفادت بمقتل 25 شخصا.
وكان الجيش الإسرائيلي أكد في وقت سابق شن غارة على « مركز قيادة وتحكم تابع لحماس » في نطاق مدينة غزة.
وأضاف الجيش في بيان « كان الإرهابيون يستخدمون مركز القيادة والتحكم للتخطيط وتنفيذ هجمات ضد المدنيين الإسرائيليين وقوات الجيش الإسرائيلي ».
ولم يتضح في الحال ما إذا كان الجيش يتحدث عن نفس الغارة التي استهدفت المدرسة.
ودانت حركة حماس هذه الضربة، متهمة الحكومة الإسرائيلية بمواصلة « استهداف المدنيين الأبرياء في سياق عمليات الإبادة الجماعية التي تنفذها في قطاع غزة ».
وأعلن الجيش الإسرائيلي الخميس أنه قصف أكثر من 600 « هدف إرهابي » في غزة منذ استئناف غاراته على القطاع الفلسطيني في 18 مارس.
وقال المتحدث باسم الجيش العميد إيفي ديفرين في خطاب متلفز « لقد قصفنا أكثر من 600 هدف إرهابي منذ استئناف القتال… الشيء الوحيد الذي قد يبطئنا هو إطلاق سراح رهائننا ».
بدوره، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي في منشور على إكس إنه « منذ العودة للقتال في قطاع غزة هاجمنا أكثر من 600 هدف إرهابي في قطاع غزة وقضينا على أكثر من 250 مخر با، من بينهم 12 ارهابيا كبيرا في حماس وذراعها السلطوية ».
ومنذ استئناف القتال، أعلنت وزارة الصحة التي تديرها حماس مقتل 1163 شخصا في الهجمات الإسرائيلية.
وتسبب هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنته حماس على إسرائيل بمقتل 1218 شخصا، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام إسرائيلية رسمية.
وخلال الهجوم، خطف 251 شخصا، لا يزال 58 منهم محتجزين في غزة، بينهم 34 شخصا توفوا أو قتلوا، بحسب الجيش.
وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحماس في غزة الخميس ارتفاع الحصيلة الإجمالية للقتلى في القطاع منذ اندلاع الحرب إلى 50523 شخصا.
ونزح سكان القطاع البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة، بغالبيتهم الساحقة هربا من القصف، ولجأ عشرات الآلاف منهم إلى مدارس أو مستشفيات أو مبان عامة.
وتدعي إسرائيل إن حماس وفصائل مسلحة أخرى تستخدم هذه المباني لأغراض عسكرية كما تستخدم المدنيين دروعا بشرية، ما تنفيه على الدوام الحركة الإسلامية.
(وكالات)
كلمات دلالية اسرائيل اعتداء حركة حماس