الخطيب: الحل هو بإقامة نظام المواطنة الذي يساوي بين اللبنانيين على اساس إنساني
تاريخ النشر: 2nd, October 2023 GMT
وجه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب رسالة المولد النبوي الشريف، قال فيها: "أتوجّه بالتبريك والمعايدة للمؤمنين جميعاً بمناسبة ولادة النبي الخاتم نبي الرحمة رسول السلام محمد ابن عبد الله (ص) راجياً المولى عّز وجل ذا المغفرة والرحمة أن يمنّ علينا وعلى وطننا لبنان الحبيب وعلى الأمتين العربية والاسلامية باليمن والبركة والامن والاستقرار والوحدة والعزة والكرامة، وعلى العالم بالهداية والامن والسلام والتوازن والتنمية بكرامة النبيّ الأمي ّوبالجاه الذي له عنده إنه سميع مجيب".
واكد الخطيب "انّ المشكلة الرئيسية التي نعاني منها اليوم في مجتمعاتنا العربية والاسلامية ومنها لبنان تتلخّص في هاتين النقطتين: التبعية للغرب ليس السياسية فقط وإنما التبعية الفكرية واتخاذنا الغرب نموذجاً نقتدي به من دون تفكير فعدنا كالجاهلية الأولى، واذا كانت للجاهلية الاولى ظروفها الموضوعية الاجتماعية التي جعلتها أسيرة لها من دون تبرير فليس لنا وبين أيدينا التجارب أن نتعذّر بأيِّ عذرٍ نُعلِّل به واقعنا وتبعيتنا للنموذج الغربي الكافر والمنافق، وبين أيدينا أيضا كتاب الله يقصّ علينا تجارب الامم الماضية لنعتبر ونؤوب إلى الصواب ونتمسّك بالقيم الاخلاقية حفظا لمجتمعنا من الخراب والزوال".
وقال: "ايها اللبنانيون، إنّ المشكلة اللبنانية تتلخّص في نقطتين: في الخضوع الاعمى للثقافة الجاهلية الجديدة التي جمّدت عقولنا عن التفكير وجعلتنا أسرى الخوف الطائفي وقسّمت لبنان إلى لبنان المسيحي ولبنان المسلم، ثم قسّمت لبنان الطوائف إلى لبنان المذاهب وفق أهواء ومصالح الغرب الذي يدير اللعبة من وراء الستار الذي يتمثل بزعامات وأحزاب طائفية ارتبطت مصالحها وارتبط وجودها بما يسمى النظام الطائفي وهي تسمية خاطئة وربما يصح تسميته بنظام المحاصاصات الطائفية، فالنظام لا ينسجم مع الهويات السياسية الطائفية والمذهبية التي هي العلة الأساسية لكل الازمات التي تتكرر بعد مرور زمن قصير على الخروج منها بتسوية، ولذلك فإن المنتفعين من نظام المحاصاصات الطائفية لن يسرعوا إلى إيجاد التسوية الا بعد أن يضمنوا لأنفسهم البقاء في السلطة والحفاظ على مصالحهم، ولن يستجيبوا لدعوات الحوار الا بعد أن يؤذن لهم مهما ارتفعت الاصوات وبلغت المأساة التي يكتوي بنارها الناس".
وسأل: "من يلتفت لموظفي القطاع العام؟ ومن يهمّه فتح المدارس؟ ومن يلتفت إلى متطلبات العام الدراسي؟ ومن يضع حداً لجشع أصحاب المدارس وأقساطها المفروضة بالدولار؟ ومن يلتفت إلى المرضى وحاجتهم الى ادواء ومتطلبات الاستشفاء؟ ومن أين يأتون بالدولار لتأمين المحروقات للتدفئة ونحن على ابواب الشتاء؟ وفي كل مجالات الحياة والعيش طالما أن التعامل تدولر بالكامل، ومن يعيد للمودعين ودائعهم؟ فالأزمات تحيط باللبنانيين من كل مكان ومع ذلك لا يرمش للمعوّقين للحل والمسوِّفين جفن، يعطّلون انتخابات رئاسة الجمهورية ويعطّلون المجلس النيابي وجلسات الحكومة فيما الأخطار الوجودية وخصوصاً خطر النزوح السوري يهدّد مصير الوطن بينما المسؤولية الوطنية تستدعي الإسراع في إنتاج الحلول بالتوافق ومن دون تأخير. فلا تستغربوا ذلك طالما أنتم قد رهنتم أنفسكم لرعاة الطائفية السياسية وقَبِلتم أن تتطيفوا وتتمذهبوا سياسياً."
وأعلن "انّ الحل الجذري للخلاص نهائيا من تكرار هذه الازمات هو بإقامة نظام المواطنة الذي يساوي بين اللبنانيين على اساس إنساني، فالانتماء الطائفي والمذهبي لا يعطي لصاحبه امتيازاً على الآخر في الحقوق والواجبات، وهو ما تتفق عليه الديانات السماوية، وهو ما يفترض أن يتوافق عليه اللبنانيون ويجمعهم على التحرّر من عنصرية الطائفية السياسية. كما يفترض أن يجمع اللبنانيين على مواجهة نشر الرذيلة والفساد الأخلاقي وعدم السماح لدعاته بهدم الاسرة اللبنانية وتخريب المجتمع اللبناني وتفكيكه أخلاقياً كما يفعل بالسياسة". المصدر: "الوكالة الوطنية للاعلام"
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
رسائل إسرائيل السياسية والعسكرية من استهداف الضاحية الجنوبية
بيروت- في تصعيد خطير يعد الثاني من نوعه خلال أسبوع، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراضه صاروخا أُطلق من الأراضي اللبنانية باتجاه المستوطنات الحدودية، فيما سقط صاروخ ثانٍ داخل الأراضي اللبنانية.
وأفاد جيش الاحتلال، في بيان مقتضب، بأنه "بعد انطلاق صفارات الإنذار الساعة 7:50 صباحا في مناطق مرغليوت، وكريات شمونة، ومسغاف عام، وتل حاي، تم رصد مقذوفين قادمين من لبنان، تم اعتراض أحدهما، بينما سقط الآخر في لبنان".
وعلى إثر ذلك، شن الجيش الإسرائيلي غارة جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت، هي الأولى من نوعها منذ اتفاق وقف القتال مع حزب الله، إلى جانب سلسلة غارات مدفعية وجوية استهدفت قرى وبلدات في جنوب لبنان.
وجاءت هذه الهجمات بعد تصريحات تهديدية أطلقها وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قال فيها إن "كريات شمونة تُعامل كما تُعامل بيروت، سيتم التعامل مع بيروت بالطريقة نفسها التي تم التعامل بها مع كريات شمونة".
في المقابل، أفاد حزب الله في بيان نُشر عبر قناته على تليغرام بأن مصدرا مسؤولا في الحزب أكد التزامه باتفاق وقف إطلاق النار نافيا أي علاقة له بالصواريخ التي أُطلقت من جنوب لبنان باتجاه شمال فلسطين المحتلة، معتبرا أن "هذه الحوادث تأتي في سياق افتعال ذرائع مشبوهة لاستمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان".
تزامنت هذه التطورات مع زيارة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون، اليوم الجمعة، إلى باريس، حيث ندد بالقصف الإسرائيلي الذي استهدف الضاحية الجنوبية ومناطق في الجنوب، واصفا إياه بـ"غير المبرر وغير المفهوم". وأكد رفض لبنان أي اعتداء يستهدف أراضيه ومحذرا من "محاولات جر البلاد مجددا إلى دوامة العنف".
إعلانودعا عون المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لوقف التصعيد ومساعدة لبنان على تطبيق القرارات الدولية، مشددا على ضرورة استعادة الأراضي اللبنانية المحتلة والالتزام باتفاقية الهدنة لعام 1949.
كما أكد أن استقرار لبنان يتطلب بيئة آمنة وإقليما ينعم بالسلام، معتبرا أن إنهاء الحروب لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل نظام عالمي يرتكز على القيم والمبادئ.
تعليقا على ذلك، يرى الخبير العسكري حسن جوني أن الأحداث الأخيرة تعزز القناعة بأن ما يجري هو "ترتيب وتدبير إسرائيلي عبر أجهزتها الاستخبارية، وربما يصل الأمر إلى حد تكليف شخص ما بإطلاق هذه الصواريخ البدائية والفاشلة، بهدف استغلال الحادثة وتوظيفها سياسيا وعسكريا".
محاولة الضغط
ويقول الخبير جوني للجزيرة نت إن الجرأة على تنفيذ هذا الفعل تندرج ضمن إستراتيجية عسكرية إسرائيلية تُنفَّذ على مراحل، واليوم تفاقم الوضع مع استهداف الضاحية الجنوبية للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار.
ويضع جوني ما جرى ضمن محاولات الضغط على الدولة اللبنانية بالدرجة الأولى، معتبرا أن التطورات الأخيرة شكلت إحراجا للحكومة نظرا لخطورة استهداف العاصمة أكثر مما أحرجت حزب الله، لأن الحزب قال بوضوح "أنا وكلت الدولة، والمرحلة هي مرحلتها".
ووفقا له، فإن الرسالة "العنيفة" التي حملها هذا القصف تهدف إلى تكثيف الضغوط على لبنان وصولا إلى دفعه نحو تشكيل وفد للتفاوض.
من جانبه، يعتقد المحلل السياسي توفيق شومان أن العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية يشكل فصلا جديدا في الحرب المستمرة على لبنان، خصوصا أن الاحتلال لم يلتزم يوما بوقف إطلاق النار المعلن في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وفي حديثه للجزيرة نت، يرى أن التصعيد الإسرائيلي يعكس استمرار النهج ذاته، حيث لم تتوقف الاعتداءات رغم المساعي الدولية لاحتوائها.
إعلانويربط شومان بين الغارات على الضاحية والتوقيت الذي تزامن مع زيارة الرئيس اللبناني إلى باريس، ويشير إلى أن العنوان الرئيسي لهذه الزيارة يتمحور حول ملف الحدود الجنوبية والدور الفرنسي في دعم مطلب انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة.
وهذا التزامن، برأيه، ليس مصادفة بل رسالة إسرائيلية واضحة تتجاوز البعد العسكري إلى أبعاد سياسية ودبلوماسية.
معادلة بالقوةووفقا للمحلل شومان، يندرج التصعيد الإسرائيلي ضمن إستراتيجية الضغط على لبنان لجره إلى التفاوض المباشر، "فاستهداف الضاحية الجنوبية لا يختلف، من حيث الدلالة، عن ما يجري في غزة وسوريا، حيث تلجأ إسرائيل إلى التفاوض بالنار لفرض وقائع جديدة".
ويوضح أن الولايات المتحدة تضغط على لبنان لتشكيل وفد رسمي للتفاوض مع تل أبيب، لكن بيروت ترفض ذلك، وبناء على هذا الموقف يسعى الاحتلال إلى فرض هذه المعادلة بالقوة من خلال تكثيف الغارات على الضاحية وتوسيع نطاق العدوان على جنوب لبنان.
يُشار إلى أن عملية الإطلاق، اليوم الجمعة، تُعد الثانية من نوعها خلال أكثر من 3 أشهر، بعدما أعلن جيش الاحتلال، السبت الماضي، اعتراض 3 من أصل 5 صواريخ أُطلقت من لبنان بينما سقط الصاروخان الآخران داخل الأراضي اللبنانية.
ورد الاحتلال في اليوم نفسه بشن هجوم واسع النطاق على مرحلتين، وُصف بأنه الأعنف منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
واستهدف القصف القرى الحدودية ومناطق في عمق الجنوب اللبناني إضافة إلى مناطق في البقاع وبعلبك-الهرمل شرقا، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى في تصعيد اعتُبر ردا مباشرا على إطلاق الصواريخ.