الاف من الأطباء الشباب والاخصائيين في هيئة الخدمات الصحية في أنجلترا بدأوا صباح الاثنين اضرابا ولمدة ثلاثة أيام احتجاجا على تدني اجورهم وسط مخاوف كبيرة من عدم تقديم الخدمات الصحية الغير طارئة لأغلب الحالات التي تأتي إلى المستشفيات .

 وكان اعضاء الاتحاد الطبي البريطاني قد صوتوا بالموافقة على تصعيد إجراءات الإضراب ليبدا من التاسعة صباح الاثنين بتوقيت لندن إلى السابعة من صباح الخميس المقبل حيث سيعتمد الإضراب على تواجد اعضاء الخدمات الطبية بشكل مماثل لما يحدث في فترة أعياد الكريسماس وهو ما يعاني تراجع كبير لامكانية التعامل مع الحالات  الصحية مع عدم تواجد اطقم طبية كافية .

وكان اضراب مماثل في سبتمبر الماضي وهو الاول في تاريخ هيئة الخدمات الصحية في بريطانيا قد اسفر عن تأجيل اكثر من ١٣٠ الف حالة للعلاج داخل المستشفيات وفي العيادات الخارجية بعا وتم إعادة جدولتها من جديد .

من جانبها طالبت الحكومة البريطانية الأطباء بالعدول عن هذا الإضراب مؤكدة ان الأطباء تم منحهم زيادة رواتب عادلة ومعقولة خلال المفاوضات التي تمت بين الطرفين. 

وقال وزير الصحة البريطاني ستيف باركلي على خلفية اعلان الإضراب: أنني محبط للغاية لما يحدث وسيتسبب بكل تأكيد في تأجيل العديد من الخدمات الصحية وتأثر الالاف من المرضى بهذا الأمر. لقد تلقى الأطباء زيادة عادلة ومعقوله وفقا لما تقدمت به هيئة مراجعة الرواتب المستقلة والتي وافقنا عليها بشكل تام .

من جانبه قال البروفيسور فيل بانفيلد رئيس الاتحاد الطبي البريطاني ان الأطباء قد ضاقوا ذرعا بما يتردد حول تسببهم في تراجع مستوى الخدمات الطبية المقدمة في بريطانيا. وأضاف: انه من غير العادل ان تظل الحكومة البريطانية مصرة على إلقاء اللوم على الأطباء و العاملين في مجال الصحة في فشلها في التعامل مع ملف الرعاية الصحية . ما نراه اليوم وبعيدا عن ايام الإضراب فأن العديد من المواعيد المحجوزة لحالات مرضية في العيادات بالمستشفيات وايضا عمليات جراحية تم تأجيلها نتيجة لعدم وجود عدد كافي من الغرف وايضا أفراد الأطقم الطبية او حتى غرف العمليات نتيجة مباشرة تراجع الدعم المادي .

اما دكتور سارة كلارك رئيسة الكلية الملكية للعلاج الطبيعي ان اتخاذ قرار بالأضراب قرار صعب للغاية وليس هناك طبيب يتمنى اتخاذ مثل هذا القرار بسهولة لكن الأطباء يشعرون بعدم التقدير وايضا التعامل معهم بغير قيمتهم و يعملون في ظروف صعبة و ضاغطة للغاية وفي ظل عدم وجود موارد تسمح بتقديم الخدمات الصحية التي يريدون تقديمها . نتمنى أن تقوم الحكومة على الفور بدورها في تهيئة كافة الأجواء لتقديم خدمات صحية مناسبة .

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: أضراب الأطباء في بريطانيا الخدمات الصحیة

إقرأ أيضاً:

الخدمات الصحية تحت الاحتكار

ثارت الأزمة الأخيرة بين معامل التحاليل الطبية والنقابات الثلاث الصحفيين والمهندسين والمحامين أزمة احتكار الصحة فى مصر.. السنوات الأخيرة أصبحت الممارسات الاحتكارية فى القطاع الصحى مصدر قلق متزايد لدى عدد من المواطنين بسبب ارتفاع تكلفة العلاج بصورة لا تتناسب مع الحالة الاقتصادية للمواطن، حيث يشكل احتكار خدمات وموارد الرعاية الصحية من قبل كيانات بعينها خطرًا كبيرًا على صحة المواطن ويمكن أن تؤدى إلى عواقب بعيدة المدى على النتائج الصحية.. الحوار الوطنى ناقش عدة إشكاليات تتعلق بملف الصحة على رأسها مسألة تصاعد التكلفة المالية للخدمات الصحية وارتفاع نسبة ما يتحمله المواطنون منها من جيوبهم مباشرة ما يشكل عبئًا إضافيًا على الأسر المصرية متوسطة وفقيرة الدخل وظهر ذلك واضحًا فى تعنت معامل التحاليل وفرض زيادة على نقابة الصحفيين قيمتها 42% على سبيل المثال وليس الحصر رغم أن تلك المعامل تحصل على أرباح سنويًا تقدر بأكثر من 100 مليون جنيه فى ظل غياب الرقابة على أسعار التحاليل فى تلك المعامل. 

عام 2008 بدأت شركة أبراج كابيتال الإماراتية شراء معامل البرج ثم المختبر عام 2012 لتستحوذ على أكبر معامل التحاليل فى مصر ليدخل فى جعبتها أكثر من 567 معملًا فى مصر وبأرباح تصل إلى 82%، حيث وصلت أرباحها عام 2024 إلى 4. 1 مليار جنيه ومع ذلك فرضت على النقابات زيادة الأسعار بنسبة 23% على نقابة المحامين أيضًا.. واحتكار الخدمة الطبية فى مصر لم يقتصر على أشهر المعامل التى تم بيعها بل والتدريب إلى كبرى المستشفيات الخاصة.. برأس المال العربى الخليجى قبل رأس المال المصرى المحلى.. وفى المقدمة رأس المال الإماراتي والسعودى ومنها إلى كبريات سلاسل الصيدليات.. ومن ثم أزمة أخرى قد تنفجر فى أى وقت، حيث تستحوذ مجموعة «أبراج كابيتال» الإماراتية على مستشفيات ضخمة مثل كليوباترا والنيل بدراوى والقاهرة التخصصى، تداعيات هذه السيطرة الإماراتية على القطاع الصحى المصرى تهدد ليس فقط احتياجات المواطنين الصحية وإنما أيضًا الاستقلالية الاقتصادية للبلاد وحقوق العاملين فى القطاع الطبى. 

فى عام 2015 حذرت نقابة الأطباء من استحواذ أبراج كابيتال على القطاع الصحى فى مصر، وخاصة قطاع التحاليل الطبية، كما حذرت من خطورة المنافسة بين القطاع الصحى الاستثمارى والقطاع العام وخطورة تلك المنافسة على صحة المواطن المصرى. 

قال الدكتور محمد حسن خليل مدير مركز الحق فى الصحة تم احتكار عدد من القطاعات الصحية على رأسها معامل المتقدمة الخاصة بالتحاليل الطبية ثم المستشفيات والتى أطلق عليها مجموعة مستشفيات كليوباترا وهذا ما حذرنا منه قديمًا، فالأزمة ليست فى رفع الأسعار فقط، بل هناك استنزاف للحصيلة الدولارية فى مصر، فالقانون يسمح للمستثمر بتحويل أمواله لخارج البلاد بنفس العملة التى قام بالاستثمار بها، فالاستثمار بهذه لطريقة يحل أزمة قصيرة ولكنه يخلق أزمة استراتيجية بالأرباح كلما زادت، بالتالى تزيد الحاجة إلى حصيلة دولارية أكثر لتحويلها للخارج. 

وأضاف حسن خليل أن هناك تحاليل طبية لا يمكن إجراؤها إلا فى معامل خاصة، وهناك حالات يتم سحب العينة منها فى المستشفيات الحكومية وإرسالها لمعامل خاصة، مثل تحاليل نسبة الفيتامينات أو الأدوية بالدم، وتحاليل أمراض المناعة حتى أن بعض التحاليل يتم إرسالها للخارج. 

وأشار حسن خليل إلى أن مصر ليس لديها تسعيرة فى الطب الخاص، وظهر ذلك فى أزمة كورونا حينما قامت المستشفيات الخاصة برفع الأسعار، حينها قامت وزارة الصحة بالإعلان عن أسعار استرشادية وليست ملزمة، وبالتالى فترك القطاع الصحى وفق سوق العرض والطلب وهو يمثل خطورة كبيرة فى الفترة القادمة، خاصة أن القطاع الصحى تحول لاستثمار. وإذا تركنا الأمر بهذا الشكل فنحن أمام سيناريوهين الأول عدم قدرة المواطن على العلاج، أو أن الدولة ستنفق أكثر على الصحة لعدم قدرة المواطن على الذهاب للمستشفيات الخاصة، فأمريكا تسير بنفس المنهج، وأنفقت العام الماضى تريليون دولار على الصحة، وهو ضعف الناتج المحلى فى إيطاليا. 

فى النهاية.. هناك مخاوف متزايدة من توسيع دائرة احتكار الخدمات الطبية بين جميع أطراف المنظومة الصحية والعلاجية. 

خاصة مع وبعد الحديث عن أن تلك الكيانات الاحتكارية وجدت طريقها أيضًا لمشروع التأمين الصحى الشامل الجديد.. أمل ملايين المواطنين فى نجاتهم من هؤلاء المحتكرين.. من مالكى المستشفيات الخاصة والمعامل وصولًا للصيدليات. ومراكز الأشعة وغيرها... ومن قبلها إعلان وزارة الصحة والسكان أنها تخطط لتنفيذ ١٠ مستشفيات جديدة بالشراكة مع القطاع الخاص المحلى والأجنبى بسعة المالية تصل إلى ٣ آلاف سرير بمعدل من ٢٠٠ إلى ٣٠٠ سرير لكل مستشفى، وذلك بعد الموافقة على مشروع الحكومة لقانون يسمح للقطاع الخاص بإدارة وتشغيل المستشفيات العامة ومنشآت الرعاية الصحية والذى أعلن نقيب الأطباء الدكتور أسامة عبدالحى رفضه للقانون لسماحه للقطاع الخاص بالتحكيم فى المنشآت التى هى حق أصيل لعلاج الغلابة وطالب بأن القطاع الخاص يستثمر ولكن ببناء مستشفيات جديدة.

مقالات مشابهة

  • السكوري: الحكومة حريصة عى إخراج قانون إضراب يحترم الحريات
  • السكوري يستجيب لمطالب النقابات ويعلن إستعداد الحكومة القيام بتعديلات جوهرية لمشروع قانون الإضراب
  • ناطق الحكومة يؤكد: العدوان الأمريكي البريطاني على بلدنا لن يمر دون عقاب
  • محافظ المنيا: 99% معدل إنجاز التعامل مع الشكاوى الحكومية الموحدة خلال 2024
  • الحكومة..تغييرات جذرية على قانون الإضراب لتوازن حقوق العمال ومصلحة الاقتصاد الوطني
  • الخدمات الصحية تحت الاحتكار
  • تنسيقية شباب الأحزاب في أسبوع.. نقيب الأطباء يثمن دور التنسيقية حول "المسئولية الطبية".. ووزير البترول يشكرها على قانون تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى "اقتصادية"
  • الأطباء الداخليون والمقيمون يعلقون الإضراب
  • بسبب رفع أسعار التعاقدات.. «الصحفيين والمهندسين والمحامين» ترفض احتكار معامل التحاليل
  • إغلاق قسم الطوارئ في مستشفى رانية بسبب إضراب الكوادر الصحية