تنفق الولايات المتحدة  مليارات الدولارات سنويا على المساعدات لدول مختلفة في شتى أنحاء العالم خدمة لمصالح مختلفة أمنية واقتصادية وإنسانية.

لكن الإنفاق الأميركي على المساعدات الخارجية أخذ منعطفا مختلفا منذ انطلاق شرارة الحرب الروسية الأوكرانية. فبعد أن كانت أمور مثل التصدي لتغير المناخ، ومكافحة جائحة كورونا، والتصدي لبعض الأنظمة التي يصنفها البيت الأبيض بالاستبداد، تتربع على سلم أولويات تلك المساعدات، جاءت الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير/شباط 2022 لتقلب المعادلة.

بعد الحرب، سرعان ما استأثرت أوكرانيا بنصيب الأسد من المساعدات الخارجية الأميركية وأصبحت أكبر متلق لها، وهو ما يعد سابقة، إذ لم تحتل دولة أوروبية المركز الأول في تلقي مساعدات واشنطن منذ الحرب العالمية الثانية، عندما ضخت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق هاري ترومان مبالغ ضخمة لإعادة بناء القارة الأوروبية في خطة عرفت بـ"خطة مارشال" بعد الحرب.

بلغ حجم المساعدات التي قدمتها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لكييف منذ بداية الحرب حتى الآن أكثر من 76.8 مليار دولار أميركي، ويشمل ذلك الدعم الإنساني والمالي والعسكري، وفقًا لمعهد كيل للاقتصاد العالمي، وهو معهد أبحاث ألماني.

ولا يشمل هذا الرقم كل الإنفاق الأميركي المرتبط بالحرب، مثل المساعدات المقدمة لحلفاء واشنطن والمتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية.


أين تذهب المليارات؟

ويشير تقرير شبكة "بي بي إس" الأميركية، إلى أن هذا المبلغ الضخم، الذي وصفته بالتاريخي، ينفق في مجالات عديدة، إذ يذهب جزء منه في مساعدات للشعب والمؤسسات الأوكرانية، بما في ذلك اللاجئون، وجهات إنفاذ القانون، والمذيعون المستقلون، لكن جُله ينفق على الجيش الأوكراني تسليحا وتدريبا.

ووفق "بي بي إس" أيضا فإن مجموع المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا منذ بداية الحرب بلغت 46.6 مليار دولار، وهو ما يمثل 61% من إجمالي المساعدات الأميركية لكييف.

وهذه تفاصيل المساعدات الأميركية لأوكرانيا منذ 24 يناير/كانون الثاني حتى 31 يوليو/تموز 2023: المساعدات الإنسانية: 3.9 مليارات دولار (5%) المساعدات الاقتصادية: 26.4 مليار دولار (34%) المساعدات الأمنية: 18.3 مليار دولار (24%) الأسلحة والمعدات العسكرية: 23.5 مليار دولار (31%) منح وقروض لشراء الأسلحة والمعدات العسكرية: 4.7 مليارات دولار (6%) المساعدات الأميركية لأوكرانيا منذ 24 يناير/كانون الثاني حتى 31 يوليو/تموز 2023 (الجزيرة)

وتشمل المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا توفير أنظمة الأسلحة والتدريب والمعلومات الاستخبارية التي يحتاجها القادة الأوكرانيون في حربهم ضد روسيا التي يُعدُّ جيشها ضمن أقوى جيوش العالم.

ويرى العديد من المحللين أن المساعدات العسكرية التي قدمتها الولايات المتحدة وحلفاء آخرون لكييف لعبت دورًا محوريًّا في تمكين أوكرانيا من الدفاع عن نفسها، وشن هجوم مضاد ضد القوات الروسية بغية استعادة أراضيها.

ومنذ بداية الحرب المستعرة منذ أكثر من عام ونصف العام، زوّدت إدارة بايدن أو وافقت على تزويد أوكرانيا بقائمة طويلة من الأسلحة وأنظمة الدفاع المتطورة، شملت دبابات أبرامز القتالية، والصواريخ المضادة للطائرات، وسفنا حربية، وأنظمة المراقبة والرادارات المتطورة.

وقد أثارت الإدارة الأميركية كثيرا من الجدل، عندما وافقت في يوليو/تموز الماضي على تزويد كييف بالذخائر العنقودية، وهي ذخائر يحظر استخدامها من قبل معظم دول العالم نظرا لخطرها على المدنيين والبيئة.

وحجم المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا يعدا ضخما إذا ما قارناه بالمساعدات التي قدمتها واشنطن لدول أخرى حليفة تعد من أبرز الدول المستفيدة من المساعدات الخارجية الأميركية خلال العقود الماضية، وعلى رأسها إسرائيل، التي لم تتجاوز قيمة المساعدات التي تلقتها من الولايات المتحدة 3.3 مليارات دولار في عام 2021، تليها -في نفس العام- الأردن بمساعدات أميركية بلغت 1.6 مليار دولار، ومصر التي تلقت 1.3 مليار دولار.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: المساعدات الأمیرکیة المساعدات العسکریة منذ بدایة الحرب أوکرانیا من ملیار دولار

إقرأ أيضاً:

هذا بلدها

في الحرب الأهلية اللبنانية كان الأطفال يميزون نوعية المدافع والقذائف من أصوات دويّها. وكانوا يتبادلون تحليل المعلومات فيما بينهم: هذا قصف 70/2 أو هذا آر بي جي. والأكثر خبرة بينهم كان يعرف مواعيد الجبهات، وساعات الهدنة المتفق عليها بين المتقاتلين، وخريطة الطرق الآمنة.

الآن عليك العيش مع أزيز المسيّرات الإسرائيلية. عيار واحد لا يتغير. تسمعه واضحاً ولا تعرف من أين، إلا إذا فاتحك ناطق الجيش الإسرائيلي. تضيء على شاشة هاتفك بقعة حمراء مرفقة بتحذير حربي: كل مَن هو في هذه المنطقة يجب أن يبتعد عنها 500 متر.

غير أن المعنيين يحاولون الابتعاد آلاف الأمتار، لا يدرون إلى أين، ولا إلى متى. والأزيز يزيد في الغموض لأنه في كل الأجواء، ولا تعرف في أي لحظة يتحول إلى انفجار من النوع الذي يهز الأرض والسماء.

إياك أن تشكو أو تتذمر. سوف يقول سامعك متذمراً من تذمرك، ماذا لو كنت في الجنوب؟ ماذا لو كنت في البقاع؟ ما عليك سوى أن تنتظر الهدنة التالية. هذا بلد ليس فيه حرب دائمة ولا سلام دائم. فقط هدنة ممددة، أو مقصوفة وأزيز. أزيز رتيب مستمر، مزعج، قبيح، يطارد شرايين الهدوء وعروق الطمأنينة.

الأطفال وحدهم يعثرون على أسماء لهذه الأنواع من الرعب. أو بالأحرى على أرقام وعيارات والـ«كودات». الفارق بين الحرب الماضية وهذه المسيرات المحلّقة أنها جوية كلها، لا حواجز طيارة، أو ثابتة. ولا أيضاً سبب واضح لها. فقد بدأت على أنها دعم لغزة، ولم تنتهِ بعدُ على طريق مطار بيروت، أو في أي مكان من لبنان حسب تهديد نتنياهو.

عندما تسمع ذلك، ماذا تفعل؟ تتطلع من الشرفة لتقرأ أين سوف ينفذ تهديده التالي على هذا البساط الممتد حول حوض المتوسط. وتدرك كم أنت في حاجة إلى خبرة الأطفال، لكي تعرف بأي أسلحة تخاض الحرب الجديدة. أو في أي لحظة سوف تسقط الهدنة. أما الحرب، فلا نهاية لها. هذا بلدها.

مقالات مشابهة

  • ملك الأردن: يجب وقف الحرب الإسرائيلية على غزة فورا
  • فيدان في واشنطن: ملامح بداية جديدة للعلاقات التركية- الأميركية
  • هذا بلدها
  • أستراليا توسع مساعداتها للمتضررين من الزلزال في ميانمار
  • برلمانيون فرنسيون يطالبون بالرقابة على المساعدات الأوروبية لدمشق.. مدير المخابرات العسكرية الفرنسية السابق: المشاعر الطيبة لا تصنع سياسة أو استراتيجية.. والوضع يتطلب يقظة كبيرة
  • تجاوزت 20 مليار يورو.. حجم مساعدات «الناتو» إلى أوكرانيا منذ بداية العام
  • أوروبا تتحدّى «ترامب».. مساعدات إلى أوكرانيا بقيمة تتجاوز «مليار دولار»
  • السويد تعلن عن أكبر حزمة مساعدات عسكرية لأوكرانيا
  • السويد تعلن حزمة دعم عسكري جديدة لأوكرانيا بقيمة 1.6 مليار دولار
  • السويد تعلن مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 1.6 مليار دولار