نقاشات حول تأثير «الإسلاموفوبيا» على الجامعات.. مؤتمر»جورجتان»: تكاتف ضد «التمييز»
تاريخ النشر: 2nd, October 2023 GMT
سلط المؤتمر الدولي رفيع المستوى الذي نظمته جامعة جورجتاون في قطر الضوء على مختلف العوامل المعقّدة التي تحرّك ظاهرة الإسلاموفوبيا، والقواسم المشتركة بينها وبين ظواهر التمييز والتعصب والعنصرية الأخرى.
وشدد المشاركون في المؤتمر، الذي عُقد اليومين الماضيين تحت عنوان «التاريخ والممارسات العالمية للإسلاموفوبيا»، على أهمية البحث والحوار والاستمرار في تكاتف الجهود والتآزر من أجل استئصال ممارسات الكراهية والتحيز والتمييز.
وشارك أعضاء هيئة التدريس بجامعة جورجتاون في قطر في تنظيم المؤتمر الذي استقطب كبار العلماء والممارسين والصحفيين، منهم خريجو الجامعة، إلى جانب الناشطين والفنانين وطلاب جامعة جورجتاون في قطر للمساهمة بآرائهم في الحوار.
وألقى الدكتور صفوان المصري، عميد جامعة جورجتاون في قطر، الكلمة الختامية للمؤتمر، قال فيها: «لطالما كانت دولة قطر سباقة في تبني المبادرات العالمية لمواجهة العنصرية العالمية بشتى صورها وأشكالها، ومنها كراهية المسلمين والإسلاموفوبيا. ومن أمثلة الجهود واسعة النطاق في العديد من المجالات التعليم والتوعية والحوار العام ووضع السياسات وعقد اجتماعات الخبراء وصانعي السياسات لتضافر الجهود». وأضاف: «يسهم مؤتمرنا في الجهود المبذولة للفت الانتباه إلى الإسلاموفوبيا والرد عليها، ومواجهة آثارها المدمرة، وتعزيز الجهود المؤثرة للنشطاء والقائمين على التعليم والمثقفين والمبدعين».
كما تعمّق المشاركون في بحث العوامل العالمية والتاريخية والدينية والسياسية المختلفة التي ساهمت في انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا عالمياً، ضمن التداعيات الناجمة عن الحرب على الإرهاب التي كانت السمة الأبرز للقرن الحادي والعشرين، وتركت آثاراً عميقة على المجتمعات الإسلامية في جميع أنحاء العالم.
وفي الجلسة النقاشية التي تناولت الجذور الفكرية للإسلاموفوبيا، أكد الدكتور سلمان سيد، أستاذ البلاغة والفكر المناهض للاستعمار في جامعة ليدز، أنه «لا يوجد تفسير منطقي للإسلاموفوبيا، بل هي من أقدم أنواع العنصرية المرتبطة بموازين القوى، وغالبًا ما تقوم على فكرة أنه لا يمكن إدماج المسلمين في المجتمعات»، لافتًا إلى أن «الإسلاموفوبيا هي نوع من الحكم العنصري الذي يستهدف العقيدة الإسلامية، على الرغم من أنه ليس من الضروري أن يكون المرء مسلمًا ليكون عرضة للإسلاموفوبيا. يكفيه أن يكون قريبًا من المسلمين أو يُنظر إليه على أنه من المسلمين». وأوضح أن دحض الإسلاموفوبيا لا يتطلب تحديد جذورها الفكرية فقط، بل يجب أيضا السماح بتطبيق شعائر الإسلام وإتاحتها لتصبح ممارسات طبيعية معتادة. واستكشفت الحوارات المعمّقة، التي أقيمت على مدار يومين، أثر التحامل ضد المسلمين على حياة المجتمعات المسلمة حول العالم، ودور التأجيج الإعلامي في بناء خطاب الإسلاموفوبيا، وتأثير ذلك الخطاب في تشكيل الرأي العام وصياغة السياسات التي تمس حياة الأفراد. وشدد المشاركون على الحاجة إلى التراجع عن الخطاب الإعلامي المعادي، ونشر أفضل الممارسات والإرشادات والمعايير الجديدة مع زيادة تمثيل المسلمين وحضورهم في وسائل الإعلام.
وفي جلسة بعنوان «قطر وكأس العالم والإسلاموفوبيا»، بحث إعلاميون وأكاديميون مرموقون الأنماط السلبية للتغطية الإعلامية الغربية مع تفاقم المواقف المعادية للإسلام، قبل بطولة كأس العالم وأثنائها.
اختتم المؤتمر بحلقة نقاشية رفيعة المستوى، بحثت الحلول المحتملة ونقاط التلاقي بين البحث وصنع القرار بما يعزز التسامح والتفاهم لمكافحة الإسلاموفوبيا.
وقال الدكتور جون إسبوزيتو، أستاذ الأديان والشؤون الدولية والدراسات الإسلامية بجامعة جورجتاون، المدير المؤسس لمركز الأمير الوليد بن طلال للتفاهم الإسلامي- المسيحي ومبادرة «الجسر»: «تكمن قيمة هذا المؤتمر في أنه يسلط الضوء على مدى تفاقم الإسلاموفوبيا واتساعها على مستوى العالم». وأشاد بالمؤتمر ووصفه بأنه أفضل مؤتمر حضره على الإطلاق حول هذا الموضوع وشدد على أهميته في حشد الخبراء والمتخصصين من جميع أنحاء العالم وتشجيعهم على مواصلة مكافحة الإسلاموفوبيا أينما حدثت.
وأضاف: « الإسلاموفوبيا ليست بالظاهرة التي ستزول قريبًا، فحقيقة الأمر أنها تتفاقم وتزداد سوءًا».
بالتوازي مع المناقشات الرئيسية، شهد المؤتمر تنظيم ندوات طلابية ومجتمعية شارك فيها الطلاب وأفراد المجتمع، وإحدى هذه الندوات بالتعاون مع نوادي الطلاب تطرقت إلى تأثير ظاهرة الإسلاموفوبيا على الجامعات، وناقش المشاركون الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الجامعات لمكافحة ظاهرة الإسلاموفوبيا، وتعزيز الشمولية.
المصدر: العرب القطرية
كلمات دلالية: قطر مؤتمر جامعة جورجتاون ظاهرة الإسلاموفوبيا ظاهرة الإسلاموفوبیا
إقرأ أيضاً:
رمضان في عيون شعوب العالم.. طقوس وعادات توحد المسلمين
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
مع اقتراب هلال شهر رمضان المبارك، تتجلى مظاهر الاحتفال في مختلف أرجاء العالم الإسلامي، حيث تستعد الشعوب العربية والإسلامية لاستقبال هذا الشهر الفضيل بطرق تعكس ثقافاتها وتقاليدها العريقة. وعلى الرغم من تنوع العادات والتقاليد، يظل رمضان شهرًا يوحد المسلمين في طقوسه الروحانية التي تجمع بين الصيام والصلاة والصدقات. وفي هذا التقرير، نسلط الضوء على أبرز العادات الاحتفالية برمضان في بعض الدول العربية والإسلامية.
احتفالات الشعوب العربية برمضانمصر: يتميز شهر رمضان في مصر بجو روحاني خاص، حيث تُزيَّن الشوارع بالفوانيس الرمضانية والزينة المضيئة، وتقام موائد الرحمن في مختلف الأحياء لخدمة الفقراء والمحتاجين. ويعد "مدفع الإفطار" من الطقوس التي لا تزال تحظى بشعبية كبيرة. أما عن الأطعمة الرمضانية، فتبرز الحلويات التقليدية مثل الكنافة والقطايف.
السعودية: يحتل رمضان مكانة خاصة في المملكة، حيث تزدحم المساجد بالمصلين، لا سيما في المسجد الحرام والمسجد النبوي. كما يتم تنظيم ولائم الإفطار في الساحات العامة، وتقدم الأكلات التقليدية مثل الكبسة والمندي، فيما يحرص السعوديون على أداء العمرة خلال هذا الشهر.
الأردن: يعم الفرح الشوارع الأردنية مع اقتراب رمضان، حيث تتزين الأسواق بالمصابيح والزينة، وتنتشر الخيم الرمضانية التي تقدم الإفطار للصائمين. وتعد "المقلوبة" و"المنسف" من الأطباق الأساسية على موائد الإفطار.
لبنان: يمتزج رمضان في لبنان بين الطابع الروحاني والأجواء الاجتماعية، حيث تنتشر الإفطارات الجماعية في المساجد والساحات. ويشتهر المطبخ اللبناني بأطباقه الرمضانية مثل الكبة والتبولة، إلى جانب الحلويات كالمعمول والكلاج.
سوريا: يحرص السوريون على إحياء العادات الرمضانية العريقة، مثل جلسات السهرات الرمضانية بعد الإفطار، حيث يتناولون الفلافل والشوربات المختلفة. ويعتبر "المسحراتي" من أبرز التقاليد التي لا تزال حاضرة في المجتمع السوري.
احتفالات الشعوب الإسلامية برمضانتركيا: يتميز رمضان في تركيا بالأضواء التي تزين المساجد، بينما تعج الأسواق بأصناف المخبوزات والحلويات التقليدية مثل "البيدا". ويحرص الأتراك على التجمع حول موائد الإفطار التي تتضمن أطباقًا مثل اللحم المشوي والأرز.
إيران: يحتفي الإيرانيون بشهر رمضان عبر إقامة المجالس الدينية وإعداد أطعمة خاصة مثل "البير" والكباب. كما تتزين البيوت والمحال التجارية بالفوانيس التقليدية احتفالًا بهذا الشهر.
باكستان: يتميز رمضان في باكستان بأجواء مفعمة بالحيوية، حيث تزدحم المساجد بالمصلين، وتقدم الموائد الرمضانية المأكولات التقليدية مثل البرياني والكباب، فيما يحرص الباكستانيون على تلاوة القرآن في تجمعات عائلية.
إندونيسيا: يحتفل الإندونيسيون برمضان عبر إقامة تجمعات إفطار كبيرة في المساجد، حيث يتناولون أطباقهم الشهيرة مثل "ناسي غورينغ" و"ساتاي"، وسط أجواء عامرة بالذكر والتلاوة.
ماليزيا: يتسم رمضان في ماليزيا بطابع اجتماعي وروحاني خاص، حيث تقام أسواق رمضانية لبيع المأكولات التقليدية مثل "ناسي ليماك"، ويحرص الماليزيون على أداء صلاة التراويح جماعة في المساجد.
رمضان.. شهر يوحد الشعوبرغم اختلاف العادات والتقاليد بين الشعوب العربية والإسلامية، إلا أن رمضان يبقى شهرًا يوحد المسلمين في عباداته وروحانياته. فهو فرصة لتعزيز قيم التآخي والتراحم، حيث تتجسد فيه مظاهر التكافل الاجتماعي بوضوح. ومع إشراقة هذا الشهر الكريم، تبقى الفرحة واحدة في قلوب المسلمين، سائلين الله أن يعيده على الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات.