صحيفة البلاد:
2025-04-16@23:46:44 GMT

البيروني.. عالم الجيولوجيا ومؤسس علم المعادن

تاريخ النشر: 2nd, October 2023 GMT

البيروني.. عالم الجيولوجيا ومؤسس علم المعادن

عبدالله صقر- مركز المعلومات

عاش البيروني حياته كلها عاكفًا على البحث والدراسة والتأليف، وأثمرت هذه الحياة العلمية الجادة، عما يزيد عن مائة وعشرين مؤلفًا، نقل بعضها إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية واللاتينية، وأخذ عنها الغربيون، واستفادوا منها، إضافة إلى كونه رحّالة وفيلسوفًا وفلكيًا وجغرافيًا ورياضياً وصيدلانيًا ومؤرخًا ومترجمًا، كان أيضًا جيولوجيًا.

وبرع أيضًا في علم المعادن؛ حيث قام البيروني باستخدام جهاز خاص، قام بتركيبه بنفسه، لتحديد الكثافة النسبية لعدد من المعادن، والعناصر الطبيعية بنجاح ودقة عاليين.

يقول ” إيرو بوب”: إن من المستحيل أن يَكتمل أيُّ بحث في تاريخ علم المعادن (Mineralogy) دون الإقرار بمساهمة البيروني العظيمة، خاصة أن البيرونيَّ تمكَّن من معرفة الوزن النوعيِّ لعددٍ كبير من المعادن بدرجة عظيمةٍ من الدقة، وقد أثبتَ معرفته التجريبيَّة والعِلمية في هذين الكتابين؛ أي: كتاب “الجماهر، في معرفة الجواهر”، ورسالته في المعادن.
الآثار الباقية عن القرون الخالية


من أشهر مؤلفات البيروني التي وصلت إلى أيدي العلماء كتاب “الآثار الباقية عن القرون الخالية”، ويُصنف هذا الكتاب كأحد الكتب القيمة، التي تضم جملة من التخصصات العلمية المُختلفة، خاصة العلوم الاجتماعية والثقافية والتاريخية منها، وهذا الكتاب يبحث فيما هو الشهر واليوم والسنة عند مختلف الأمم القديمة من آشوريين ويونانيين إلى وقت البيروني، وكذلك في التقاويم وما أصاب ذلك من التعديل والتغيير، وفيه جداول تفصيلية للأشهر الفارسية والعبرية والرومية والهندية والتركية، تبين كيفية استخراج التواريخ بعضها من بعض، وتجد فيه أيضًا جداول لملوك آشور وبابل والكلدان والقبط واليونان قبل النصرانية وبعدها، ولملوك الفرس قبل الإسلام على اختلاف طبقاتهم. ولم يقتصر الكتاب على ذلك؛ بل بحث في المتنبئين وأممهم من أهل الأوثان وأهل البدع في الإسلام، وغير ذلك من الموضوعات التي تتعلق بالأقباط وأعيادهم، وأعياد النصارى على اختلاف طوائفهم.
وقد ترجم (سخاو) “الآثار الباقية” المذكور إلى الإنجليزية، وطبع عام 1879م في لندن.


علم المعادن من خلال كتاب” الجماهر”
يعتبر كتاب البيروني” الجماهر في معرفة الجواهر” من أروع ما كتَبه العرب في علم المعادن والأحجار الكريمة والفلزَّات، وقسمها إلى معادنَ وفلزات، وقد رجَع عند كتابته إلى دراسة الأحجار الكريمة دراسةً علمية، ونقد ما كتبه علماءُ الهند والعرب الذين تقدَّموا زمانه، حتى إنه فاق جميعَ العرب في هذا الفن، واعتمد أيضًا على رسالتي الكِنديِّ في الجواهر والأشباه، وأنواع الحجارة، واستفادَ من مقال الدِّينَوري.
قام البيروني في هذا الكتاب بتأصيل وتأسيس علم المعادن والبلورات، وتحديد الأوزان النوعية لكثيرٍ من الجواهر والأجحار والمعادن. استطاع البيروني من خلال التجارب ابتكار جهاز مخروطي لقياس الوزن النوعي للفلزات والأحجار الكريمة، وهو يعد أقدم مقياس لكثافة المعادن، وقد نجح في التوصل إلى الوزن النوعي لثمانية عشر مركبًا. لا تكاد تختلف قيمتها عن قيمة الوزن النوعيِّ المحدد بالطُّرق الحديثة، هذا وقد عمل البيروني أيضًا على تبسيط نظرية المَساقط الفراغيَّة.
قام البيروني في هذا الكتاب بذكر خواص الجواهر والفلزات، وذكر أن الكثير من الجواهر الثمينة متشابهات في اللون، وقد وصف الأحجار الكريمة مثل الياقوت واللؤلؤ والزمرد والألماس والفيروز والعقيق والمرجان والجست وهو الكوارتز، وغيرها من الأحجار الكريمة، وذكر أيضًا الفلزات مثل الزئبق والذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص.

الجيولوجيا
في مجال علم الأرض، وضع نظرية لاستخدام امتداد محيط الأرض، وقد أوردها في آخر كتابه ” الإسطرلاب”، واستعمل معادلة معروفة عند العلماء بقاعدة البيروني لحساب نصف قطر الأرض، وتضمنت بحوثه ومؤلفاته في هذا الميدان نظريات وآراء حول قدم الأرض وعمرها، وما اعتراها من ثورات وبراكين وزلازل وعوامل تعرية. وله نظريات حول تكوين القشرة الأرضية، وما طرأ على اليابسة والماء من تطورات خلال الأزمنة الجيولوجية. وله بحوث في حقيقة الحفريات، وكان يرى أنها لكائنات حية عاشت في العصور القديمة. وما توصل إليه في هذا الصدد أقره علماء الجيولوجيا في عصرنا الحالي. وهي مما يُعد اليوم من دَعائم علم الجيولوجيا.
وقد عدَّد أحد الباحثين المتخصصين في الجيولوجيا العلومَ التي تحتويها أبحاثُ البيروني الجيولوجية، فشَمِلَت: “علم التضاريس” و”علم الطبقات”و”كيمياء الأرض” و”المعادن والبِلَّورات” و”الجيولوجيا التاريخية”.


حتى النفَس الأخير
ظل البيروني حتى آخر حياته شغوفًا بالعلم مقبلًا عليه، متفانيًا في طلبه. ويروي المؤرخ الكبير ياقوت الحموي في كتابه معجم الأدباء ما يغني عن الكلام في مدى تعلق البيروني بمسائل العلم حتى الرمق الأخير، فيقول على لسان القاضي علي بن عيسي، قال:” دخلت على أبي الريحان وهو يجود بنفسه قد حَشْرَج نفسُه، وضاق به صدره، فقال لي وهو في تلك الحال: كيف قلت لي يومًا حساب المجدَّات الفاسدة (من مسائل المواريث) فقلت له إشفاقًا عليه: أفي هذه الحالة! قال لي: يا هذا أودّع الدنيا وأنا عالم بهذه المسألة، ألا يكون خيرًا من أن أخلّيها وأنا جاهل لها؛ فأعدت ذلك عليه، وحفظه… وخرجت من عنده وأنا في الطريق سمعت الصراخ…”، وكان ذلك في غزنة في (رجب 440هـ).
من أشهر أقوال البيروني
– الأمر هو نفسه، سواء اعتبرت أن الأرض تتحرك أو السماء، لأنه في كلتا الحالتين، لا يؤثر على العلوم الفلكية، إنه للفيزيائي فقط ليرى ما إذا كان من الممكن دحضه.
– العلماء يعرفون استعمال المال، لكن الأغنياء يجهلون نبل العلم.

المصدر: صحيفة البلاد

كلمات دلالية: الحضارة الإسلامية هذا الکتاب فی هذا

إقرأ أيضاً:

العلماء يحذّرون من عاصفة شمسية «لم تحدث منذ ألف عام»

ذكرت صحيفة “ديلي ميل”، أن فريقا من العلماء “حذر من عاصفة شمسية قد تدمر العالم الرقمي وتعيدنا إلى القرن الـ19“.

ووفق الصحيفة، “حذّر فريق من الخبراء من احتمال وقوع عاصفة شمسية هائلة قد تضرب الأرض في أي لحظة، بقوة كافية لتعطيل الأقمار الصناعية وتدمير البنية التحتية لشبكات الكهرباء”.

وبحسب الصحيفة، “ورغم أن توهجات شمسية بهذا الحجم لم تحدث منذ أكثر من ألف عام، إلا أن تكرارها اليوم سيُشكل تهديدا غير مسبوق على العالم الرقمي والأنظمة الحيوية التي يعتمد عليها الإنسان في حياته اليومية”.

ووفق الصحيفة، “يطلق العلماء على هذا النوع من الظواهر اسم “حدث مياكي”، وهو مصطلح مستمد من اكتشاف الباحثة اليابانية فوسا مياكي عام 2012، حين لاحظت ارتفاعا حادا في مستويات الكربون-14 في حلقات أشجار أرز تعود إلى أكثر من 1250 عاما، وأشار تحليلها إلى أن مصدر هذا الارتفاع كان انفجارا شمسيا ضخما أطلق كميات هائلة من الجسيمات عالية الطاقة نحو الأرض”.

وصرّح البروفيسور ماثيو أوينز، من جامعة ريدينغ، بأن تكرار “حدث مياكي” اليوم “سيُحرق محولات الكهرباء ويحدث انهيارا في شبكات الطاقة، ويجعل من الصعب إعادة تشغيلها بسبب طول فترة تصنيع المحولات واستبدالها”.

ولفت العلماء إلى أن “حدثا من هذا النوع اليوم قد يُحدث ضررا بالغا بالمجتمع التكنولوجي والمحيط الحيوي، بسبب ضعف قدرة العلماء على التنبؤ به وصعوبة التعامل مع نتائجه، كما أن الكابلات البحرية والأقمار الصناعية قد تتعرض لأضرار جسيمة، ما يؤدي إلى انقطاع طويل الأمد للإنترنت، ويعطل الاقتصاد العالمي والبنية التحتية الرقمية”.

وقال الخبراء، “إن العاصفة الشمسية إذا ضربت الأرض، ستؤدي إلى “انهيار شبكات الكهرباء حول العالم، وانقطاع الإنترنت وخدمات الاتصالات، وتعطل الأقمار الصناعية وأجهزة الملاحة، وتوقف محطات تنقية المياه والصرف الصحي، وتلف الأغذية المبردة نتيجة انقطاع الكهرباء، وزيادة الإشعاع على ارتفاعات الطيران العالية، ما قد يؤثر على صحة الركاب والطاقم، واستنزاف طبقة الأوزون بنسبة تصل إلى 8.5%، مع تأثيرات مناخية ، ومشاهد مذهلة للشفق القطبي قد تُرى في مناطق غير معتادة حول العالم”.

وأوضح العلماء أن “العالم قد لا يحصل إلا على 18 ساعة فقط من الإنذار المسبق قبل وصول الجسيمات الشمسية إلى الأرض، وهو وقت غير كاف لاتخاذ إجراءات وقائية فعالة على نطاق واسع”.

وأشار الخبراء إلى أن “حدث مياكي” قد يكون أقوى بعشر مرات على الأقل من عاصفة “كارينغتون” الشهيرة عام 1859، والتي سببت حينها تعطل التلغرافات واشتعال أجهزتها وظهور الشفق القطبي في مناطق قريبة من خط الاستواء”.

مقالات مشابهة

  • يصعب أن نتخيل عالم ما بعد أمريكا.. لكن يجب أن نتخيله!
  • العلاج بالضوء الأحمر.. ثورة حقيقية في عالم العناية بالبشرة أم مجرد خدعة تجارية؟
  • ترامب يأمر بتحقيق في الحاجة لفرض رسوم على واردات المعادن الحرجة
  • الخشب يدخل عالم الطب: غرسات خشبية قد تُحدث ثورة في علاج كسور العظام
  • هل الصلاة خلف الإمام المدخن منقوصة الأجر؟ عالم بالأوقاف يجيب
  • مودريتش يقتحم عالم الاستثمار الرياضي عبر سوانزي سيتي
  • اليوتيوبر المصري مروان سري يقتحم عالم ملكية الأندية الإنجليزية
  • العلماء الروس يحدثون نقلة نوعية في عالم أجهزة الطيران
  • العلماء يحذّرون من عاصفة شمسية «لم تحدث منذ ألف عام»
  • من ريال مدريد إلى مالك نادٍ إنجليزي..مودريتش يدخل عالم الاستثمار الرياضي