الموت المريب لسجناء العراق.. ماسر وفاة المحكومين بالاعدام دون غيرهم؟- عاجل
تاريخ النشر: 1st, October 2023 GMT
بغداد اليوم -بغداد
تثير تكرار حالات الوفيات داخل السجون، في العراق، ولاسيما الوفيات التي تطال المحكومين بالاعدام، جملة تساؤلات، فبين الحين والاخر، تتسرب معلومات عن وفاة نزيل محكوم بالاعدام ولاسيما في سجن الحوت في الناصرية، وبينما تعتبر حالات الوفاة أمرًا طبيعيًا وسط اعداد كبيرة من السجناء تقدر بـ60 الف سجين في العراق، الا ان وقوع هذه الحالات وتكرارها في صفوف اشخاص محكومين بالاعدام حصرًا دون غيرهم، يجعل الاعتقاد يذهب إلى كون هذه الوفيات قد تكون "غير عشوائية" بل مخطط لها ربما.
وخلال الاشهر الخمسة الاولى، توفي 24 محكومًا معظمهم بالاعدام في سجن الحوت بمحافظة ذي قار، بحسب تقارير، فيما ترى الجهات الحكومية والبرلمانية ان هذه الوفيات تحدث نتيجة امراض السل الرئوي والتدرن نتيجة الاكتظاظ الشديد، وغيرها من الامراض المزمنة، واسباب اخرى غير معروفة.
لاتعذيب في سجون العدل.. ولكن!
وتنفي وزارة العدل وجود حالات تعذيب داخل سجونها، فيما يرى مختصون أن التعذيب لاجدوى منه في السجون الاصلاحية التابعة لوزارة العدل لأن السجين يكون حينها محكومًا وقضيته منتهية، فيما يتركز التعذيب في سجون التوقيف التابعة للقوات الامنية عندما يتم اعتقال اي مشتبه به ومحاولة الحصول على اعترافات.
الا ان المختصين يرون أن التعذيب في سجون وزارة العدل يتمثل بطرق أخرى، من قبيل عدم الاهتمام بالرعاية الصحية للنزلاء وكذلك الاكتظاظ الكبير بالاضافة الى محاولات الابتزاز التي يتعرض لها المحكومون وذوو المحكومين ايضا، من قبيل تقاضي اموال كبيرة مقابل توفير احتياجات السجين او حتى السماح لذويه بمقابلته.
وفي مطلع العام الحالي اضطرت وزارة العدل لاعفاء مدير سجن التاجي ومعاونيه، ومسؤول شؤون الداخلية والأمن، ومسؤول التصاريح الأمنية من مناصبهم.
وجاءت هذه الخطوة على خلفية تسرب فيديو فضح الممارسات داخل سجن التاجي، حيث اتهم النزلاء السلطات المختصة داخل السجن، باجبارهم على تعاطي المخدرات وكذلك بيع اجهزة الموبايل بمبالغ "خيالية"، فيما يؤشر مختصون تكرار هذه الحالات في معظم السجون التابعة لوزارة العدل التي يقضي فيها النزلاء محكوميتهم.
تقارير الوفاة "مبهمة" وبعضها "مخفية"
عضو مفوضية حقوق الانسان في العراق سابقاً علي البياتي، أكد اليوم الأحد (1 تشرين الاول 2023)، وجود تصاعد في حالات الوفاة داخل السجون، الا انه يشير الى ان تقارير حالات الوفاة بعضها يكون مبهم وغير واضح ولايتم الاطلاع عليه.
وفي حديثه لـ"بغداد اليوم"، اكد البياني ان "هناك ارتفاعا ملحوظا في معدل الوفيات للسجناء داخل السجون، وهذا الامر يعود لأسباب عدة ابرزها الاكتظاظ الكبير داخل السجون وسوء الظروف الصحية والتغذية، فهذه أسباب رئيسية لارتفاع حالات الوفاة وهذا الامر مؤشر لدينا ولدى الجمعيات الحقوقية المختصة".
وبين ان "بعض تقارير حالات الوفاة في السجون تكون مبهمة وغير واضحة، وحتى بعضها لا يتم الاطلاع عليها، وهذا ما يجعلنا لا نصل الى حقيقة سبب وفاة بعض السجناء، لكنه نرى من المهم والضرورة تشريع قانون مناهضة التعذيب"، معتبرا ان "هذا الامر يخص السجون بشكل كبير ويمنع أي معاملة سيئة وكذلك الاهتمام بالوضع الصحي والتغذية للسجناء".
وتقدر وزارة العدل نسبة الاكتظاظ في السجون بنسبة 300%، حيث تقدر الطاقة الاستيعابية للسجون 25 الف سجين، فيما يتواجد 60 ألف سجين فيها.
وبينما تذهب الاعتقادات الى ان اسباب الوفاة غالبا ماتكون بسبب الاكتظاظ والامراض، الا ان مراقبين يرون انه "لايوجد تفسير لماذا هذه الامراض تطال المحكومين بالاعدام حصرًا دون غيرهم؟".
ومن بين 20 الف مدان بقضايا ارهاب، هنالك قرابة 8 الاف محكوم بالاعدام ومنذ 2015 وجتى 2021، بلغ عدد المنفذ بهم حكم الاعدام اكثر من 300 محكوم فقط، وهو رقم قليل مقارنة بعدد المحكومين، وهذا الأمر أدى لطرح تساؤلات عما اذا كانت حالات الوفاة للمحكومين بالاعدام حصرا هي محاولات "تصفية وانتقام"، نتيجة لتأخر تنفيذ الاعدام، ولاسيما ان المحكومين بالاعدام غالبا مايكونون محكومين بقضايا تتعلق بتفجيرات وعمليات ارهابية معروفة، وفيها الكثير من الضحايا، الذين يكسبون تعاطف الكثير من الاوساط الشعبية او القوات الامنية وعناصرها التي ربما قد تتكفل بعملية "الانتقام" بهذه الطريقة، اعتراضا على تأخير تنفيذ الاعدام، بحسبما يرى مراقبون.
المصدر: بغداد اليوم
المصدر: بغداد اليوم+ تقارير حكومية
المصدر: وكالة بغداد اليوم
كلمات دلالية: حالات الوفاة داخل السجون بغداد الیوم وزارة العدل الا ان
إقرأ أيضاً:
حين يسقط البرميل وترتجف الدولة... العراق بين لعنة الريع وشبح التعرفة- عاجل
بغداد اليوم - بغداد
في خضمّ موجات الأسواق التي لا ترحم، وبين تعقيدات الإقليم وتقلبات واشنطن، بدا العراق مرة أخرى مكشوفًا وعاريًا أمام ضربة جديدة في خاصرته الأضعف: النفط.
في تغريدة لافتة لرئيس لجنة الصحة والبيئة النيابية الدكتور ماجد شنكالي، دوّى التحذير من خسائر جسيمة قد تُمنى بها البلاد إثر هبوط أسعار النفط الخام بنحو 13% خلال 48 ساعة فقط، أي بما يعادل عشرة دولارات للبرميل، في وقت لا تزال فيه موازنة العراق تعتمد على هذا الذهب الأسود بنسبة تتجاوز التسعين في المئة، دون أن تُبدي الدولة أي علامات تحوّل جادّ نحو بدائل اقتصادية حقيقية.
التحذير لم يكن تقنيًا أو اقتصاديًا فحسب، بل حمل نفَسًا سياسيًا واضحًا حين أشار شنكالي إلى أن كثيرًا من قوانين التعرفة الكمركية التي فرضها ترامب، أو تلك التي يُعدّها بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي، تنطوي على مخاطر حقيقية على الدول التي لا تمتلك قدرة تفاوضية أو اقتصادية كافية، لكن بعض الأصوات في الداخل، كما وصفهم، يتعجلون في إطلاق الأحكام دون وعي بالسياقات الإقليمية والدولية التي تحكم حركة السياسة والنفط والتجارة.
ليست هذه هي المرة الأولى التي يُستدعى فيها شبح انهيار السوق ليذكّر العراقيين بأن اقتصادهم معلّق بخيط واحد، هشّ، قابل للاهتزاز عند أول عاصفة. فمنذ سنوات، وبالرغم من التصريحات المتكررة حول "تنويع مصادر الدخل"، لم يتمكن العراق من بناء قاعدة إنتاجية محلية، بل ظل عالقًا في دوامة الاستيراد والإنفاق الحكومي المرتفع، دون إصلاح بنيوي حقيقي. كل خطة إصلاح تنطلق بأمل، وتخبو سريعًا عند أول تحدٍّ سياسي أو مصالح فئوية. والنتيجة أن الدولة التي يُفترض أن تكون راعية للنمو والتنمية، تحوّلت إلى كيان ريعيّ يتغذى على الإيرادات النفطية، ويفشل كل مرة في استثمارها لبناء قاعدة اقتصادية صلبة.
في خلفية المشهد، يلوح شبح القوانين الأمريكية التي تحاول إعادة تشكيل قواعد التجارة الدولية عبر فرض رسوم جمركية جديدة على بضائع الدول ذات الاقتصادات الهشة، وهو ما يُعرف اختصارًا بـ"مشروع ترامب الكمركي". وإذا ما طُبّق هذا المشروع بالشكل الذي يُناقش حاليًا داخل الكونغرس، فإن كلف الاستيراد في العراق ستتصاعد بشكل كبير، خصوصًا وأن أكثر من 80% من الحاجات الغذائية والصناعية والطبية في البلاد تأتي من الخارج. ومن دون قدرة حقيقية على ضبط المنافذ الحدودية أو فرض التعرفة الموحدة، فإن السوق العراقية ستتحول إلى ساحة مفتوحة لا تعرف السيادة الجمركية ولا العدالة في التنافس.
الخطورة في هذا السياق لا تكمُن فقط في أثر تلك القوانين، بل في غياب الوعي السياسي العميق في الداخل، كما أشار شنكالي، حيث يخرج البعض من المراقبين والمعلقين لينتقدوا أو يُهاجموا دون امتلاك أدوات الفهم أو الاطلاع على الخريطة المعقدة للعلاقات الدولية. وهنا لا يصبح الجهل مشكلة فردية، بل يتحول إلى أزمة قرار تُصاغ في البرلمان أو الإعلام بناءً على شعارات لا على قراءات واقعية. وكلما زاد هذا النوع من الانفصال بين ما يُقال وما يجري، كلما تعمّق الجرح في جسد الاقتصاد العراقي المنهك أصلًا.
من وجهة أخرى، فإن هذا التحذير البرلماني يفتح الباب أمام تساؤل أكبر: كيف يمكن لدولة تمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم أن تعيش تحت رحمة تقلبات البرميل؟ ولماذا لم تتمكن الطبقة السياسية، خلال أكثر من عقدين، من خلق بيئة اقتصادية قادرة على التحمّل والصمود؟ ربما لأن الدولة، منذ تأسيسها بعد 2003، تأسست بوصفها نظام محاصصة لا مشروع وطن، فتم تقاسم الإيرادات لا تطويرها، وأُنفقت الأموال على الوظائف الشكلية لا على الإنتاج، وتمت حماية الاستيراد بدلًا من تحفيز الصناعة المحلية.
اليوم، يعود النفط ليؤكد أن الريع لا يُبنى عليه وطن، وأن كل انخفاض في السوق العالمي هو صفعة على وجه الدولة التي لم تتعلّم من دروسها السابقة. وإذا ما ترافق هذا الهبوط مع قوانين كمركية أمريكية قاسية، فإن الموازنة العراقية لن تترنّح فقط، بل قد تسقط تمامًا في فراغ التمويل والعجز، لا سيما وأن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يلوّحان بشروط قاسية لأي دعم مستقبلي.
إن تحذير شنكالي، وإن بدا اقتصاديًا في ظاهره، يحمل في عمقه نداءً سياسيًا وأمنيًا، لأن هشاشة الاقتصاد لا تُهدد الرواتب والخدمات فحسب، بل تُضعف قدرة الدولة على الحفاظ على السلم الأهلي، وتُغذي شبكات الفساد التي تجد في كل أزمة منفذًا جديدًا للنهب. وفي ظل صمت حكومي لافت حيال الانهيار الأخير في أسعار النفط، يبقى السؤال معلقًا في فضاء الأزمة: من يصحو أولًا؟ الدولة أم الكارثة؟ وهل يكفي تحذير برلماني واحد لإيقاظ حكومة بأكملها من سبات الغفلة؟
المصدر: بغداد اليوم + وكالات