عربي21:
2025-04-05@18:36:48 GMT

الدعم السريع في مصر.. ومخاوف حرب طائفية

تاريخ النشر: 1st, October 2023 GMT

الارتباط كبير بين مصر والسودان، تيارات وأحزاب سياسية وحتى نوادٍ رياضية كبرى متشابهة بل بنفس الاسم في كلتا الدولتين، والنادي الأهلي مثال.. وصل التقليد إلى أن يتم تأسيس مليشيات دعم سريع بصورة متشابهة في كلتا الدولتين، كان الهدف هو حماية النظام ومساعدة القوات النظامية في مواجهة حالات تمرد أو ثورات شعبية تعجز عن مواجهتها القوى الأمنية النظامية منفردة، كما حدث في كانون الثاني/ يناير 2011 في مصر، أو في مواجهة داعش في سيناء، وكما حدث في حرب دارفور ومناطق أخرى في السودان.



في آذار/ مارس 2013 فجّر المهندس أبو العلا ماضي، رئيس حزب الوسط، مفاجأة حول وجود جيش من البلطجية قوامه 300 ألف بلطجي أسسته المخابرات العامة قبل عشر سنوات من ثورة يناير، ثم نُقلت تبعيته لجهاز أمن الدولة، المعلومة نقلها ماضي عن الرئيس مرسي، وقد أثارت جدلا كبيرا من مناوئي الرئيس، واتهموه بالسعي لتفكيك جهاز المخابرات.. الخ.

ما لبث أن فاجأ الرأي العام بنشر خبر شرائه لشركة فالكون للحراسة والأمن، والتي أصبح رئيسها خلفا للواء شريف خالد، وكيل جهاز المخابرات الحربية السابق، رغم أن قانون شركات الحراسة يشترط فيمن يؤسس أو يدير تلك الشركات الخبرة المهنية وحسن السير والسلوك وهما صفتان مفتقدتان في نخنوخ
كان نظام مبارك يستخدم جيش البلطجية هذا وعلى رأسه المدعو صبري نخنوخ -والذي يوصف بأمير أو رئيس جمهورية البلطجية- في تزوير الانتخابات والاعتداء على المرشحين المعارضين وأنصارهم، وكان أشهر أدواره في تزوير انتخابات برلمان 2010 والذي كان أحد أسباب اندلاع ثورة يناير، كما ساهم في معركة الجمل يوم 2 شباط/ فبراير 2011 بهدف وأد الثورة في مهدها، لكنه تلقّى مع غيره هزيمة كبرى فتحت الباب لتمكّن الثورة في جولتها الأولى، وحين تم حل جهاز أمن الدولة عقب ثورة يناير تشظّى التنظيم، وأصبحت مجموعاته تعمل لمن يستطيع الوصول إليها ويدفع لها.

أما كبير البلطجية صبري نخنوخ فقد تم القبض عليه في 23 آب/ أغسطس 2012 من قصره الفخم -والذي كان يعيش فيه بين كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والثقيلة، و5 أسود و6 كلاب مفترسة- لاتهامه في العديد من جرائم البلطجة وترويع المواطنين، وحكمت عليه المحكمة بالسجن 28 عاما، لكن السيسي أطلق سراحه بقرار عفو رئاسي في أيار/ مايو 2018.

بعد اختفاء عن الأنظار لبعض الوقت -بتوجيه من الأجهزة الأمنية- عاد نخنوخ للظهور في بعض المناسبات الاجتماعية، ووسط حفاوة من أصدقائه القدامى ورموز السلطة الحاكمة، ثم ما لبث أن فاجأ الرأي العام بنشر خبر شرائه لشركة فالكون للحراسة والأمن، والتي أصبح رئيسها خلفا للواء شريف خالد، وكيل جهاز المخابرات الحربية السابق، رغم أن قانون شركات الحراسة يشترط فيمن يؤسس أو يدير تلك الشركات الخبرة المهنية وحسن السير والسلوك وهما صفتان مفتقدتان في نخنوخ.

شركة فالكون تأسست في العام 2006 بمساهمة رئيسية من أحد البنوك المصرية، لكنها كانت طيلة الوقت قريبة من المخابرات حتى تملّكتها، وكانت تقتصر في بدايتها على أعمال أمن وحراسة تقليدية توسعت لاحقا في أنشطة متعددة كان من بينها -للغرابة- مجال الإعلام، حيث تمكنت من الاستحواذ على شبكة قنوات الحياة من صاحبها رجل الأعمال ورئيس حزب الوفد السابق السيد البدوي، وذلك ضمن عمليات استحواذ المخابرات على القنوات الخاصة من خلال عدة شركات تابعة لها في البداية، ثم ما لبثت أن جمعتها تحت مظلة واحدة هي الشركة المتحدة لاحقا.

ضمن توسع نشاط شركة فالكون، أنشأت في العام 2014 قوات تدخل سريع، مع حصولها على ترخيص رسمي بحمل أنواع مختلفة من السلاح والذخيرة، وأصبحت مهمتها التصدي للمظاهرات وأعمال الشغب، وقامت بهذا الدور فعلا ضد مظاهرات الطلاب ورافضي الانقلاب منذ ذلك الوقت. ويبدو أن انتقالها إلى نخنوخ بهدف إطلاق يدها بصورة أكبر في مواجهة أي اضطرابات شعبية محتملة خلال أو بعد الانتخابات الرئاسية
ضمن توسع نشاط شركة فالكون، أنشأت في العام 2014 قوات تدخل سريع، مع حصولها على ترخيص رسمي بحمل أنواع مختلفة من السلاح والذخيرة، وأصبحت مهمتها التصدي للمظاهرات وأعمال الشغب، وقامت بهذا الدور فعلا ضد مظاهرات الطلاب ورافضي الانقلاب منذ ذلك الوقت. ويبدو أن انتقالها إلى نخنوخ بهدف إطلاق يدها بصورة أكبر في مواجهة أي اضطرابات شعبية محتملة خلال أو بعد الانتخابات الرئاسية، حيث يستعد نظام السيسي لتنفيذ حزمة من الإجراءات الاقتصادية القاسية على رأسها تعويم الجنيه وإنهاء الدعم وفاء لاتفاقه مع صندوق النقد، وهو ما تُتوقع معه ردود فعل شعبية.

هذا الانتقال إلى تأسيس قوات تدخل سريع تحمل أسلحة وذخيرة، وهو الأمر الذي كان مقصورا على القوى النظامية من جيش وشرطة وفقا للدستور الذي يمنع إنشاء مليشيات مسلحة، هو انتقال إلى مرحلة خطيرة تشبه تماما انتقال مليشيات الجنجويد في السودان إلى قوات الدعم السريع، والتي كانت تبعيتها في البداية للمخابرات ثم أصبحت تابعة للقوات المسلحة مع استقلالها بقيادتها وتسليحها ومهامها الخاصة، وقد رأينا نتيجة هذا التطور الذي شجع تلك القوات على الدخول في حرب مباشرة مع الجيش نفسه لا تزال رحاها دائرة حتى الآن. وهنا فإن قوات الانتشار السريع لشركة فالكون يمكن أن تتطور في نفس الاتجاه، لترفع سلاحها لاحقا ضد القوات النظامية من جيش وشرطة عندما تتعارض المصالح.

حتى الآن العلاقة كما يقال "سمن على عسل"، فصبري نخنوخ ممتن للسيسي الذي أطلق سراحه، وسمح له بشراء وترؤس هذه الشركة، وقد أصدر بيانا باسم شركته دعما لترشح السيسي (الذي لم يترشح رسميا حتى الآن)، لكن الخشية أن نخنوخ، وهو مسيحي مصري، يمكن أن يجنح بشركته لتصفيات طائفية، تهدد بحرب طائفية، فالسلاح يغري صاحبه باستخدامه، ونخنوخ لديه ثار شخصي مع الإسلاميين الذين يعتبرهم السبب في حبسه، والتضييق عليه من قبل، ولا يُستبعد أن تستهويه الأفكار المتطرفة التي تدّعي تعرض مسيحيين لاعتداءات فيتدخل بقواته المسلحة لرد تلك الاعتداءات، وهنا تقع الكارثة لا سمح الله.

كان من المفترض ان تمثل تجربة الدعم السريع السودانية أو "فاجنر" الروسية جرس إنذار للسلطات المصرية التي استسهلت تشكيل تلك القوة بوهم أنها قادرة على السيطرة عليها عند اللزوم، لكننا رأينا أن الجيش السوداني لم يستطع السيطرة على الدعم السريع كما أن "فاجنر" هددت الجيش الروسي وكادت تحاصر وزارة الدفاع وتقبض على وزيرها، ولم يجد بوتين بدّا من التخلص من زعيمها عبر تفجير طائرته. والغريب أن نظام السيسي لم يكتف بقوات الانتشار السريع لشركة فالكون، بل أسس أيضا مليشيا مسلحة أخرى في سيناء
كان من المفترض ان تمثل تجربة الدعم السريع السودانية أو "فاجنر" الروسية جرس إنذار للسلطات المصرية التي استسهلت تشكيل تلك القوة بوهم أنها قادرة على السيطرة عليها عند اللزوم، لكننا رأينا أن الجيش السوداني لم يستطع السيطرة على الدعم السريع كما أن "فاجنر" هددت الجيش الروسي وكادت تحاصر وزارة الدفاع وتقبض على وزيرها، ولم يجد بوتين بدّا من التخلص من زعيمها عبر تفجير طائرته. والغريب أن نظام السيسي لم يكتف بقوات الانتشار السريع لشركة فالكون، بل أسس أيضا مليشيا مسلحة أخرى في سيناء لمواجهة تنظيم داعش من أبناء بعض القبائل خاصة الترابين، بقيادة رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، وظهرت تلك المليشيات ترتدي زيّا عسكريا موحدا ومعها أسلحتها في استعراض عسكري.

تحذيرات عديدة من هذه المليشيات وخطورتها على أمن الوطن صدرت من شخصيات وطنية متنوعة، لكنها ظلت أصواتا خافتة عبر صفحات التواصل الاجتماعي، ولم تتح لها الفرصة في الإعلام التقليدي الذي تهيمن عليه السلطة.. لكنها في كل الأحوال تنبيهات مبكرة تنتظر استجابة ممن لا يزال يهمهم أمن الوطن لا النظام.

twitter.com/kotbelaraby

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه مصر مليشيات البلطجية جرائم مصر جرائم مليشيات البلطجية القمع مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الدعم السریع فی مواجهة

إقرأ أيضاً:

أكثر من 80 قتيل في هجمات للدعم السريع جنوبي أم درمان

تعرضت أكثر من 15 قرية في الجموعية جنوب أم درمان لهجمات شرسة من قوات الدعم السريع مورست خلالها انتهاكات واسعة.

الخرطوم: التغيير

لقي 89 شخصاً مصرعهم وأصيب المئات إثر هجمات لقوات الدعم السريع على مناطق قرى الجموعية بالريف الجنوبي لمدينة أم درمان غربي العاصمة السودانية الخرطوم- وفق ما أعلنت مجموعة حقوقية.

وتعرضت قرى الريف الجنوبي بأم درمان لهجمات وصفت بأنها انتقامية من قبل قوات الدعم السريع المنسحبة من منطقة جبل أولياء عقب سيطرة الجيش على مدينة الخرطوم في الأيام الماضية.

انتهاك لحقوق الإنسان

وقالت مجموعة محامو الطوارئ- حقوقية مستقلة- في بيان اليوم الأربعاء، إن قوات الدعم السريع هاجمت منذ 27 مارس الماضي أكثر من 15 قرية في الجموعية جنوب أم درمان، بما في ذلك بركة الغربية، وادي السدير، الغرزة، كِدي، ود دياب، عمورات، إيد الحد، المُقْداب، القليعة، الشيخ البشير، الشيخ محمد علي، الصندوداب، الحاجاب، التِريس، العيساوية، وقوز الشرك.

وأضافت أن الهجوم أسفر عن مقتل 89 شخصاً وإصابة المئات جراء القصف المدفعي العشوائي، وإطلاق النار المباشر، والاشتباكات المسلحة.

وأوضحت أن القوات قامت باستهداف المنازل، واقتحامها، وقتل من فيها، في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان والقانون الدولي.

وتابع البيان: “إلى جانب ذلك، نفذت قوات الدعم السريع عمليات نهب مسلح واسعة استهدفت المنازل والمحال التجارية، وقامت باعتقال عدد من شباب القرى وإجبارهم تحت تهديد السلاح على نقل المنهوبات”.

وأكدت المجموعة أن هذه القرى مدنية بالكامل ولا توجد بها أي قوات عسكرية، مما يجعل هذا الهجوم جريمة حرب مكتملة الأركان تهدف إلى إرهاب السكان وتهجيرهم قسريًا.

وقالت إن تحويل هذه القرى إلى ساحة عمليات عسكرية ونشر المدافع والأسلحة بداخلها هو جريمة إضافية تضاف إلى سجل قوات الدعم السريع المليئ بالانتهاكات.

مسؤولية الدعم السريع

وأدانت مجموعة محامو الطوارئ بأشد العبارات هذه المجازر الوحشية، وطالبت بوقف فوري للهجوم على قرى الجموعية، وإنهاء عمليات القتل خارج نطاق القضاء، والنهب، والتهجير القسري.

وطالبت بفتح ممرات آمنة لإجلاء المدنيين، لا سيما المصابين والنساء والأطفال.

وحملت المجموعة قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات، وأكدت وجوب محاسبتها على هذه الجرائم وضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من العقاب.

وفي السياق، أصدر الناطق الرسمي لقبيلة الجموعية سيف الدين أحمد الشريف بياناً نقل فيه تعازي مك عموم قبائل الجموعية المك غانم المك الطيب المك محمد ناصر في أبنائهم الذين قال إنهم قتلوا غدراً وظلماً وبغياً وعدوانا وهم في بيوتهم ومساكنهم وديارهم بلا ذنب ولا جريرة وبطريقة فيها منتهى الوحشية والإرهاب في نهار رمضان وهم صائمون من قبل قوات الدعم السريع.

وأوضح أن القوات هجمت عليهم بالأسلحة الثقيلة والمدافع “وماتوا مدافعين عن ممتلكاتهم وأعراضهم مقبلين غير مدبرين”.

وتضمن البيان أسماء 75 من أبناء الجموعية الذين حصدت أرواحهم هجمات الدعم السريع.

يذكر أن الجيش السوداني استعاد في أواخر مارس الماضي منطقة جبل أولياء التي كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع لأكثر من عام ومثلت حصناً منيعاً لعناصرها.

الوسومأم درمان الجيش الخرطوم الدعم السريع السودان جبل أولياء قبائل الجموعية محامو الطوارئ

مقالات مشابهة

  • السودان: انقطاع الكهرباء شمالا جراء استهداف الدعم السريع محطة مروي
  • قيادات (صمود) صمتت عن جرائم وفظائع مليشيا الدعم السريع ومعتقلاتهم
  • الجيش السوداني يحبط استهداف «الدعم السريع» لسد مروي
  • الجيش السوداني يحبط استهداف "الدعم السريع" لسد مروي
  • الدعم السريع خدع الاباء بمدينة المجلد في غرب كردفان وماحولها
  • الجيش السوداني يحبط هجوم لقوات الدعم السريع غرب أم درمان
  •  الجيش السوداني يواصل تمشيط مناطق العاصمة  
  • مصرع شاب جراء التعذيب في إحدى معتقلات الدعم السريع بالخرطوم
  • إجلاء مواطني الجموعية إلى أم درمان بعد هجمات الدعم السريع
  • أكثر من 80 قتيل في هجمات للدعم السريع جنوبي أم درمان