حكاية رحلة عائلية من الهند إلى بريطانيا بسيارة عمرها 73 عاما
تاريخ النشر: 1st, October 2023 GMT
بدأت سيارة قديمة أطلق عليها اسم "لال باري" رحلتها في طريقها إلى بريطانيا لنشر الحب والفرح، ولتمثيل الوحدة والقيم الهندية، كما يقول مالك السيارة الهندي دامان ثاكوري.
ولأن السيارة الكلاسيكية بريطانية الصنع، فكر مالكها في قيادتها إلى موطنها الأصلي. والرحلة انطلقت في 28 أغسطس/آب الماضي، ومن المتوقع أن تنتهي في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
تعدّ هذه الرحلة -التي نظمها 3 أجيال من عائلة واحدة- بسيارة عمرها 73 عاما، الأولى من نوعها تسير من الهند، إلى موطنها الأصلي في بريطانيا.
وروى دامان ثاكوري المالك الحالي للسيارة -التي أطلق عليها اسم "لال باري" (Lal Pari)- تفاصيل رحلة العمر وبداياتها والبلدان التي سوف يزورونها، بالإضافة إلى المدة التي تستغرقها هذه المغامرة.
وقال ثاكوري "اشترى والداي سيارة (إم جي واي تي) (MG YT) موديل 1950، وأطلقنا عليها اسم "لال باري"، الذي يعني (ملاك أحمر).
رحلة 3 أجيال من عائلة واحدة بسيارة عمرها 73 عاما من #الهند، إلى موطنها الأصلي في #بريطانياhttps://t.co/2ra3ExQgkd pic.twitter.com/mniuBAsrys
— Anadolu العربية (@aa_arabic) September 30, 2023
وشرح أيضا ما تعنيه هذه السيارة له ولعائلته بأكملها، وما رسالتهم إلى العالم أجمع.
وقال ثاكوري في حديثه للأناضول "كانت أمي تروي لي قصصا قبل النوم، إذ كنا نتعرض دائما لمواقف خطيرة، وكانت تأتي سيارة حمراء لتنقذنا خلال السرد".
وفي معرض وصفه لـ"مصدر الفكرة" قال ثاكوري "لأن سيارتنا بريطانية الصنع، فكرنا في قيادتها على طول الطريق المؤدية إلى موطنها الأصلي".
وأضاف "نحن 3 أجيال من عائلة واحدة، نحاول أن نصبح أول هنود يستقلون سيارة تعود إلى عام 1950، مسجلة في الهند للسفر برا إلى العاصمة البريطانية لندن".
وهذه المرة الأولى التي تسافر فيها سيارتهم الكلاسيكية المحبوبة خارج الهند، في رحلة تستغرق بضعة أسابيع. وتتمثل الخطة في السفر مسافة 12 ألف كليومتر، وعبور 16 دولة.
وانطلق ثاكوري (50 عاما)، من مدينة أحمد آباد في ولاية غوجارات الهندية (شمال غرب)، وتوجه إلى دبي على متن سفينة، ثم عبر إلى إيران ودخل تركيا برا، وتوقف في منطقة كابادوكيا التابعة لولاية نوشهير (وسط تركيا).
وقال ثاكوري "بدأت أنا وأبي وعمي بقيادة "لال باري" تباعا من الهند وحتى الآن، حيث زرنا دبي وإيران، والآن نحن في تركيا".
وبالانتقال إلى محطتهم في أوروبا الشرقية، ستأخذهم مغامرتهم إلى اليونان وبلغاريا ومقدونيا الشمالية وألبانيا، ثم الجبل الأسود وكرواتيا.
وبعد ذلك سيعبرون إيطاليا، وفرنسا وبلجيكا وهولندا وصولا إلى المملكة المتحدة، في مرمى أعينهم.
وقال ثاكوري، واصفا الإثارة التي تلهمها "لال باري" أين ما ذهبوا "لقد قدمنا كثيرا لهذه السيارة لتعمل مرة أخرى".
وبعد أن مر بعديد من المجتمعات خلال هذه الرحلة، قال "إذا قدّم الناس مزيدا من الدعم من أجل الآخرين، فسيكون العالم بحالة أفضل".
وأضاف "إذا كان لديك المال، يمكنك التبرع به، أما نحن لدينا "لال باري" ونتبرع بالبسمة للناس".
وصف ثاكوري نفسه بأنه "شخص عادي يهدف إلى نشر رسالة الحب والفرح، وتمثيل الوحدة والقيم الهندية، وإيصال رسالة مفادها أن الناس يجب أن يتبعوا أحلامهم ويعتنوا بأحبائهم".
وشدد على أن "الحياة ليست سهلة دائما، ولا يمكنك أن تكون سعيدا على الدوام، لذا يجب على الناس أن يتقبلوها بكل مصاعبها، وأن يتحلوا بالصبر عليها".
واختتم حديثه أن "الرحلة عبر "لال باري" جزء مهم من حياتي، حيث أنها علمتنا جميعا كيف نواجه التجارب المختلفة، بالإضافة إلى الدرس المستفاد، وهو أن الاستكشاف والمغامرة تبقى خالدة على مر الزمن".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: علیها اسم من الهند
إقرأ أيضاً:
ساكو الأخير.. حكاية الذهب اليدوي في عنجر اللبنانية
بيروت- "الأرمن ذهب لبنان"، هكذا يختصر ساكو شانكيان، أحد آخر الحرفيين الأرمن، علاقته بحرفة صياغة الذهب اليدوي، التي تحتضر ببطء في لبنان، كما هي الحال في العالم أجمع.
هذه المهنة التي كانت ركيزة اقتصادية وثقافية لجالية أرمنية عريقة، تنزوي اليوم تحت وطأة آلات المصانع الحديثة، التي تنتج آلاف القطع في ساعات، لكنها تفتقر إلى "الروح"، على حدّ تعبيره.
من حلب إلى عنجروترتبط علاقة الأرمن بحرفة صياغة الذهب يدويا بتاريخ نزوحهم الكبير من تركيا إلى لبنان عام 1920. يومها، حملوا معهم أدواتهم ومهاراتهم وأسّسوا نواة لقطاع اقتصادي مهم في بيروت، بلغ ذروته في ستينيات القرن الماضي بسوق الذهب الملاصق لساحة الشهداء، الذي تحوّل إلى مقصد للسياح العرب والأجانب، حتى في أوج الحرب اللبنانية.
يستعيد ساكو ذكرياته قائلا إنّه تتلمذ على يد دانكستو هانكسيان وريج دارنبايان في أربعينات القرن الماضي، وكانا أول من أنشأ ورشا لصياغة الذهب يدويا في الأشرفية والدورة، قبل أن تنتقل لاحقا إلى برج حمود.
ويضيف في حديثه للجزيرة نت: "توسّعت المهنة مع قدوم آل بوغوصيان من حلب، وازدهرت بسرعة في عنجر ضمن التجمعات الأرمنية".
إعلان بين التكنولوجيا والشغف.. الحرفة في مهبّ الريحلكن ذلك العصر الذهبي بات من الماضي. "لم يبقَ من الحرفيين اليدويين إلا قلة قليلة"، يقول ساكو بأسى. ويشرح أن السوق اللبناني بات يعجّ بذهب مستورد من تايوان والصين، في حين تنتج نحو 400 ورشة حديثة آلاف القطع يوميا، مما دفع بحرفته نحو التراجع الكبير: "كنت أُصنّع أو أرمم 20 كيلو سنويا، أما اليوم فلا أُنجز أكثر من كيلوين".
ويمتد الوجود الأرمني في لبنان لأكثر من 3 قرون، لكن الموجة الأكبر من النزوح كانت بين عامي 1916 و1939. واليوم، يتراوح عدد الأرمن اللبنانيين بين 150 و160 ألفا، يشغل بعضهم مناصب سياسية، ويتمسكون بلغتهم وهويتهم وحرفهم، وعلى رأسها صياغة الذهب. فهل هناك جيل جديد يحمل الشعلة؟
يؤكّد ميكيل شانكيان (نجل ساكو) أنّه يتعلّم أسرار المهنة من والده، ويعمل على تطوير مهاراته لإحياء هذا التراث: "أؤمن بوجود زبائن يقدّرون الخاتم أو العقد المصنوع يدويا، لأنه يحمل فنا راقيا وجودة عالية، ويُكمل شخصية من يرتديه".
رغم اعترافه بصعوبة مواجهة التكنولوجيا الحديثة، يشير شانكيان إلى أنّ ارتفاع سعر كيلو الذهب إلى 100 ألف دولار يمثل عائقا كبيرا، يُضاف إلى اكتساح المعامل الكبرى للسوق. لكنه يصرّ على الاستمرار: "أنا مُصر على المواجهة كي أرضي ضميري، وأحافظ على ريادة أهالي عنجر في هذا المجال".
ماذا يقول خبراء السوق؟يشير هادي جبارة، خبير تصنيع الذهب وتقييم الألماس، إلى أن العثور على حرفيين يدويين أصبح أمرا نادرا: "نواجه صعوبة في تلبية طلبات بعض الزبائن، خاصة المغتربين وهواة القطع الفريدة".
ويضيف للجزيرة نت "نحن في زمن التكنولوجيا الحديثة، يجب أن نكون واقعيين. السوق اللبناني يعتمد كليا تقريبا على إنتاج المعامل الحديثة، التي يديرها محترفون معظمهم من الأرمن".
إعلانويلفت جبارة إلى أن القطاع يشهد نموا كبيرا داخليا، بسبب لجوء اللبنانيين إلى الذهب كملاذ آمن في ظل الأزمة الاقتصادية، ويضيف: "لامس حجم التصدير إلى الخارج 90% من الكميات المصنعة محليا أو المعاد تصديرها".
لكن رغم هذا النمو، فإن جبارة يعترف بأن المنتج الآلي لا يضاهي في قيمته الفنية القطع المصنوعة يدويا: "الآلات تنتج ألف خاتم مرصع بالألماس خلال ساعات، لكن السوق لا ينتظر أحدا".
ويبقى السؤال مطروحا: هل تُنقذ الدولة اللبنانية، أو حتى مؤسسات المجتمع الأرمني، هذه الحرفة قبل أن تندثر؟ وهل يجد الجيل الجديد ما يكفي من الشغف والدعم ليواصل طريق ساكو، آخر الحرفيين في عنجر؟