الصين ترد على واشنطن: أمريكا هي إمبراطورية الأكاذيب
تاريخ النشر: 1st, October 2023 GMT
هاجمت وزارة الخارجية الصينية، السبت، الولايات المتحدة الأمريكية، واصفا إياها بـ"إمبراطورية الكذب" وذلك بعد صدور تقرير عن وزارة الخارجية الأمريكية يتهم بكين باستثمار المليارات في جهود التلاعب بالمعلومات.
وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية في التقرير الصادر الخميس الماضي أن الصين تتلاعب بوسائل الإعلام العالمية من خلال الرقابة وحصاد البيانات وشراء منافذ إعلامية أجنبية بشكل خفي.
وورد في التقرير أنه على الرغم من تكريس موارد غير مسبوقة للحملة، فإن بكين مُنيت "بانتكاسات كبرى" خلال استهدافها دولا ديمقراطية، وذلك بسبب تصدي وسائل الإعلام المحلية والمجتمع المدني لها.
وصدر التقرير بموجب تكليف من الكونجرس لتفصيل مسألة التلاعب بالمعلومات.
وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان إن التقرير تجاهل حقائق وإنه في حد ذاته معلومات زائفة.
وأردفت الوزارة أن هيئات وزارة الخارجية الأمريكية التي عملت على التقرير "مصدر لمعلومات زائفة ومركز قيادة ‘لحرب معرفية‘".
وأضافت "أثبتت الحقائق مرارا أن الولايات المتحدة هي ‘إمبراطورية الأكاذيب‘ الحقيقية".
ويأتي تقرير الولايات المتحدة في خضم جدل حول محاولات بكين في الأعوام القليلة الماضية زيادة التأثير العالمي لوسائل الإعلام التي تسيطر عليها الحكومة الصينية. وتسعى بكين إلى مكافحة صورها السلبية التي تشعر أن وسائل الإعلام الدولية تروجها.
في وقت سابق من الشهر الجاري، التقى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، في نيويورك، نائب الرئيس الصيني هان زينغ، على هامش فعاليات الدورة 78 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
جاء ذلك عقب محادثات أجريت في مالطا، بين وزير الخارجية الصيني وانغ يي ومستشار الأمن القومي الأمريكي جاك سوليفان.
من جانبها، قالت الخارجية الصينية في بيان، إن الجانبين أجريا "مناقشات استراتيجية صريحة وموضوعية وبنّاءة تركز على استقرار وتحسين" العلاقات بين البلدين.
وأضافت أن وانغ أكد لـ سوليفان خلال المباحثات أن تايوان "أول خط أحمر لا يمكن تجاوزه في العلاقات الصينية الأمريكية".
وتابعت الخارجية الصينية: "على الولايات المتحدة الالتزام بالبيانات الصينية الأمريكية المشتركة الثلاثة، وتنفيذ التزامها بعدم دعم استقلال تايوان".
ونقلت عن وانغ قوله، إنه "لا يمكن حرمان الشعب الصيني من حقه المشروع في التنمية".
وفقًا للبيت الأبيض، يأتي الاجتماع في أعقاب لقاءات رفيعة المستوى في الفترة الأخيرة، بينها اجتماع في مايو/أيار الماضي في فيينا بين سوليفان ووانغ، بالإضافة إلى اجتماعات في الأشهر الأخيرة بين بلينكن، ووزيرة الخزانة جانيت يلين، والمبعوث الخاص جون كيري، ووزيرة التجارة جينا رايموندو، مع نظرائهم في بكين.
كما التقى الرئيس الأميركي جو بايدن لفترة وجيزة مع رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ خلال قمة مجموعة العشرين التي انعقدت في العاصمة الهندية نيودلهي في 9 و10 سبتمبر/أيلول الجاري.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية سياسة دولية الصينية بايدن امريكا الصين بايدن سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة تغطيات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الخارجیة الصینیة الولایات المتحدة الخارجیة الصینی وزارة الخارجیة
إقرأ أيضاً:
كيف قوض ترامب قرنا من السياسة الخارجية الأمريكية وأعاد عقارب الساعة للخلف؟
كسر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القواعد هامة منذ عودته للبيت الأبيض من جديد، وغير من نهج الولايات المتحدة الذي ظلت عليه خلال السنوات الماضية.
نشرت "واشنطن بوست" تقريرا أعده مايكل بيرنباوم قال فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قلب في شهر واحد نهجا في السياسة الأمريكية للعالم مضى عليه أكثر من قرن، ويبدو الرئيس الأمريكي وكأنه يدير عقارب الساعة على تاريخ العالم عندما كانت فيه الدول التي تملك جيوشا عظيمة تبني إمبراطوريات وتطالب بالفدية من الدول الأضعف وتوسع أراضيها عبر الإكراه.
وقال إن السرعة والطاقة التي تحرك فيها ترامب لإعادة تشكيل الدور الأمريكي في العالم كانت واضحة في نهجه من الحرب بين روسيا وأوكرانيا، فقد تقارب من روسيا القوية وانتقد الدولة الأصغر واتهم الرئيس فولوديمير زيلينسكي بدون حق بأنه كان البادئ في الحرب مع روسيا.
كما أهان حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا، الذين اعتمدوا لعقود من الزمان على الولايات المتحدة لكبح جماح القوة الروسية.
ويقول الدبلوماسيون والمحللون إن النتيجة كانت التنازل عن النفوذ لموسكو. ومع ذلك فقد تكون هذه مجرد البداية. وفي أسوأ الأحوال، قد تشجع استراتيجية ترامب القوى العالمية الأخرى، ولا سيما الصين، على تبني سياسات أكثر عدوانية تجاه جيرانها، على عكس ما يرى بعض حلفائه أن الصين يجب تكون محور السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
وذهب ترامب إلى أبعد مما فعله في ولايته الأولى لإعادة تعريف من تتعاون معه الولايات المتحدة ومن تحاربه، مما أثار دهشة زملائه من زعماء العالم الذين اعتقدوا أنهم يعرفون أسلوب ترامب وكانوا يعملون لإرضائه.
ولكن بدلا من ذلك، يرفض الرئيس الأمريكي النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية والذي بني لمنع المعتدين حول العالم، ولجأ إلى تبنى أفكارا أقدم كثيرا تسمح للقوى العسكرية ببناء مجالات نفوذ إقليمية وفرض هيمنتها على جيرانها. ويبدو أنه يعيد عقارب الساعة إلى الوراء إلى وقت في تاريخ العالم حيث كانت الدول ذات الجيوش الأكبر حجما تبني إمبراطوريات وتطالب الدول الأضعف بدفع الجزية، وتقوم بتوسيع أراضيها من خلال الإكراه، كما يقول المحللون.
وتقول روزا بلفور، مديرة مكتب وقفية كارنيغي للسلام العالمي في بروكسل " هذا في الحقيقة حالة كلاسيكية من الجيوساسة: ممارسة التأثير على المناطق القريبة منك جغرافيا" و "لو زاوجت هذا بالحوار مع بوتين، فإنك سترى ظهورا محتملا لنظرة عالمية حيث يتم تقسيم العالم من قبل قوى مختلفة. وهذا يتناسب تماما مع وجهة النظر الروسية للأشياء".
وتضيف الصحيفة أن نهج ترامب أذهل بعض حلفاء الولايات المتحدة، ويرجع ذلك جزئيا إلى وجهة نظرهم بأن اندفاعه لإبرام صفقة مع روسيا بشأن أوكرانيا ورفضه الواضح لدور واشنطن الطويل الأمد في منع روسيا وعدوانها- قد يقلل من نفوذ أمريكا في العالم بدلا من توسيعه.
وقال أليكس يونغر، المدير السابق للإستخبارات البريطانية (أم أي6) في حديث مع برنامج "نيوزنايت" الأسبوع الماضي: "نحن أمام عهد جديد لا يقوم بطريقة أو بأخرى على العلاقات الدولية والقائم على القواعد والمؤسسات المتعددة الأطراف. بل سيتم تحديد هذه العلاقات من قبل رجال أقوياء وصفقات" و"هذه هي عقلية دونالد ترامب، وبالتأكيد عقلية بوتين. إنها عقلية [الرئيس الصيني] شي جين بينغ، لا أعتقد أننا سنعود إلى ما كنا عليه من قبل". وفي العقد الماضي، حاولت الإدارات الأمريكية إعادة تشكيل دور الولايات المتحدة في العالم وبخاصة فيما نظر إليه إفراط باستخدام القوة الأمريكية بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 وقاد أمريكا للتورط في أفغانستان والعراق.
فقد عمل الرئيس باراك أوباما على إعادة ضبط مع فلاديمير بوتين، وبخاصة بعد غزوه جورجيا، ثم تردد عندما استخدمت سوريا الأسلحة الكيماوية. وأعلن الرئيس جو بايدن عن سحب القوات الأمريكية من أفغانستان وبوتيرة جعلت يبحثون عن طرق للتعامل مع القرار المتعجل.
إلا أن مواقف ترامب تمت إلى فئة مختلفة، كما يقول عدد من صناع السياسة الذين شعروا بالصدمة من السرعىة تم تحويلها إلى أجندة أمريكية ثابتة وفي أقل من شهر.
وفي بعض الأحيان، قدم ترامب رؤى متناقضة لسياسته الخارجية. فقد اقترح تحويل أمريكا كحاكمة للعالم من خلال استخدام قوتها الاقتصادية كهراوة من خلال التعريفات الجمركية.
لكنه عبر أيضا عن موقف أكثر انعزالية، "أمريكا أولا"، حيث قلص بشكل نشط البصمة الأمريكية وتنازل عن التأثير للمنافسين طالما ابتعدوا عن الحدود الأمريكية. وفي يوم الجمعة، قال ترامب إن الحرب في أوكرانيا "لا تؤثر علينا بشكل كبير، ويفصلنا عنها محيط كبير وجميل". وبهذا فقد رفض ترامب عقيدة أمريكا آمنت بها أجيال وتقول إن المصالح الأمريكية تتأثر عندما يعلن منافس إقليمي لها غزوا إقليميا. وتحول بعض مساعدي ترامب من ولايته الأولى إلى ناقدين له ومحذرين من الحديث وبإفراط عن الفلسفة التي ترشد ترامب في حكمه.
وكتب مستشار الأمن القومي السابق، جون بولتون في مجلة "ناشيونال ريفيو" الأسبوع الماضي قائلا: " ليس لدى ترامب فلسفة شاملة للأمن القومي. إنه لا يبشر باستراتيجية كبرى". و "قراراته هي قرارات معاملاتية، ارتجالية، وتقوم على الأحاديث وعارضة".
ويقول ترامب وأنصاره إنهم ببساطة يعيدون التأكيد على أولوية المصالح الأمريكية بعد عقود من الزمن حيث فقد الديمقراطيون والجمهوريون الصلة مع الأمريكيين العاديين، وبخاصة عند اتخاذ القرارات بشأن دور واشنطن في العالم. ويقولون إن الرؤية الضيقة للمصالح الأمريكية ستساعد في الحفاظ على الموارد واستفادة المواطنين والشركات الأمريكية من خلال الشروط التجارية الأفضل على المستوى الدولي. وأشارت الصحيفة إلى ما قاله قال ريتشارد غرينيل، مبعوث ترامب للمهام الخاصة، في مؤتمر العمل السياسي المحافظ يوم الجمعة: "في عهد دونالد ترامب، لا نقوم بتغيير الأنظمة وسنتعامل مع البلدان التي أمامنا ومعيارنا ليس كيف نجعل هذا البلد أفضل"، بل " كيف نجعل أمريكا أفضل وأقوى وأكثر ازدهارا للناس الذين يعيشون هنا؟". ففي الايام الأخيرة، هاجم ترامب الرئيس الأوكراني فولديمير زيلينسكي واصفا إياه بالديكتاتور الغير منتخب، وزعم بدون دليل أن أوكرانيا هي من بدأت الحرب، ورفض دعم بيان يصف الكرملين بأنه من بدأ العدوان. كما وطلب من كييف الموافقة على عقد ضخم يسمح لأمريكا بالتنقيب عن المعادن الطبيعية كتعويض لما قدمته أمريكا لها أثناء الحرب. كما خفض ميزانية البنتاغون بطريقة من المتوقع أن تؤدي إلى إبعاد الآلاف من القوات الأمريكية من أوروبا.
وجمد الجهود الأمريكية في جميع أنحاء العالم لمكافحة النفوذ الروسي والصيني من خلال مساعدات التنمية. وأعلن عن رغبة بتملك غرينلاند وكندا وقناة بنما.
ويقول حلفاء الولايات المتحدة إن الدروس التي يتعلمونها من الشهر الأول لترامب في منصبه أعمق من موقفه الرافض تجاه أوكرانيا وتعاطفه مع آراء بوتين التي ترى أنه يجب عدم السماح لكييف بالانضمام إلى حلف الناتو.
وفي نفس السياق، تبنى أعداء الولايات المتحدة الألداء خطاب ترامب. وكتب ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي معلقا على منشور ترامب الذي وصف زيلينسكي بأنه "ديكتاتور بلا وطن" و لو أخبرتني قبل ثلاثة أشهر فقط أن هذه هي كلمات الرئيس الأمريكي لضحكت بصوت عال". وبعد انتقاد ترامب أوكرانيا الأسبوع الماضي، رفضت إدارته السماح باستخدام لغة تصف روسيا بـ "المعتدي" في بيان صادر عن مجموعة السبع الكبار، كما قال دبلوماسيان أوروبيان كبيران، وطالبت بدلا من ذلك بلغة أكثر غموضا. وعلى نحو مماثل، ضغطت الولايات المتحدة في الأمم المتحدة على أوكرانيا والاتحاد الأوروبي لسحب قرار في الذكرى الثالثة لغزو روسيا لأوكرانيا في 24 شباط/فبراير، والذي يشير إلى الحرب باعتبارها "عدوانا"، كما قال ثلاثة دبلوماسيين كبار آخرين.
وبدلا من ذلك، وزعت إدارة ترامب قرارا منافسا يدين خسارة الأرواح في "الصراع بين روسيا وأوكرانيا"، مما وضع البلدين على قدم المساواة وإشادة بروسيا كما قال أحد الدبلوماسيين.
ويشعر العديد من الأوروبيين بالحيرة بشأن استراتيجية ترامب، فلم يتوقع سوى عدد قليل من صناع السياسات انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو في أي وقت قريب. كما لم ينظروا إلى استعادة أوكرانيا لأراضيها بالكامل كهدف واقعي قصير الأجل. لكنهم يقولون إن رفض هذه الأفكار منذ البداية، كما فعل ترامب، أدى إلى القضاء على أكثر أوراق التفاوض قيمة التي كانت لدى أوكرانيا وداعميها مع روسيا.
ويقول بعض المحللين إن نهج ترامب قد يكون عملا قيد التنفيذ. ويقول كيلفورد ماي، رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية التي تتخذ من إيران موقفا متشددا "إنه ليس شخصًا يقول، هذه هي سياستي الخارجية، هذه هي عقيدة ترامب. علينا أن نرى ما سيحدث، ومن يؤثر عليه وبأي طرق. لا أعتقد أن جميع مستشاريه على يتفقون معه تماما".