مضاعفة مساحة العمران.. 6 محاور رئيسية لتغير وجه الحياة في مصر
تاريخ النشر: 30th, September 2023 GMT
تحدث الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، عن تفاصيل وجهود الحكومة في تحقيق رفاهية الشعب المصري ذاكرا 6 محاور رئيسية لتغير وجه الحياة في مصر.
6 محاور رئيسية لتغير وجه الحياة في مصراستعرض رئيس مجلس الوزراء تحركات الدولة، من خلال 6 محاور رئيسية لتنفيذ الرؤية التنموية الطموحة لها.
6 محاور رئيسية لتغير وجه الحياة في مصرجاءت المحاور لتشمل: تحقيق بنية تحتية متطورة جاذبة للاستثمارات، والاندماج في الاقتصاد العالمي، وتعزيز الأمن الغذائي، وتوفير الاحتياجات الأساسية، وتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية، وتنفيذ برنامج طموح لإصلاح الهيكل الاقتصادي.
أعلن رئيس الوزراء أنه يتضمن تنفيذ شرايين لتعزيز التنمية، والمدن الذكية التي يتم إنشاؤها، والتوسع في العمران القائم، والقضاء على العشوائيات، وتنمية سيناء.
وأوضح أنه يتم العمل على حل الخلل في توزيع السكان على أرض مصر، حيث أن القاهرة الكبرى والإسكندرية يتواجد بهما 56% من سكان الحضر، وبالتالي فإن إقليم القاهرة الكبرى واحد من أكبر المناطق الحضرية في القارة الإفريقية والعالم، بسبب التكدس الكبير.
وأكد أن إجمالي نسبة الأراضي المعمورة والمستغلة من مساحة مصر كانت 7% في عام 2013، والآن تمثل 13.8% في عام 2023.
ويستهدف المخطط مضاعفة المعمور عام 2050 ليصبح 14.5%، حيث أن ارتفاع تلك النسبة يرجع إلى المشاريع التي يتم تنفيذها.
مُحددات البعد المكاني لقطاعات التنميةجاءت هذه المحددات لتشمل مناطق الساحل الشمالي، وساحل البحر المتوسط، ومنطقة غرب الدلتا، ومناطق الشرق، ومنطقة قناة السويس، ومختلف المناطق الأخرى، التي يعمل المخطط فيها.
كما شملت الطرق والشرايين الأخرى التي تم تسميتها محاور تعزيز التنمية الشاملة، مثل شبكة الطرق، ومحاور النيل، والسكك الحديدية، ومنظومة النقل الجماعي، التي تضمن تحقيق كل محاور التنمية.
وتحدث رئيس الوزراء عن حجم الخسائر التي كان يتكبدها الاقتصاد المصري بسبب الازدحام المروري، مشيرًا إلى ما ذكره البنك الدولي عام 2014 بشأن تكلفة الازدحام المروري بالقاهرة، والتي بلغت 8 مليارات دولار سنويا.
ومن المتوقع أن يصل إلى 18 مليار دولار بحلول عام 2030 إذا لم تتخذ مصر خطوات جادة لحل هذه المشكلة، موضحًا حجم العمل المبذول في القاهرة وحدها، لخفض هذه التكلفة وهذا الازدحام.
تطوير شبكة الطرقاستعرض رئيس الوزراء تنفيذ 17 ألف كم طرق، سواء إنشاء جديد أو رفع كفاءة وتطوير، أدت إلى وجود مصر في الترتيب الـ 18 على مستوى العالم فيما يخص شبكة الطرق والبنية الأساسية.
وشملت أهم مشروعات الطرق، هي محاور النيل، والتي تعد محاور التنمية التي تربط الشرق بالغرب، موضحًا أنه تم وجار تنفيذ 25 محورًا من إجمالي 34 محورا مخطط تنفيذها على نهر النيل، لتحقيق فكرة الربط بين كل 25 كم موجود على نهر النيل.
خريطة المدن الجديدةخريطة المدن الجديدة المخطط إنشاؤها تستوعب الزيادة السكانية الكبيرة التي ستكون موجودة، وبُناء عليها.
وتم إنشاء مدن الجيل الرابع أو ما يطلق عليها المدن الذكية، وكل مدينة لديها هدف داخل المُخطط، وهي سُبل تعمير الساحل الشمالي، والدلتا، والصعيد، والبحر الأحمر، ولكل مدينة رؤية ومُخطط.
وتستهدف الحكومة الوصول لـ 38 مدينة ذكية بحلول عام 2050، تم إنشاء 24 مدينة منها حتى الآن، والمتبقي جار البدء في العمل عليه، ومن ضمن تلك المدن التي تم تنفيذها، مدينة المنصورة الجديدة، والجلالة، ودرة الصعيد مدينة أسوان الجديدة.
محور الإسكانعملت الحكومة على تطوير السكن عبر برنامج إسكان سواء إسكان جديد داخل المدن الجديدة أو المدن القائمة بواقع 1.5 مليون وحدة بقيمة 750 مليار جنيه.
كما تم تطوير 357 منطقة غير آمنة بواقع 300 ألف وحدة وتم تسليم هذه الوحدات لمواطنين كانوا يعيشون في مساكن غير آدمية على الإطلاق.
تنمية شبه جزيرة سيناء
تمت أعمال التطوير في سيناء خلال السنوات الـ 9 الماضية بالتوازي مع جهود محاربة الإرهاب في شمال سيناء حيث تم إنفاق 610 مليارات جنيه، وسيتم إطلاق خطة أخرى خلال الأسابيع القليلة المُقبلة للتركيز على تنمية شمال ووسط سيناء باستثمارات تتجاوز 300 مليار جنيه.
إقامة بنية تحتية متطورة جاذبة للاستثمارات
أنفقت الحكومة على تطوير المرافق العامة 3.4 تريليون جنيه، وكنا نتحدث عن تغطية لشبكة المياه بواقع 97% ووصلنا اليوم إلى 99% من الجمهورية بها مشروعات مياه.
وكان التحدي الأكبر في الصرف الصحي، وكان إجمالي نسبة التغطية 50% في عام 2014 واليوم بلغت نسبة التغطية 67%، وكان الصرف الصحي يغطي 12% فقط من الريف، اليوم يغطي 43%، ومع نهاية مشروع حياة كريمة ستبلغ تغطية الصرف الصحي على مستوى الجمهورية 100% من خلال محطات عملاقة أنفقت فيها الدولة مئات المليارات.
كما تم التوسع في ملف تحلية المياه، ففي عام 2014 كان إجمالي الطاقة الإنتاجية يبلغ 80 ألف متر مكعب/ يوم، واليوم تبلغ الطاقة الإنتاجية 1.2 مليون متر مكعب/يوم فقط في غضون 9 سنوات بزيادة نحو 12 أو 13 ضعفا.
وحول قطاع الكهرباء والطاقة، أشار إلى أن ذلك القطاع شهد تنفيذ استثمارات بنحو 1.8 تريليون جنيه؛ تمثلت في بناء قدرات حقيقة وتعزيز البنية الأساسية لشبكة الكهرباء، بما يُمكنها من الاستدامة لنحو 30 عامًا قادمًا، مؤكدًا أنه تم رفع القدرات بالفعل حتى وصلنا إلى نحو 59 ألف ميجاوات، نتيجة المشروعات القائمة حاليًا والتي نفذتها الدولة المصرية.
وأكد حِرص الدولة على تنويع مصادر الطاقة، في ضوء خطة واضحة تقوم الدولة بتنفيذها حتى عام 2030؛ كي تمثل الطاقة الجديدة والمتجددة نسبة 42% من إجمالي الطاقة المُولَدة في مصر. وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن كل ذلك ينعكس في "خطط تنفيذية" يُخصص لها مئات المليارات.
وانتقل "مدبولي" إلى قطاع البترول والغاز، موضحًا أنه تم تطوير القطاع بشكل كبير مُقارنة بعام 2014، حيث تمتلك مصر اليوم البنية الأساسية التي تمكنها من أن تصبح مركزًا إقليميًا لتجارة وتداول البترول والغاز.
وأشار رئيس مجلس الوزراء، في السياق ذاته، إلى المشروع القومي لتوصيل الغاز الطبيعي إلى المنازل، في سبيل تقليل استيراد البوتاجاز، مؤكدًا أنه تم توصيل الغاز لنحو 8.2 مليون وحدة سكنية، بتكلفة بلغت نحو 40 مليار جنيه.
الاندماج في الاقتصاد العالمي
عرض رئيس الوزراء خريطة المخطط الاستراتيجي للتنمية العمرانية والذي حدد مواقع الموانئ المستهدف تنفيذها، ولفت إلى أن أهم مشروع كان يجب البدء به هو ازدواج قناة السويس، والجميع يعلم الآن أن هذا المشروع قضى تماما على أي حديث عن مسارات بديلة، لأن زمن الانتظار الذي كان يصل إلى يوم وأكثر، أصبح أقل من 11 ساعة لأي سفينة، وبالتالي تكلفة أقل من خلال التوجه إلى محور قناة السويس.
كما تم تنفيذ المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي استهدفت استثمار حركة التجارة التي تمر عبر قناة السويس من كل الاتجاهات والمسارات، لتشهد تنفيذ مشروعات وخدمات تجعل هذه المنطقة مركزًا لوجستيا عالميًا، لافتًا إلى أن تلك المنطقة لم يُكتب لها النهوض والتنمية سوى في السنوات التسع الماضية، برغم ان فكرتها موجودة منذ عشرات السنين.
الأمن الغذائي
تم البدء بالمشروعات الأسهل التي تعتمد على مياه النيل أو المياه الجوفية، بمناطق مثل توشكي وشرق العوينات والريف المصري، واليوم انتقلنا إلى المرحلة الثانية الأكثر تعقيدا وهي معالجة مياه الصرف الزراعي ورفعها ضد الانحدار الطبيعي للاماكن التي نريد زراعتها، وهذه المشروعات من الناحية الهندسية هي الأصعب، ولكن ليس هناك بديل أمام الدولة المصرية للاستفادة من كل نقطة مياه تصل إلى هذه الدولة".
وأكد رئيس الوزراء أنه بناء على هذه التقنية يتم اليوم استصلاح الدلتا الجديدة، ومناطق في سيناء، واليوم نتحدث عن 4 ملايين فدان ستضاف إلى الرقعة الزراعية في مصر، وقد تم تنفيذ 1.7 مليون فدان منها حتى الان، وهناك 2.3 مليون فدان ستضاف خلال العامين القادمين في كل هذه المشروعات، لتحقيق الأمن الغذائي في دولة تزيد كل يوم مليوني شخص، لافتًا إلى أنه دون هذه المشروعات كانت فاتورة الغذاء ستتضاعف خلال سنوات بسيطة جدًا.
ولفت رئيس الوزراء إلى أن الدولة تستثمر في تلك المشروعات من أجل المواطن لتحقيق فكرة الاكتفاء الذاتي له، ولا تكتفي بالزراعات التقليدية بل اتجهت إلى موضوع الصوب الزراعية، ونحن اليوم واحد من أكبر الدول في العالم التي بها مشروعات صوب زراعية بمساحة نحو 100ألف فدان صوب، يتم تنفيذها ليكون لها إنتاجية، تكفي المواطنين المصريين في كل السلع.
كما يتم تنفيذ الصوامع التي لم تكن قدرتنا التخزينية تتجاوز فيها 1.2 طن، واليوم أصبحت 3.5 طن أي تضاعفت 3 مرات ولدينا خطط لتجاوز رقم 5 ملايين طن خلال الأعوام القليلة القادمة، ليكون لدينا بنية أساسية لتأمين الغذاء المصري.
وتطرق الدكتور مصطفى مدبولي إلى منظومة العلاج على نفقة الدولة، التي كلفت الدولة 87 مليار جنيه خلال السنوات الـ 9 الماضية، فبعد أن كانت تكلفة العلاج على نفقة الدولة تبلغ 3 مليارات جنيه عام 2014، وصلت اليوم إلى 17 مليار جنيه.
وأضاف: تم علاج 17.5 مليون مواطن من خلال منظومة العلاج على نفقة الدولة خلال الـ 9 سنوات الماضية.
كما عرض رئيس الوزراء الجهود المبذولة في منظومة التأمين الصحي الشامل التي تغطي اليوم أكثر من 6 ملايين مواطن بتكلفة 51 مليار جنيه، موضحًا أن المنظومة بدأ تطبيقها في 6 محافظات وبحلول 2030 سيتم تطبيقها في باقي محافظات الجمهورية.
وأوضح رئيس الوزراء أنه بالانتهاء من تنفيذ المرحلة الأولي من مبادرة "حياة كريمة" سيصل حجم الانفاق على مشروعاتها إلى نحو 350 مليار جنيه، ويستفيد من الخدمات المطورة في القري المستهدفة في تلك المرحلة نحو 18 مليون مواطن، لافتا إلى أنه يتم العمل على مختلف القطاعات سواء ما يتعلق بالصحة، والتعليم، والاتصالات، والشباب والرياضة، ومياه الشرب والصرف الصحي، والغاز الطبيعي، وغير ذلك من القطاعات.
ونوه رئيس الوزراء إلى أن نهاية العام الحالي سيشهد بدء تنفيذ المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، التي تشمل 1683 قرية وتوابعها، لافتا إلى أنه تم بالفعل البدء في بعض الأعمال الخاصة بهذه المرحلة.
إصلاح الهيكل الاقتصادي للدولةأوضح رئيس الوزراء الجهود المبذولة لتهيئة مناخ الاستثمار بصورة غير مسبوقة خلال الفترة الاخيرة، موضحا أنه تم العمل على اقرار مجموعة من القوانين والتشريعات الداعمة للاستثمار، وتطبيق العديد من التيسيرات، وتنفيذ العديد من الحزم التحفيزية بما يشجع الاستثمار، ويعزز من المنافسة ويسهم فى فتح مجالات جديدة، هذا فضلا عن إطلاق اصلاحات لدعم قطاع الصناعة.
وفصل الدكتور مصطفى مدبولي، ما تم من جهود لتهيئة مناخ الاستثمار فيما يتعلق بالإطار التشريعي والمؤسسي الداعم، موضحًا أنه تم اقرار وتعديل 14 قانونا داعما لتحسين وتحفيز مناخ الأعمال، مضيفًا أنه تم العمل على توفير بنية مؤسسة داعمة للاستثمار.
وقال إن وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء تلقت على مدار العام ونصف العام الماضي أكثر من 2650 مشكلة، تم البت والحل لنحو 2100 مشكلة منها.
وعن تبسيط إجراءات الاستثمار، أوضح رئيس الوزراء أنه تم وضع 20 يوم عمل كحد لإصدار الرخصة الصناعية وتصاريح بدء مزاولة النشاط، إلى جانب العمل على ميكنة إجراءات الاقرارات الضريبية، وتطبيق منظومة التقاضي عن بُعد فى المحاكم الاقتصادية، وهو ما يُعد أحد أهم الانجازات التى تحققت خلال الفترة الماضية.
وأضاف أنه تم إطلاق منصة إلكترونية موحدة لتأسيس وتشغيل وتصفية المشروعات، وهو ما سيسهم في الاستغناء عن نسبة كبيرة من الاوراق المطلوبة لبدء النشاط، والتقليل من التواصل بين المواطن والموظف، كما تضمنت الجهود المبذولة لدعم الاستثمار التوسع في منح الرخصة الذهبية، حيث تم منحها لـ 24 شركة، منها 15 شركة بدأت بالفعل عمليات الانشاء والتشغيل لمشروعاتهم، مؤكدا المتابعة المستمرة لتلك الشركات.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: حكاية وطن تنمية سيناء رئيس الوزراء حياة كريمة رئیس الوزراء أنه تم العمل على قناة السویس الصرف الصحی ملیار جنیه تم تنفیذ ا أنه تم ا إلى أن من خلال التی تم عام 2014 فی عام
إقرأ أيضاً:
عابدة سلطان.. الأميرة الهندية المسلمة التي تحدت التقاليد وواجهت الحياة بشجاعة
كانت الأميرة الهندية المسلمة عابدة سلطان واحدة من أبرز الشخصيات التي تحدت كل القيود المجتمعية والثقافية التي فرضت على النساء في عصرها، كما كانت شاهدة على التحولات العميقة التي شهدتها الهند بعد تقسيمها.
وُلدت عابدة عام 1913 في ولاية بوبال الهندية، التي كانت تحت الاحتلال البريطاني في ذلك الوقت، لأسرة من "البيغومات"، وهو لقب نسائي رفيع المستوى يُطلق على النساء المسلمات ذوات المكانة العالية. كانت هذه العائلة تتمتع بمكانة سياسية كبيرة في ولاية بوبال، وكانت الأميرة عابدة، التي تربت في وسط هذه البيئة، تستعد لتولي مسؤوليات الحكم منذ الصغر.
ولم تكن عابدة مثل أي أميرة أخرى؛ فقد تحدت العادات المجتمعية في فترة كانت فيها النساء، وخاصة المسلمات، يلتزمن بالكثير من القيود الاجتماعية. في مذكراتها التي نشرتها في عام 2004 تحت عنوان "مذكرات أميرة متمردة"، تروي تفاصيل حياتها المليئة بالصراعات مع التقاليد، والأحداث التي شكلت شخصيتها القوية والمستقلة.
منذ طفولتها، كانت عابدة تتمتع بحرية كبيرة مقارنة بنظيراتها في المجتمع الهندي. لم تكن هناك قيود على تصرفاتها كطفلة؛ كانت تستطيع ركوب الخيل، تسلق الأشجار، وممارسة الألعاب التي كانت تُعتبر حكراً على الأولاد، حسب تقرير لـ"بي بي سي".
ورغم التحديات التي واجهتها في طفولتها، بقيت عابدة تتمتع بشخصية قوية وحازمة. كانت تربيتها على يد جدتها، السلطانة جهان، التي كانت حاكمة ولاية بوبال، قد زودتها بالقوة الداخلية والإرادة الصلبة لتولي الحكم في المستقبل.
في الوقت الذي كانت فيه معظم الفتيات في عمرها يُجبرن على ارتداء الحجاب، اختارت عابدة أن ترفض هذه التقليد، وهو ما كان بمثابة تمرد على المعايير الاجتماعية السائدة في ذلك الوقت.
وأصبحت عابدة عندما بلغت سن الخامسة عشرة وريثة عرش بوبال، وبدأت تمارس دورها السياسي بإدارة حكومة والدها التي تركها لها بعد أن تقاعد. ورغم صغر سنها، كانت قد بدأت في مقابلة كبار القادة السياسيين الهنود، الذين كانوا يناضلون من أجل استقلال الهند عن الاحتلال البريطاني. كما أن العنف الذي اندلع في الهند بعد تقسيمها في عام 1947 بين الهند وباكستان كان قد ترك أثرا عميقا في حياتها.
تكشف عابدة في مذكراتها عن تفاصيل حياتها الشخصية التي كانت مليئة بالتحديات، حيث تزوجت في سن الثانية عشرة من ساروار علي خان، حاكم ولاية كورواي المجاورة. لم تكن تعرف شيئا عن الزفاف إلا عندما دخلت قاعة الحفل ووجدت نفسها في مواجهة مع النساء المتجمعات في الحفل، حيث وصفت هذه اللحظة بأنها كانت محيرة، لتكتشف في النهاية أنها هي العروس.
لم يدم هذا الزواج طويلا، فقد انهار بعد سنوات بسبب العديد من الصعوبات، وكان من أبرز أسباب هذا الانهيار هو الجهل والتردد في مواجهة العلاقة الزوجية في سنواتها الأولى.
بعد انهيار زواجها، عادت عابدة إلى بوبال، حيث بدأت تخوض معركة قانونية مع زوجها السابق للحصول على حضانة ابنها الوحيد، شهريار محمد خان.
وفي واحدة من أكثر اللحظات جرأة في حياتها، قادت عابدة سيارتها ثلاث ساعات للوصول إلى منزل زوجها في كورواي، حيث دخلت إلى غرفته، وأخرجت مسدساً وهددته بقولها: "أطلق النار علي أو سأطلق النار عليك". هذه المواجهة الحاسمة أفضت إلى منحها حضانة ابنها، وبعد ذلك، كرست حياتها لتربيته ولإدارة شؤون ولاية بوبال.
وبينما كانت مشغولة بتولي إدارة شؤون الولاية، حضرت عابدة مؤتمرات المائدة المستديرة التي نظمتها الحكومة البريطانية في عام 1930، والتي كانت تهدف إلى تقرير الحكومة المستقبلية للهند. في هذه المؤتمرات، التقت بقادة كبار مثل المهاتما غاندي وجواهر لال نهرو، الذي أصبح لاحقا أول رئيس وزراء للهند.
لكن عابدة لم تقتصر على مجالات السياسة، بل كانت شاهدة على التحولات العميقة التي شهدتها الهند بعد تقسيمها، والتوترات بين الهندوس والمسلمين التي نشأت نتيجة لذلك.
وعام 1950، ومع تفاقم العنف بين الهندوس والمسلمين، قررت عابدة مغادرة الهند وانتقلت إلى باكستان. هناك، واصلت الدفاع عن حقوق المرأة والديمقراطية من خلال مسيرتها السياسية.
وفي مذكراتها، تصف عابدة التمييز الذي بدأت تواجهه في بوبال؛ وكيف بدأت أسرتها، التي عاشت هناك بسلام لأجيال، تُعامل باعتبارها "غرباء". وفي إحدى المقابلات التي أجرتها، تحدثت عن ذكرى مزعجة بشكل خاص لديها عن العنف الذي اندلع بين الهندوس والمسلمين.
في أحد الأيام، بعد أن أبلغتها الحكومة الهندية أن قطارا يحمل لاجئين مسلمين سيصل إلى بوبال، ذهبت إلى محطة السكة الحديدية للإشراف على الوصول، وفقا لتقرير "بي بي سي".
"عندما فُتِحَت المقصورات، كان الجميع قد ماتوا"، كما قالت، وأضافت أن هذا العنف وانعدام الثقة هو ما دفعها إلى الانتقال إلى باكستان في عام 1950.
رغم مرور الزمن، إلا أن عابدة ظلت شخصية بارزة في تاريخ الهند والباكستان، واحتفظت بسمعة الأميرة التي تحدت تقاليد عصرها وعاشت حياة مليئة بالتحديات.
توفيت عابدة في كراتشي عام 2002، تاركة وراءها إرثا كبيرا في تاريخ المنطقة. ورغم مغادرتها إلى باكستان، ظل اسمها حاضرا في بوبال، حيث يذكرها الناس بلقب "بيا حضرة".
وعلى الرغم من أن السياسة الدينية في السنوات الأخيرة قد أثرت على مكانتها في الذاكرة العامة، يظل اسمها حاضراً في ذاكرة التاريخ، ولا يزال محط تقدير لدى الكثيرين.
وبحسب الصحفي شمس الرحمن علوي، الذي أعد دراسة عن حكام بوبال من النساء، فإن إرث عابدة قد تآكل قليلا نتيجة للتوجهات السياسية الدينية في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، يرى علوي أنه من غير المرجح أن يُنسى اسمها في أي وقت قريب، خاصة في ولاية بوبال حيث لا تزال تُذكر كأيقونة للتمرد والتحدي للقيود الاجتماعية.