وتبلغ الحدود البرية بين إيران وأفغانستان قرابة 950 كيلومترا وهي حدود جبلية وعرة

قبل أيام، خرج وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل الخطيب ليشير إلى تعزيز التعاون بين بلاده وحكام أفغانستان الجدد بعد هجمات كشفت عن قصور في الأجهزة الأمنية الإيرانية، قائلا: "تتعاون إيران  وطالبان بشكل جيد معا لمكافحة الإرهاب".

وكان المسؤول الإيراني قد زعم في مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء الإيرانية "تسنيم" القريبة من الحرس الثوري، في 15 سبتمبر/أيلول الماضي، أن الدول الغربية عمدت إلى نقل "داعش" من سوريا وتركيا إلى شمال أفغانستان.

وقال الخطيب "لقد استقر (مسلحو داعش) في المناطق الجبلية التي لا تستطيع حكومة طالبان الوصول إليها. إنهم ينفذون هجمات ضد عناصر من طالبان. ونحن نعمل بشكل وثيق مع طالبان لمحاربتهم".

مختارات هل تشعل المياه الصراع بين طالبان وإيران؟ بعد عودة طالبان.. هل تصبح أفغانستان "قاعدة" للجهاد مجددا؟ سيطرة طالبان.. نعمة أم نقمة لمحيط أفغانستان الإقليمي؟

يأتي ذلك عقب تعرض مزر ديني هام في مدينة شيراز الإيرانية لهجومين في أقل من عام إذ في أغسطس / آب الماضي حاول مسلح دخول ضريح شاه جراغ وفتح النار على الزوار ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة أخرين.

وكان الضريح مسرحا لهجوم آخر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ما أسفر عن 13 شخصا وإصابة 30 آخرين فيما تبنى تنظيم "داعش" مسؤوليته عن الهجوم.

وكان التنظيم قد أعلن مسؤوليته عن هجمات سابقة استهدفت إيران خاصة التفجيرات المزدوجة القاتلة عام 2017 التي طالت البرلمان في البلاد وضريح آية الله الخميني.

حدود طويلة

بدوره، قال المحلل الأمني نزار أحمد شيرازي إن بواعث القلق الإيرانية لا تقتصر على "داعش"، مضيفا  "تنشط جماعات إرهابية أخرى أيضا في أفغانستان حيث يمكن لهذه الجماعات أن تهدد دول الجوار الأفغاني بل والمنطقة بأسرها".

وأشار إلى أن "داعش والجماعات الإرهابية الأخرى يمكن أن تشكل خطرا على إيران".

تعرض ضريح شاه جراغ الهام في مدينة شيراز الإيرانية لهجومين في أقل من عام

وتبلغ الحدود البرية المشتركة بين إيران وأفغانستان قرابة 950 كيلومترا، لكنها حدود جبلية وعرة تمثل تحديا أمنيا.

يشار إلى أن طهران  احتفظت بعلاقات جيدة  مع طالبان قبل استيلائها على السلطة في كابول في أغسطس / آب 2021 حيث كانت مناهضة التواجد الأمريكي نقطة التقاء مشتركة بين الحركة الأصولية  وطهران.

بيد أنه منذ استيلاء طالبان على السلطة، وقعت توترات حدودية بين الجانبين.

ولم تعترف إيران رسميا بطالبان كحكومة لأفغانستان. ومع ذلك، تسعى طهران إلى إقامة علاقة براغماتية مع الحكام في كابول.

وفي سياق متصل، قال محمود نباويان، عضو في البرلمان الإيراني، للصحافيين في أواخر أغسطس / آب الماضي بعد سفره إلى أفغانستان، إن إيران أحبطت هجمات "إرهابية كانت تستهدف مدينة مشهد المقدسة بمساعدة طالبان".

وتقع مشهد، ثان كبرى المدن الإيرانية، على بعد أقل من مئة كيلومتر من الحدود مع أفغانستان فيا أشار النائب إلى أن هناك تعاونا استخباراتيا كبيرا بين إيران وطالبان في مجال مكافحة الإرهاب.

قصور إيراني

وفي مقابلة مع DW، قال علي أفشاري، الخبير الإيراني المقيم في الولايات المتحدة، إن الهجمات المتكررة  التي تعرضت لها مدينة شيراز الإيرانية تدل على عدم "كفاءة الجمهورية الإسلامية".

لم تعترف إيران بحكومة طالبان، لكنها حافظت على علاقات جيدة مع حكام أفغانستان الجدد

وأضاف أفشاري، الذي كان من العناصر الطلابية السابقة التي انخرطت في حملات إصلاحية في إيران في تسعينيات القرن الماضي، أن العمليات الإرهابية الأخيرة تظهر أن "المزاعم الدعائية للجمهورية الإسلامية حول قوة أجهزتها الاستخباراتية والأمنية ليست سوى تباه أجوف".

وأشار إلى أن هذه الهجمات تظهر "مدى هشاشة الدرع الواقي للبلاد ضد الإرهاب"، مضيفا "منذ أكثر من عشر سنوات، تتدخل إيران في بلدان أخرى في المنطقة تحت مزاعم أنها تنفذ إجراءات وقائية لمنع الإرهاب من اختراق أراضي البلاد."

وحذر من خطورة الهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة ضد إيران، قائلا "أعتقد أن داعش أو القاعدة لم تقررا بعد شن هجمات واسعة النطاق في إيران. وفي حالة ذلك، فإن كوارث كبيرة سوف تحل بإيران".

شابنام فون هاين / م. ع

المصدر: DW عربية

كلمات دلالية: طالبان ايران حكومة طهران التعاون الأمني داعش محاربة الإرهاب طالبان ايران حكومة طهران التعاون الأمني داعش محاربة الإرهاب بین إیران إلى أن

إقرأ أيضاً:

ولد الوالد: هكذا انتصر العرب على الروس في أفغانستان وأسسوا تنظيم القاعدة

وفي الحلقة الثالثة من برنامج "مع تيسير"، قال ولد الوالد إن بن لادن كان له باع في نصرة المجاهدين قبل تأسيس القاعدة، لأن والده تُوفي وهو في الـ13 من عمره، وقد ترك له ثروة كبيرة منها 15 مليون دولار أوصى بتخصيصها للجهاد في سبيل الله.

ووفقا لولد الوالد، فقد أوصى والد بن لادن بأن يوضع هذا المال بين يدي المهدي المنتظر في حال ظهوره، وقد حولها الشيخ أسامة إلى خدمة الجهاد تنفيذا للوصية.

وانضم بن لادن لجماعة الإخوان المسلمين مبكرا -كما يقول المفتي السابق للقاعدة- وقدَّم مبالغ مالية لدعم حزب السلام في تركيا وجماعة الإخوان في اليمن وسوريا، ثم سافر إلى باكستان بعد أيام من دخول الروس إلى أفغانستان في ديسمبر/كانون الثاني 1979.

وكان قد سافر مؤسس القاعدة إلى باكستان بنية دعم المجاهدين الأفغان رغم أن الجهاد لم يكن قد أُعلن بعد، وكان أول من ذهب من العرب لهذا الغرض وسلم مبلغا من المال لزعيم الجماعة الإسلامية في باكستان أبو الأعلى المودودي.

ومع ذلك، لم يكن بن لادن أول من دخل أفغانستان من العرب لكنه ظل يتردد على باكستان ويلتقي بالجماعات والأحزاب الجهادية حتى عام 1984، التي يقول ولد الوالد إنها كانت نقطة تحول في حركة الجهاد.

إعلان تأسيس مضافة الأنصار

في هذا العام أسس بن لادن وعبد الله عزام مضافة الأنصار في مدينة بيشاور الباكستانية ومكتب الخدمات، اللذين لعبا دروا محوريا في تنظيم المجاهدين العرب، ثم دخل مع بعض مقاتليه إلى منطقة جاجي الأفغانية وأقاموا فيها مركزا خاصا بالعرب.

وقبل هذه الفترة، كان المجاهدون العرب يدخلون أفغانستان كضيوف، وكان الأفغان يخشون عليهم القتل فلم يكونوا يقحمونهم في المعارك والمواجهات مع الروس، وهذا من باب التقدير لكنه كان تقديرا مزعجا للعرب، كما يقول ولد الوالد.

ودخل بن لادن أفغانستان مع 100 مجاهد عربي، وبعد عام لم يبقَ معه إلا 10 فقط، لأن غالبيتهم عادوا إلى بلادهم لمواصلة الدراسة، ثم انضم له 100 آخرون بعد انتهاء الدراسة، ولم يتبقَّ منهم أيضا إلا 11 فردا بسبب العودة لبلادهم.

وكان غالبية هؤلاء من السعودية إلى جانب آخرين من مصر والسودان، وبسبب العودة للدراسة لم يتبقَّ مع بن لادن في أفغانستان إلا 3 فقط، وقد عاشوا ظروفا صعبة وكانوا يحفرون الأنفاق والخنادق بأيديهم لإيواء المجاهدين في جاجي.

وفي هذه الفترة، استقبل بن لادن ومن معه عددا من المجاهدين الأفغان، ونصحوهم بإخلاء المكان حرصا على حياتهم، لكنهم رفضوا وأرسلوا رسولا إلى بيشاور فعاد لهم بعد شهرين ومعه 40 رجلا.

واستمرت الأمور على هذا العام حتى 1986، عندما أرسلوا مجموعة استطلاع فوجدت جبلا إستراتيجيا يطل على الروس، لكن المجاهدين ليسوا متواجدين فيه بسبب انكشافه وانكشاف الطريق المؤدي إليه، مما يجعل الوصول إليه مخاطرة كبيرة.

معركة جاجي الفاصلة

ومع ذلك، قرر بن لادن اتخاذ هذا الجبل نقطة متقدمة، وشرع ومن معه في حفر نفق من أجل الوصول إليه، وكانوا يتعرضون لإطلاق الرصاص من جانب الروس، حتى إنهم كانوا يمشون بظهور منحنية حتى تمكنوا من بلوغه وتأسيس مع عُرف لاحقا بـ"مأسدة الأنصار".

ومن هذا المركز انطلقت معركة جاجي الشهيرة التي ألحق بها المجاهدون العرب هزيمة ساحقة بالقوات الروسية، التي قررت الانسحاب في فبراير/شباط 1989.

إعلان

ووقعت هذه المعركة في شهر رمضان (مايو/أيار 1987) وشارك فيها 10 آلاف جندي، بينهم 200 من الكوماندوز الروسي، لكن المجاهدين العرب كانوا قد استعدوا لها جيدا بعد معرفتهم بنية الهجوم عليهم من جانب الروس، فبادروا هم بالهجوم عليهم.

وفي الـ25 من رمضان، نسق بن لادن مع الحزب الإسلامي بقيادة قلب الدين حكمت يار والاتحاد الإسلامي بقيادة الشيخ عبد رب الرسول سياف، حيث حضر القائدان في المعركة وقامت قواتهما بالتغطية المدفعية للمجاهدين.

وفي هذه المعركة التي انتهت يوم عيد الفطر، قتل المجاهدون 35 جنديا روسيا بعدما التف المجاهدون عليهم وباغتوهم من الخلف، وغنموا منهم أسلحة كثيرة، فضلا عن كسر هيبة الكوماندوز الروسي.

ومنح هذا النصر المجاهدين العرب دفعة نفسية كبيرة وثقة بأنهم قادرون على هزيمة الروس، ومن هنا جاءت فكرة تأسيس القاعدة ككيان عسكري لهم، حسب ولد الوالد.

في الوقت نفسه، عززت هذه المعركة لدى الروس فكرة أنهم لن يحققوا نصرا في هذه المعركة، ومن ثم فقد استسلموا لفكرة الانسحاب عام 1989، ليحدث المجاهدون العرب تحولا تاريخيا في قضية أفغانستان.

5/4/2025

مقالات مشابهة

  • ولد الوالد: هكذا انتصر العرب على الروس في أفغانستان وأسسوا تنظيم القاعدة
  • مصدر يكشف موعد انتقال زيزو للأهلي.. وتفاصيل العقد التاريخي
  • ما أسباب نقص الغاز في إيران خلال العام الماضي؟
  • إلى طالبان وجيش تحرير بلوشستان ولواء المجد..باكستان تتهم أفغانستان بتهريب الأسلحة
  • إصابة طالبين في انقلاب سيارة بمدينة الشيخ زايد
  • ليفربول يقف على أعتاب «الإنجاز التاريخي» في «البريميرليج»
  • أكسيوس: نتنياهو يناقش مع ترامب ضرب المنشآت النووية الإيرانية حال فشل الدبلوماسية
  • وسط تهديدات أمريكية بقصف المنشآت النووية الإيرانية.. موسكو تتحرك بقوة للوساطة بين طهران وواشنطن
  • بزشكيان يعلن ترحيب طهران بإخضاع الأنشطة النووية الإيرانية للتحقيق
  • الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة الإسلامية