لجريدة عمان:
2025-04-05@21:19:24 GMT

نوافذ: المترجِم ودوره المهم

تاريخ النشر: 30th, September 2023 GMT

في عبارة ذكية توحي بأهمية دور المترجِم الذي يتعدى مجرد نقل فكرة أو نصّ من لغة إلى أخرى إلى ما هو أبعد من ذلك؛ يقول الروائي الإسباني الراحل خافيير مارياس: «المترجم كاتب يملك امتيازًا يمنحُه فرصة إعادة كتابة رائعة فنيّة بلغته». إن دور المترجم هنا ليس تاليًا لدور المؤلف، وإنما يقف معه في المكانة نفسها نِدًّا لنِدّ، إنه يكتب حياة جديدة لنصّ المؤلف في لغة أخرى.

وفي تاريخ الأدب رأينا غير مرة كيف أن المؤلِّف وكتابه يكونان مغمورَيْن ومُهمَلَيْن مئات السنين حتى في لغتهما الأم، إلى أن يأتي مترجِم فّذ فينفض عنهما الغبار في لغة أخرى، ينطلق بعدها الكتاب المُترجَم إلى آفاق جديدة، وينتشر في كل لغات العالَم بما فيها لغته الأصلية. حدث هذا لكتاب «ألف ليلة وليلة» الذي ترجمه أنطوان جالان إلى الفرنسية فانطلق منها إلى العالم، بل وعاد إلى لغته الأم بقوة. وحدث لـ«رباعيات الخيام» التي ترجمها إدوارد فيتزجرالد فلقيت شهرة واسعة، وقيل - كما ينقل عبدالسلام بنعبدالعالي في كتابه «انتعاشة اللغة» - إن فيتزجيرالد «أعطى عمر الخيام مكانًا خالدًا بين شعراء الإنجليزية العِظام» رغم أن شعره الأصلي مكتوب بالفارسية! الأمر ذاته ينطبق على ترجمة الفرنسي شارل بودلير لأشعار الأمريكي إدجر ألن بو التي تفوقت على الأصل حتى قيل من باب الطرافة إن لـ«ألن بو» ديوانَ شعرٍ عاديًّا عندما تقرأه باللغة الإنجليزية، ومذهلًا إذا ما قرأتَه بالفرنسية! وهو ما يذكّرنا بمقولة الشاعر اللبناني بسام حجّار (والمترجِم كما لا ينبغي أن ننسى) عن أن «ما يسعى إليه القارئ إذا كان قارئّ شِعرٍ شغفًا هو شعرُ الترجمة لا ترجمة الشعر».

للمترجم إذن دور كبير في تطوّر الحضارة الإنسانية، ومع ذلك فإنه ليس كل القراء يدركون أهمية هذا الدور، إذْ يذهب المديح في كثير من الأحيان إلى المؤلف الأصلي، ولا أحد ينتبه للمترجِم. ظلّ المتلقي - كما يخبرنا عيساني بلقاسم في كتابه «الفكر الترجمي» - يظن طويلًا «أن المترجِم يفكّر له الآخرون وهو ينقل تفكيرهم، وما علِمَ أنه نقل فكرهم بفكره، وأحضر وجودهم بحوله، ولولاه ما كانوا، وما كانت ما أنتجتْه قرائحهم»، ويُضيف أن «الترجمة لها قوة الاستجلاب، حين تُحيي عملًا له آلاف السنين، فكأنه كُتِب البارحة، فهي حياة المعرفة، مهما تباعدت بها الأصقاع وغارت في التاريخ، ذلك أن الترجمة تحرر الفئة التي تقرأ من ضيق الأفق، وتتيح لها حرية معتقد وطريقة حياة تمتح من عوالم تمتهن البطولة والصراعات وتقرير المصير، ليعلم ناس الحاضر كيف عاش وفكّر أناس الماضي، نافذة اطلاع لا ترقى الذات إلا بها».

وإذ نستذكر - بمناسبة احتفال العالم باليوم العالمي للترجمة الذي يوافق الثلاثين من سبتمبر من كل عام - هذا الدور المهم للمترجِم فإنه يحدونا الأمل أن نرى في سلطنة عُمان ذات يوم مركزًا وطنيًّا كبيرًا للترجمة، يجمع شتات المترجِمين، ويعمل على تدريبهم وتنظيم عملهم، ويضطلع بنشر الكثير مما كتب عن عُمان في لغات العالم، علاوة على دوره في نقل ثقافات وآداب العالم إلينا.

سليمان المعمري كاتب وروائي عماني

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

اليونيسيف: حظر إسرائيل إدخال المساعدات يهدد حياة مليون طفل في غزة

أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) -السبت- تحذيرا جديدا بخصوص المخاطر والعواقب الوخيمة التي تهدد حياة أكثر من مليون طفل في قطاع غزة جراء استمرار حظر إدخال المساعدات الإنسانية للقطاع المحاصر.

وسجلت المنظمة -في بيان لها- أن إسرائيل "لم تسمح بدخول أي مساعدات إلى القطاع منذ الثاني من مارس/آذار 2025، وهي أطول فترة منع للمساعدات منذ بدء الحرب، مما أدى إلى نقص في الغذاء والمياه الصالحة للشرب والمأوى والإمدادات الطبية".

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2أونروا: الضفة تشهد أكبر نزوح منذ حرب 1967list 2 of 2أطباء بلا حدود: مصدومون من مقتل موظف ثانٍ في غزة خلال أسبوعينend of list

ورجحت يونيسيف أن ترتفع معدلات سوء التغذية والأمراض من دون هذه الضروريات، الأمر الذي توقعت أن يؤدي إلى زيادة في عدد وفيات أطفال غزة.

وقال المدير الإقليمي لليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إدوارد بيجبيدر، إن المنظمة لديها "آلاف المنصات المحملة بالمساعدات تنتظر دخول قطاع غزة"، معتبرا أن معظم هذه المساعدات "مُنقذة للحياة، ولكنها بدلا من إنقاذ الأرواح تُخزن".

ودعا المسؤول الأممي إلى ضرورة السماح بدخول المساعدات فورا، مشددا على أن هذا الأمر "ليس خيارا أو صدقة، بل إنه التزام بموجب القانون الدولي".

وزاد بيجبيدر مناشدا "من أجل أكثر من مليون طفل في قطاع غزة، نحث السلطات الإسرائيلية على ضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان على الأقل، بما يتماشى مع التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني".

إعلان

وأشار إلى أن المسؤولية القانونية تفرض على إسرائيل ضمان تزويد الأسر بالغذاء والدواء وغيرها من اللوازم الأساسية التي يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة.

كما نبهت يونيسيف إلى أن الأطفال الذين يتلقون علاج سوء التغذية في فطاع غزة المحاصر يتعرضون لـ"خطر جسيم"، إذ أُغلق 21 مركزا للعلاج منذ 18 مارس/آذار 2025 بسبب أوامر النزوح أو القصف.

ويواجه 350 طفلا يعتمدون على هذه المراكز الآن سوء تغذية متفاقما قد يُهدد حياتهم، حسب تقديرات المنظمة، كما أن الأغذية التكميلية للرضع الضرورية للنمو عند انخفاض مخزونات الغذاء "نفدت في وسط وجنوب غزة، ولم يتبقَّ من حليب الأطفال الجاهز للاستخدام سوى ما يكفي لحوالي 400 طفل لمدة شهر".

وتفيد إحصائيات يونيسيف بأن نحو 10 آلاف رضيع دون سن 6 أشهر يحتاجون إلى تغذية تكميلية، منبهة إلى أنه من دون حليب الأطفال الجاهز للاستخدام "قد تُجبر العائلات على استخدام بدائل ممزوجة بمياه غير آمنة".

كما سجلت يونيسيف أن معدل الحصول على مياه الشرب بالنسبة لمليون شخص، بمن فيهم 400 ألف طفل، انخفض من 16 لترا للشخص في اليوم إلى 6 لترات فقط، محذرة من انخفاض هذا الرقم إلى أقل من 4 لترات في حال نفاد الوقود خلال الأسابيع المقبلة.

وبدعم أميركي، ترتكب إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 165 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.

مقالات مشابهة

  • اليونيسيف: حظر إسرائيل إدخال المساعدات يهدد حياة مليون طفل في غزة
  • «الخارجية الفلسطينية»: العالم خذل أطفال فلسطين في ظل صمته عن معاناتهم التي لا تنتهي
  • فريق طبي عراقي ينقذ حياة شاب إيراني بعد توقف مفاجئ في قلبه
  • رجل ينهي حياة زوجته خلال زيارتها له في السجن
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • إصدار كتاب “السودان: من النزاع إلى الوئام”
  • معركة استرداد الديمقراطية مفتوحة
  • دول العالم تندد بالرسوم الجمركية التي فرضها ترامب
  • ترامب يعلن عن نسب الرسوم التي سيفرضها على عدد من دول العالم والعربية
  • ترامب يعلن عن نسب الرسوم التي يعتزم فرضها على عدد من دول العالم