ممر زنغزور يصطدم بمماطلة أرمينية ومعارضة إيرانية.. ما خيارات تركيا؟
تاريخ النشر: 30th, September 2023 GMT
إسطنبول – بعد اللقاء الذي عقده الرئيسان التركي والأذربيجاني في إقليم نخجوان، تزايد الحديث عن مشروع ممر زنغزور الذي تسعى أنقرة لإنشائه من أجل الوصول إلى باكو، ومن ثم إلى امتدادها التاريخي في آسيا الوسطى.
ورغم أن إنشاء الممر يعد أحد بنود الاتفاق الذي أنهى حرب 2020 التي تمكنت أذربيجان خلالها من استعادة السيطرة على مساحات واسعة من إقليم قره باغ الخاضع لسيطرة حكومة أرمينية انفصالية، فإن يريفان أبدت تماطلا في تطبيق هذا المشروع، مدعومة بموقف إيراني يعارضه من حيث المبدأ.
ونص الاتفاق الذي أنهى حرب قره باغ الثانية وتوسطت فيه روسيا، على أن "تضمن أرمينيا تأمين خطوط النقل" المارة عبر أراضيها بين إقليم نخجوان الأذربيجاني وبقية أراضي أذربيجان.
ويتمتع إقليم نخجوان بحكم ذاتي ويخضع لسيادة أذربيجان، إلا أنه يفتقد إلى الاتصال الجغرافي به، في حين تحده أرمينيا من الشمال والشرق، وتركيا من الغرب، وإيران من الجنوب.
ووقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأذربيجاني إلهام علييف بروتوكول اتفاق بين البلدين بشأن مشروع سكة حديد "قارص-نخجوان".
كما وقع وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار ونظيره الأذربيجاني برفيز شهبازوف اتفاقية لتعزيز التعاون بين البلدين في مجال الطاقة الكهربائية، ووضعا حجر الأساس لخط أنبوب نقل الغاز الطبيعي بين نخجوان وإغدير التركية.
وتبدو مشاريع التعاون الموقعة بين أنقرة وباكو خطوة أولى على طريق تحقيق مشروع الممر البري الذي من المفترض أن يصل أذربيجان بإقليمه الغربي عبر منطقة زنغزور، كما تبرز أهمية تحول المشروع إلى واقع بالنسبة لتركيا على نحو خاص من النواحي الإستراتيجية والاقتصادية، بحسب خبراء.
أهمية ممر زنغزور لتركياتقول مديرة مكتب أنقرة في جريدة "ديلي صباح" ديلارا أرسلان إن الممر يتمتع بأهمية كبيرة بالنسبة لتركيا، لأنه سيتيح طريقا مباشرا من البلاد عبر أرمينيا إلى أذربيجان، مما سيمكن البلدين من زيادة التجارة الثنائية والتعاون بينهما. وتابعت أن الممر الممتد بين أوروبا وآسيا الوسطى يعود بالفائدة على الكثير من الدول.
وأضافت أرسلان للجزيرة نت أنه "لم يكن من قبيل الصدفة أن يزور أردوغان نخجوان بعد الانتصار الأخير لأذربيجان في قره باغ، حيث سيكون ربط الإقليم بباكو هو الهدف التالي للمنطقة".
وأوضحت أن الطموح التركي والمطلب الأذربيجاني اصطدم حتى الآن بمعارضة أرمينية إيرانية، على الرغم من اختلاف أسباب ودرجة معارضة كل منهما للمشروع.
تقول العاصمة يريفان إن إنشاء ممر زنغزور من دون نقاط سيطرة وتفتيش أرمينية سيكون تقويضا لسيادة البلاد. وقال وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن "إنشاء ممر عبر أراضي أرمينيا خارج سيطرتنا غير مقبول، وينبغي ألا يكون مقبولا للمجتمع الدولي".
من جهتها، عارضت إيران تغيير "الحدود التاريخية" في المنطقة، واعتبرته "خطا أحمر"، بالتوازي مع تعزيز حشودها العسكرية في المنطقة الحدودية.
وكان المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قال عقب انتهاء حرب قره باغ الثانية عام 2020 "إننا فرحون بعودة قره باغ إلى أذربيجان، لكن إذا كانت هناك سياسة لإغلاق الحدود بين إيران وأرمينيا، فإن الجمهورية الإسلامية ستعارض تلك السياسة، لأن تلك الحدود كانت طريقا للتواصل منذ آلاف السنوات".
وتعتقد الصحفية التركية ديلارا أرسلان أن يريفان تماطل في تمكين الطريق لأنها تخشى أن تفقد سيادتها على الجزء الإستراتيجي المتاخم لإيران حليفتها.
أما إيران التي تتابع التطورات المتعلقة في أذربيجان عن كثب، فإنها تتخوف من زعزعة استقرارها الداخلي لأنها تضم سكانا من القومية الأذرية يبلغ عددهم نحو 15 مليونا، بحسب أرسلان.
وبالإضافة إلى ذلك، تقول أرسلان إن إيران تعترض على المشروع خوفا من فقدان الاتصال مع أرمينيا، فضلا عن تخوفها من الدور الأكبر لتركيا في القوقاز وآسيا الوسطى.
ويرى الباحث والمحلل السياسي التركي أحمد طاهر أوغلو أن الموقف الإيراني بالنسبة لتركيا أكثر صعوبة وتعقيدا من موقف أرمينيا نفسه، لأن الأخيرة تشعر بأنها مستفيدة بطريقة أو بأخرى من المشروع كنقطة عبور، في حين ترى إيران أنها ستخسر الكثير، رغم محاولات الطمأنة التي تبعثها تركيا.
وقال طاهر أوغلو للجزيرة نت إن أنقرة تدرك أن هذا الممر يحرم إيران من المنفذ الوحيد إلى البحر الأسود، حيث تعتبر أرمينيا جسر طهران لتصدير بضائعها لدول المنطقة.
وتابع أن هناك بعدا جيوسياسيا آخر يثير قلق إيران، ويتعلق بالتعاون الثلاثي بين تركيا وأذربيجان وأرمينيا، واحتمال نجاح مسار التطبيع بشكل يضعف نفوذ طهران ومصالحها في المنطقة.
وبينما تحاول تركيا طمأنة إيران، وتعرض عليها أن تكون جزءا مستفيدا من المشروع، فإن طهران -بحسب المحلل السياسي- لا تنظر بإيجابية لهذه العروض.
وعن الخيارات التي يمكن اللجوء إليها للتغلب على المعارضة الإيرانية لمشروع ممر زنغزور، يستبعد طاهر أوغلو أن تلجأ تركيا للتصعيد مع إيران، لا سيما أنها تتقاسم معها حدودا بطول 534 كيلومترا، في وقت تعاني فيه أزمة اقتصادية، وتحاول التهدئة في شتى الملفات للخروج من هذه الأزمة.
وقال الباحث التركي إنه من الممكن أن تلجأ تركيا في المدى القريب لتعزيز الأدوات الدبلوماسية لتحقيق هذا الغرض، ومحاولة إشراك روسيا في هذه العملية للضغط على طهران، لا سيما أن البلدان الثلاثة يجمعها العمل المشترك في عدة ملفات.
وتشير تقارير إلى أن إيران تتمسك بمعارضتها إنشاء ممر بين نخجوان وأذربيجان عبر الأراضي الأرمينية، بيد أنها تقترح بدلا منه إنشاء ممر مماثل، ولكن على الجانب الإيراني من الحدود.
ولفتت الصحفية التركية أرسلان، التي رافقت الرئيس التركي في زيارته إقليم نخجوان، إلى أن أردوغان أشار في طريق عودته من الإقليم إلى إمكانية النظر في المقترح الإيراني، ونقلت عنه قوله "إذا لم تمهد أرمينيا الطريق (للممر)، فأين سيمر؟ سوف يمر عبر إيران".
وقالت أرسلان إنه يمكن لأنقرة الآن، في هذا الموقف، أن تلعب "لعبة مزدوجة"، حيث تعرض إنشاء ممر على كل من إيران وأرمينيا، ومن يوافق أولا على التعاون سيكون المستفيد الأكبر. واعتبرت أنه إذا رفضت طهران العرض وقبلته أرمينيا، فإن إيران ستفقد موقعها بوصفها دولة عبور.
وبالمثل، فإن مماطلة يريفان ستؤدي إلى خسارة أخرى لها، لا سيما أنها عانت بالفعل منذ عقود من العزلة مع إغلاق حدودها مع تركيا، كونها دولة غير ساحلية وليس لها علاقات مع أذربيجان.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: فی المنطقة إنشاء ممر قره باغ
إقرأ أيضاً:
مباحثات روسية إيرانية بشأن مفاوضات برنامج طهران النووي
قالت وكالة الإعلام الروسية يوم الأربعاء، نقلا عن السفارة الإيرانية في موسكو، إن مجيد تخت روانجي نائب وزير الخارجية الإيراني ناقش المفاوضات الجارية بشأن البرنامج النووي لطهران مع نظيره الروسي سيرجي ريابكوف.
ولم تكشف الوكالة عن تفاصيل محددة للمحادثات، لكنها ذكرت أن الجانبين اتفقا على مواصلة إجراء مشاورات وثيقة لوضع إطار عمل مشترك يهدف إلى حل التناقضات القائمة ورفع العقوبات المفروضة على إيران.
وأمس الثلاثاء، حذرت إيران من أي عمل عسكري ضدها بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقصفها، وتوعدت برد حاسم.
ووجّه الحرس الثوري الإيراني -في بيان- تحذيرا لمن وصفهم بالأعداء من "ارتكاب أي أخطاء في الحسابات أو أوهام شريرة تجاه الأراضي الإيرانية".
وفي السياق حذر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو من أن "مواجهة عسكرية" مع إيران ستكون "شبه حتمية" إذا فشلت المفاوضات بشأن برنامجها النووي، فيما يدرس البيت الأبيض بجدية، حسب تقارير، اقتراح إيران بإجراء محادثات نووية غير مباشرة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الأربعاء إن فرص التوصل إلى اتفاق جديد لكبح البرنامج النووي الإيراني محدودة، مشيرا إلى أن المواجهة العسكرية تبدو "شبه حتمية" حال تعذر تحقيق ذلك.
وأضاف الوزير في جلسة بالبرلمان "لم يتبق سوى بضعة أشهر حتى انتهاء أمد هذا الاتفاق" في إشارة للاتفاق النووي الإيراني السابق الموقع في 2015.
وأضاف "في حال الفشل، ستبدو المواجهة العسكرية شبه حتمية". وأضاف بارو أن الاتحاد الأوروبي سيقر خلال الأسابيع المقبلة عقوبات جديدة على إيران مرتبطة باحتجاز مواطنين أجانب في الجمهورية الإسلامية.
وفي سياق متصل، ذكر موقع أكسيوس، نقلا عن مصادر أن البيت الأبيض يدرس بجدية اقتراح إيران بإجراء محادثات نووية غير مباشرة، وذلك في وقت تزيد فيه واشنطن بشكل كبير عدد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط تحسبا لاختيار الرئيس دونالد ترامب تنفيذ ضربات عسكرية.
من ناحية أخرى، قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في بيان أمس الثلاثاء إن الوزير بيت هيغسيث أمر بنشر طائرات حربية إضافية لتعزيز الأصول البحرية للبنتاغون في الشرق الأوسط، وسط حملة قصف أمريكية في اليمن استمرت لأكثر من أسبوعين وتصاعد التوتر مع إيران.
ولم يحدد البيان المقتضب الذي أصدرته الوزارة الطائرات المقرر نشرها أو الوجهة التي سترسل إليها على وجه الدقة.
ومع ذلك، قال مسؤولون أمريكيون طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم إنه تم نقل ما يصل إلى ست قاذفات من طراز بي-2 الأسبوع الماضي إلى قاعدة عسكرية أمريكية بريطانية في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي.
ويقول خبراء إن هذا يجعل بي-2، التي تتمتع بتكنولوجيا الإفلات من رصد الرادارات والمجهزة لحمل أثقل القنابل الأمريكية والأسلحة النووية، على مسافة قريبة بما يكفي للعمل في الشرق الأوسط.