الخليج الجديد:
2025-03-04@13:09:09 GMT

ماذا بعد كل هذا الخراب؟

تاريخ النشر: 30th, September 2023 GMT

ماذا بعد كل هذا الخراب؟

ماذا بعد كل هذا الخراب؟

لا يمكن إحداث تغيير حقيقي في البلاد العربية دون تجديد شامل يشمل النخب والأفكار ووسائل العمل الجماعي.

إن الأمل في قدرة هذا الجيل أو الجيل الذي يليه على صناعة التغيير تبدو ضعيفة جدا لأسباب عديدة يطول سردها.

كيف تقنع القيادات الإسلامية والقومية واليسارية واللبرالية أنها انتهت تاريخيا واستُهلكت فكريا وأنه يجب عليها الرحيل؟

كأننا نتحرك داخل دائرة مغلقة ما يؤكد أن طور الاستبداد العربي ذاهب إلى نهايته وأنه لا بد أن يستكمل كامل دورته التاريخية والحضارية.

التربة العربية غير مؤهلة للمحافظة على الثورات ومنع انزلاقها نحو العنف المسلح لكن كيف يُفسر تساهل الشعوب مع الانقلاب على ما ضحّت لأجله عقودا طويلة؟

الشعوب لم تراكم وعيا جمعيا وقدرة على الحركة ما يتيح لها منع الاستيلاء على أول أبواب التغيير لذا نجحت الثورات المضادة بسهولة كبيرة في تصفية منجز التغيير.

لا بد من تجاوز أيديولوجيات سياسية عقيمة ورّثت شعوب المنطقة الموت والانقلابات والفساد وهو أمر لا يكون ممكنا دون إعداد أرضية لازمة لأجيال التغيير القادمة.

هل استوعبت النخب الدرس؟ هل فهمت الشعوب حجم المؤامرة وخطورة منزلق تتجه إليه؟ كل المؤشرات تدل على أن دار لقمان لا تزال على حالها ولا أحد استوعب الدرس.

أم المعارك القادمة ليست تحرير الشعوب من الأنظمة الحاكمة بل أولا وقبل كل شيء في تحرير المجتمعات والشعوب من نخبها التي هي حزام أحزمة الاستبداد وأول شروط بقائه.

* * *

تمترست النخب الفكرية العربية وراء أيديولوجيات كسيحة عقيمة مستوردة من قومية وشيوعية ولبرالية انتهت جميعها في حضن الأنظمة الاستبدادية الحاكمة.. (سانا)

تمترست النخب الفكرية العربية وراء أيديولوجيات كسيحة عقيمة مستوردة من قومية وشيوعية ولبرالية انتهت جميعها في حضن الأنظمة الاستبدادية الحاكمة.. (سانا)

لن نختلف مع أحد في تشخيص الحالة العربية من المغرب إلى المشرق ولن نتجادل مع بشر إلا في تفاصيل وضع كارثي بأتم ما تعنيه الكلمة من معان، وهو وضع يزداد سوءا يوما بعد يوم. انتهى طور الثورات التي صُفّيت بالحديد والنار لكن الحالة التي أعقبت ذلك لم تزد الوضع العام إلا فسادا.

عشر سنوات مرّت على انقلاب مصر وها هو قائد الانقلاب الذي تعهّد بعدم الترشح لولاية ثالثة يستعد لحكم مصر مدى الحياة على نهج من سبقه من عسكر مصر عبر انتخابات هزلية تثير سخرية الناس في الداخل والخارج. الوضع في بقية البلاد العربية لا يختلف كثيرا عن وضع مصر باستثناءات قليلة في دول الخليج التي تتهددها الأخطار من كل جانب.

فماذا بعد الخراب الكبير؟ وهل قدر المجتمعات العربية أن تعيش في دوامة الموت والعنف والفوضى؟ هل من سبيل إلى الخروج من النفق القاتل؟ وهل من طريق إلى إيقاف النزيف؟

تأصل الفساد والاستبداد

ليست الانقلابات والفوضى التي أعقبت قيام الثورات المطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية مجرد ردّ فعل القوى العميقة في الداخل والخارج من أجل استعادة مصالحها وامتيازاتها بل هي كذلك دليل على فشل "النخب الثورية" أو القوى التي تصدرت المشهد بعد سقوط الأنظمة في تحويل الفورة الشعبية العارمة إلى مكسب ثابت لا قدرة للدولة العميقة على إزاحته.

يبدو هنا أن المسألة لا تتعلق بإزاحة النظام السياسي والحزام الأمني والعسكري المحيط به بل إن المسألة ضاربة بجذورها في عمق الذهنية والثقافة الشعبية التي راكمت عبر عقود كل مظاهر العجز والإحباط والخوف من المبادرة.

سرعان ما انقلبت الشعوب على المنجز الثوري وسريعا ما أدارت ظهرها للثورات ولموجات التغيير تحت ضربات القصف الإعلامي المكثف وتحت تأثير رعب الفوضى الذي أحدثته الأزمات الاقتصادية وجماعات العنف المسلح.

صحيح أن ترسيخ قواعد الحرية وتثبيت أركان الديمقراطية يحتاجان عقودا وأجيالا لتتحول من منجز ثوري إلى طبيعة مجتمعية وثقافة شعبية لا يمكن الاستغناء عنها.

صحيح أيضا أن التربة العربية لم تكن مؤهلة للمحافظة على الثورات ومنع انزلاقها نحو العنف المسلح كما حدث في ليبيا وسوريا خاصة. لكن كيف يمكن تفسير تساهل الشعوب مع الانقلاب على ما ضحّت من أجله لعقود طويلة؟

لا شك في أن الشعوب لم تراكم من الوعي والإدراك الجمعي والقدرة على الحركة ما يسمح لها بمنع الاستيلاء على أول أبواب التغيير لذا نجحت الثورات المضادة بسهولة كبيرة في تصفية منجز التغيير.

خيانة النخب

عن قصد وأحيانا قليلة عن غفلة ساذجة ساهمت النخب العربية في إسقاط كل موجات التغيير التي عرفتها المنطقة منذ مطلع القرن السابق بما في ذلك المشاريع التي أعقبت فترة مغادرة المحتل العسكري لبلادها.

كان الفشل السياسي ذريعا في تصفية بقايا الاحتلال وفلوله وفي صياغة مشروع نهضة قادر على أن يُلحق بلاد العرب ببقية الأمم الصاعدة.

تمترست النخب الفكرية العربية وراء أيديولوجيات كسيحة عقيمة مستوردة من قومية وشيوعية ولبرالية انتهت جميعها في حضن الأنظمة الاستبدادية الحاكمة وتحولت سريعا إلى حارس من حراسها.

انفرد العسكر بأهم الحواضر العربية في مصر والعراق وسوريا وليبيا والجزائر فصاغ أبشع المنظومات الاستبدادية وتفنن في حياكة أبشع الأجهزة القمعية فقتل الحريات وقمع الاختلاف وشيّد صرح الزعيم الواحد الأحد.

أما الإسلاميون وهم تقريبا الفصيل الأصيل الأبرز الذي نبت داخل الحاضنة العربية فلم يختلفوا كثيرا عن سابقيهم في فشل الإنجاز وغياب روح المبادرة والعجز عن تفادي الاصطدام مع حَمَلة السلاح.

نجحت الأنظمة في اختراق أغلب فصائلهم وصنعت لهم نظائر مشابهة مسلّحة بالتطرف والعنف لتبرير قمعهم فتحوّل الصراع من صراع بين الشعب والنظام إلى صراع بين الإسلاميين والنظام.

دفعت المجتمعات ثمنا ثقيلا نتيجة هذا الصراع وهو الصراع الذي هيمن على الحياة السياسية العربية منذ الثمانينيات وصولا إلى ثورات الربيع دون إحراز تقدم في طبيعة المواجهة.

تجديد لا بد منه

هل استوعبت النخب الدرس؟ هل فهمت الشعوب حجم المؤامرة وخطورة المنزلق الذي تتجه نحوه؟ كل المؤشرات تدل على أن دار لقمان لا تزال على حالها وأن لا أحد استوعب الدرس. ما الحل إذن؟

كأننا نتحرك داخل دائرة مغلقة وهو ما يؤكد أن طور الاستبداد العربي ذاهب إلى نهايته وأنه لا بد أن يستكمل كامل دورته التاريخية والحضارية. بناء عليه فإن الأمل في قدرة هذا الجيل أو الجيل الذي يليه على صناعة التغيير تبدو ضعيفة جدا لأسباب عديدة يطول سردها.

لا تزال النخب العربية تراوح في نفس الإطار الفكري الذي ينتظر الإصلاح دون العمل عليه فلم نر أي فصيل سياسي أو فكري عربي بما فيهم الإسلاميون قد بادر إلى مراجعات فكرية عميقة بناء على ما حصل من فشل وانكسارات كان هو أحد أهم أسبابها.

إن غياب مشاريع التغيير وغياب الآليات القادرة على تفعيل هذه المشاريع اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا وسياسيا هو الذي يدفع الشعوب نحو هذا الهدوء اليائس من التغيير وكأنه ينتظر معجزة لن تأتي أبدا.

لا يمكن إحداث تغيير حقيقي في البلاد العربية دون تجديد شامل يشمل النخب والأفكار ووسائل العمل الجماعي. لا بد من تجاوز الأيديولوجيات السياسية العقيمة التي لم تورّث المنطقة وشعوبها إلا الموت والانقلابات والفساد وهو الأمر الذي لا يكون ممكنا دون إعداد الأرضية اللازمة لأجيال التغيير القادمة.

من الصعب جدا أن تقبل النخب العربية وزعامتها المريضة بعشق السلطة أن تغادر بهدوء وهي تدرك جيدا أنها صارت اليوم جزءا من المشكل لا جزءا من الحلّ. كيف تقنع القيادات الإسلامية والقومية واليسارية واللبرالية أنها انتهت تاريخيا واستُهلكت فكريا وأنه يجب عليها الرحيل؟

إن أم المعارك القادمة لا تتمثل في تحرير الشعوب من الأنظمة الحاكمة بل تتمثل أولا وقبل كل شيء في تحرير المجتمعات والشعوب من نخبها التي هي حزام أحزمة الاستبداد وأول شروط بقائه.

*د. محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة السوربون، باريس

المصدر | عربي21

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: عرب الفساد الاستبداد العنف المسلحة الشعوب من

إقرأ أيضاً:

مؤشرات الضعف التدريجى للذراع الأيمن لقهر الشعوب “ الإمبريالية الأمريكية”

د. صبري محمد خليل/أستاذ فلسفة القيم الإسلاميةفي جامعة الخرطوم

sabri.m.khalil@gmail.com

التمييز بين الشعب الأمريكى والسياسات الإمبريالية الأمريكية : بداية يجب التمييز بين أمريكا كشعب،وأمريكا كنظام إمبريالي" إستعمارى"، اى كقائدة للنظام الرأسمالي، الذي نشأ في أوربا وأصبحت أمريكا قائدته في مرحلة لاحقة، و امتد إلى كل أطراف الأرض، فارضا إرادته على إرادة الشعوب والأمم بالسيطرة العسكرية والاقتصادية والثقافية...

طبيعة البنية السياسية الأمريكية:

اولا: المفارقه بين الشعار والتطبيق: ا/ الوجه الخارجى للبنية السياسية: حيث البون الشاسع بين الشعارات المعلنه كالحريه وحقوق الانسان والديموقراطيه... والسياسات الفعليه ، التى تخطط لها نخب سياسية وإستخباراتية وعسكرية محدودة ، فى الغرف المغلقه، وتنفذ فى سرية تامة، و تهدف الى فرض تبعيه الحكومات والدول ، وإنتهاك سيادتها الوطنية والقومية ، ونهب ثروات شعوبها.
ب/ الوجه الداخلى للبنية السياسية : رغم وجود قدر من حريه التعبير، يحرسه الرأي العام الشعبىوالنقابات وجماعات الدفاع عن الحقوق .... إلا انه يتحكم فى هذه البنية السياسية- فى التحليل النهائى- شبكه معقدة من مجموعات الضغظ " اللوبيهات" - وأهمها اللوبى الصهيونى، بفضل تحكمه فى وسائل الإعلام والمؤسسات الإقتصاديه الرئيسيه- وهى تخدم بالدرجه الأولى نخب إجتماعية وإقتصادية ضيقه " كشركات السلاح والأدوية والنفط والإعلام والتكنولوجيا..".

ثانيا : ثبات الأهداف ومرونه الوسائل: ولهذه البنيه السياسيه أهداف ثابته'نسبيا' ،لكن هناك مرونه فى أساليب تطبيقها " مثلا الحزب الديمقراطى يتبنى - بصوره عامه- الأساليب الناعمه لتطبيق هذه الاهداف، بينما الحزب الجمهورى يتبنى- بصوره عامه- الأساليب الخشنه لتطبيق ذات الاهداف.

ثالثا : المحدوديه النسبية لسلطات الرئيس: ورغم أن نظام الحكم فى هذه البنيه السياسيه هو نظام الرئاسى، إلا أن سلطه الرئيس فيها تتصف بالمحدوديه النسبيه، فلا يستطيع أن يغير المفاصل الأساسيه أو الاهداف القصوى لهذه البنيه السياسيه.

الخلفيه التاريخيه:

أمريكا والإتحاد السوفيتي : إختلاف البدايات الأيديولوجية وإتفاق النهايات السياسية:

أولا: البداية الايديولوجية والصراع:كانت البداية الايديولوجية لكل من امريكا كدولة والإتحاد السوفياتى مختلفه لدرجه التناقض، فقد نشات امريكا كدوله تتبنى النظام الاقتصادى الراسمالى ،الذى يلزم منه - موضوعيا-استغلال الشعوب وقهرها،وتحولت لاحقا الى قائده للنظام الراسمالى العالمى كما ذكرنا اعلاه . اما الإتحاد السوفياتي فقد نشا كدولة تتبنى الاشتراكية فى صيغتها الماركسية،وترفع شعارات تحرير الشعوب من كافة أشكال القهر.

ثانيا: النهاية الأيديولوجية والإشتراك " الموضوعى" فى قهر الشعوب: غير ان النظام السياسى فى الاتحاد السوفياتى تحول (بفعل ظواهر سالبة اصابته كالإستبداد والبيروقراطية والنزعة الإمبراطورية الروسية التاريخية...) الى نظام سياسى يلزم منه - موضوعيا - الإستبداد بالشعوب وقهرها- وهو ما إعترف به العديد من المفكرين الماركسيين من دعاة تجديد الماركسيه" اليسار الجديد" - وهنا إشترك كل الولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد السوفيتي - موضوعيا - في قهر الشعوب.

الثغرة : غير أن تنافسهما على الإستبداد بالأمم والشعوب والدول كان يتيح للمستضعفين - الذين هم كل البشر - ثغرة لكسب قدر من الحرية، في مقابل أن يكونوا تابعين لأحدهما.

شل الذراع الأيسر والضعف التدريجى للذراع الأيمن : إلى أن إنسحب الإتحاد السوفيتي من حلبة المنافسة ' عند تفككه' ، اى شل الذراع الأيسر لقهر الأمم والشعوب ، وهو ما أدى - وعكسا لتوقعات منظرى الراسمالية - الى ضعف الذراع الأيمن لقهر الشعوب ، اى الولايات المتحدة الأمريكية وسياساتها الإمبريالية ، اى أصبحت وحدها أضعف من أن تتحكم فى كل امم وشعوب العالم .

مؤشرات الضعف التدريجى : ومن مؤشرات هذا الضعف التدريجى للذراع الأيمن لقهر الشعوب " السياسات الخارجيه الامبرياليه الامريكيه :

اولا : تفاقم المشكلة القومية فى أمريكا : أمريكا ليست دولة قومية، اى ليست أمة واحدة ، بل دولة متعددة الإثنيات، فكل نفر من سكانها ينتمي إلى أمة أو شعب خارجها. فهي معرضة دائما إلى خطر التمزق كدولة، إلى عدد من دول كل منها قومية، و قد قامت على أساس أن يتولى البيض الأنجلوسكسون البروتستانت" الواسب" صهر "تذويب" بقية القوميات فيهم، لغة و حضارة و مصيرا. ولكن هذا الأساس لقي معارضه متكررة من هذه الجماعات الاثنيه.

ثانيا : تفاقم المشكلة العنصرية: وتمثل هذه المحاولة، لتذويب هذه القوميات احد جذور المشكلة العنصرية فى أمريكا ،والتى تخرج للسطح كل فتره، عند حدوث حادث عنصرى معين .

ثالثا: الإرهاب " الحرب العالمية الثالثة": كانت الولايات المتحدة الأمريكية هي التي بدأت وأعلنت الحرب العالمية الثالثة ،ممثله في يمكن تسميته بحرب الإرهاب عام 1984، فضلا عن انها اسهمت فى إنشاء- أو على اقل تقدير تغاضت عن نشاة- كثير من التنظيمات الارهابيه " القاعده، داعش..." لتوظيفها في تحقيق مصالحها المنطقة، وأهمها التفتيت الطائفى لها . لكن تأثيرها على هذه التنظيمات- المعلن او الخفى- بدأ فى الضعف، عندما قويت شوكة هذه التنظيمات، بل وضربتها فى العمق ، واصبحت خطر يهدد مصالحها .مما إضطرها لضربها عسكريا.بغرض تحجيمها - وليس القضاء النهائي عليها - و هذه الحرب انتهكت الولايات المتحدة إقتصاديا ، وفيها عجزت عن استخدام أسلحتها المتطورة ،وفى ذات الوقت اتيح لخصمها امكانية الإنتصار ، باستخدام أبسط أدوات التدمير.

رابعا : الأزمات الاقتصادية المتعاقبة: ترجع جذور الأزمات الاقتصادية المتعاقبة إلى صميم النظام الاقتصادي الرأسمالي، المستند إلى الليبرالية كمنهج والمستند إلى فكره القانون الطبيعي، اى النظام الاقتصادي القائم على عدم تدخل الدولة كممثل للمجتمع ، وهو ما أثبت واقع المجتمعات الاوربيه ذاته خطاه. وكان تجاوز هذه الأزمات بتدخل الدولة مؤشر على انهيار النظام الراسمالى على المستوى النظري، كما أن ضخامة حجم هذه الأزمات وتقارب فتراتها . مؤشر على الانهيار التدريجى للنظام الإقتصادى الرأسمالي على المستوى العملي .

خامسا : تنامى النزعة الانعزالية الأمريكية : فقد تنامت النزعة الأمريكية للعزله عن العالم ومن مظاهرها انسحابها من الكثير من الاتفاقيات العالمية.

سادسا : تنامى نزعه مناهضة السياسات الامبرياليه الامريكيه: سواء خارج امريكا او داخلها " فالعديد من الشخصيات والجماعات والمنظمات الأمريكية ترفض تعارض هذه السياسات".

سابعا: تمدد محور الدول الرافضة للخضوع للسياسات الإمبرياليه الامريكيه : ومن مظاهره التنامي المتسارع للقدره النوويه لكوريا الشماليه ،و الغزو الروسى لأوكرانيا. وتولى أحزاب يسارية الحكم فى العديد من الدول ،وخاصه أمريكا اللاتينية، وتبنيها سياسات مناهضه للسياسات الإمبرياليه الامريكيه.

ثامنا: تعاظم دور الدول والنظم المتحالفه معها - او التابعة لها- : وذلك نتيجه لضعف قدرة الولايات المتحده على تحجيمها .

تاسعا : تنامى الرفض الشعبى العالمى لإنحياز الولايات المتحده الامريكية المطلق للكيان الصهيونى .

عاشرا : تغيير أسلوب التحكم بالشعوب : فقد تخلت عن أسلوب التدخل العسكرى المباشر ، ولجات إلى أسلوب الحروب بالوكالة. وانتقلت من استخدام جنودها لفرض سيطرتها العسكريه ، إلى إرسال عدد محدود من الجنود " اغلبهم خبراء عسكريين" ووضعهم فى قواعد حصينه" بغرض الضغط السياسى، والتركيز على حمايتهم من اى هجوم تقوم به قوى. وتخلت عن التدخل المنفرد ، ولجأت إلى أسلوب التدخل عبر تحالفات واسعه. وتخلت عن أسلوب استخدام الجيوش والقوه العسكرية ، ولجات إلى أسلوب استخدام المخابرات ، و الإعتماد على النخب السياسية التابعة. وتخلت فى مناطق عديده عن التدخل السياسى المباشر ، وأوكلت للنظم والقوى " الإقليميه والدوليه" التابعه لها هذه المهمه، وهذا ما يتيح لها توفير جهودها فى خالع النجاح، والتنقل عن التبعات فى حاله الفشل.

حادى عشر: ازدياد معدلات توحشها وجشعها فى نهب ثروات الشعوب، وبالتالى سقوط أقنعتها الإنسانية. فالتوحش دليل ضعف وليس دليل قوه، لان اى كائن تزداد درجة توحشه، بإزدياد درجه احساسه بالخطر الذى يهدد وجوده.

ثانى عشر : فشل مشروع الشرق الأوسط الجديد "الإمبريالي- الصهيوني": فقد فشل هذا المشروع في الغاء إرادة الأمة، رغم نجاحه في تعطيلها ، على المستوى الرسمى ، فنجح في الإرتداد بالنظام الرسمى العربي خطوات تجاه التفتيت الطائفي- القبلى ، لكن هذا الإرتداد الرسمى ، أفرز عدد من الظواهر السالبة،التي تجاوز تأثيرها السلبي النظام الرسمى العربي ،إلى ذات القوى التى تقف خلف المشروع- وأولها الولايات المتحده - ومنها : ظاهره الإرهاب ،وتدفق اللاجئين على دولها الغرب، وعدم الاستقرار السياسى الذى يلزم منه ضعف قدرتها على فرض ارادتها ، وتفاقم المنافسه بين هذه القوى . فضلا عن ان تعطيل إرادة الأمة على هذا المستوى ، فتح المجال أمام تفعيلها على المستوى الشعبى، ومن مظاهرها نشوء المقاومه الشعبيه لمراحل تطبيق ومظاهر وأدوات المشروع، وثوره الشباب العربى، فى مسارها الاصلى " السلمى الجماهيرى" ، قبل أن تنجح هذه القوى فى تحريفه إلى مسار اخر مصطنع " عنيف أو فوضوى أو تابع للخارج...".

تغيير أساليب تحقيق أهداف المشروع : ورغم ثبات أهداف هذا المشروع - وأهمها إلغاء إراده الأمة ، عبر التفتيت "الطائفى - القبلى" لها، وبما يضمن نهب ثروات شعوبها- الإ أن القوى التى تقف خلفه- وأهمها الولايات المتحده- استخدمت أساليب متعدده لتحقيق هذه الاهداف.
اولا : الأسقاط العنيف " الفوضى الخلاقة" : فإستخدمت اولا أسلوب الإسقاط العنيف " الذى اطلقت عليه اسم الفوضى الخلاقه لتبرير سلبياته" ومن امثلته التدخل العسكرى المباشر ، أوتعميق الخلافات السياسيه الداخليه لتتحول إلى صراع مسلح " طائفى أو قبلى" ....وهذا الأسلوب افرز العديد من الظواهر السالبه، التى اثرت سلبا على هذه القوى، كالارهاب وتدفق اللاجئينوالفوضى وما لزم منها من صعوبه التحكم فى النظام الرسمى، وتفاقم التنافس بين هذه القوى،
ثانيا : الهبوط الناعم" القوى الناعمه" :ولتجاوز هذا التاثير السلبى لجأت هذه القوى إلى أسلوب الهبوط الناعم ومن امثله اجراء تغييرات شكليه تشمل تغيير الأشخاص دون اى تغييرات جوهري، والعقوبات الاقتصاديه والمقاطعه الدبلوماسيه...

ثالثا: السلام من خلال القوه : وهذا الأسلوب لك يحقق ما مامول منه فلجات هذه القوى فى الفتره الحاليه إلى أسلوب اطلقت عليه اسم السلام من خلال القوه ، وهو محاوله لتحقيق الاستسلام من خلال الجمع بين الإسلوبين السابقين، اى بالجمع بين الآليات الحسنه " العنيفه" والناعمه.

تحقيق مرحله التعطيل النهائي مرهون بنضال الشعوب: أما التعطيل النهائي لقدره هذا الذراع على قهر الشعوب ،فمرهون بسعي هذه الشعوب إلى استرداد حريتها، وإلغاء القهر الممارس عليها، بالتدريج، وحسب الإمكانيات المتاحة لها، وبمزيد من التضامن بين هذه الشعوب- بما فيها الشعب الامريكى المضلل اعلاميا والمقهور إقتصاديا- نسبيا-

خفاء الضعف التدريجى للذراع الايمن لقهر الشعوب على النظام الرسمى العربى ودور الشعوب فى بيان ذلك: ورغم وضوح مؤشرات الضعف التدريجى للذراع الأيمن لقهر الشعوب كما اشرنا اعلاه، إلا إنها خافي على النظام الرسمى العربى ، وهنا نشير إلى تشبيه الدكتور عصمت سيف الدوله له في عدم إدراكه لهذه الحقيقه،ومن ثم خضوعه التام لهذه السياسات ، بالجن الذين لم يعلموا بموت سليمان (عليه السلام)، إلا بعد أن أكلت الدابة مِنْسَأَتَهُ كما في الايه (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ )(14: سبإ) .

اليات التعطيل النهائى للذراع الايمن لقهر الشعوب: لذا فانه على الشعوب وطلائعها المثقفه توعيه أنظمتها بذلك ، وهو ما يضمن عدم وقوفها في وجه التوجه الشعبي المعارض للسياسات الامبريالية لأمريكا، في كل أنحاء العالم بما فيها أمريكا ذاتها ، والذي سيكون له دور فاعل في الانتقال من مرحله بدايه التعطيل الجزئي للذراع الأيمن لقهر الشعوب "الضعف"، إلى مرحله التعطيل النهائي له " بالقضاء على السياسات الامبريالية للولايات المتحدة"،وذلك من خلال التزامه بالعديد من الآليات أهمها:
• كشف السياسات الامبريالية الامريكيه، وخطرها على الشعوب والحكومات أيضا......
• مقاطعة السلع والبضائع والمنتجات الأمريكية.
• مقاومة التغريب الثقافي الامريكى، الذى يحاول تصوير نمط الحياة الامريكى"الممعن فى الفرديه"الأنانية " والمادية والنزعة الاستهلاكية والبراجماتية "النفعية " وتمجيد العنف..." وكانه نمط الحياه المثالى ، الذى يجب على كل امم وشعوب العالم اتباعه، مستخدمة فى ذلك كل تقنيات الاتصال والاعلام المتقدمه التى تملكها،ومتوسله فى ذلك بكافة المجالات الثقافية ، ومنها الفنون والآداب " السينما والغناء والموسيقى وغيرها".
• التضامن بين شعوب العالم فى مواجهة السياسات الامبرياليه العالميه.
• السعى لتحقيق نظام عالمي متعدد الأقطاب.
• العمل على نقل الاقتصاد الوطني من علاقة التبعية الاقتصادية- من خلال فك ارتباطه بالنظام الرأسمالي العالمي ومؤسساته " البنك الدولى صندوق النقد الدولي منظمة التجارة العالمية ..." – ومن ثم ضمان عدم تاثره بازماته الدوريه - إلى علاقة التعاون الاقتصادي من خلال اقامة علاقة تبادل اقتصادي بين دول العالم، قائم على أساس المصالح المتبادلة.
• تفعيل مناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني،للارتباط الوثيق بين الصهيونية والامبريالية الامريكيه، فامريكا هى حارس الكيان الصهيوني ، والصهيونية تهيمن على المفاصل الأساسية للنظم السياسية والاقتصادية والإعلامية...الأمريكية.
• الحفاظ على الهوية الحضارية - والدينية " والاجتماعية " للمجتمعات العربية -الإسلامية ، وتطويرها بما يتيح استيعاب إيجابيات الحضارة الغربية ،مع رفض سلبياتها ،اى بدون انغلاق او اجتثاث لجذورنا الحضاريه
. ضروره انتقال إراده الأمه - على المستوى الشعبى- من مرحله التفعيل التلقائي، اى رد الفعل " العفوى، العاطفى ، المؤقت "، إلى. مرحله الفعل" المخطط، العقلانى، المستمر ' المؤسسى'".

- للاطلاع على مقالات أخرى للدكتور صبري محمد خليل يمكن زيارة العنوان (http://drsabrikhalil.wordpress.com).
////////////////////////

الأنفس الأرزقية: طفيلية وإنتهازية الفاقد التربوي والمجتمعي والساقط الحزبي/ السياسي والعسكري/ الأمني

فيصل بسمة

بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

و قد قرر الحكمآء ، قبل عقود و ربما قرون من الزمان ، أن الجواب (يَكفِيك عنوانو) ، مما يعني أن قرآءة العنوان أعلاه و التأمل في معاني المفردات المستخدمة و ما ورآءها من دلالات قد تكفي القاريء الكريم ، و تجنبه رهق و معاناة قرآءة بقية المقال!!!...
و قد كان الدافع المحفز إلى تسطير هذا المقال إكتظاظ الساحة السياسية و العسكرية و الأمنية و جميع دوآئر الحكم في بلاد السودان و بقاع أخرى عديدة من العالم بمن لا يَسوَىَٰ و ما لا يَسوَىَٰ من الشخصيات/الكآئنات الغريبة و العجيبة ، و الشاهد هو أن هذه الكآئنات قد تصدرت الصفوف الأمامية في السياسة و الأمر العام و (تَحَكَّرَت) في قممها ، و هي كآئنات ، في الغالب الأعم/الأكيد ، لا مؤهلة لذلك و لا جديرة بذلك ، حيث أنها تفتقر كثيراً إلى أدنى الصفات و المقاومات التي تؤهلهم للعمل في مجال السياسة أو الشؤون المدنية العامة دعك من القيادة و السيادة و إدارة أمور الدولة و الحكم...
أسئلة:
- هل حالة الأنفس الأرزقية ، الطفيلية و الإنتهازية ، جديدة على الكون؟...
- و هل هي مختصرة على بلاد السودان؟ أم أنها عالمية؟...
- و كيف تصعدُ مثل هذه الكآئنات إلى مسرح الحياة العامة و السياسية و مدارج الحكم و كيف تَتَسَيَّدَهَا؟...
إبتدآءً ، هذه الحالة قديمة قدم الكون ، و هي تمثل و تجسد تقلبات و تحورات النفس الإنسانية الغير سوية (الأمَّارَة بالسوء) و تجلياتها...
و لهذه الكآئنات تمثيل كبير و حضور طاغي في جميع المجتمعات الإنسانية عبر الأزمان ، و لن يكون من المستغرب أن تكشف الحفريات و الدراسات الأثرية و الروايات التأريخيه عن الكثير من مثل هذه الكآئنات في بلاد السودان و بقاع أخرى من دول العالم...
و هذه الكآئنات ليست من الأغراب فهم أناسٌ مألوفون يمشون بين الناس في الطرقات و الأسواق ، يأكلون الطعام و يخالطون الناس في السكن و الجوار في: الأحيآء و الفرقان و المدن و قاعات الدراسة و أماكن العمل و جميع دروب الحياة ، و منهم/فيهم المتنفذون الذين يُسَيِّرُون/يديرون (يفسدون) الشؤون و المصالح العامة و يقررون في أمور الحكم و الدولة و مصآئر العباد و البلاد!!!...
و درجات تصنيف هذه الكآئنات متعددة و متداخلة كألوان الطيف ، ففيهم من نال أعلى مراتب التعليم و برز في مهنته و حذق حرفته ، و فيهم الجاهل الدَّعِي الذي قَصُرَ فهمه و تخلف عقله ، و الذي لم ينل من التربية و التعليم إلا أرذلها ، و فيهم العالم الفقيه و الداعية الصفيق و الفاسق الزنديق ، و فيهم المتحدث اللبق و كذلك البذيء ، و فيهم ”الزعيم“ القبلي الإنتهازي و الجهوي المتسلق و السياسي الحربآئي و النقابي (شعب كل حكومة) و الفاقد المجتمعي بتاع العمل ”المدني/الطوعي“ ، و فيهم رجل الأعمال الطفيلي ، و صاحب المال و بتاع تحويل الأموال في السوق الموازي (الأسود سابقاً) ، و فيهم المثقف الأديب و الفاقد التربوي نجم المجتمع الأريب المشتغل بالفن و الرياضة و ما بينهما ، و فيهم الأَوَنطَجِي المتخصص في (المَلُوص و لعبة التَّلَات ورقات) و تعدد الزوجات ، و رغم التعدد و الإختلاف في الملكات و التخصصات لكنهم جميعاً يتفقون/يتحدون في توظيف ما يملكون من ”خبرات“ و ”مؤهلات“ في خدمة الذات و الفساد و الإفساد و الإضرار بمصالح العباد و البلاد...
و تتعدد ألقاب و مسميات هذه الكآئنات ، فهم: بطانة السوء و علمآء السلطان و الأذناب و ذباب الموآئد و الوصوليون و المتسلقون و ضاربو الدفوف و حارقو البخور بالإضافة إلى صفات و نعوت أخرى عديدة و قبيحة يستحي المرء عن ذكرها و يحجم اللسان عن النطق بها ، لكنهم جميعاً يتفقون و يتفنون و يتنافسون في ممارسة النفاق و الدنآءة و الوضاعة و الخبث و فعل الشرور و أقذر الأعمال و أقبحها...
و تتميز هذه الكآئنات بالجشع و الطموحات الغير مشروعة و التطلعات الغير سوية ، و هدفهم في الحياة هو الوصول و الحصول على النفوذ و الجاه و السلطان بأي صورة و تكلفة ، و في سبيل تحقيق ذلك فإنهم لا يتورعون في إستخدام أدوات و أساليب فاسدة و ملتوية مثل: المكر و الخديعة و المحسوبية و الإدعآء و التزلف و التملق و التمسح و النفاق و الخبث و الدنآءة و مسح الجوخ و لعق الأحذية و المؤخرات و بيع الضمآئر و إراقة مياه الوجه و ممارسة كل ما يُسَهِّلُ و يُمَهِّدُ لهم طرق بلوغ الأهداف/الأطماع حتى و إن خالف اللوآئح و القوانين ، و ذلك لأن مبادئهم و غاياتهم تبرر لهم الوسآئل ، كما أن هنالك من يتطوع لهم بـ(نجارة/تجارة) الفتاوى الشرعية!!!...
و لا تنشط صفات النواقص التي تنفرد و تتميز بها هذه الكآئنات و تكون فاعلة إلا في أنفس من: سآء خلقه و قل أدبه و ضاق أفقه و وسعت ذمته و ضلت عقيدته/فكره و غاب ضميره و تاهت بوصلته الأخلاقية ، و أنفس هذه الكآئنات في تقلبٍ دآئمٍ ما بين السبات و اليقظة و الكمون و الحراك و الخفآء و العلن ، و لكنها و مهما تعددت الأحوال و المقامات إلا أنها متحدة في عدم الإكتراث بالقوانين و القيم...
و لا يوجد جدال ، خلاف أو إختلاف حول التأثيرات السلبية الضآرة و المفسدة و الشرور و الأذى التي تسببها النشاطات الإجرامية الملتوية لهذه الكآئنات على الحياة العامة و الناس ، لكن الغريب في الأمر أن هذه الكآئنات و إذا ما إنتقدت الناس مثل تلك الممارسات الغير سوية تجدهم أول المبادرين إلى ركوب/إمتطآء موجات الإحتجاجات و الشجب و التنديد و الإستنكار و كأن الأمر لا يعنيهم أو يخصهم!!! ، و الغالب أن لذلك علاقة بثقل الظل و تَخَانَة الجلد و الخسة و الخبث و النذالة و موت الضمير!!!...
و لا تنمو هذه الكآئنات و تتكاثر إلا في غياب: الحريات و دولة المؤسسات و حكم القانون و العدالة ، و بالضرورة فإنها تزدهر و تنتشر في ظل الجهل و الفوضى و الأنظمة الشمولية/الديكتاتورية التي تبرع في إستخدام/إستغلال هذه الكآئنات في خدمة مشاريعها ، خصوصاً في مجالات الدعاية الجماهيرية و الإعلام المضلل و الإفك الإلكتروني و قطاع الإقتصاد الطفيلي و الموازي و أنشطة فساد أخرى كثيرة ومختلفة تشمل الوشاية و التجسس و التعذيب ، و كذلك التَّعرَصَة الإجتماعية و شُغُل الكَمَرِيرَات...
و قد يقول البعض من الناس أن الله سبحانه و تعالى قد شآء أن يبتلي/يمتحن عباده من الشعوب السودانية و بقية شعوب العالم بمثل هذه الكآئنات ، و لكن واقع الحال يقول أنه ما كان بإمكان هذه الكآئنات تسنم كراسي السلطة و تولي الأمر العام إلا بإختيار و إرادة المجتمعات/الشعوب التي خنعت أو (دَقَسَت) أو (صَهيَنَت) و (عملت نايمة) و تركت هذه الكآئنات تتسلق/تتسلل إلى المناصب و تنتهز/تهتبل الفرص ، و هذا بالضبط ما ينطبق على الشأن السوداني من حيث أن عوامل: الغفلة و الخنوع لعقود من الفوضى و الحكم/التيه الكيزاني و ضلال الفكر و الأنفس الغير سوية و الجهل المعرفي و التعليم السطحي و الشهادات (الضاربة) و المؤهلات الوهمية و العقول الخربة و (قوة الأعين) و (تَخَانَة الجلود) و كبر الحَلَاقِيم و البدل الفاخرة و الجَلَابِيَات و العِمَم و المَلَاحِف التي جُلِبَت أقمشتها الفاخرة من دول شبه الجزيرة الأعرابية و ساحل عمان المطل على الخليج الفارسي قد لعبت دوراً مساعداً دفع بهذه الكآئنات إلى إعتلآء سنام المنصات العامة و المناصب التنفيذية و السيادية و (قبض الجو) ، كما أتاحت لها سَل الأضَنَاب (الأذناب) و هزها و اللعب بها في المحافل المحلية و الإقليمية و العالمية!!!...
و تتنافس هذه الكآئنات في ممارسة نشاطها الفاسد بغرض الإنفراد و التميز ، و لكن يبدو أن أميزها في الدنآءة و الوضاعة و الحقارة و أكثرها ضرراً و أعلاها ضجيجاً هم فصآئل الفاقد التربوي و المجتمعي و الساقط الحزبي/السياسي و العسكري/الأمني ، فهؤلآء هم المتصدرون ، و بقوةِ أعينٍ يحسدون عليها ، ساحات الخدمة المدنية و العسكرية و الأمنية و الجهاز التنفيذي و النشاط الإقتصادي الطفيلي و الموازي ، و هم إعلاميو الغفلة و خبرآء شاشات التلفاز الإستراتيجيون الراتبون ، و هم أصحاب المنصات الأكثر نشاطاً و الأوسع إنتشاراً في الوسآئط الإجتماعية و أسافير الشبكة العنكبوتية و هم... و هم... و هم...
و فَرمَالَة (ركيزة) غالبية أعضآء نادي الأرزقية: الطفيلية و الإنتهازية هو الحسب و النسب ، و أنهم (أبنآء من) ، و لب سيرتهم/سيرهم الذاتية أنهم ينتمون/يلزقون أنفسهم و نسبهم إلى (هذا و ذاك) ممن صُنِّفُوا على أنهم ”السادة“ و ”الأشراف“ و ”علية القوم“ و ”أولاد القبايل“ و ذلك عن طريق القربى أو المصاهرة أو الإثنين معاً ، و إن ضاقت عليهم تلك الطرق فهم الجيران و زملآء/أصدقآء عِلَان بن فُلَان الفِلتِكَانِي الزعيم أو الوزير أو السفير أو ذلك الرجل الثري في الدراسة ، كما أنهم درسوا في المدرسة الفلتكانية و تخرجوا من الجامعة العلانية...
و هنالك شخصيات عديدة ، تأريخية و معاصرة ، محلية ، إقليمية و عالمية ، قد إمتلكت بعضاً/كثيراً من الصفات التي تؤهلهم بجدارة ليكونوا في أعلى قآئمة الشرف لهذه الطآئفة من الكآئنات!!! ، و بلا شك فإن قيادات و رموز و منسوبي الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) و كثيرون ممن تحالفوا و (تحاوروا) و (تواثبوا) و تواطأوا معهم عبر عقود حكمهم البئيس/البئيسة ثم واصلوا المسيرة عقب الإنقلاب على ثورة ديسمبر ٢٠١٨ ميلادية هم خير مثال/تمثيل لهذه الطآئفة من الكآئنات في بلاد السودان...
سؤال:
و كيف تتخلص المجتمعات من هذه الكآئنات؟...
و كيف تقضي على هذه الحالات؟...
بإختصار ، لا فكاك من هذه الكآئنات و آثارها الضآرة و أذاها و شرورها إلا عن طريق (الفَرمَتَة) و إعادة تأهيل الأجيال الحالية و تربية/تنشئة الأجيال القادمة على أسس صحيحة ، و لن يتحقق ذلك إلا في ظل دولة المؤسسات و سيادة القانون و العدالة ، التي توفر الأمن و الخدمات و تحارب الجهل و الضلال و كل أنواع الجريمة...
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

فيصل بسمة

fbasama@gmail.com

   

مقالات مشابهة

  • وزير الأوقاف: أعداء الشعوب يسعون لزرع الخلاف والانقسام
  • المرض الخبيث يتفشى .. فمتى تستفيق الشعوب العربية؟
  • شيخ الأزهر: ندعو الله أن يوفِّق القادة العرب في القمة العربية ووضع حدٍّ للغطرسة والفوضى التي يتعامل بهما الداعمون للكيان المحتل
  • البودكاست وقدرة التغيير
  • الهوية الثقافية في ظل المتغيرات
  • من الفوضى إلى الفرص: رؤية مجتمعية
  • المغرب الدولة العربية الوحيدة التي أعلنت الأحد أول أيام رمضان
  • مؤشرات الضعف التدريجى للذراع الأيمن لقهر الشعوب “ الإمبريالية الأمريكية”
  • بن سلمان يسأل ماذا يُريد عباس؟ .. خفايا وكواليس مُداولات ما قبل القمّة العربية
  • لماذا توقفت الحياة في تركيا للاستماع إلى بيان أوجلان؟