مقدمة
تستمر نهاية القرن العشرين بحمل صفاتها التي تسمها بالسيولة الجيوسياسية والحراك المائر في البنى الاجتماعية -الاقتصادية ، والتى تميل إلى تحدي سيادة الدولة النامية في مستوى الجذور وفى آفاقها. فالنزاعات الاثنية العنيفة ، والحركات الانفصالية ، ورغائب الحكم الذاتي أو السلطة السياسية المحلية، أو السيطرة على الأراضي ، و وقائع التفكك الاقتصادي ، من بين تحركات متعددة ، تهاجم سلامة الدولة النامية ، مما يحفز القوى الفاعلة المهجمنة (الدول الكبرى ، والمنظمات الحكومية الدولية ، والمؤسسات المالية الدولية) إلى التدخل بدواع: (1) دعم تماسك الدولة/سيادتها ؛ (2) تعزيز وفرض ممارسات تحفظ حقوق الإنسان ؛ أو (3) إحباط أو احتواء الجوانب السلبية لعمليات العولمة و تأثيراتها على البلدان النامية.

وهى الآثار السلبية التي تتجه فيها القوة المتزايدة للبنى الاجتماعية الدولية إلى إنتاج هجمنة القوة للليبرالية الجديدة كوجهة نظر أخلاقية عالمية حديثة للعلاقات الدولية ، والتي تفرض عقوبات متزايدة من التدخلات العسكرية وغير العسكرية ، للحفاظ على التركيب السائد للدول والمجتمع الدولي ككل. والنتيجة هي أن الدول ، ولا سيما الدول النامية ، تفقد تدريجيا هوياتها الفردية وحقوقها والتزاماتها تجاه مجتمعها المدني، على اثر إملاءات تفرض عليها من الخارج. وبعبارة أخرى ، فإن الآثار التفككية للعولمة ، فضلا عن جوانب التفكك الذاتية للاقتصادات النامية الضعيفة ، تقوض بشكل متزايد المبدأين الأساسيين : مبدأ عدم التدخل ومبدأ سيادة الدولة. تشكل ألآن تدخلات حل النزاعات ، حفظ السلام والتفكك الاقتصادي و فرض السياسة الاقتصادية الخارجية ، أكبر مصادر الاعتداء على استقلال صنع القرار ، السلامة الإقليمية والسيادة الوطنية للدول النامية.

الهدف الأساسي من هذه المقالة هو الاستفادة من التحليلات التي انتجتها الغرامشية الجديدة ، الماركسية الجديدة ومدرسة تحليل النظم الدولية ( وولرشتين)، للتأكيد على حقيقة أن سيادة الدولة النامية تتعرض للهجوم من خلال عمليات العولمة المختلفة مثل: (1) توسيع وتدويل جهود حفظ السلام (الجهود الإنسانية) ، أو (2) توسيع وترسيخ علاقات وبنى القوة الناشئة حديثا ، والتي تترتب على اثر الأزمة في النظم السياسية والاقتصادية-الاجتماعية ، وخاصة في البلدان النامية. ويمكن فهم العلاقة بين سيادة الدول النامية والقوى العالمية على نحو أشمل من خلال دراسة تأثير هذه الأخيرة على القضايا التي تولد تدخلات خارجية. وينصب تركيز التحليل أولا على حفظ السلام بوصفه وظيفة مهيمنة ، ولا سيما التحول الموضوعي من التدخل التقليدي إلى الأشكال الجديدة من التدخل تبرره دعاوى حفظ السلام. ثانيا ، التركيز على الكيفية التي تساهم بها النماذج الاقتصادية والسياسية المتغيرة لـ "الحكم الرشيد" على مدى العقود الممتدة، في خلق التوترات الجدلية بين الاتجاه المتعالي/العالمي للعولمة الاقتصادية والتفاعلات الحافظة/المؤكدة ذاتيا بين الدولة والمجتمع في البلدان النامية.

إن إنتاج مفهوم التدخل في هذا التحليل يأتي بشكل متوسع بحيث يشمل كلا من أشكال التدخل القسري / العسكري ، وأشكال التدخلالناعمة غير العسكرية/التوافقية. وكثيرا ما يكون للتدخلات ، حتى عندما تكون توافقية ، آثارا خطيرة على حقوق الإنسان، بسبب ميلها إلى تقويض القدرة الإدارية للدولة إزاء رفاه مواطنيها (كوكس ، 1981 ؛ سزينتيس 1988). مثال على ذلك هو علاقة الهجمنة التوافقية ينتجها الخضوع، أو الهجمنة التوافقية ينتجها الرضي تبذله الدولة النامية ، تربطها بالقوى العظمى والمؤسسات المالية الدولية في مجال السياسة الاقتصادية. وفي المجتمع الدولي في فترة ما بعد الحرب الباردة ، الذي أفسحت فيه القضايا العسكرية-الاستراتيجية-الدفاعية الطريق بسرعة واتساع لعمليات العولمة الاجتماعية-الاقتصادية ، أصبحت الأشكال غير العسكرية للتدخل من جانب القوى العظمى والمؤسسات المالية الدولية في شأن سيادة الدول النامية، أيضا مشكلة أخلاقية على نحو متزايد ، ويتجلى ذلك في رد فعل قطاعات كبيرة من المجتمع المدني في الدول النامية على القيود الاقتصادية الخارجية ، مثل الخضوع/القبول لشروط (روشتة) صندوق النقد الدولي.

سيتمحور تركيز هذه الكتابة- وبشكل خاص- حول بعدين للتطورات العولمية التي تهدد الاستقلال السياسي/الإداري للدولة النامية. أولا ، الطبيعة المتغيرة للصراع في النظام العالمي يعبر عنه العنف الأهلي داخل الدول فى مقابل الصراعات بين الدول ، وهو العنف الذي بنخر فى سيادة الدولة، ويؤدي إلى نشوء تدخلات خارجية بدعاوى حفظ السلام. ثانيا ، الآثار الاقتصادية لعمليات العولمة المتسارعة ، وتعميق قوى السوق التي تفتح الأبواب مشرعة لتدخل المؤسسات المالية الدولية في اقتصادات الدول النامية ، فتوقعها في الخلخلة المزلزلة وبحر الاضطراب، وبالتالي تزعزع استقرار "العقد الاجتماعي" بين الدولة والمواطنين. بعبارات أخرى، تنطرح الاسئلة في خضم المعالجة:إلى أي مدى تؤدي النزاعات العنيفة داخل الدول النامية، وتدخلات الجهات الخارجية إلى تقويض السيادة الوطنية للدولة؟ أو إلى أي مدى يؤثر فرض سياسة صندوق النقد الدولي و البنك الدولي فى قدرة الدولة على توفير الضمان الاجتماعي والاقتصادي لمواطنيها؟ هنا سنستخدم قضايا النزاع/التدخل فى الدول ، والإملاءات الاقتصادية- السياسية كمجموعة من الأدلة التجريبية، لتوضيح السمات الرئيسية لتراجع سيادة الدول النامية ، وآثارها على ممارسة حقوق الإنسان.

القوات الدولية (متعددة الجنسيات) والدولة: لمحة عامة
ثلاثة أبعاد تتصل بتحليل التطورات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية على المستوى العالمي ، والتي تؤثر سلبا على سيادة الدولة النامية. البعد الأول هو المستوى العملي المتحقق من الأهداف و المصالح الذي تحققه فاعلية الناس (روبنسون ، 1996 ؛ والرستاين ، 1970). وفى هذا المستوى ، من المهم التمييز بين الوسائل (وهي السياسات) والغايات (وهي المصالح) ، والاعتراف بالطابع التكتيكي للعديد من النزاعات المرتبطة بصنع السياسات بين الدولة النامية والجهات الفاعلة الخارجية، حول أكثر الوسائل فعالية لتحقيق المصالح والغايات. والبعد الثاني هو البنية الدولية التي توفر الأرضية التي تقوم عليها تفاعلات الدول النامية مع النظام العالمي . التحليل على هذا المستوى هو التحليل الهيكلي/البنيوي، فالبنية تحدد وتفرض شروط الأشكال والظروف و الأحداث والأنشطة التي تتم على مستوى الدولة- في كثير من الأحيان - بصرف النظر عن المصالح المستهدفة . يشير البعد الثالث إلى العمليات في المجتمع الدولي التي تجمع كلا من البنية العملية المتحققة والبنية العالمية المطروحة كأرضية. من خلال ترابطها مع البعدين الآجرين ، فهى ما يُمّكن المحللين من تحديد الآليات التي تراقب الغائية وأهداف تحقيق المصالح .

إن بناء المؤسسة هو جزء لا يتجزأ من مفهوم غرامشي للهجمنة لأن المؤسسة (سواء كانت سياسية-عسكرية أو اجتماعية-اقتصادية) هي التي توفر الشرعية للتعامل مع النزاعات إما قسريا أو بوسائل سلمية (غرامشي ، 1971).فالبنية المُؤسسِة للعلاقات بين الدول ، تنطوي في داخلها على إمكانات قهر تفرضها سيطرة الدول القوية. والنتيجة هي شكلين متميزين للعلاقة بين القوة العظمى و الدولة الضعيفة: هما العلاقة القسرية و العلاقة التوافقية تقوم على التراضي . وبهذا المعنى فالنتيجة هى توفر الشرط الذي تمارس فيه الدول القوية الهجمنة على الدول الضعيفة، من خلال الحصول على موافقتها الدائمة (راضية او مجبورة) . ويتم تجنب استخدام القوة فى حدود تتوقف على استمرار الدولة النامية في الخضوع لعلاقات القوة السائدة. ومما يعزز استمرار الخضوع حقيقة أن الدول المهيمنة تكون على استعداد لتقديم القليل من التنازلات ، وتنفيذ بعض التعديلات السياسية ، تساعد من وقت لآخر على تخفيف الأعباء السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدول الضعيفة. توفر المؤسسات شرعية علاقات القوة ، تعبر عن هجمنة الأقوياء ، وتفرض تعاون الضعفاء. فمثلا ، تم تصوير العلاقات الاقتصادية العالمية باعتبارها علاقات صحيحة مؤسسية وشرعية ، وتم قبول عموميتها المناسبة من قبل مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي ، والاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (ألجات) ، ومنظمة التجارة العالمية ، والبنك الدولي ، من بين آخرين. وبالمثل ، فإن الأحكام المؤسسية للتعامل مع حالات الصراع المتسعة و المستعصية ، تقع ضمن اختصاص مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ، ومؤخرا داخل المنظمات الأمنية الإقليمية مثل منظمة حلف شمال الأطلسي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا. وهناك تطورات جارية لجعل المنظمات الإقليمية مثل منظمة الوحدة الأفريقية ، ومنظمة الدول الأمريكية ، وغيرها ، أكثر استجابة لتدخلات حفظ السلام. وبالتالي فإن الهجمنة التي تتألف من علاقات قسرية أو توافقية تساعد على ترسيخ وإضفاء الشرعية على القيم الأخلاقية والثقافية السائدة وتدويلها ، ونشر النظرة العالمية للدول المهيمنة. إنها وحدة مؤثرة بين وظائف هجمنة القوى العظمى و" موافقة " الدول الضعيفة ، كما هي وحدة منتجة للاستمرار.

إذن ، إلى حد كبير ، تعطى الدول التابعة إما "موافقة جبرية" أو "موافقة طوعية" للمنطق الاجتماعي بناءً على قضايا محددة تفرضها الدول القوية. وعليه ، فإن القوى الاجتماعية التي تبدأ بالتحرك داخل الدول القوية سرعان ما تمتد آثار حركتها إلى الدول الضعيفة ، و هى الآثار السياسية أو آليات التكيف المرتبطة التي تصبح جزءا من الحزمة المفروضة على بنية الاقتصاد السياسي لهذه الدول الضعيفة التابعة . التطورات الاجتماعية والسياسية التي تنتجها ديناميات النظام الاقتصادي ، تنتج بدورها مؤسسات وتغييرات سياسة هي التي تحدد بشكل كبير سمات النظام العالمي (كولكلوف ، ومانور ، 1991; معهد الأمم المتحدة لبحوث التنمية الاجتماعية ، 1995 ؛ تولمين ، 1992). وبخلاف ذلك ، توّلد الأزمات الاقتصادية والتحولات السياسية ضرورات سياسية و/أو قوى اجتماعية جديدة ، تحدث تغييرات في بنى الدول و في علاقتها بالمجتمع المدني. على سبيل المثال ، تؤثر القوى الاجتماعية الدولية التي أطلقها كل من تنافس الحرب الباردة والتنافس الذي وسم العصر بعدها، على بنية الدولة في كل من المركز والاطراف الدوليين. فالتغيرات في المراكز الدولية تولد قوى داخلية في كل دولة تؤثر على بنيتها ، مما يؤكد حقيقة أنها-و إلى حد كبير- انعكاس لبنية معينة للنظام العالمي والقوى الموجودة داخله ككل.

وبالتالي فإن الهجمنة المعولمة بهذا المعنى هي نتاج الآثار التوسعية للقوى الاجتماعية الفردية والجماعية للدول الصناعية المتقدمة السائدة. تطرح المؤسسات المالية الدولية والثقافة والتكنولوجيا والكيانات الأخرى المرتبطة بهذه الهجمنة الجماعية ، مبادئ توجيهية لنماذج تنموية في الدول النامية. وهى نماذج او شروط يمكن أن تؤثر بمستوى عميق على حياة المجموعات السكانية في البلدان الفقيرة. في تحليله لآثار الهجمنة على العالم ، يشير روبرت كوكس إلى اعتبارها ثورة سلبية:
وهكذا فإن الهجمنة العولمية هي في بداياتها توسعٌ خارجي للهجمنة الداخلية (الوطنية) التي أنشأتها طبقة اجتماعية سائدة. تصبح المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجيا المرتبطة بهذه الهجمنة الوطنية أنماطا للمحاكاة والاستلهام من الخارج. تؤثر مثل هذه الهجمنة التوسعية على البلدان الأكثر هامشية باعتبارها ثورة سلبية. لم تشهد هذه البلدان نفس الثورة الاجتماعية الشاملة ، ولم تتطور اقتصاداتها بنفس الطريقة ، لكنها تحاول دمج عناصر من النموذج المهجمن مع هياكل السلطة القديمة المتزعزعة.... في نموذج الهجمنة العالمي ، تكون الهجمنة أكثر كثافة واتساقا في المركز ، وتمتلئ بالتناقضات في الأطراف (كوكس ، 1996:137).

إن التقارب السياسي بين الدول الصناعية المتقدمة في حقبة ما بعد الحرب الباردة ، مكّن من توحيد البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لهذه الهجمنة الجماعية ، لتظهر عبر نظام من المعايير والمؤسسات والآليات العالمية ، التي تقرر القواعد العامة للسلوك الوطني والعالمي للدول ، والقواعد العامة للجهات الفاعلة القطرية التي تتجاوز أنشطتها حدودها الوطنية. هذه هي القواعد ، والتي باختصار ، تزيد من إضفاء الطابع المؤسسي على الأنماط السائدة للتفاعلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

ولذلك، فإن الآثار المتفشية للهجمنة الجماعية على المستوى الدولي تُقوّض احتكار و قدرة الدول النامية على احتكار لصنع القرار المستقل والتشريع داخل أراضيها. فالقواعد التي وضعتها الدول الكبرى وأضفت عليها طابعا دستوريا، تساعد فى الحفاظ على تهميش الدولة النامية بل وتعمل على تعميقه. ولأن هذه القواعد والقوانين (القانون الدولي والقواعد -المطروحة بأشكال غير رسمية- على حد سواء) يتم فرضها في ممارسة متسعة ، يعني ذلك أن الدول النامية تخضع لنوع من عمليات تربية او لعملية تنشئة اجتماعية تنطوي على "موافقة قسرية" أو على الاستيعاب الطوعي. وتعتبر الدول التي تتحدى عمدا هذه القواعد العابرة للحدود الوطنية ، دولا تمثل تهديدا للنظام العالمي وأساسه القانوني ، ويمكن تصنيفها على أنها منبوذة أو محتالة أو خارجة عن القانون ، فتواجه عقوبات سياسية واقتصادية من دول أخرى -وجهات اخزي- مهجمنة وفاعلة (أرمسترونج ، 1993 ؛ بيكمان ، 1992).
تشارك الدولة النامية ولكن "بدون رغبة" في بعض التطورات التي تؤثر على الاقتصاد السياسي الوطني ، وغالبا ما تكون غير راغبة في استمرار العلاقات غير المتكافئة مع البلدان المتقدمة ، أو ترفض صراحة فرض السياسات السلبية من المؤسسات الدولية. على سبيل المثال ، حاولت الدول النامية إعادة بناء النظام الدولي في منتصف 1970 بتقديم المطالبة بالنظام الاقتصادي الدولي الجديد (NIEO )، ولاقت محاولاتها الفشل بسبب من ضعفها المقيم. بمعنى آخر ، لا يمكن أن يحدث أي تحول أساسي في الأنظمة الدولية إلا من خلال عملية يتم من خلالها نقل التغيير المعياري في علاقات الدول، إلى المسرح الدولي من قبل بعض الدول القوية/ المهجمنة ، سواء كانت قوة مهجمنة عسكرية أو اقتصادية أو سياسية أو ثقافية. ولذلك وبسبب الدول القوية والمؤسسات المالية الدولية ، مثلا ، نجد أن بنى المنظومات الدولية ليست ثابتة ، بل إن مكونات هذه البنى ذاتها تعتمد في تعديلها أو إعادة إنتاجها على ممارسات هذه الجهات الفاعلة الرئيسية ومؤسساتها المتغيرة. يحدث التغيير الأساسي في النظام الدولي عندما تقوم الجهات الفاعلة الرئيسية ، من خلال تغييرات في مصالحها أو سلطتها أو ممارساتها ، بتغيير القواعد والمعايير التي تتأسس عليها العلاقات الدولية. في جوهرها ، تعتمد التغييرات في ممارسة هذه الجهات المهجمنة على التغييرات في ممارسات الجهات الفاعلة المحلية الرئيسية-الأفراد ونخبة السلطة والمجتمع المدني بشكل عام (جيل ، 1995 ؛ روجي ، 1982).

وهكذا يمكن أن تحدث تطورات عميقة في العلاقات الدولية عندما تتغير معتقدات وهويات الكيانات المحلية الرئيسية في البلدان الصناعية المتقدمة ، وبأثرها تتغير أيضا القواعد والأعراف التي تشكل العلاقات الدولية ، وغالبا ما تكون مستقلة تماما عن الجهات الفاعلة المحلية و الجهات الفاعلة على المستوى العالمي للدول الضعيفة. مثلا ، تسارعت نهاية الحرب الباردة بسبب التغييرات (البيريسترويكا ، الجلاسنوست) في الاتحاد السوفيتي ، وغيرت طبيعة ونطاق وشدة الصراع العنيف في عديد من الدول النامية ، كما إنها ساهمت في إنتاج صراعات جديدة ؛ وبشرت بفترة من التحول الديمقراطي حثت عليه وبحماس القوى العظمى في خطابها السياسي.

كثيرا ما تحدى العالم النامي ، مدفوعا بوضعه الهامشي في النظام الدولي ، منتوج وتفسيرات مفاهيم أوروبا الغربية للقانون الدولي وحقوق الإنسان (ليسيتزين ، 1963). فبالنسبة لدول العالم ألنامي تم إنشاء القانون الدولي في الأصل لحماية وعكس مصالح الدولة والقوى الطبقية التي مثلت الفئات الاجتماعية للاستعماريين السابقين. فهو لا يحتوى إلا على القليل من الجوهر الحقيقي للمساواة والإنصاف والعدالة ، لأنه عندما يشمل و يمتد إلى آسيا أو إفريقيا أو أمريكا اللاتينية ، يتحدد دوره كأداة لحماية المصالح الاقتصادية الخاصة للدول الغربية القوية. المؤسسات الدولية الرئيسية (صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي أو منظمة التجارة العالمية) ، هي انعكاس للقانون الدولي ينتصب لحماية البنية السياسية والاقتصادية العولمية ، ويعمل بشكل رئيسي على ضمان استمرار هجمنة الدول الصناعية المتقدمة. على الرغم من الاختلافات في المصالح والثقافة ومستويات التعليم بين هذه الدول الكبرى ، إلا أنها تظهر جميعها ، بشكل ثابت ، عاكسة لميول الازدراء للقانون الدولي، تقوم أسبابه فى سيرة الهجمنة الاستعمارية السابقة ، ومواقف الإحساس بالتفوق المتعالي ، ووضعها التنموي المتقدم، وتجاربها السلبية العامة و المنفلتة في الإطار القانوني الدولي لنظام الدولة الويستفالية( أي النظام العالمي الذي يقر بنظام المجتمع الدولي الذي يضم دول ذات سيادة تمتلك احتكار القوة داخل أراضيها المعترف بها بشكل متبادل - المترجم)(أوبنهايم ، 1955 ؛ بريرلي ، 1963). ومع ذلك ، فإنهم يشاركون بدرجات متفاوتة في تطوير وتدوين القانون الدولي ، ويستخدمون معاييره- التي وضعوها- في حل النزاعات مع الدول الأخرى ، وفي المداولات في اجتماعات المنظمات الدولية ، وهى ممارسات أثارت شكوى وامتعاض الكثيرين من الهجمنة الساحقة للدول الصناعية المتقدمة ، ونتائجها في القرارات التي تتخذها المنظمات الدولية الرئيسية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

كثيرا ما دعي العديد من المراقبين إلى مواصلة تطوير القانون الدولي ، في استجابة للنقد المستاء من قبل الدول النامية إزاء القانون الدولي التقليدي ، حتى يتمكن القانون الدولي من أداء دور منتج لللجدوى في العلاقات بين الشمال والجنوب. أن مسألة الوعى بهذه القضية ، إلى جانب العديد من التنازلات المستمرة التي يقدمها الشمال نحو الجنوب ، هى مسألة الوعى بأن القواعد التقليدية للقانون الدولي لا تخدم بالضرورة احتياجات الدول النامية وتطلعاتها. و بشكل خاص، فإن بعض متطلبات المؤسسات الدولية التي تعزز القواعد التقليدية للقانون الدولي كثيرا ما تسبب آلاما ضخمة عند تطبيقها على المجتمعات النامية.

على مستوى أكثر عمومية ، عزز القانون الدولي ، عن قصد أو عن طريق، الصدفة التقسيم الدولي للعمل. ففي عملية التراكم الرأسمالي العالمي التي رافقت النظام العولمي الحديث ، تراكمت الفوائد بشكل غير متساو بين الدول، مما خلق فجوة بين الشمال والجنوب في السلطة والثروة والهيبة (والرستاين ، 1970 ؛ أمين ، 1974 ؛ سنكل ، وفوينزاليدا ، 1979). وقد ثبت أن عملية التنمية غير المتكافئة التي تلت ذلك ، تشكل عائقا أمام القدرة الحرة على اتخاذ القرار في الدولة النامية. فقد اكتملت عملية فرض وضعية الأطراف أو الدول المتخلفة لتحتل الهوامش ، وتم اختراقها والتأثير المباشر وغير المباشر على حركتها الوجودية ، وتم فرض موقعها في العملية الرأسمالية الشاملة لاستخلاص الفائض من الجنوب ، وترحيله إلى الشمال داخل بنية اقتصاد عولمي واحدة . وبالتالي ، فإن صراعات الاستيلاء على الثروة تحدث داخل بنية النظام ، كما تحدث بين الدول ، وداخل الدول النامية في موقعها كطرف متلقٍ لعلاقة غير متكافئة وكطرف حاضن للفقر. تؤدي التغييرات في العلاقات بين الشمال والجنوب تلقائيا ، إلى تغييرات في الاقتصاد السياسي الوطني للجنوب. وعلى وجه الخصوص ، فإن عمليات العولمة ، بوصفها جوانب من مرحلة جديدة من الرأسمالية ، تحدث تحولات عميقة فى جميع المكونات السياسية المحددة للعلاقات الرأسمالية بين الشمال والجنوب. والنتيجة هي مقايضة واضحة او استبدال بين "المساواة / الرفاهية" و "الكفاءة / الخصخصة”. أدت إلى إضفاء الطابع العولمي على جهاز الدولة( الدولة كجهاز عابر او فوق الوطنية ) وإلى تدويل مكثف وواسع النطاق ، متأصل في عمليات العولمة والشبكات والخطابات التي تهدد الدولة ذات السيادة ، من خلال خلق فضاء يستحيل فيه - تقريبا-على الدولة أداء وظائفها الاجتماعية والاقتصادية ، و وظائفها المتعلقة بنظام الرعاية الاجتماعية تجاه المجتمع المدني. إن زيادة تعميق وتكثيف عمليات العولمة يمكن أن تجعل من جهاز الدولة في الدول النامية،كيانا بلا معنى أو سيرة قديمة عفا عليها الزمن (أوبراين ، 1992 ؛ ويبر ، 1995 ؛ سترينج ، 1996 ؛ فريدمان ، 1992).

في الدولة النامية ، لا تكون سيادة الدولة وقانونيتها وسلطتها التشريعية دائما نتاجا لمساهمة الأغلبية الساحقة من الشعب. ويبدو أن مبدأ السيادة بل وممارسته مقدر لهما التقييد والتقويض على الصعيد الدولي ، مما يصبح من الصعب أن نرى كيف ستستعيد الدولة النامية الضعيفة ما فقدته. وعلى الرغم من أن السلطة السيادية ليست هي نفسها القدرة على السيطرة على كل شيء ، إلا أنها – لا تزال- تواجه تحديات في بقاع كثيرة من العالم. معظم النضالات الوطنية المعاصرة ، إن لم يكن كلها ، هي صراعات تشنها المجموعات (قوات حرب العصابات أو التمرد الإثني) ضد الدولة ، بسبب الرغبة في ضمان أمن المجموعة المحددة أومطالب تحقيق الذات. ولعل التحدي الواضح للدولة الذي تكشف عنه هذه الصراعات ، هو الدليل النهائي والأكثر إقناعا على أن قوة العولمة ، عامل مهم في صعود فكرة عدم مقبولية جهاز الدولة ، أوتصويرها كعقبة أمام تطلعات العديد من المجموعات. ويؤدى اشتداد إحباط المجموعة إلى تصاعد التوترات التي تقود إلى انفجارات عنيفة تؤدي في بعض الحالات إلى تدخل خارجي ، وتضاؤل إضافي لسيادة الدولة التي يتم مهاجمتها من الداخل والخارج. وبالتالي ، فإن تدخلات حفظ السلام تتطور في سياق العمليات السياسية الدولية وفى سياق نظرة متوسعة للدولة القومية ، تتجاوز تماسك الدولة وتتجاوز حرمة مبدأ السيادة الوطنية.

isamabd.halim@gmail.com  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: السیاسیة والاقتصادیة صندوق النقد الدولی الصناعیة المتقدمة النظام العالمی المجتمع الدولی المجتمع المدنی للقانون الدولی القانون الدولی الدول النامیة الحرب الباردة سیادة الدولة علاقات الدول القوى العظمى سیادة الدول داخل الدول حفظ السلام فی البلدان بین الدول فی الدول مع الدول یمکن أن من خلال

إقرأ أيضاً:

المدرسة الأميركية الجديدة للعلاقات الدولية

لم يتوقف الجدل حول الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته وسياساته منذ بدأ عهدته الجديدة. لم يقتصر الحديث على شخصيته غير المتوقعة، وسلوك رجل الأعمال الذي أحاط نفسه بعدد كبير منهم.

إذ يقدر عدد الذين عيّنهم في مواقع حكومية ودبلوماسية رفيعة بما يزيد على ثلاثة عشر مليارديرًا، غالبيتهم من المؤدلجين دينيًا وسياسيًا، بل تعداه للحديث عن أثر الرئيس وفريقه وفلسفته الجديدة في إدارة العلاقات الدولية، على النظام الدولي وشكل العلاقات الدولية، وما إذا كان سيقود إلى تفكيك النظام الدولي القائم، ويغيّر بشكل جذري بنيته وتحالفاته والقواعد المستقرّة فيه.

قد تكون "الترامبية" مدرسة أو نظرية جديدة في العلاقات الدولية، تختلف عن المدارس والنظريات الرئيسية التقليدية للعلاقات الدولية. وقد لا تتجاوز كونها نمطَ إدارة جديدًا للعلاقات الدولية، يهدف إلى تعزيز قوة ومكانة الولايات المتحدة بين الحلفاء والأعداء، ولن تحدث تغييرات جوهرية على النظام الدولي "الراسخ" بمؤسساته وتوازناته، وهو ما سيكشف عنه المستقبل القريب؛ نظرًا لأن الخطوات والمواقف التي اتخذتها الإدارة الأميركية حتى اللحظة، كبيرة، وتمسّ عددًا من الدول المؤثرة في البيئة الدولية.

مع ذلك فإن الوقوف على طبيعة وسمات هذه "المدرسة" أمر حيوي وذو أهمية كبيرة، لما للولايات المتحدة كقوة أولى في العالم من نفوذ وتأثير على مجمل القضايا الدولية، وبالذات قضايا الشرق الأوسط، والقضايا العربية.

السمات الأساسية للمنهج الجديد: 1- المال أولًا:

لا يخفي الرئيس الأميركي وفريقه أن المال هو الهدف الأوّل لعلاقاتهم الدولية، وأن دعم الاقتصاد الأميركي هو الأساس في بناء العلاقات، بمعزل عن طبيعة ومواقف الدول، لذلك فإن الدول التي تعتبر تاريخيًا حليفة للولايات المتحدة تتعرّض اليوم لما يمكن اعتباره حربًا اقتصادية، تهدف إلى جني أكبر مبلغ ممكن من المال.

إعلان

ولا يستثنَى من ذلك أحدٌ، فاليابان على سبيل المثال اضطر رئيس وزرائها إلى أن يقدم وعودًا باستثمارات في الولايات المتحدة تصل إلى تريليون دولار خلال السنوات الأربعة القادمة.

هذا الأمر ينطبق أيضًا على الاتحاد الأوروبي، وكندا وغيرها من الدول التي اشتبك معها ترامب مباشرة في موضوع التعريفات الجمركية.

وهو في ذات الوقت لا يكتفي بفتح ما يعتبر حربًا اقتصادية مع حلفائه في العالم، وإنما لذات الاعتبارات الاقتصادية الصرفة، يريد أن ينهي الحرب في أوكرانيا، ويسيطر على ثرواتها المعدنية، ويرتّب في ذات الوقت لعقد صفقات تجارية كبيرة في قطاع الطاقة مع روسيا التي اعتبرت من قبل الإدارة الأميركية السابقة والدول الأوروبية عدوًا وخصمًا ومعتديًا.

2- السلام من خلال القوة:

هذا المبدأ ليس جديدًا على العلاقات الأميركية، وقد استُخدم من قِبل أكثر من رئيس أميركي في السابق، من أبرزهم رونالد ريغان. وهو يهدف إلى الاستثمار بأقصى طاقة ممكنة في القوة والتفوق النوعي العسكري والاقتصادي الأميركي؛ بهدف إخضاع الآخرين وإجبارهم على القبول بما تعتبره الولايات المتحدة الأميركية "سلامًا".

شكّل السلوك الأميركي في الملفّ الأوكراني والملف الفلسطيني، أمثلة على محاولة فرض حلول غير عادلة، استنادًا للقوّة بأشكالها المختلفة، وحجم النفوذ الذي تتمتع به الولايات المتحدة في الملفَّين.

وفي الحالة الفلسطينية، فإن الرئيس الأميركي يريد، استنادًا لهذا المبدأ، تصفية القضية الفلسطينية، وأن يفرض على دول المنطقة التعاون معه في ذلك. وهي أفكار تتقاطع مع رؤية بنيامين نتنياهو، الذي يتحدث عن سلام الردع؛ السلام القائم على قدرة إسرائيل على ردع الدول في المنطقة مجتمعة.

يتغافل هذا المبدأ، عن الحقوق القومية وشرعية حركات التحرر، وحق الشعوب في الاستقلال، وتقرير المصير، والحرية والكرامة التي تعتبر قيمًا عالميةً.

إعلان 3- الاستثمار في الخصائص الشخصية للرئيس:

تعتمد هذه المدرسة على أداء الرئيس الأميركي بشكل خاصّ، فهو يملأ الإعلام بشكل يومي بتصريحات ومواقف ذات سقف مرتفع، إلى حد يبدو لا معقولًا، معتمدًا على كونه يرأس الدولة الأقوى في العالم.

وهو كثيرًا ما يذكّر العالم بهذه الحقيقة، ويمارس من خلال هذا الموقع ما يمكن اعتباره إهانة للأطراف التي يتعامل معها، محاولًا أن يفرض عليها أجواء من الخوف والارتباك. وهو بذلك يهيئ البيئة السياسية التي تساعد فرقه "السياسية والأمنية والاقتصادية" العاملة في الميدان لكي تنجز ما يعتقد أنه أهداف موضوعية.

حدث ذلك بشكل واضح مع أكثر من طرف، أبرزهم الرئيس الأوكراني زيلينسكي، إذ يعتقد كثيرون بأن ما حدث مع زيلينسكي في المكتب البيضاوي كان مقصودًا، ويهدف إلى ممارسة ضغط عليه، ولا ننسى مفاجأته للحكّام العرب بالحديث عن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزّة وضرورة استقبال الأردن ومصر جزءًا منهم. تكرّر الأمر أيضًا مع أوروبا، وكندا، والمكسيك، وغيرها من الدول.

4- لا مكان للقيم والمبادئ:

في التعامل مع الآخر، لا اعتبار للقيم والأخلاق، ولا حتّى للباقة السياسية والدبلوماسية، وهي مشحونة بأيديولوجية يمينية فوقية تجاه العديد من الشعوب والقضايا، بما في ذلك العالم العربي والإسلامي، وتبدي انحيازًا متطرّفًا للكيان الصهيوني.

كما أنّ حق الشعوب في تقرير المصير والسيادة على أرضها والحرية وغيرها من القيم لا تحظى بأهمية، كان هذا واضحًا في أوكرانيا، وفلسطين، وكندا، وغرينلاند، وغيرها من البلدان.

لم يقتصر ذلك على القضايا الدولية، بل انعكس أيضًا على العديد من السياسات الداخلية، وهو ما أدى إلى التعامل العنيف مع المهاجرين غير الشرعيين، وأنصار القضية الفلسطينية، والمدافعين عن حقوق الإنسان وحرية التعبير، وحتى المهتمّين بشؤون البيئة.

إعلان 5- أميركا أولًا ولا حاجة للحلفاء:

لا يوجد حلفاء دائمون أو محل اعتبار، ولا وجود للأعداء استنادًا للقيم والمبادئ أو المشاريع السياسية. المصالح الاقتصادية وحجم المال المتدفّق على الولايات المتحدة، وحجم الصفقات التي يمكن أن تعقدها أركان هذه الإدارة، هو المعيار الحاكم في العلاقة مع الدول.

مصلحة أميركا ومكاسبها مقدّمة على كل ما سواها فمبدأ "America First "، يدفع هذه الإدارة للتعامل مع روسيا، وكوريا الشمالية دون مراعاة لمواقف الحلفاء.

الولايات المتحدة ليست حليفًا لأحد، بل شركة حماية أمنية وعسكرية تعمل بالمقابل، ولا ينبغي لأحد أن يعتمد على الولايات المتحدة كحليف استنادًا لقيم أو مبادئ وأفكار.

6- التوسعيّة:

من أخطر سمات هذه المدرسة النزعة التوسعية المباشرة، وعدم الاقتصار على الهيمنة العسكرية والاقتصادية.

هذه الخطط التوسعيّة تشكّل خطرًا حقيقيًا على دول ذات سيادة، مثل الجارة الشمالية كندا، وغرينلاند التابعة للدانمارك. فالمطالبة بضمّ دولة بحجم كندا لتصبح الولاية الواحدة والخمسين، وكذلك السيطرة على مساحة شاسعة مثل غرينلاند، تعنيان أن الرغبة في التوسع الجغرافي وتحويل النفوذ العسكري والسياسي إلى امتداد إمبريالي توسعي، أمرٌ أصبح مطروحًا بشكل جادّ في الولايات المتحدة.

وهو ما يعني أنّ هذه الإمبراطورية بصدد الانتقال إلى السلوك الاستعماري الإمبريالي الكلاسيكي القديم القائم على التوسّع والسيطرة الجغرافية المباشرة، سواء لأهداف اقتصادية أو أمنية وعسكرية، وهو ما قد يدفع باتّجاه تحول كبير في بنية وشكل النظام الدولي الذي عرفه العالم منذ الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم.

نجاح هذه المبادئ الجديدة مرهون بسلوك أطراف عديدة في العالم، وبالذات الدول التي لديها إمكانات عسكرية واقتصادية معتبرة، وكذلك الشعوب التي تدافع عن قضاياها العادلة وحقوقها الأصيلة المكفولة دوليًا وقانونيًا.

إعلان

وهو أيضًا مرتبطٌ بشكل حاسم بقدرة الرئيس الأميركي على السيطرة على المؤسسات السياسية والمالية والعسكرية والأمنية الأميركية، أو ما يعتبره الدولة العميقة، التي لا تنسجم بالضرورة مع كل هذه السياسات، بل وتعارض بعضها، وقد نجحت في لجم سلوك الرئيس وسياساته في دورته السابقة في بعض الملفات الدولية في الشرق الأوسط وغيره.

لكن إذا تمكّن ترامب وإدارته من إنفاذ هذه السياسات، فسنكون غالبًا أمام عالمٍ تحكمه قواعد وعلاقات وموازين قوى مختلفة، قد ينشأ عنها تحولات كبرى في العديد من الدول والتحالفات.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • الجامعة العربية.. المجلس الاقتصادي يبحث استعدادات قمة بغداد
  • أحمد موسى: غير مسموح لأي كائن على وجه الأرض التدخل في شؤون مصر الداخلية
  • دورة وزارية غير عادية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لإعداد ملفات قمتيّ بغداد العربية العادية (34) والتنموية الخامسة
  • الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن
  • علماء المسلمين: التدخل العسكري فرض عين على الشعوب والحكومات للتصدي للعدوان على غزة
  • زيلينسكي يكشف أول الدول الأوروبية التي سترسل قوات إلى أوكرانيا
  • المدرسة الأميركية الجديدة للعلاقات الدولية
  • أحمد يعقوب: الحزمة الاجتماعية الحالية من أضخم الحزم التي أقرتها الدولة لدعم المواطنين
  • قائمة الدول التي شملتها رسوم ترامب الجمركية
  • من هي الدول العربية التي طالتها التعريفات الجمركية الأمريكية وما قيمة صادراتها لواشنطن؟