===========
هي مواقف مبدئية أخلاقية وإنسانية بالدرجة الأولي...من أهل قطر نحو السودان وأهله ..مواقف عظيمة لن تبارح الذاكرة علي مر الأيام...
أولها موقف سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ...فقد جاء فيها، من صادق القول ، ما كان يريد قوله كل سوداني حزين علي بلده.

.
قال وعبر عن هواجس وأماني الفرد السوداني البسيط وخوفه علي مستقبل بلده ، وضياع أحلامه المشروعة في وجود حكومة مدنية كاملة الأركان ، تعبر عن تطلعات في الحرية والعدالة والسلام ...وجيش وطني قوي يحمي عرينه وتحقيق وحدته في ربوع أرضه المعطاه.
أما المواقف الإنسانية الرائعة...فقد جاءت عفو الخاطر...جاءت مم الشعب القطري النبيل..من تلك الوجوه النيرة والمشاعر الاخوية الصادقة والعبارات الدافئة وهي تحاول أن تخفف من مشاعرنا الحزينة نحو الوطن والمصائب التي حلت بأهلنا في السودان.
من هذه المشاعر..والمواقف النبيلة، فقد تصادف وجودي في صف احد الجمعيات الغذائية المشهورة بالدوحة ، لدفع فاتورة الشراء..وكان يقف خلفي مباشرة رجل قطري وقور..
وعندما حان دفع فاتورة الشراء، تفاجأت عندما سمعت الرجل الطيب يطلب من ( الكاشير)أن يضم قيمة مشترياتي إلي فاتورة مشترياته.وأنه سيدفع المبلغ كاملا.وأمام دهشتي ، أجاب : ما عليك..أرسل قيمة أغراضك ، مساهمة مني،إلي اؤلئك المحتاجين في معسكرات النزوح للهاربين من ويلات الحرب.
أما المفاجأة الثالثة ،فقد كانت مع هذا الموقف الإنساني الفريد..فقد خاطبني بالهاتف أحد الأصدقاء القطريين ليبلغني بأنهم كحال العائلات العريقة في قطر،يجتمعون نهار كل جمعة في بيت العائلة الكبير..وقد جمعوا هذه المرة مبلغا محترما من المال رغبة منهم في مساعدة المتضررين من آثار الحرب التي تجري في السودان ويطلبون مني توصيلها للمحتاجين المتضررين أينما وجدوا في السودان...وقد فعلت ما أمروا به وقلبي منفطر من الحزن علي بلدي..وبالفخر والاعزاز علي أهلي وبهذا الحب الذي لا زال مقدرا وموجودا في قلوب أهل قطر الطيبين نحو السودان وأهله.
وكانت المفاجأة الرابعة..عندما وجدت إشعارا من البنك بإيداع مبلغ كبير من المال في حسابي الخاص..وبمرجعة كشف الحساب وجدته محولا من حساب إحدي الزميلات الفضليات في العمل..فأعتقدت أن ذلك قد تم عن طريق الخطأ ولابد من إرجاع المال لأصحابه..فاتصلت بشقيقها ،الذي يعرفني ،فعلمت أنه علي علم بما حدث..وأن الأمر مقصودا كمساهمة من الوالدة لمساعدة أهلنا في السودان ، علها تخفف من ويلات تلك الحرب اللعينة..
(أهلنا في السودان)، قالها بتلك البساطة والعفوية والمحبة...كانت صادقة ومن القلب بتلك الروح الجياشة من الاحاسيس التي أخجلتني.
لله دركم يا أهل قطر..يا أهل الجود والكرم والمشاعر النبيلة.. هكذا ، دائما انتم،شعبا راقيا كريما.. وأميرا فارسا مقداما نبيلا.. وحكومة خيرة في الطليعة...
كنتم دائما ، أكثر الشعوب قربا منا..ودوما أكثر رأفة ورحمة ومودة وأحسانا ومراعاة لشعورنا..بل كنتم أكثر رحمة بنا من الميليشيات المسلحة ، وأمراء الحرب عندنا..
د.فراج الشيخ الفزاري
f.4U4f@hotmail.com  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: فی السودان

إقرأ أيضاً:

الجنجويد والطائرات المسيرة: سيمفونية الدمار التي يقودها الطمع والظلال الإماراتية

كتب الدكتور عزيز سليمان استاذ السياسة و السياسات العامة

في زمن يتداخل فيه الدخان الأسود برائحة البارود، وتصدح فيه أنين الأطفال وسط خرائب المستشفيات والمدارس و محطات الكهرباء و المياه ، يبدو السودان كلوحة مأساوية رسمها الجشع البشري. لكن، يا ترى، من يمسك بالفرشاة؟ ومن يرسم خطوط التدمير الممنهج الذي يستهدف بنية تحتية سودانية كانت يومًا ما عصب الحياة: محطات الكهرباء التي كانت تضيء الدروب، والطرق التي ربطت المدن، ومحطات مياه كانت تنبض بالأمل؟ الإجابة، كما يبدو، تكمن في أجنحة الطائرات المسيرة التي تحمل في طياتها أكثر من مجرد قنابل؛ إنها تحمل مشروعًا سياسيًا وجيوسياسيًا ينفذه الجنجويد، تلك المليشيا التي فقدت زمام المبادرة في الميدان، وانكسرت أمام مقاومة الشعب السوداني و جيشه اليازخ و مقاومته الشعبية الصادقة، فاختارت أن تُدمر بدلاً من أن تبني، وتُرهب بدلاً من أن تقاتل.
هذا النهج، يا اهلي الكرام، ليس عبثًا ولا عشوائية. إنه خطة مدروسة، يقف خلفها من يدير خيوط اللعبة من الخارج. الجنجويد، التي تحولت من مجموعة مسلحة محلية إلى أداة في يد قوى إقليمية، لم تعد تعمل بمفردها. الطائرات المسيرة، التي تقصف المدارس والمستشفيات، ليست مجرد أدوات تكنولوجية؛ إنها رسول يحمل تهديدًا صامتًا: “إما أن تجلسوا معنا على طاولة المفاوضات لننال حظنا من الثروات، وإما أن نجعل من السودان صحراء لا تحتمل الحياة”. ومن وراء هذا التهديد؟ الإجابة تلوح في الأفق، وهي دولة الإمارات العربية المتحدة، التي باتت، بحسب الشواهد، الراعي الأول لهذه المليشيا، مستخدمةً مرتزقة من كل أنحاء العالم، وسلاحًا أمريكيًا يمر عبر شبكات معقدة تشمل دولًا مثل تشاد و جنوب السودان وكينيا وأوغندا.
لكن لماذا السودان؟ الجواب يكمن في ثرواته المنهوبة، في أرضه الخصبة، ونفطه، وذهبه، ومياهه. الإمارات، التي ترى في السودان ساحة جديدة لتوسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي، لم تتردد في استغلال الخلافات الداخلية. استخدمت بعض المجموعات السودانية، التي أُغريت بوعود السلطة أو خدعت بذريعة “الخلاص من الإخوان المسلمين”، كأدوات لتفكيك النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد. لكن، هل هذه الذريعة الدينية أو السياسية كافية لتبرير تدمير أمة بأكملها؟ بالطبع لا. إنها مجرد ستار يخفي وراءه طمعًا لا حدود له.
الجنجويد، التي انهزمت في المعارك التقليدية، لجأت إلى استراتيجية الإرهاب المنظم. الطائرات المسيرة ليست مجرد أسلحة؛ إنها رمز لعجزها، ولكن أيضًا لدعمها الخارجي. فكل قصف يستهدف محطة كهرباء أو طريقًا أو مصدر مياه، هو رسالة موجهة إلى الحكومة السودانية: “لن نوقف حتى تجلسوا معنا”. لكن من يجلسون حقًا؟ هل هي الجنجويد وحدها، أم القوات المتعددة الجنسيات التي تجمع بين المرتزقة والمصالح الإماراتية؟ أم أن الجلسة ستكون مع الإمارات نفسها، التي باتت تتحكم في خيوط اللعبة؟ أم مع “التقدم”، ذلك الوهم الذي يبيعونه على أنه مخرج، بينما هو في الحقيقة استسلام للعدوان؟
هنا، يجب على الحكومة السودانية أن تتذكر أنها ليست مجرد ممثلة لنفسها، بل هي وكيلة عن شعب دفع ثمن أخطاء الحرية والتغيير، وأخطاء الإخوان المسلمين، وأخطاء السياسات الداخلية والخارجية. الشعب السوداني، الذي قاوم وصبر، يطالب اليوم بموقف واضح: موقف ينبع من روحه، لا من حسابات السلطة أو المصالح الضيقة. يجب على الحكومة أن تتحرى هذا الموقف، وأن تعيد بناء الثقة مع شعبها، بدلاً من الاستسلام لضغوط خارجية أو داخلية.
ورأيي الشخصي، أن الحل لا يبدأ بالجلوس مع الجنجويد أو راعيها، بل بفك حصار الفاشر، وتأمين الحدود مع تشاد، ورفع شكاوى إلى محكمة العدل الدولية. يجب أن تكون الشكوى شاملة، تضم الإمارات كراعٍ رئيسي، وتشاد كجار متورط، وأمريكا بسبب السلاح الذي وصل عبر شبكات دول مثل جنوب السودان وكينيا وأوغندا. كل هذه الدول، سواء من قريب أو بعيد، ساهمت في هذا العدوان الذي يهدد استقرار إفريقيا بأكملها.
في النهاية، السؤال المرير يبقى: مع من تجلس الحكومة إذا قررت الجلوس؟ هل مع الجنجويد التي أصبحت وجهًا للعنف، أم مع القوات المتعددة الجنسيات التي لا وجه لها، أم مع الإمارات التي تختبئ خلف ستار الدعم الاقتصادي، أم مع “صمود” التي يبدو وكأنها مجرد وهم؟ الإجابة، كما يبدو، ليست سهلة، لكنها ضرورية. فالسودان ليس مجرد ساحة للصراعات الإقليمية، بل هو تراب يستحقه اهله ليس طمع الطامعين و من عاونهم من بني جلدتنا .

quincysjones@hotmail.com

   

مقالات مشابهة

  • مشروع الجزيرة وآفاق ما بعد الحرب
  • الجنجويد والطائرات المسيرة: سيمفونية الدمار التي يقودها الطمع والظلال الإماراتية
  • جهاز تنظيم الاتصالات والبريد ينفي دخول شركة اتصالات قطرية للسوق السوداني
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • عاجل | السيد القائد: العدو الإسرائيلي استأنف الإجرام منذ أكثر من نصف شهر بذات الوحشية والعدوانية التي كان عليها لمدة 15 شهرا
  • فقدت مدني أحد أبطال القوات المسلحة ونادي النجوم
  • كيف غيرت حرب غزة مواقف الديمقراطيين واليهود الأميركيين تجاه إسرائيل؟
  • خبير : النسيج أكثر الصادرات المغربية التي ستتأثر بالرسوم الأمريكية الجديدة
  • سد النهضة ومستقبل السودان: مخاطر تتزايد في ظل الحرب
  • حميدتى وقياداتنا والوعى المفقود