رويترز: السعودية توافق على التطبيع مع “إسرائيل” مقابل اتفاقية عسكرية مع أمريكا من دون “تنازلات” للفلسطينيين
تاريخ النشر: 30th, September 2023 GMT
الجديد برس:
كشفت وكالة “رويترز”، الجمعة، أن تطبيع العلاقات بين السعودية و”إسرائيل” مرهون باتفاق دفاعي تسعى لإنجازه الرياض مع واشنطن، مشيرةً إلى أن المملكة لن تعطل الاتفاق حتى لو لم تقدم تل أبيب تنازلات كبيرة للفلسطينيين من أجل إقامة دولة مستقلة لهم.
ونقلت الوكالة عن مصادر إقليمية مطلعة على المحادثات الخاصة بالتوصل لاتفاق تطبيع للعلاقات بين السعودية و “إسرائيل”، طلبت عدم الإفصاح عن هوياتها، قولها، إن “السعودية عازمة على التوصل إلى اتفاق عسكري يلزم الولايات المتحدة بالدفاع عنها مقابل تطبيع العلاقات مع الاحتلال الصهيوني، وأنها لن تعطل الاتفاق حتى لو لم تقدم إسرائيل تنازلات كبيرة للفلسطينيين من أجل إقامة دولة مستقلة لهم”.
وكشفت المصادر لوكالة “رويترز” أن الاتفاق قد لا يرقى إلى مستوى الضمانات الدفاعية الصارمة، وذلك على غرار حلف شمال الأطلسي، والتي سعت إليها المملكة في البداية عندما نوقشت هذه القضية لأول مرة بين ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، والرئيس الأميركي، جو بايدن، خلال زيارته للرياض في يوليو 2022.
وأوضحت وكالة “رويترز” أنها لم تتلقى ردا من قبل الحكومة السعودية أو وزارة الخارجية الأمريكية، على أسئلة مرسلة لكليهما عبر البريد الإلكتروني بخصوص هذا الموضوع.
سعي سعودي قد تستثمره واشنطن
وقال مصدر أمريكي إن الاتفاق “قد يبدو مثل معاهدات أبرمتها الولايات المتحدة مع دول آسيوية”، مشيراً إلى أنه إذا لم يحظ بموافقة الكونغرس، فإنه قد يكون مشابها لاتفاق أمريكي مع البحرين، والتي تستضيف الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية، حيث لا يحتاج مثل هذا النوع من الاتفاقات إلى دعم من الكونغرس.
وذكر المصدر أن واشنطن يمكنها أيضا تحسين أي اتفاق من خلال تصنيف السعودية “حليفا رئيسيا من خارج حلف شمال الأطلسي”، وهو الوضع الممنوح لـ”إسرائيل” بالفعل.
لكن كل المصادر التي تحدثت للوكالة أكدت أن السعودية لن تقبل بأقل من “ضمانات ملزمة للولايات المتحدة بحمايتها إذا تعرضت لهجوم”، مثل ضرب مواقعها النفطية بالصواريخ في 14 سبتمبر 2019، (في إشارة إلى الضربة التي وجهتها صنعاء لأرامكو السعودية رداً على ما تسميه العدوان المستمر على اليمن)، وهو الحدث الذي هز الأسواق العالمية حينها.
ومن شأن إبرام اتفاق يمنح الحماية الأمريكية لأكبر مصدر للنفط في العالم، مقابل التطبيع مع “إسرائيل”، أن يعيد تشكيل منطقة الشرق الأوسط، وربط الرياض بواشنطن بعد خشيتها من حراك بكين في المنطقة، كما سيعتبر “إنجازا دبلوماسيا” للرئيس الأمريكي، جو بايدن، يتباهى به قبل الانتخابات الأمريكية المقبلة.
وتطرقت المصادر الثلاثة التي أوردت “رويترز” حديثها، إلى أن الفلسطينيين قد يحصلون على تخفيف لبعض القيود التي يفرضها الاحتلال، مؤكدة أن مثل هذه التحركات لن ترقى إلى مستوى تطلعاتهم لإقامة “دولة فلسطينية مستقلة”.
وأشارت المصادر المطلعة على المحادثات إلى أنه، على غرار الاتفاقات الأخرى التي توصلت إليها دول عربية مع الاحتلال على مدى عقود، سيحتل مطلب الفلسطينيين الأساسي الخاص بإقامة “دولة مستقلة لهم مرتبة ثانوية”.
في ذات السياق، ذهب أحد المصادر إلى التأكيد بأنه “إذا عارض الفلسطينيين الاتفاق، ستمضي السعودية في طريقها فيه”، مضيفاً أن “السعودية تدعم خطة سلام للفلسطينيين، لكنها تريد هذه المرة شيئا لنفسها، وليس للفلسطينيين فقط”.
أقل من “معاهدة كاملة”
وتحدث مسؤول أمريكي، طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية الملف، مشيرا إلى أن معايير الاتفاق الدفاعي ما تزال قيد البحث، موضحا أن ما يتم مناقشته “لن يكون تحالفا بناء على معاهدة أو شيء من هذا القبيل، بل سيكون تفاهما دفاعيا متبادلا يقل عن معاهدة كاملة”.
وقال مصدر آخر في واشنطن، على دراية بالمناقشات، إن ولي العهد السعودي طلب معاهدة على غرار تلك الخاصة بحلف شمال الأطلسي، لكن واشنطن “مترددة” في الوصول إلى حد الالتزام بمثل ما ينص عليه البند الخامس من اتفاقية الحلف، والذي مفاده أن شن هجوم على أي عضو يعد هجوما على جميع الحلفاء.
وتوقع المصدر أن يبحث مساعدو بايدن إبرام اتفاق على غرار ما هو قائم مع اليابان ودول آسيوية حليفة أخرى، والذي تتعهد الولايات المتحدة بموجبه بدعم عسكري، لكنه أقل صراحة فيما يتعلق بإمكانية نشر قوات أمريكية، مشيراً إلى أن بعض النواب الأمريكيين قد يعارضون اتفاقا مثل هذا.
ويوجد نموذج آخر، لا يحتاج لإقرار من الكونغرس، وهو الاتفاق الموقع مع البحرين، في 13 سبتمبر الجاري، والذي تعهدت فيه الولايات المتحدة بأن “تردع وتواجه أي اعتداء خارجي”، لكنه نص أيضا على أن حكومتي البلدين ستتشاوران لتحديد طبيعة التحرك الذي سيتخذ.
وفي الحديث بشأن ما يمكن أن تتنازل فيه الرياض، أكد مصدر من واشنطن أن السعودية تتنازل في بعض المطالب للمساعدة في التوصل لاتفاق، بما يشمل “خططها المتعلقة بالتكنولوجيا النووية المدنية”، مضيفاً أنها مستعدة للتوقيع على المادة “123” من قانون الطاقة الذرية الأمريكي، والتي تؤسس لإطار عمل للتعاون النووي السلمي مع الولايات المتحدة، وهي الخطوة التي رفضت الرياض من قبل اتخاذها.
يشار إلى أن موقع “i24 news” الإسرائيلي، نقل عن مسؤول إسرائيلي كبير، أمس الجمعة، أن اتفاقا تم بين الرئيس الأمريكي، جو بايدن، ورئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، للاحتفاظ بـ”خيار حل الدولتين” كجزء مما سماه “اتفاقا شاملا” للتطبيع بين السعودية و “إسرائيل”.
المصدر: الجديد برس
كلمات دلالية: الولایات المتحدة على غرار إلى أن
إقرأ أيضاً:
حماس توافق على اقتراح الوسطاء وإسرائيل تفرض شروطا للعرقلة.. هذا ما نعرفه
قرّرت حماس عدم الرد والتعاطي مع ورقة الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة، التي قامت بتقديمها للوسطاء؛ حيث أبلغتهم بنسف دولة الاحتلال الإسرائيلي لمقترحهم الذي وافقت عليه الحركة قبل أيام.
جاء ذلك، وفقا لنسخة من مقترح الوسطاء المقدم بتاريخ 27 آذار/ مارس الماضي الذي وافقت عليه حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إضافة إلى نسخة من رد الاحتلال الإسرائيلي عليه يوم 28 آذار/ مارس الماضي، بحسب ما حصلت عليه شبكة "الجزيرة".
ووفقا للمصدر نفسه، فإنّ مقترح الوسطاء، قد عرض إفراج حماس عن 5 جنود أسرى خلال 50 يوما، بينهم عيدان أليكسندر، كما عرض المقترح، في الوقت نفسه، الإفراج عن 250 أسيرا فلسطينيا، بينهم 150 محكومون بالمؤبد وأيضا عن ألفان من أسرى غزة.
وفي السياق نفسه، تعهّد مقترح الوسطاء، بعودة الأمور إلى ما قبل الثاني من آذار/ مارس وفتح المعابر، مع تنفيذ البروتوكول الإنساني؛ فيما نص كذلك على أن تقدم حماس ودولة الاحتلال الإسرائيلي تفاصيل باليوم العاشر عن وضع الأسرى لديهما أحياء وأمواتا.
أيضا، تعهد الوسطاء ببدء تفاوض فوري خلال 50 يوما على وقف نار دائم وانسحاب كامل وترتيبات اليوم التالي. غير أنّ الرد الإسرائيلي قد حمل رفضا وجُملة تغييرات على معظم بنود مقترح الوسطاء.
إلى ذلك، طلبت دولة الاحتلال الإسرائيلي بإفراج حماس عن الجندي أميركي الجنسية، أليكسندر، في بادرة وصفتها بـ"حسن نية" من دون مقابل، وقبل بدء الاتفاق. كما طلبت الإفراج في اليوم الأول من الاتفاق عن 10 جنود مقابل 120 من المؤبدات و1111 من أسرى غزة، مشترطة إثر ذلك، إفراج حماس في عاشر أيام الاتفاق عن 16 جثة لإسرائيليين مقابل 160 جثة لفلسطينيين.
وفي السياق ذاته، حددت دولة الاحتلال الإسرائيلي سقف الاتفاق في 40 يوما، تبدأ في اليوم الثاني منها مفاوضات على مبادئ جديدة. بينما أدخلت بند نزع سلاح المقاومة ورفض انسحاب قواتها وإعادة تموضعها في القطاع كمحددات للتفاوض، كما اشترطت، أيضا، خلال ردّها، وضع آلية تضمن إيصال المساعدات للمدنيين فقط.
تجدر الإشارة إلى أنه منذ استئناف قوات الاحتلال الإسرائيلي لحرب الإبادة الجماعية على كامل قطاع غزة المحاصر، بتاريخ 18 آذار/ مارس الماضي، قد استُشهد أكثر من 1042 فلسطينيا، فيما أصيب 2542، معظمهم من الأطفال والنساء، بحسب وزارة الصحة بالقطاع.
وبدعم أميركي، ترتكب دولة الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت أكثر من 164 ألفا بين شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.