بينما تتواصل المعارك بين القوات الروسية والأوكرانية على أكثر من جبهة، وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوما حول استدعاء 130 ألف شخص للخدمة العسكرية والتقى قائد أركان فاغنر السابق أندريه نيكولايفيتش تروشيف لتشكيل "وحدات تطوعية" تقاتل بأوكرانيا.

وأفادت وكالة "تاس" الروسية بأن استدعاء المجندين سيكون بدءا من فصل الخريف.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2تكثيف أوكرانيا هجومها على القرم.. هل يحقق أهدافه ويدفع موسكو لخيارات مختلفة؟list 2 of 2غارديان: مسيرات روسيا القاتلة مليئة بالمكونات الأوروبيةend of list

وكان الرئيس الروسي قد وقّع مرسوما مشابها في مارس/آذار الماضي لاستدعاء 147 ألف شخص إلى الخدمة في القوات المسلحة الروسية.

وسيتم استدعاء الجنود للخدمة العسكرية الأساسية لمدة 12 شهرا، لكن لن يتم نشرهم في منطقة الحرب، طبقا لما ذكره الأدميرال فلاديمير زيمليانسكي المسؤول عن التجنيد في هيئة الأركان العامة.

وأضاف أن "هناك ما يكفي من المتطوعين الذين يقومون بالخدمة العسكرية ويؤدون المهام المناسبة" في أوكرانيا.

وفي روسيا، هناك موجتان من التجنيد الإجباري سنويا. وذكرت هيئة الأركان العامة أنه من المفترض أن يعود الرجال إلى ديارهم بعد خدمتهم العسكرية، لكن يمكنهم إلزام أنفسهم بالعمليات القتالية في أوكرانيا على أساس تعاقدي.

وأشارت أرقام روسية رسمية إلى أن حوالي 300 ألف متطوع سجلوا في الخدمة العسكرية في الأشهر الأخيرة، كما تم استدعاء 300 ألف جندي احتياطي خلال التعبئة الجزئية العام الماضي.

كما وقّع بوتين مرسوما يسمح للمواطنين الأوكرانيين بدخول أو مغادرة الأراضي الروسية دون تأشيرات، أو على أساس الهوية الشخصية.


وحدات تطوعية

في سياق آخر، اجتمع الرئيس الروسي بقائد أركان فاغنر السابق أندريه نيكولايفيتش تروشيف بحضور نائب وزير الدفاع يونس بيك يَفكوروف.

وكان تروشيف قد عاد للعمل من تقاعده في إطار وزارة الدفاع عقب التمرد المسلح الذي قامت به قيادة فاغنر في 23 يونيو/حزيران الماضي.

وقال الكرملين إن بوتين طلب من تروشيف الإشراف على تشكيل وحدات تطوعية يمكنها أداء مهام قتالية متعددة، خصوصا في منطقة العملية العسكرية الخاصة.

وقال بوتين إنهما تحدثا عن كيفية "تنفيذ الوحدات التطوعية مهمات قتالية مختلفة، لا سيما في منطقة العملية العسكرية الخاصة بالطبع".

وأضاف مخاطبا تروشيف "أنت نفسك تقاتل في واحدة من هذه الوحدات منذ أكثر من عام.. أنت تعلم ماهية الأمر وكيف يتم، وتعرف المشكلات التي يتعين حلها بشكل عاجل حتى تسير الأعمال القتالية بأفضل الطرق وأكثرها نجاحا".

كما أوضح الرئيس الروسي أنه يريد أيضا مناقشة الرعاية الاجتماعية لمن يشاركون في القتال.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين لوكالة الإعلام الروسية إن تروشيف "يعمل الآن بوزارة الدفاع".

وذكرت صحيفة "كوميرسانت" الروسية أنه بعد أيام قليلة من تمرد فاغنر، عرض بوتين على مقاتليها مواصلة القتال لكنه اقترح أن يتولى القائد تروشيف المسؤولية خلفا ليفغيني بريغوجين.


إحباط هجمات

ميدانيا، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إحباط هجوم أوكراني وتدمير 11 طائرة مسيّرة في أجواء مقاطعتي كالوغا وكورسك الروسيتين في الساعات الماضية، دون الإشارة إلى الخسائر المادية نتيجة الهجوم.

على الجانب الأوكراني، أعلن الجيش سقوط 3 قتلى و5 جرحى في قصف روسي استهدف مدينة خيرسون، جنوبي البلاد.

وأضاف أن هجمات روسية استهدفت 140 بلدة في الساعات الـ24 الماضية في مقاطعات تشيرنيهيف وسومي وخاركيف ولوغانسك ودونيتسك وزاباروجيا وخيرسون.

وأشار الجيش الأوكراني إلى أنه خاض أكثر من 20 اشتباكا مع القوات الروسية؛ كما أكد أنه يواصل عملياته باتجاه باخموت.

أما على المحور الجنوبي لزاباروجيا، فقال الجيش الأوكراني إن عملياته باتجاه مدينة ميليتوبول ما تزال متواصلة.

من جهة أخرى، نقلت "رويترز" عن وكالة الدفاع الأوروبية أن 7 دول في الاتحاد الأوروبي قدمت طلبات لشراء ذخيرة من أجل تزويد أوكرانيا بها.

وأوضحت وكالة الدفاع الأوروبية أن طلبات الشراء تتعلق بقذائف مدفعية من عيار 155 مليمترا.

وتشكل هذه الطلبات إجراء سريعا تتبعه الوكالة لتزويد أوكرانيا بالذخيرة، ولم تكشف الوكالة عن أسماء الدول المعنية، ولا عن قيمة العقود.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الرئیس الروسی

إقرأ أيضاً:

تفاصيل الدور الخفي الذي لعبته أمريكا في العمليات العسكرية الأوكرانية ضد الجيوش الروسية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

بداية سرية في فيسبادن.. في ربيع عام ٢٠٢٢ الفوضوي، ومع تزايد توغل القوات الروسية في الأراضي الأوكرانية، تسلل جنرالان أوكرانيان من كييف في موكب برفقة قوات كوماندوز بريطانية. كانت وجهتهما فيسبادن بألمانيا، وتحديدًا كلاي كاسيرن، مقر قيادة الجيش الأمريكي في أوروبا وأفريقيا. كانت مهمتهما: إقامة شراكة عسكرية غير مسبوقة بين الولايات المتحدة وأوكرانيا.. شراكة ستظل محاطة بالسرية لسنوات.
شكّل هذا الاجتماع المبكر، الذي عُقد تحت غطاء دبلوماسي، بداية ما سيصبح أهم تحالف سري في الحرب. التقى الفريق الأوكراني ميخايلو زابرودسكي بالفريق الأمريكي كريستوفر دوناهو، واتفقا على بناء إطار عمل للتنسيق الاستراتيجي العميق، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتخطيط ساحة المعركة، من شأنه أن يُغيّر مسار الحرب.
تحالف سريش
كان في قلب هذا التحالف الخفي قاعة توني باس في فيسبادن، وهي صالة ألعاب رياضية سابقة حُوِّلت إلى مركز عصب لحرب التحالف. هناك، عمل ضباط أمريكيون وبريطانيون وكنديون ومسؤولون آخرون من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بدعم من وكالات استخبارات مثل وكالة المخابرات المركزية ووكالة الأمن القومي، جنبًا إلى جنب مع نظرائهم الأوكرانيين. هدفهم: قلب موازين القوى ضد قوة روسية أكبر وأفضل تجهيزًا من خلال الدقة والتخطيط والتكنولوجيا.
لم يزود الأمريكيون أوكرانيا بالأسلحة فحسب - بما في ذلك مدافع هاوتزر M٧٧٧، وأنظمة جافلين، وصواريخ هيمارس - بل زودوها أيضًا بمعلومات استخباراتية آنية. بيانات الاستهداف، المُنقَّحة والمُرسَلة كـ"نقاط اهتمام"، مكّنت أوكرانيا من شن ضربات على الأصول الروسية دون توريط أفراد أمريكيين بشكل مباشر في سلسلة القتل.
ما نتج كان آلة فتاكة.. الدقة الأمريكية، إلى جانب الإصرار الأوكراني، وجهت ضربات متتالية إلى مراكز القيادة الروسية، ومستودعات الذخيرة، والمنشآت البحرية. كان إغراق "موسكفا"، السفينة الرئيسية لأسطول البحر الأسود الروسي، أحد الانتصارات المبكرة، وهي عملية يُقال إنها حفّزتها الاستخبارات الأمريكية.
آلة عسكرية
في البداية، كان التشكك الأوكراني في دوافع الولايات المتحدة واضحًا. فبعد أن تخلى عنها الكثيرون خلال ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام ٢٠١٤، شكّك الكثيرون في أوكرانيا في التزام واشنطن. وبدورهم، واجه الجنرالات الأمريكيون صعوبة في التعامل مع القيادة العسكرية الأوكرانية المتشرذمة والتنافسات الداخلية.
تم اكتساب الثقة بشق الأنفس. وقد مهّدت صراحة الجنرال دوناهو، عندما قال "إذا كذبتم عليّ، فقد انتهى أمرنا"، الطريق لتحالف قائم على الصراحة المتبادلة. وفي النهاية، اعتمد القادة الأوكرانيون على الاستخبارات الأمريكية، بينما انبهر الأمريكيون بشجاعة شركائهم وقدرتهم على التكيف.
وتطورت العلاقة لتشمل جلسات استهداف يومية، واستراتيجيات قتالية منسقة، وحتى دعمًا نفسيًا. في مرحلة ما، غيّر الجنرال دوناهو لون خريطة أوكرانيا في جلسات التخطيط المشتركة من الأخضر إلى الأزرق، وهو لون الناتو، رمزًا لتكامل أعمق.
نزاعات استراتيجية 
ومع ذلك، لم تخلُ الشراكة من ضغوط. فكثيرًا ما اعتبر القادة الأوكرانيون حذر الولايات المتحدة عائقًا، لا سيما فيما يتعلق بالصواريخ بعيدة المدى وقدرات الطائرات بدون طيار التي كانوا في أمسّ الحاجة إليها. في غضون ذلك، أبدى الأمريكيون تحفظهم إزاء اندفاع أوكرانيا وصراعها السياسي الداخلي.
كشف الهجوم المضاد عام ٢٠٢٣ عن هذه التوترات. صُممت الحملة في البداية لاختراق ميليتوبول، لكنها خرجت عن مسارها بسبب قرار الرئيس فولوديمير زيلينسكي بإعطاء الأولوية للمكاسب الرمزية، وتحديدًا معركة باخموت. وخلافًا للنصيحة الأمريكية، مُنح الجنرال أوليكساندر سيرسكي قيادة ألوية وموارد رئيسية، مما أسفر عن نتائج كارثية.
حذّر الجنرالات الأمريكيون، ولا سيما دوناهو وكافولي، من تجاوز الحدود. لكن المناورات السياسية في كييف هُمِّشت جهودهم. وجد الجنرال زابرودسكي، وهو ضابط اتصال رئيسي، نفسه عاجزًا بشكل متزايد. وعبّر لاحقًا عن أسفه قائلًا: "لم تُعجب توصيات دوناهو إلا أنا".
نقطة التحول
مع تعثر الهجوم المضاد، خيّم شعورٌ بالريبة على الشراكة. كانت ألوية أوكرانيا تعاني من نقصٍ في القوة، وجنودها أكبر سنًا وأقل تدريبًا، وعُزّزت التحصينات الدفاعية الروسية بشكل هائل. وأدّى التأخير في إطلاق الهجوم إلى إضعاف الزخم.
بلغت الإحباطات ذروتها خلال معارك مثل روبوتاين، حيث تسبب الحذر وانعدام الثقة في تأخيراتٍ مكلفة. ألقى المسؤولون الأمريكيون باللوم على "فصيلةٍ ملعونة" في وقف التقدم الأوكراني. أصر القادة الأوكرانيون على التحقق من الطائرات المسيّرة قبل كل ضربة، مما أدى إلى إبطاء دقة الطائرة التي بُنيت للعمل في الوقت الفعلي.
في النهاية، فشلت أوكرانيا في استعادة ميليتوبول، وانتهت حملتها في طريق مسدود دموي. تحوّل المزاج في فيسبادن من شراكة واثقة إلى استياء متبادل. ولاحظ مسؤول في البنتاجون: "لم تعد تلك الأخوة الملهمة والواثقة التي سادت عام ٢٠٢٢ وأوائل ٢٠٢٣".
الخطوط الحمراء
مع حلول عام ٢٠٢٤، ازداد التدخل الأمريكي عمقًا، وزادت ضبابية الخطوط الحمراء. سُمح لأوكرانيا الآن بشن غارات على شبه جزيرة القرم بصواريخ ATACMS، وقام ضباط أمريكيون في فيسبادن بتنسيق استهداف دقيق بدقة متناهية. حتى أن تدخل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية امتد ليشمل عمليات في الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، بما في ذلك غارة جوية ضخمة بطائرة بدون طيار على مستودع ذخيرة في توروبتس.
مع ذلك، استمرت الخلافات الاستراتيجية. دفع زيلينسكي باتجاه ضربات رمزية في موسكو ومنشآت نفطية، معتقدًا أنها ستؤدي إلى تآكل الروح المعنوية الروسية. بينما طالب الأمريكيون بأهداف عسكرية مركزة. عكس هذا التباين انقسامًا فلسفيًا أعمق: هل كانت الحرب من أجل البقاء الوطني، أم من أجل النصر الكامل؟
في أوائل عام ٢٠٢٥، بلغت أزمة القيادة في كييف ذروتها. أُقيل الجنرال زالوزني، الذي يُنظر إليه على أنه مهندس النجاح العسكري المبكر لأوكرانيا. وتولى الجنرال سيرسكي القيادة. أمل القادة الأمريكيون في تحسين التنسيق، لكنهم ظلوا حذرين من تحديه.
تُوجت طموحات زيلينسكي بتوغل مثير للجدل في منطقة كورسك الروسية - وهي خطوة جريئة وغير مُصرّح بها، استخدمت فيها أسلحة أمريكية وانتهكت "الإطار" العملياتي المتفق عليه. ورغم نجاحها من الناحية العسكرية، إلا أنها كانت خرقًا للثقة أجبر الولايات المتحدة على الاختيار بين التنفيذ والتخلي. فاختارت الخيار الأول بحذر.

مقالات مشابهة

  • لحل مسألة أوكرانيا.. مبعوث بوتين يعلن عقد اجتماعات في واشنطن
  • الخارجية الروسية: هجمات أوكرانيا على منشآت الطاقة استفزازية
  • لا ينوي السفر..الكرملين: بوتين لن يلتقي ترامب في السعودية
  • الدفاع الروسية: أوكرانيا هاجمت منشآت الطاقة الروسية مرتين
  • لحسم ملف أوكرانيا.. مسؤول روسي يلتقي ستيف ويتكوف في واشنطن
  • تفاصيل الدور الخفي الذي لعبته أمريكا في العمليات العسكرية الأوكرانية ضد الجيوش الروسية
  • بوتين يستدعي عدداً قياسياً من الشباب للخدمة العسكرية
  • ترامب واثق من تنفيذ بوتين نصيبه من الاتفاق بشأن أوكرانيا
  • بوتين يستدعي 160 ألف شاب روسي للقتال في الحرب ضد أوكرانيا
  • ترامب يوضح ما يريده من بوتين بشأن الحرب في أوكرانيا