بوابة الوفد:
2025-04-05@03:13:43 GMT

عقارب الساعة لن تعود للوراء

تاريخ النشر: 29th, September 2023 GMT

أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات الجدول الزمنى المفصل للانتخابات الرئاسية؛ المصريون بدءوا فى التوافد على مكاتب الشهر العقارى فى جميع المحافظات، وسواء كان هذا الحشد ذاتيا أو عبر تحالف الأحزاب المصرية فهو حشد محمود ومشاركة مطلوبة، حزب الوفد أعلن حصول الدكتور عبد السند يمامة على تأييد 24 نائباً لاستيفاء متطلبات الترشح الدستورية والقانونية.

الحركة المدنية هى الأخرى أعلنت عن ترشيح كل من جميلة إسماعيل رئيس حزب الدستور، وفريد زهران رئيس الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى، وأعلن حزب العدل تأييد ترشيح زهران. فى حراك ومظهر ديمقراطى تعددى يليق بانتخابات رئاسة مصر.

لكن بالقطع ذلك الحراك لا يعجب البعض؛ على رأس هؤلاء فلول المحظورة وقطعانها الالكترونية، وأبواقها الإعلامية المأجورة من الخارج، وقبل ذلك كله مرشحها المحتمل الذى أعلن بقايا قيادات الجماعة الهاربة دعمهم وتأييدهم الصريح له فى مسعى حثيث، ومحاولات مستميتة لعودة عقارب الساعة للوراء، لكن هل تعود؟؟

تعاقب الانتخابات والاستحقاقات التى يشارك فيها الشعب بالاختيار هى أحد أهم المؤشرات للديمقراطية على المستوى العام، غير أن من أبرز محددات نزاهة وشفافية الانتخابات ـــــ ليس فقط ما يتعلق بإدارة العملية الانتخابية ـــــ لكن ما يتصل بشكل مباشر بشفافية ونزاهة المرشحين وعدم خداع جمهور الناخبين، وهى من القضايا ذات الحساسية الكبيرة فى الانتخابات الأمريكية على سبيل المثال. غير أن مرشح الجماعة المحتمل، والذى دائماً ما يستدعى مصطلحات الديمقراطية والنزاهة والشفافية فى أحاديثه المطولة سواء فى لقاءات مباشرة فى مختلف المحافظات أو عبر صفحته الرسمية، وبين قوسين يتحدث فيها بحرية تامة. لم يرد علينا حتى الان بمنتهى النزاهة والشفافية حول حقيقة دعم الجماعة المحظورة له فى الانتخابات القادمة.

قولاً واحداً؛ لا عودة للوراء. ولن تكون الانتخابات القادمة جسرا تعبر عليه الجماعة مرة أخرى للحياة السياسية فى مصر. وهل ننسى؟؟

هل ننسى الدماء التى أريقت، والكنائس التى حرقت، وحتى مساجد لم تسلم منهم، ولنا فى حادث مسجد الروضة بشمال سيناء ـــ الذى مثل واحدة من أكثر حوادث الإرهاب دموية فى تاريخ مصر ـــ عبرة وعظة.

هل ننسى أن ولاء الجماعة وأعضاءها أولاً وأخيراً طالما كان وسيظل للجماعة وللتنظيم الدولى، وليس مصر الوطن. فى تصريح مثبت لمرشدهم السابق. قال بالحرف «طز فى مصر». فى تصريح آخر أيضاً مثبت وموثق. قال: لا يهم أن يحكم مصر مواطن مصرى . فليكن ماليزى أو نيجيرى، لذلك أعضاء هذه الجماعة ولاؤهم لمكتب الإرشاد أكبر من ولائهم لمصر.

الدروس الأبرز من مسار الجماعة المحظورة منذ يناير 2011، جميعها دروس سوداء كتبت بالدم والدمار؛ الدرس الأول؛ أن مكانة مصر فى تفكيرهم ليست كمكانتها فى قلوبنا، تربينا جميعا على أن مصر تستحق أن نبذل الجهد فوق الجهد من أجلها بالنسبة للجماعة؛ مصر مجرد إمارة فى مشروع عالمى ضخم مش مهم مصلحة الإمارة، المهم المشروع الأكبر، لم نر حماسة لدى نواب الجماعة فى البرلمانات حتى 2013 أكثر من حماستهم فى الدفاع عن مصالح لا تريد بالضرورة الخير لمصر.

درس ثان تعلمناه؛ أن أعضاء الجماعة يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يقولون، يزعمون أنهم أهل الفضيلة، مع ذلك عرفنا أن أفضل أساليبهم الانتخابية إطلاق الشائعات على الدولة وتشويه المنجزات، يزعمون أنهم أهل الحق، يزعمون أنهم لا يفرقون بين المسلم والقبطى، أفعالهم، على النقيض تؤكد أنهم يفرقون بين المسلم والمسلم، المسلم الإخوانى والمسلم غير الإخوانى. رسالة مكتب الإرشاد لأعضاء الجماعة، الانتخابات صراع بين أهل الحق وأهل الباطل مصر بالنسبة لمكتب الإرشاد. أصبحت مقسمة إلى فئتين، المسلم الإخوانى من أهل الحق. المسلم غير الإخوانى اللهم اغفر له، فما بالك بالمصرى القبطي!!

درس ثالث تعلمناه؛ أن الجماعة المحظورة لا تمارس السياسة بصورة أكثر فضيلة، لتحقيق أهدافهم، قد يخادعون، قد يتظاهرون، قد يدافعون عن الشيء ونقيضه فى الوقت نفسه، لا يعترفون بدور دار الإفتاء أو مشيخة الأزهر ويطلقون أحكاماً دينية على مواطنين. يتحالفون مع الشيطان لتحقيق أهدافهم، وكل التحركات مباحة مادام هدف العودة للحكم باقياً. المشكلة أن من يتحالفون معهم لا يتعلمون الدرس.

الديمقراطية تأتى مع فوائد، لكن لها تكاليف ومثالب أيضاً، من أبرز مثالب ومساوئ الديمقراطية؛ استغلالها، التلاعب بها وعليها، والابتزاز السياسى بها. هذا ما يحدث الآن؛ استدعاء الجماعة مرة أخرى استغلالا للحدث الانتخابى المهم، ومغازلة أعضائها والتستر تحت مظلة الديمقراطية التى تحتوى وتتسع للجميع، وهو عبث انتخابى، وتحايل سياسى من أجل استجداء أصوات المحظورة الانتخابية، واستغلال حالة الثأر والرفض بين الشعب والجماعة التى أصبحت ملفوظة من عموم المصريين، وهو ما لم ولن يكون على حساب الوطن.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الهيئة الوطنية للانتخابات مكاتب الشهر العقارى

إقرأ أيضاً:

هل تسقط ضربات واشنطن الحوثي؟

في اليمن لا شيء يحدث كما يبدو ولا شيء يقال كما هو. فحين تقصف واشنطن مواقع الحوثيين في صعدة والحديدة ومناطق يمنية تسيطر عليها الجماعة لا يعني ذلك بالضرورة انها تريد اسقاطهم بل ربما فقط تريد ان تقول انها هنا.

من السهل ان تغرم بالأرقام، ان تتباهى بعدد الأهداف التي دمرت والمخازن التي سحقت والمواقع التي جرى تحييدها، لكن من الصعب ان تفهم ما لا يقال. الحوثي ليس مجرد هدف عسكري. ليس جسما يمكنك شطبه من الجو ولا حفرة تقصفها فتنتهي القصة. الحوثي مشروع زمني، منظومة نمت على انقاض الدولة وتربت في حضن الفشل وتغذت من غباء خصومها اكثر من دعم طهران

كل صاروخ يسقط على صعدة يلد قصيدة تلقى في صنعاء. وكل غارة أمريكية تترجم في وسائل اعلام الجماعة على انها شهادة جديدة على المظلومية. هذه جماعة تتقن تحويل القصف الى سرد. وتلك هي خطورتها

قبل أيام سألني صديق عربي، هل تعتقد ان أمريكا ستسقط الحوثي؟ اجبته، الحوثي لا يسقط بصاروخ، يسقط حين تزاحمه على الأرض، حين يرى جنودا يطرقون أبواب صعدة بعلم الجمهورية، لا حين تنهال عليه الضربات من السماء

الحوثي ليس هشا. لقد بني من خيبات الاخرين. هو اكثر من ميليشيا. هو عقل جماعي اعيد تشكيله، منظومة متكاملة تعيش على هامش الدولة وتمتص دمها. لا احد يجند الأطفال كما يفعل، لا احد يستثمر في القتال كما يستثمر في الزامل. لا احد يحول الجوامع الى منابر تعبئة، والمدارس الى مراكز تفخيخ ذهني كما فعل ويفعل. لكنه رغم هذه البنية، يظل كيانا منفصلا عن المجتمع، جسما فوقيا لا يندمج في الناس، ولا يملك روابط حقيقية معهم. وهذه العلاقة الصفرية، كانت دائما نقطة سقوط لا مفر منها، مهما تأخر الوقت

الضربات تؤلم الجماعة وتحد من تحركاتها لكنها لن تقتلها. الجماعة مؤمنة، لا بالمعنى الروحي، بل بالاستراتيجية. لا تخاف من الخسائر بل من فقدان الحاضنة. خصومها لا يثقون ببعضهم، ولا يجرؤون على دخول المعركة بقرار وطني مستقل. لهذا تنام الجماعة مطمئنة رغم الضربات الامريكية

الحوثي لا يملك نفطا، لكنه يسيطر على كل مورد غير نفطي. الضرائب، الجمارك، الزكاة، التعليم، التجارة، الأوقاف. كل شيء. الدولة الحقيقية موجودة في يده، اما الشرعية فتجلس في الفنادق وتنتظر دعما لن يأتي

في الداخل، اعادت الجماعة تعريف كل شيء بهويتها الخاصة. لم تعد الوظيفة العامة مرتبطة بالقانون، بل بالمشرف. ذلك الذي لا يحمل صفة رسمية، لكنه الدولة كلها. هو الامن والتموين والقضاء والجباية. هو الذي يقيم الموظف لا على أساس أدائه، بل على حجم ما ضخه الى الجبهة

وفي الاعلام؟ صنع الحوثي آلة بسيطة لكنها مذهلة، يتحدث للناس بلغتهم، زوامل وخطاب شعبي صارخ، يزرع فكرة واحدة، نحن وحدنا نقاتل، والاخرون يتآمرون

وحين اندلعت حرب غزة، تحرك بحساب. اطلق تهديدات وصواريخ رمزية ونجح في استحضار صورته كلاعب إقليمي يتفاعل مع القضايا الكبرى، خصومه التزموا الصمت او لجأوا الى الخطاب الدبلوماسي، وفي بلد فقير مثقل بالأزمات ما يزال يحتفظ برصيد وجداني تجاه فلسطين، بدت تلك التحركات محسوبة بعناية واثمرت له حضورا في الوعي العام العربي واليمني بشكل خاص

رغم كل ذلك، هل يعني هذا انه لا يهزم؟ ليس بالضرورة. الحوثي قد يصمد امام الضربات الجوية لكنه يضعف امام زحف بري حقيقي. فالجغرافيا التي تحصنه قد تتحول الى مأزق يقيده، والولاء الذي يعززه قد يتبدد في لحظة. اما المقاتل الذي شب على فكرة الاستشهاد فقد يتسلل اليه الملل اذا طال الطريق بلا نهاية. الحوثي مشروع موت لا صلة له بالحياة، وكل من لا يحتمل الحياة لا يمكن ان يصمد امامها طويلا

ما الذي يضعفه فعلا؟ حين يرى القبيلة تنسحب، حين تكتشف القاعدة الاجتماعية انها مجرد خزان مقاتلين لجماعة لا تمنحهم خبزا ولا املا. حين يفقد سطوته على المدارس، وعلى الجوامع، وعلى الموظف الذي لم يعد يجد ما يأكله

وهل أمريكا ستفعل؟ أمريكا لا تريد اسقاط الحوثي. أمريكا تفاوض ايران على طاولة أخرى، والحوثي مجرد ورقة. حين تهدأ المضائق وتهدأ السفن قد تنتهي الغارات

الضربات وحدها لا تصنع نصرا. النصر يصنعه الداخل. يصنعه يمنيون قرروا ان يستعيدوا بلدهم، لا من الحوثي فقط، بل من الفساد، من الشتات، من الفشل، من البلادة التي تحكم الرياض وابوظبي والقاهرة باسم اليمن

الضربات ستستمر، وربما تصيب، وربما تقتل، لكنها لن تسقط الحوثي قولا واحدا. الذي يسقط الحوثي ليس الصاروخ، بل اللحظة التي يتوحد فيها خصومه، ويكفون عن الرهان على غيرهم. والحوثي سيسقط، لا لضعف سلاحه، بل لان مشروعه بلا حياة، وعلاقته بالناس بلا جذور، وهذا كاف وحده

الضربات الامريكية الأخيرة، وان بدت موجعة، ليست الا فصلا من مسرحية متكررة. تستهدف قيادات، تدمر مخازن، وتلتقط صورا بالأقمار الصناعية لتعرض في مؤتمرات البنتاغون. لكن في الجبال، تحت الأرض، في انفاق حفرت خلال عشر سنوات من القتال، تعيد الجماعة ترتيب صفوفها

هذه ليست ميليشيا تقليدية تشل اذا فقد قائد. هذه جماعة ايدلوجية تمتلك سردية عابرة للزمن. منصات الصواريخ على عجلات، خطوط الامداد موزعة، معامل التصنيع مقسمة كما ذكر المتخصص في شؤون الجماعة عدنان الجبرني

لكن المفارقة الكبرى لا تكمن هنا. المفارقة ان الضربات، بدل ان تزعزع الجماعة، تفضح خصومها. الشرعية، او ما تبقى منها، تركت خلف ستائر الفنادق، تنتظر متى يتغير المزاج الدولي، بدل ان تبني مشروعا. عشر سنوات ولم تتوحد جيوشها. كل فصيل يحفر خندقه الخاص، ويبني جيشه الخاص. مأرب، عدن، الساحل، حضرموت، كل واحدة دولة مصغرة داخل اللا دولة

لماذا لم تتوحد؟ لان الجميع يريد النصر دون ان يتنازل. الجميع يريد ان يكتب تاريخه وحده، ان يظهر في الصورة النهائية كمن قاد المعركة. الحوثي يعرف هذا. يراهن عليه. لهذا لا يخشى السقوط، بل ينتظر تمزق خصومه اكثر

المجلس الرئاسي؟ عاجز. لا يمتلك قرار الحرب ولا السلام. يعيش على هامش السياسة، يدير الوقت، لا الدولة. كل طرف فيه يسعى خلف مكاسبه، لا خلف خلاص اليمن. والنتيجة؟ حوثي واحد في صنعاء، وسبعة رؤوس في الرياض، لا احد منها قادر على اتخاذ قرار موحد

في هذه المعادلة المختلة، لا شيء يسقط الحوثي اكثر من اتفاق يمني داخلي، تتوحد فيه البنادق خلف مشروع دولة، لا مشروع غنيمة. لا شيء يخيف الجماعة اكثر من صوت يخرج من الأرض، من جبل مأرب او سهل شبوة، يقول كفى

الجماعة تتقن الحرب، لكنها لا تعرف كيف تحكم. سيطرت على الموارد، لكنها فشلت في توفير الرغيف. هيمنت على المؤسسات، لكنها فشلت في إدارة الناس. صوت التذمر يتصاعد في صعدة، في اب، في ذمار. لكنها تستثمر في الخوف، وفي غياب البديل. هي لا تنتصر، بل تعيش على عجز من يفترض انهم البديل

وايران؟ ليست المشكلة فقط في انها تدعم الجماعة، بل في انها علمتها كيف تدير المعركة طويلة النفس. لا ترسل فقط السلاح، بل ترسل عقلية، كيف تبني شبكة، كيف تدير منطقة بدون مؤسسات، كيف تراوغ المجتمع الدولي، كيف تزرع ممثلين في المؤتمرات الحقوقية

في لحظة ما، سيتوقف القصف. ستغلق السماء. وستبقى الارض. من يملك الارض؟ من يتحكم بالناس؟ من لديه مشروع قابل للحياة؟ هذه هي الاسئلة الحقيقية

اما الحوثي، فهو ليس اعجوبة. بل فراغ، تمتلئ به المساحات التي تركها الاخرون. وكل يوم لا تتحرك فيه جيوش الجمهورية باتجاه صنعاء، هو يوم جديد في عمر الجماعة. لكن سقوطه قادم لا محالة، لان الموت لا يحكم الحياة طويلا

الخلاصة؟

صوت الداخل من يسقط الحوثي، لا طنين الخارج.

هو قرار وطني، لا بيان خارجي

مقالات مشابهة

  • باحث: قرارات ترامب الاقتصادية تعود عليه بالخسارة في الانتخابات النصفية
  • باحث: قرارات ترامب الاقتصادية قد تعود عليه بالخسارة في الانتخابات المقبلة
  • دقلو يقول أنهم بدأوا الحرب في المكان الخطأ
  • اعتقال سائح أمريكي بعد زيارته لجزيرة سنتينل المحظورة
  • واشنطن تفرض عقوبات على شبكة إيرانية-روسية لدعمها الحوثيين
  • ديمومة الطاعة
  • هل تسقط ضربات واشنطن الحوثي؟
  • الخرطوم من تانى …
  • علي جمعة: السرور والفرح جزءٌ لا يتجزأ من حياة المسلم
  • عقارب تركيا لا تقدر بثمن