كثير من المرونة.. قليل من التشدد
تاريخ النشر: 29th, September 2023 GMT
كشف الحوار الذى أجرته قناة فوكس نيوز الفضائية الأمريكية مؤخرا مع الأمير «محمد بن سلمان «ولى عهد المملكة العربية السعودية، وحظى بردود فعل محلية وإقليمية ودولية متعددة، مدى إدراكه لكثرة تعقيدات الوضعين العربى والدولى الراهنة، ورؤيته الواضحة الملامح التى يقود بها المملكة للتعامل معها ومع تعقيدات الوضع الداخلى فى المملكة، وفطنته لحجم التحديات التى تواجهه من ضغوط أمريكية أسفرت المبارزة بينه وبينها على تحييدها ودفعها للحديث عن المنافع المتبادلة بين الطرفين، وقوى اجتماعية ودينية محافظة تتمسك بامتيازات منحها لها ماض يجرى تقليبه وتنقيته من رواسبه المخيفة، ويلزمها الأمير بأن لا أمل فى استعادته، بإرساء معالم دولة القانون وحكم القضاء بمرونة وتشدد وقتما تقتضى الحاجة.
نجح الأمير الشاب الطموح الذى يعيد بناء الدولة السعودية الحديثة من جديد، فى عالم تعصف به المتغيرات من كل جانب، وواقع عربى مثقل بالأزمات وأخذ فى التراجع، بعدما أطاحت رياح الربيع العربية الهائجة بعدد من دوله، وأصابتها بهشاشة سياسية غير مسبوقة، أمست تهدد الكيان الوجودى لها، نجح برؤيته الإصلاحية العصرية التى وضع ملامحها فى خطة 2030، أن ينجو ببلاده من أنواء الربيع الحارقة، ويعمل كما كشف الحديث عن الخطة التالية 2040، التى تتيح للمملكة اقتناص الفرص والحصول على المزايا، من مجالات التقدم المتلاحق فى وسائل النقل وسلاسل التوريد، وبناء شبكات البنى التحتية العابرة للقارات، وإدارتها بما يجعلها طرفا فاعلا مأخوذا بعين الاعتبار فى ساحة المنافسة الدولية فى تلك المجالات التى تعزز المساهمة بها اقتصاديات الدول ومشاريعها التنموية.
أظهر الأمير فى حديثه أملا عريضا فى المستقبل وثقة واضحة بالنفس وبقدرات البلد الذى يقوده، ويمثل الشباب 60% من سكانه البالغ عددهم أكثر من 45 مليون نسمة. وفى العام الماضى غدت المملكة الأسرع نموًا بين مجموعة الدول العشرين فى القطاع غير النفطى. وفى القطاع النفطى لاتزال السعودية تمثل نحو 70 % من القدرة الاحتياطية النفطية فى العالم، لتكتسب بذلك مكانة متميزة، أمدتها بقدرة على تصدير النفط إلى الأسواق العالمية، حتى فى زمن الأزمات، هذا فضلا عما أمدها من قدرة سياسية تفاوضية أبعد مدى من جانبها الاقتصادى. ولا أدل على ذلك من دورها فى منظمة أوبك بلس الذى رفضت استخدامه لأسباب سياسية فى الحرب الدائرة الآن فى أوكرانيا.
ما الذى سيتطلبه الأمر منكم لتوافقوا على تطبيع العلاقات مع إسرائيل؟ كان ذلك السؤال متوقعا من القناة الأمريكية، ولأننى ممن يتهمون بالأخذ بنظرية المؤامرة من فرط ما أدمى مخططوها عبر التاريخ بلادنا، فربما يكون هو الهدف الأصلى لإجراء المقابلة. وتوقفت أمام إجابة سمو الأمير طويلا وأنا أستمع للحديث على شاشة القناة وأعيد الاستماع إليه، وقراءته فى النصوص المنشورة. فالحديث داخل إسرائيل وفى كواليس السياسة الأمريكية وصحافتها ومراكز أبحاثها، لا يتوقف منذ شهور، عن أن عودة المفاوضات بين الجانبين الفلسطينى والإسرائيلى، أضحت مرهونة بتطبيع العلاقات بين إسرائيل والمملكة السعودية.
ومفهوم أن المكانة الدينية الرفيعة التى تحظى بها المملكة السعودية فى العالم الإسلامى، فضلا عن دورها فى الإقليم وفى السياسة العربية، والنجاحات التى أحزرتها فى السنوات الأخيرة لتنويع مصادر دخلها وتعدد تحالفاتها الدولية القائمة على المنافع المتبادلة، بما دعم اختياراتها السياسية والتنموية والاقتصادية فى الساحة الدولية، كل ذلك قد جعل من خطوة مثل تلك هى الجائزة الكبرى للرؤية الأمريكية التى ترهن أمنها القومى بأمن إسرائيل. كما هى مطلوبة كدعم للرئيس الأمريكى بايدن فى حملته لخوض الانتخابات الرئاسية العام القادم. وهى من ناحية أخرى تخرج رئيس الحكومة الإسرائلية نيتنياهو من أزماته الداخلية وتنقذ تحالفه الحكومى من السقوط، وتشكيل حكومة جديدة، بعد جولة انتخابات نيابية أخرى.
لكن تلك الجائزة الكبرى يمكن أن تجلب مكاسب أكثر من مجرد دعم لعبة ابتدعتها إسرائيل وهى التفاوض من أجل التفاوض، وليس التفاوض للوصول إلى حلول تعيد للشعب الفلسطينى حقوقه التى تقرها المواثيق وقرارات الشرعية الدولية، والمبادرة العربية للسلام التى تقدم بها الأمير «عبدالله « لقمة بيروت العربية عام 2002 والقائمة على التطبيع مع إسرائيل مقابل استعادة الأراضى العربية المحتلة، أى السلام مقابل الأرض.
فى إجابته عن سؤال القناة نفى الأمير محمد بن سلمان توقف المحادثات مع إدارة بايدن بشأن القضية الفلسطينية التى اعتبرها مهمة للغاية بالنسبة للسعودية، وتمنى أن تصل المفاوضات إلى ما يسهل حياة الفلسطنيين ويجعل إسرائيل أحد اللاعبين فى الشرق الأوسط. وأكد أنه وللمرة الأولى هناك شيء جديد، وسنرى كيف ستسير الأمور.
بعد أيام قليلة من حديث ولى العهد السعودى، أعلن نتينياهو من على منبر الأمم المتحدة عن تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، واعتبر ذلك انجازا تاريخيا. وقبل أن أجثو على قدمى متوسلة إلى الله أن يمد المملكة بالصلابة التى تبطئ وترهن خطوات إجراءات التطبيع بحقوق فلسطينية مشروعة ومحققة على أرض الواقع، وقبل أن أرسل إلى ٍسمو الأمير عبر وسائل التواصل الاجتماعى قصيدة أمل دنقل لا تصالح، سمعت صوت محمد عبد الوهاب يأتى شجيا من إذاعة الأغانى وهو يشدو كأنه يجيب عن سؤال القناة الأمريكية «أأنا العاشق الوحيد لتلقى تبعات الهوى على كتفى»!
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: على فكرة نيوز الفضائية الأمير محمد بن سلمان
إقرأ أيضاً:
ضيفٌ نحبه كثيرًا
سارة البريكية
sara_albreiki@hotmail.com
يفصلنا يومان فقط عن ضيف نحبه كثيرًا، يزورنا في العام مرة واحدة، وبصراحة قد طال الشوق إليه وحن القلب عليه؛ فهو ضيف عزيز يملأ البيوت بالسكينة والأُلفة والمحبة، التي قد تكون غائبة أغلب أيام العام؛ لما على أفراد الأسر من انشغالات والتزامات، وأحيانا يصبح التجمع مع العائلة أمرا بعيدا لكثرة متطلبات الحياة وظروفها الاجتماعية والمادية والاقتصادية وتغير الحياة بشكل عام؛ فالبعض يعمل في منطقة بعيدة عن المنزل ولكن يختار هذا الوقت ليجتمع مع الأسرة من خلال أخذ إجازات معينة والاستمتاع بجو الهدوء والأجواء العائلية والطقوس الرمضانية الجميلة.
نعم.. إنه شهر رمضان الفضيل، ذلك الضيف الكريم الضيف الجميل الذي ننتظره كل عام والذي نسأل الله أن يجمعنا به لا فاقدين ولا مفقودين اللهم آمين.. يطل علينا شهر الخير والمحبة راسما لنا معنى ونموذجا للصبر والتحلي بأسمى الأخلاق الطيبة والمعاني الرائعة، ويضرب لنا أمثلة في الخير والبركة وكيف أنه فعلا شهر مبارك، ففيه تزداد الزيارات العائلية وتكثر الولائم الرمضانية وغالبا وفي كل بيت هناك طقوس معينة في الإفطار والعشاء والسحور تقوم بها الأسر.
من هنا أوجه لكم نداءً لعل هناك من يسمع ويعي ويفهم بأنه شهر مخصص للعبادة والصدقة شهر تتنزل فيه الرحمات ويحبب فيه الدعاء وقراءة القرآن الكريم وبه صلاة التراويح والشفع وقيام الليل. شهر لو قيس بكل الشهور لارتفعت كفته؛ لأنه عظيم الأجر والثواب كثير البركة والخير ويجب علينا أن نستغله الاستغلال الأمثل وأن نكون في سباق لتحصيل أعلى الدرجات ففي هذا فليتنافس المتنافسون، ففيه تجارة عظيمة لن تبور. لذا.. فلنشمر عن ساعد الجد ولنجهز أنفسنا لدخول السباق مع أنفسنا؛ فالنفس هي الأمارة بالسوء، وهي أيضًا الأمارة بالخير؛ لذلك يجب التعامل معها جيدا وضبطها جيدًا.
إن كثرة التبذير وعدم التركيز في المشتريات وشراء السلع بدون حاجة والتباهي بالمشتريات وأخذ الذي لا تحتاجه بغرض المباهاة هو أمر غير مقبول البتة، وأيضا الإسراف في الطعام والشراب ورمي الطعام بعد الإفطار والولائم بكميات كبيرة خارج المنزل في حاويات القمامة هو أمر سيحاسبنا به الله بلا شك وأيضا التقليد الأعمى الذي نراه اليوم (غبقة فلان) و(غبقة فلانة) والمظاهر الخادعة والاجتماعية بحجة التصوير والاشتهار على حساب الدين والقيم والعادات والتقاليد والمصيبة الأكبر أولئك الذين يقبلون على أنفسهم حضور مثل هذه التجمعات غير المرغوب فيها، والذي تضخ فيها أموال كثيرة كان من الأجدر صرفها على الفقراء والمساكين وأبناء السبيل والمحتاجين من المواطنين والمقيمين على حد سواء، أتمنى الحد من هذه الظاهرة الغبية والعادة التي لا ينبغي لنا نحن كعمانيين الانخراط فيها لما لها من أضرار ومضيعة للوقت والجهد والمال الذي يجب أن يكون في ميزان حسناتنا وليس في ميزان سيئاتنا وأن نقف وقفة جادة وصادقة في كل من تسول له نفسه ممارسة هذه الأفعال والتبذير بحجة (الشو) وأنا فعلت وأنا عملت وأهلا بكم في غبقة فلانة وفلان.
إن شهر رمضان شهر كريم ويجب على الحكومة النظر بحال المعسرين وصرف منح إضافية لهم ولا ننسى الأسر المتعففة بأغلب البيوت حالها المادي في تدهور كبير في ظل كثرة الباحثين عن عمل وزيادة المصاريف على الأب لكون أولاده الكبار والخريجون لا يعملون كي يتشاركون معه العطاء، ولو تمنينا أمنية أنه يتم صرف معونة لكل باحث عن عمل في هذا الشهر الفضيل وفي الأعياد والمناسبات لخفف هذا الأمر الكثير عليهم وعلى ولي أمرهم الذي أنهكته السنين.
دعوة وهمسة في أذن البعض، نقولها إن رمضان شهر العبادات والطاعات والتقرب من الله، وعلينا عدم الانشغال عنه وتضييع الأوقات في التسوق وإعداد الطعام، ويجب علينا الأخذ بالاعتبار أنه من أسباب البركة في البيت إفطار الصائمين؛ ومن الجميل أن تأخذ وجبة واحدة للمسجد المجاور أو لأحد العمال القريبين وإدخال السرور في قلبه ليدخل الله السرور والبهجة في قلوبنا جميعًا.
ختامًا.. لنحمد الله العلي القدير الذي جعلنا نعيش لهذا الوقت لنعيش رمضانًا آخر من العمر ونتقرب به أكثر، وكل عام ومولانا جلالة السلطان المفدى -أبقاه الله- بألف خير، ورحمة الله على فقيدنا السلطان الخالد الذِكر قابوس بن سعيد.
رابط مختصر