سلط تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الضوء على الدور الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي من جهة وصعود القوميين للسلطة من جهة ثانية، في زيادة أعمال العنف التي تنفذها مجموعات هندوسية متشددة بحجة حماية الأبقار.

أبرز هذه الجماعات هم "حراس الأبقار"، التي تعتبر مقدسة للهندوس الذين يشكلون أغلبية سكان الهند.

يرأس الجماعة رجل يدعى وهيت ياداف، المعروف باسمه المستعار مونو مانيسار.

واحدة من الجرائم التي نفذتها هذه المجموعة وقعت في يناير من العام الماضي في شمال الهند، عندما قامت بملاحقة سيارة صالون من نوع هيونداي يستقلها ثلاثة شبان مسلمين.

كان الشبان المسلمون الثلاثة يحاولون يائسين الفرار من "حراس الأبقار" لكنهم فقدوا السيطرة على السيارة، واصطدموا بشاحنة خضروات.

وفقا لمقاطع كاميرات مراقبة وروايات شهود فقد جرى سحب الرجال الثلاثة على الفور من سيارتهم من قبل عصابة مانيسار المسلحة، ثم تم استجوابهم وضربهم، والأكثر من ذلك فقد جرى تصوير هذا كله في بث مباشر على صفحة مانيسار الخاصة في فيسبوك.

تقول الصحيفة إنه ومنذ عام 2020، قامت مجموعة "حراس الأبقار" بقيادة مانيسار، ببث مباشر بشكل متكرر لمهامها التي عادت ما تجري في وقت متأخر من الليل لاعتراض السائقين المشتبه في قيامهم بنقل الأبقار وذبحها، ومعظمهم من المسلمين.

صور مانيسار نفسه وهو يتبادل إطلاق النار مع شاحنات الماشية المتحركة وكيف يصدمها بسيارته ذات الدفع الرباعي. 

Hindu vigilantism has also been championed by fans of the self-styled "cow protection" squad that has live-streamed its missions to stop the cow trade — a job often done by Muslims. One such influencer was rewarded by YouTube. https://t.co/D0MsfoVIXC

— The Washington Post (@washingtonpost) September 27, 2023

طارد كذلك الأشخاص الذين كانوا ينقلون الأبقار سيرا على الأقدام وضربهم أمام الكاميرا، حيث كان يحصل على الكثير من الإعجابات والإشادات على يوتيوب وفيسبوك.

تقول الصحيفة إن المجموعات المتشددة التي تعمل على حماية الأبقار عملت على مدى قرن من الزمان في شمال الهند بشكل سري، لكنهم أصبحوا أكثر تطرفا وباتوا يتباهون علانية بأعمالهم خلال العقد الماضي.

يعود الفضل في ذلك، وفقا للصحيفة، إلى وسائل التواصل الاجتماعي "التي تكافئهم بالمتابعين" وكذلك إلى المسؤولين من حزب بهاراتيا جاناتا الذي يتزعمه رئيس الوزراء ناريندرا مودي من خلال تقديم الحماية السياسية للدفاع عنهم.

وتشير الصحيفة إلى أن الظاهرة الناشئة المتمثلة في مجموعة "حراس الأبقار" تجسد كيف استخدم حزب بهاراتيا جاناتا والجماعات اليمينية المتحالفة معه منصات وسائل التواصل الاجتماعي، كيوتيوب وفيسبوك وإنستغرام، لحشد قاعدتها السياسية. 

الصحيفة ذكرت أن هذا الجهد يعد جزءا من حملة أوسع نطاقا يقوم بها القوميون الهندوس المتحالفون مع مودي لاستخدام التكنولوجيا لتعزيز أيديولوجيتهم وزيادة هيمنتهم.

وعلى الرغم من التحذيرات المتكررة التي أطلقها ناشطون الهنود، إلا أن شركات وسائل التواصل الاجتماعي منحت مانيسار منصة لبث العنف ودفعت به إلى الشهرة.

Who is #MonuManesar? How does the #BajrangDal cow vigilante and his gang operate?

Get an exclusive look through this video profile: https://t.co/SMyxCoi0Lg pic.twitter.com/oknpwesjnu

— newslaundry (@newslaundry) September 25, 2023

تقول الصحيفة إن مانيسار حصل في أكتوبر الماضي على الدرع الفضي من يوتيوب بعد وصوله إلى 100 ألف مشترك، حيث نشر صورة له مع الدرع وهو يقف إلى جانب بقرة.

في يناير وفبراير الماضيين تورط مانيسار وأتباعه في العديد من عمليات إطلاق النار والقتل، حسبما أظهرت شكاوى مقدمة إلى الشرطة والمحاكم.

ومع ذلك تقول الصحيفة إن منصة إنستغرام منحت حساب مانيسار علامة التحقق الزرقاء المخصصة للشخصيات العامة والمشاهير، في أبريل الماضي.

وفي يوليو الماضي، اتُهم مانيسار بالتحريض على أعمال شغب طائفية خلفت ستة قتلى خارج نيودلهي، بعد أن سخر من المسلمين في مقطع فيديو جرى تداوله عبر تطبيق واتساب.

فيما يتعلق بملاحقة الشبان المسلمين الثلاثة فقد أكد شهود عيان ولقطات بث مباشر تعرضهم للتعذيب على يد مانيسار وأفراد مجموعته. توفي أحد الشبان في وقت لاحق في مستشفى بولاية راجاستان نتيجة نزيف داخلي. 

ومن بين الأعمال التي كان مانيسار يقوم بها خلال بث مباشر على صفحاته إجبار الأشخاص على أكل روث البقر وضربهم بالعصي وهم راكعون على ركبهم. 

في اتصال هاتفي مع الصحيفة أجري قبل عدة أسابيع رفض مانيسار التعليق على الاتهامات الموجهة إليه. وفي حديثه مع وسائل الإعلام الهندية في وقت سابق من هذا العام، نفى ارتكاب أي مخالفات جنائية فيما يتعلق بسلسلة حوادث العنف.

بالمقابل قال متحدث باسم يوتيوب إن المنصة أنهت قناة مانيسار قبل أربعة أشهر بعد مراجعة مقاطع الفيديو الخاصة به. وقالت ميتا إن الشركة بشكل عام تزيل من منصاتها الحسابات التي تنتهك بشكل متكرر القواعد المتعلقة بالمحتوى العنيف.

في الـ12 من الشهر الجاري أعلنت السلطات أن الشرطة الهندية اعتقلت مانيسار بعد اتهامه بنشر مواد تحريضية تحت اسم وهمي على وسائل التواصل الاجتماعي قبل اشتباكات وقعت الشهر الماضي في ولاية هاريانا شمال الهند بين الهندوس والمسلمين.

لقي سبعة أشخاص حتفهم وأصيب أكثر من 70 آخرين في أعمال شغب في منطقتين بولاية هاريانا بعد استهداف مراسم دينية هندوسية ومهاجمة مسجد ردا على هذا في أغسطس.

وما زال مانيسار، البالغ من العمر 30 عاما، محتجزا إلى حين التحقيق معه.

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: وسائل التواصل الاجتماعی بث مباشر

إقرأ أيضاً:

مصر.. الاطاحة بـ البلوجر روكى لنشرها فيديوهات مخلة

خاص

قبضت الأجهزة الأمنية المصرية على البلوجر رقية أحمد الصافي، المعروفة باسم “روكي أحمد” بمدينة الرحاب بالقاهرة الجديدة.

قامت ” البلوجر” منذ فترة في عمل فيديوهات وبثها على وسائل التواصل الإجتماعي، وقررت أن تعمل على زيادة أعداد متابعيها من أجل جني المال، فقامت ببث فيدوهات خادشة للحياء وتحرض على الفسق.

وعثرت أجهزة الأمن على هاتف محمول بحوزة البلوجر، وبفحصه عُثر على فيديوهات وصور مخلة، منها ما تم بثه على وسائل التواصل، ووصل للجمهور، ومنه ما كان مُعدًا للبث خلال الساعات القليلة المقبلة، وذلك بهدف تحقيق الكسب السريع.

وكان قد تقدم أحد المحامين ببلاغ حمل رقم 22927 عرائض المكتب الفني لقيامها بالتحريض على الفسق والفجور

مقالات مشابهة

  • بيان من سفارة المملكة في تركيا بشأن الحادثة المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي
  • مايا مرسي تتصدر «تريند» وسائل التواصل الاجتماعي.. «جابت حقوق سيدات كتير»
  • ميتا تنهي حظر كلمة شهيد بناء على توصيات مجلس الإشراف
  • ضحايا السوشيال ميديا
  • هل تتصفح وسائل التواصل الاجتماعي قبل النوم؟.. هذا ما سيحدث لك
  • بالصورة.. علامة قف غريبة تجر على مجلس جماعة تمارة موجة سخرية عارمة
  • مصر.. الاطاحة بـ البلوجر روكى لنشرها فيديوهات مخلة
  • يورو 2024.. أكثر من 4000 حالة إساءة عنصرية في أمم أوروبا
  • الجهاد: الشهادات المروعة للأسرى المفرج عنهم تؤكد الحرب الممنهجة ضدهم بالسجون
  • الجهاد: الشهادات المروعة للأسرى المفرج عنهم تؤكد أنها حرب ممنهجة داخل السجون