الموقع بوست:
2025-04-06@10:07:18 GMT

في ظلال الحرب.. الحصبة تفتك بأطفال اليمن

تاريخ النشر: 29th, September 2023 GMT

في ظلال الحرب.. الحصبة تفتك بأطفال اليمن

في قطاع صحي منهك جراء تداعيات حرب بدأت قبل نحو 9 سنوات، يواصل اليمن مواجهة مرض الحصبة الذي أودى بحياة مئات الأطفال خلال أشهر فقط.

 

وشهد العام الجاري 2023 ارتفاعا ملحوظا في عدد الوفيات والإصابات الناجمة عن الحصبة؛ ما دفع السلطات الحكومية إلى إطلاق حملة تطعيم واسعة ضد المرض.

 

ففي 23 سبتمبر/ أيلول الجاري، دشنت الحكومة التطعيم في 13 محافظة، بدعم من منظمتي الصحة العالمية والأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) والتحالف العالمي للقاحات والتحصين.

 

وتستمر الحملة لمدة ستة أيام، وتستهدف أكثر من مليون و267 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و 5 أعوام.

 

والحصبة هي مرض فيروسي شديد العدوى يمكن أن ينتشر بسهولة في الأماكن المكتظة بالسكان، ويؤثر غالبا على الأطفال دون سن الخامسة، بحسب منظمة "أطباء بلا حدود".

 

وهذا المرض خطير بشكل خاص على مَن يعانون من ظروف صحية أو مضاعفات كامنة، وعلى الرغم من أنه يمكن أن يكون مميتا، إلا أن الوقاية منه ممكنة من خلال اللقاحات.

 

صراع مع الأمراض

 

عبد الله إسماعيل، في العقد الرابع من عمره، يسكن في مدينة تعز (جنوب غرب) الواقعة تحت سلطة الحكومة، قال للأناضول: "أولادي يتعرضون لإصابات متكررة بأمراض مثل الحصبة والطفح الجلدي وسوء التغذية".

 

إسماعيل تابع: "أصيب أحد أطفالي بالحصبة، ولكن بفضل الله تماثل للشفاء.. لم يفقد حياته في ظل الوضع الصحي المتدهور، وهذا ما أسعدنا رغم الهم الذي عشناه أثناء مرضه".

 

ولفت إلى أن "الوضع المعيشي والصحي المتدهور في اليمن أجمع، انعكس سلبا على الواقع الصحي لمختلف شرائح المجتمع، خصوصا الأطفال".

 

وبحسب الدكتور محمد الجلال، وهو طبيب عام في تعز، فإن مرض الحصبة أصبح منتشرا بشكل كبير، وبات الوضع كارثيا نظرا لازدياد الحالات المصابة.

 

وأضاف الجلال للأناضول أن من أبرز أسباب انتشار الحصبة هو عدم تطعيم العديد من الأطفال؛ بسبب شائعات رضخت لها الكثير من الأسر جراء "الجهل الصحي".

 

الجلال أوضح أن "للقاحات آثار جانبية مؤقتة مثل الألم والحمى، ما يدفع آباء وأمهات إلى العزوف عن التطعيم لأطفالهم خوفا من هذه الأعراض، رغم أنها طبيعية ولا تسبب أي مخاطر صحية".

 

وشدد على أنه "كلما ازداد عدد الأطفال الذين لا يأخذون اللقاحات، يسهل نشوء شبكات عدوى بين مَن لم يتلقوا التطعيم، ما يؤدي إلى انتشار المرض".

 

وواصفا الوضع بالمعقد، دعا الجلال السكان إلى الانتباه والوعي لحماية أطفالهم من الأمراض، بما فيها الحصبة.

 

عزوف عن التطعيم

 

وفي بلد يواجه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم، يستمر مرض الحصبة في الانتشار، وسط مساعٍ محلية وأممية للحد منه رغم الواقع الصحي المتدهور.

 

وقال نائب مدير الإعلام في مكتب وزارة الصحة العامة والسكان بتعز تيسير السامعي إن "مرض الحصبة يواصل الانتشار في المحافظة، خصوصا في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين".

 

السامعي أردف للأناضول أنه "منذ مطلع العام الجاري، تم رصد وفاة 48 طفلا في تعز جراء إصابتهم بالحصبة، فضلا عن تسجيل أكثر من ألفي حالة إصابة، من بين مئات الوفيات وآلاف الإصابات على مستوى اليمن".

 

وأفاد بأن أبرز أسباب انتشار الحصبة هو "الجهل بأهمية التحصين"، ما جعل العديد من الأسر تعزف عن تطعيم أطفالها خشية تعرضهم لأعراض جانبية طبيعية، إضافة إلى حظر حملات التطعيم في المناطق الواقعة تحت سلطة الحوثيين.

 

السامعي حث الأسر على تطعيم أطفالهم في المراكز الطبية ضد الحصبة، حفاظا على حياتهم.

 

مئات الوفيات

 

نهاية أغسطس/ آب الماضي، كشفت منظمة الصحة العالمية أنه "منذ يناير /كانون الأول حتى نهاية يوليو /تموز 2023، بلغ عدد الحالات المشتبه في إصابتها بالحصبة والحصبة الألمانية في اليمن نحو 34 ألفا و300، بينها 413 حالة وفاة".

 

وأضافت المنظمة، في بيان، أن هذه الإحصائية تُقارن بـ27 ألف حالة إصابة و220 وفاة في 2022.

 

وأعربت عن قلقها من زيادة الحالات هذا العام، وعزت الأمر إلى التدهور الاقتصادي وانخفاض الدخل والنزوح والظروف المعيشية المكتظّة في المخيمات، إلى جانب نظام صحي مرهق، وانخفاض معدلات التحصين، في ظل انعدام القدرة على الوصول لعدد كبير من الأطفال خلال حملات التحصين الروتيني.

 

فيما أفادت منظمة أطباء بلا حدود، عبر تقرير في أغسطس/ آب الماضي، بأنه "على مدى السنوات الثلاث الماضية، ارتفع بشكل كبير عدد الأطفال المصابين بالحصبة، والذين أُدخلوا إلى المستشفيات التي تدعمها المنظمة في اليمن".

 

المنظمة أوضحت أنه "في النصف الأول من عام 2023 فقط، شهدت فرقنا ارتفاعا في عدد مرضى الحصبة بلغ ثلاثة أضعاف مقارنة بعام 2022 بأكمله، إذ تم استقبال وعلاج 4 آلاف مصاب بالحصبة في مختلف أنحاء البلاد".

 

وشددت على أن "ما يزيد الأمر سوءًا هو عدم وجود حملات تطعيم، ومحدودية مرافق الرعاية الصحية العامّة التي تعمل بفعالية وميسورة التكلفة، مما يجبر الناس على السفر إلى أماكن أبعد للحصول على العلاج اللازم".

 

وبسبب تداعيات الصراع، يعاني القطاع الصحي في اليمن من تدهور كبير، ونقصا حادا في المعدات الطبية والأدوية، ما أدى إلى انتشار الأوبئة والأمراض.

 

ومنذ أشهر، يشهد اليمن تهدئة من حرب بدأت قبل 9 سنوات بين القوات الموالية للحكومة الشرعية، مدعومة بتحالف عسكري عربي مدعوم من السعودية، وقوات جماعة الحوثيين، المدعومة من إيران، والمسيطرة على محافظات ومدن بينها العاصمة صنعاء (شمال) منذ 2014.


المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: اليمن الحصبة حرب أطباء أوبئة مرض الحصبة فی الیمن

إقرأ أيضاً:

أطفال غزة يدفعون الثمن.. قنابل أمريكية وحرب لا تنتهي لإطالة عمر نتنياهو

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، مقالا، للصحفي نيكولاس كريستوف حول ما وصفه بـ"الاحتجاجات الفلسطينية الشجاعة في غزة"، قال فيه: "خلال تجوالي في إسرائيل والضفة الغربية؛ حيث يُمنع الصحفيون الأجانب عادة من دخول غزة، بدت الاحتجاجات وكأنها تُكسر الجمود". 

وأضاف المقال الذي ترجمته "عربي21" أنّه: "على الرغم من الحديث عن مقترحات لوقف إطلاق النار، لا يزال الطرفان متباعدين بشكل مُستحيل حول أي اتفاق لإنهاء الحرب نهائيا، لذا أخشى أن نستعد لمزيد من القتل"، مردفا: "علنت إسرائيل، يوم الأربعاء، عن توسيع هجومها العسكري على غزة، بما في ذلك خطط للاستيلاء على مناطق واسعة".

وتابع: "يجد شعب غزة نفسه عالقا بين مطالب طرفين لا يمكن التوفيق بينهما، حماس والحكومة الإسرائيلية"، موضحا: "تشهد غزة اليوم أعلى نسبة من الأطفال مبتوري الأطراف في العالم، وفقا للأمم المتحدة، ومع ذلك خرق بنيامين نتنياهو وقف إطلاق النار الأولي، متحديا الرأي العام بشأن القضية الوحيدة التي يبدو أن معظم الإسرائيليين والفلسطينيين يتفقون عليها: وجوب انتهاء الحرب".

واسترسل: "ما لم يحدث تقدم كبير -مثل إزاحة حماس أو نتنياهو- فقد تتوسع الحرب بدلا من ذلك"، مردفا: "قال لي رئيس الوزراء السابق، إيهود باراك: إنه يشك في أنهم سيحققون الهدف المفترض المتمثل في جعل حماس أكثر مرونة في المفاوضات؛ وحذر من أن إسرائيل قد ترتكب "خطأ تاريخيا فادحا" بإعادة احتلال غزة بشكل كبير والبقاء فيها على المدى الطويل".

ومضى بالقول: "ليس للولايات المتحدة نفوذ على حماس، لكننا نوفر القنابل التي تزن 2000 رطلا والتي يستخدمها نتنياهو لتحويل المباني والناس إلى غبار، وهذا يمنحنا نفوذا للضغط من أجل إنهاء هذه الحرب. نحن لا نستخدم هذا النفوذ".

وأضاف: "لذا، ستُنتج القنابل الأمريكية المزيد من حالات الأطفال الجريحين، دون ناجين من عائلتهم". فيما قام الجراح الأمريكي والأستاذ في كلية الطب بجامعة نورث وسترن، سام عطار، بخمس مهمات طبية إلى غزة منذ بدء الحرب. 


وأوضح المقال: "أخبرني عن الأطفال الذين عالجهم: مراهق مصاب بحروق في نصف جسده توفي بسبب نفاد الدم من بنك الدم؛ وفتاة في العاشرة من عمرها دُفنت تحت الأنقاض لمدة 12 ساعة بجانب والديها المتوفيين؛ وصبي في الثالثة عشرة من عمره بوجه متفحم ظل يسأل عن والديه وأخواته المتوفين".

قال الدكتور عطار: "في كل حرب، تُكلفنا هذه الندوب النفسية الناجمة عن الخوف والغضب المزيد من الأرواح وسبل العيش لأجيال". وأضاف: "يمكننا بتر الأذرع والأرجل لإنقاذ الأرواح. كيف تُشفى روحٌ مُصابة؟ كيف تُشفى طفلةٌ دُفنت حية بجوار والديها المتوفين؟".

إلى ذلك، تابع المقال أنه منذ أسابيع، تُعيد دولة الاحتلال الإسرائيلي حصار غزة، مُفاقمة معاناة المدنيين، وربما معاناة الأسرى على حد سواء. وقال منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، توم فليتشر: "جميع نقاط الدخول إلى غزة مغلقة أمام البضائع منذ أوائل آذار/ مارس. على الحدود، يتعفن الطعام، وتنتهي صلاحية الأدوية، والمعدات الطبية الحيوية عالقة".

واستفسر المقال: "كيف تستجيب أمريكا لهذه المعاناة غير المبررة في غزة؟، التي وصفتها اليونيسف بأنها: أخطر مكان في العالم على الأطفال؟، شحن الرئيس ترامب 1800 قنبلة أخرى من هذا النوع، وزنها 2000 رطل، إلى إسرائيل، واقترح إخلاء غزة من سكانها فيما قد يرقى إلى مستوى التطهير العرقي".

وتابع: "كان من المفهوم أن يشعر الإسرائيليون بصدمة جرّاء يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023؛ ولكن بهذه الطريقة، فإن سكان غزة قد تحمّلوا أكثر من 2200 هجوم من هجمات 11 سبتمبر/ أيلول".

"ماذا حقق كل هذا القصف؟ إسرائيل لم تحقق أيا من هدفيها الأساسيين من الحرب: استعادة جميع الأسرى وتدمير حماس. في الواقع، قدرت الولايات المتحدة أن حماس جندت عددا من المسلحين يساوي تقريبا عدد من فقدتهم" وفقا للمقال نفسه الذي ترجمته "عربي21".

وتابع: "مع ذلك، فقد حققت الحرب شيئا واحدا: لقد أبقت نتنياهو في منصبه. إن استمرار الحرب يصب في مصلحته، على الرغم من أن 69 في المئة من الإسرائيليين يقولون إنهم يريدون منه إبرام صفقة لإعادة جميع الأسرى وإنهاء الحرب"، مردفا: "قُتل نحو 280 موظفا من الأمم المتحدة في غزة، إلى جانب أكثر من 150 صحفيا. أفادت الأمم المتحدة هذا الأسبوع أنها انتشلت جثث 15 من عمال الإنقاذ من سيارات إسعاف وشاحنة إطفاء ومركبة تابعة للأمم المتحدة. قُتلوا أثناء محاولتهم مساعدة الجرحى".


وتساءل: "هل تُمثّل هذه الحرب أفضل استخدام للأسلحة الأمريكية؟" مبرزا تحذير وزير الحرب السابق، موشيه يعالون، مرارا وتكرارا من أن دولة الاحتلال الإسرائيلي ترتكب جرائم حرب وتطهيرا عرقيا. واحتجّ المدير السابق لجهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، عامي أيالون، على سياسة الاحتلال الإسرائيلي تجاه غزة ووصفها بأنها: "غير أخلاقية وغير عادلة".

وأبرز المقال: "من جهتي، لا أرى حماس وإسرائيل متعادلتين أخلاقيا. لكنني أرى بالتأكيد تكافؤا أخلاقيا بين طفل إسرائيلي، وطفل فلسطيني، وطفل أمريكي. وأخشى أن يستخدم نتنياهو، بناء على حسابات سياسية، ذخائر أمريكية لحصد أرواح آلاف الأطفال الآخرين"؛ مستفسرا: "كل هذه الأرواح التي ستُزهق، وكل هؤلاء الأطفال الذين سيُصابون بالتشويه، لماذا؟".

مقالات مشابهة

  • تعز.. إصابة طفلين بإنفجار مقذوف من مخلفات الحوثيين
  • الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن
  • منذ بداية الحرب..أونروا: تشريد 1.9 مليون فلسطيني في غزة
  • تقرير أممي: هذه المحافظة تسجل أعلى معدل تقزم في اليمن
  • أكبر أزمة أيتام في التاريخ الحديث.. أرقام صادمة لضحايا العدوان على غزة من الأطفال
  • الجبايش.. رداءة المياه تفتك بمواشي الأهوار
  • رسوم ترامب.. ظلال تُرخي ثقلها على البراميل العراقية
  • أطفال غزة يدفعون الثمن.. قنابل أمريكية وحرب لا تنتهي لإطالة عمر نتنياهو
  • 39 ألف طفل فقدوا أحد الوالدين أو كليهما في الحرب على غزة
  • إليكم بعض نصائح الخبراء لكيفية إقناع الأهل بتلقيح أطفالهم