الثورة نت:
2025-04-03@02:37:34 GMT

المولد النبوي والثورة

تاريخ النشر: 29th, September 2023 GMT

 

 

اليوم نحتفل في اليمن بأعياد الثورة والحرية والاستقلال وتحتفل البشرية جمعاء بمولد رسول الحرية والاستقلال الرسول الأعظم محمد- صلى الله عليه وسلم , وربما شهد العالم من حولنا تظاهرات احتفالية بالمولد، لكن في ربوع اليمن تتمايز التظاهرات الاحتفالية عن غيرها من البلدان، ذلك لأن اليمن تحتفل بالحرية والاستقلال ورفض العبودية والخضوع والظلم والاستبداد والطغيان , فقد انتصرت لمفردات الحرية والاستقلال والحق والعدل والسلام قديماً ومازالت تنتصر لهذه المفردات وتبذل الدماء راضية مرضية دون كلل أو ملل حديثا .


لا تكاد تجد في كتب الأخبار والتاريخ القديمة شيئاً يشير أو يومئ ولو من مكان بعيد عن رضى أهل اليمن للعبودية , بل تحدث في صفحاته وفي السير عن قوم يعشقون الحق والعدل والحرية وتحدث عن أول شهيدين في الإسلام بذلا نفسيهما في سبيل الدعوة الإسلامية لما تحمله من عدل ومن مساواة ومن حرية , فالقضية عند أهل اليمن قضية ثقافية , وقضية مبدأ , ولذلك رفضوا الظلم الذي وقع على الرسول الأكرم وأصحابه ببكة فذهبوا اليه وبايعوه على السمع والطاعة , وحملت سيوفهم الراية الإسلامية , راية الحق والعدل والحرية إلى كل أصقاع الأرض .
ولذلك ليس بمستغرب أن ينتفض اليوم أهلنا أهل الغيرة والشهامة في الجنوب بعد أن تبين لهم أن الذي يجري في الجنوب ليس إلا احتلالاً جاء إليهم بعباءة عربية , وقد استبانوا الرشد بعد أن أعلنت بريطانيا عن وجودها في المهرة , وها هي أمريكا تعلن عن وجودها في حضرموت وانتشرت وحداتها العسكرية في شوارع المدن تحسباً- كما يقولون- لأي عمليات ارهابية تخل بالأمن , اتضحت الصورة اليوم لكل أهلنا في الجنوب , ولذلك رأينا مبدأ الحرية والاستقلال استيقظ في شبوة , وانتفض الشارع الجنوبي رفضاً للذل والجوع والاستعمار والعبودية وبحثاً عن الحرية والاستقلال ولقمة العيش الكريمة .
الحرية ترتبط ارتباطاً عضوياً بالرسول الأكرم فهو أول من نادى برفض العبودية للطاغوت وهدى الناس إلى عبودية الله تعالى التي تمثل ذروة الحرية وقال بالحق والعدل والسلام , ولذلك فهو يشكل لنا عنصر توحد ويشكل حالة جامعة تقودنا إلى أن نستعيد كرامتنا المهدورة وحقنا المستلب وكما داس البدوي العربي القديم إيوان كسرى بحوافر خيله بكل عزة وأنفة وكرامة , وقد نستعيد ذلك المجد من خلال حالة التوحد والارتباط مع المشروع المحمدي الذي أخرجنا من الظلمات إلى النور , ومن العبودية إلى الحرية , ومن الذل إلى الكرامة , ومن شظف العيش إلى سعته ولذلك ارتبط أهل اليمن والعرب بالإسلام ارتباطا وثيقا من حيث العزة والكرامة والحرية والاستقلال , فالاحتلال القديم للعرب من قبل الحضارتين القديمتين الرومانية والفارسية تحوَّل إلى نقيض له , شعوراً بالقيمة والإيمان الذي ملأ النفوس يقينا , ولذلك قال قائلهم : “نحن قوم أعزنا الله بالإسلام , فإذا ابتغينا العزة بدونه أذلنا الله “ , والعبر في التاريخ العربي تؤيد هذا المبدأ من القول , إذ حين ارتبطنا بهذا الدين وبرسوله الأكرم رفرفت راية الإسلام على بلدان الحضارات الفارسية والرومانية وبمجرد أن تخلينا عن الإسلام وعن رسوله رفرفت رايات الرومان على بلداننا , ومازال المستعمر يعمل على تمزيقنا وفصلنا عن الرسول من خلال ما يقوم به من حركة تشويه للإسلام ولرسوله الأكرم عليه وعلى آله الصلاة والسلام .
لقد تزامن المولد هذا العام مع تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بقرب التطبيع مع السعودية واعتبر ذلك إنجازا مهما , كما تزامن المولد مع زيارة وفد اسرائيلي للسعودية , وحركة التطبيع كادت أن تعم الجغرافيا العربية , ولم يبق في بال اليهود من يقارع وجودهم سوى أهل اليمن متحدين مع محور المقاومة الإسلامية , تلك هي الصورة التي عليها واقع العرب اليوم.
فاليوم أصبح الواقع مقروءاً, ولم يستطع العدو أن يخفي مطامعه بعد أن كشف الصمود الأسطوري لليمن قناع المستعمر وها هي الأرض تضطرب تحت قدمه , وفي المولد حالة توحد تعيدنا إلى نفسنا الطبيعي إذا ابتغينا العزة والكرامة والحرية والاستقلال .
وأمام كل تموجات اللحظة تبدو الحاجة إلى عودة الحلقة المفقودة إلى مكانها الطبيعي – وفق مسارها التاريخي- من ضرورات اللحظة التاريخية الفاصلة، وتلك الحلقة تحتاج وعياً بها، لا قفزاً على حقيقتها وفق طاقات انفعالية مدمرة، فخط قريش يعود إلى نفس مساره الثقافي والاجتماعي والسياسي التاريخي، فقد تناغم مع اليهود في حركة مقاومتهم ومقارعتهم للإسلام ونتج عنه ما اصطلح الفقهاء على تسميته بالإسرائيليات، وهي منظومة أحاديث مكذوبة أبدعها الخيال اليهودي وتناغم معها الاستبداد السياسي السفياني والأموي وما زال هذا المسار حتى يومنا الذي نشهد فيه التطبيع والخضوع للإرادة الصهيونية .
ولعل أبرز ما يميز الاحتفال بالمولد النبوي هذا العام في اليمن- وقد سبق التأكيد عليه في مقال سابق- هو الوعي بضرورات الإصلاح , فالإصلاح نسق فكري ثقافي حضاري تقدم عليه الأمم لإنجازه بتقنيات ومعطيات قادرة على التفاعل مع الواقع لا القفز على شروطه الموضوعية وقادرة على فرض طابعها الخاص الذي تتسم به المرحلة أو يتسم به المستوى الحضاري الحديث , فالمولد كان ثورة حقيقية في تاريخ البشرية كلها ولا بد أن يستمر كثورة لإصلاح مسار الناس والأمة.

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

(مناوي) الذي لا يتعلم الدرس

الخطاب السياسي لمناوي هو خطاب مرتجل وعشوائي، لكنه يظل عينة مناسبة لفحص المرض، فخطاب مناوي نموذج مكشوف لمستتر مكنون خطاب السودان الجديد، وهو في حالته العارية بلا رتوش المثقفين وفي ذات الوقت بدون حس التعبئة والحشد، وسبب ذلك أن مناوي يرجو منه أن يكون خطابا سياسيا لحركته لكن الخطاب يأتي متفجرا وخطيرا، وخصوصا حين تضيف له حس الهزل والهذر عنده. أن صفة التفجر والعنف هي أصل الخطاب وحقيقته، وأظن مناوي جاهل بذلك ولكن يجب في كل الحالات أخذه بجدية.

فيما يخص مناوي نفسه فليس المقام مناسب لتحليل تام وطويل لحالته، ولكنه اختصارا عبارة عن رجل أعمال سياسي مسلح، يتحرك وفق منطق براغماتي نحو الدولة، حركته حركة عرقية تلبست لباس السودان الجديد وبذلك فهي تحالف مصالح نخبوي هدفه تحقيق العوائد من السياسة، وهذه الحالة يطول شرحها لأنها تختلف في صيغة مناوي البراغماتية عنها في صيغ الحلو وعبدالواحد، ومهما كان فصيغة مناوي قابلة للتسوية وهناك بعيدا ستجد ثوابت معقولة، وربما ارتباط أكثر بعناصر محلية. لكن في كل الحالات تظل هي ظاهرة تحالف مصالح عرقي مسلح لا يحمل أي صفة شرعية للحديث عن دارفور وتحتاج لإصلاح.

المهم بالنسبة لي هو مضمون الخطاب الذي قدمه، ولي فيه ثلاث نقاط، ثم ختام بخلاصة نهائية ونصيحة للرجل وحركته وأتباعه:

أولا: تفسير الصراع:
ثمة خلط مفاهيم كبير يحدث في عقل مناوي لأنه لا يملك فرصة للفهم، ولا يوجد من حوله من يساعده في ذلك، إن مفاهيم مثل لعبة الأمم والتدخل الخارجي واستغلال التناقضات الداخلية هي مفاهيم صحيحة، لكن من يقولها لا يمكن منطقيا أن يردد دعايات الآخرين حول وجود سياسات متعمدة عرقيا ويربطها بالشمال ضمنيا في حديثه، ولو فرضنا جدلا صحة الحديث المبتور عن زمن الإنقاذ، فما معنى ذلك سوى رغبة في ابتزاز الدولة من جديد. دعك عن أن حركة مناوي نفسها تقوم على علة قديمة، فهي حركة عرقية صرفة وارتكبت انتهاكات كثيرة أيضا بل وكانت تصنف جزء من الجنجويد أنفسهم كما أشارت الصحفية جولي فلينت في ورقتها الشهيرة، أيضا فإن اتفاق أبوجا الذي تحدث عنه مناوي ظلم عرب دارفور ومطالبته بنزع سلاح الجنجويد كانت جزء من دعاية غربية، وظفت مناوي ودعته لزيارة أمريكا ووقتها وكان هو قطعة في رقعة شطرنج أو (كلبا في لعبة الضالة) كما قال، كان مطلوبا نزع السلاح من الجميع وفهم مخاوف مجتمعات العرب هناك، وقد كان مناوي يتغاضى عن ذلك ويفكر في قسمة سريعة للسلطة والثروة فالنفظ وقتها كان وعدا بثمن غال وكان مدفوعا بمنظمات وجهات خارجية تساعده فنيا وسياسيا. إن مسألة العمالة لم يكن بعيدا عنها وهي كانت في نوع من التحالف مع مشروع غير وطني، على مناوي أن يعيد القراءة والنظر في تفسير الصراع والتواضع أكثر فمن كان بيته من زجاج لا يرمي الآخرين بحجر، وهذا الفهم سيمنحه قدرة لتشخيص الأبعاد المركبة وفهم كيف أنه قبل يوما أن يكون أداة في يد الآخرين.

ثانيا:خريطة دارفور.
خريطة دارفور التي ظهرت في خطابه أيضا تثير استفزازا كان في غير محله، ومناوي يخدم بذلك خطوطا تقسيمية خطيرة، وحتى لو فرضنا أنه ظنها مسألة خلافية فما معنى بعثها اليوم؟ في الحقيقة فإن خريطة دارفور حدودها شمالا حتى خط ١٦ عرض وتبدأ جنوبا من خط ١٠ عرض، وشرقا حدودها خط ٢٧ ثم غربا حتى خط ٢٢. وأدناه صورة من كتاب موسى المبارك عن دارفور يعود بمصدره لبحث مهم عن تاريخ دارفور للبريطاني لامبن. G.D.Lampen بعنوان تاريخ دارفور. لكن المهم أن مناوي أن مناوي يظن أنه يتحدث بذكاء حين يقول أن أهل دارفور هم وكلوه بهذا الحديث، وهذا ابتزاز وتذاكي خبيث فمناوي لم يفوضه أحد ومن المهم له أن يكون أكثر تواضعا أيضا في هذا الأمر، لا يمكن له أن يتحدث عن السودان ككل وحين يأتي لدارفور يتحدث كأنه الصوت الوحيد.

ثالثا:مراجعات مطلوبة.
ما سبق هو مناقشة لماورد في خطابه لكن القصة أكبر من ذلك، مطلوب من مناوي وحركته مراجعات أعمق كنت قد طالبتهم بها من قبل، إن مسألة تحرير السودان، والأبعاد العرقية في التفسير، وابتزاز السلطة وعدم الوعي بالمخطط الخارجي كل ذلك يمنع تحول مناوي من براغماتي ذو بوصلة وطنية إلى وطني حقيقي، فالحالة الأولى قابلة للانتكاس في أي لحظة.

الختام:
على مناوي وحركته ضبط الخطاب جيدا، ويجب أن يترك طريقة الهذر والسخرية والارتجال والعشوائية وإدعاء الخفة والمرح، ليكون مسؤولا عن أفعاله وخطابه، المسألة ليست هذرا ولعبا بل مسؤولية وجد، وعلى أعضاء حركته ألا يكونوا مجرد حراس لمصالح وموظفين برواتب أمام مديرهم التنفيدي، بل عليهم مراجعة هذا المدير التنفيذي وتطوير وعيهم بهذه الأمور.

نقول ما سبق لأننا نؤمن إيمانا قاطعا، بأن ما يوحد السودان أعظم وما يجعل المصير مشتركا أكبر بكثير وأن كل مداخل التفكيك متشابهة كيفما كانت، سواء من الشمال أو الغرب أو الشرق، فإنها ستتوسل مفاهيم مضللة في تفسير الواقع، ثم وةتغذي هذه الحالات بعضها البعض بردود فعل ومتتالية هندسية تصاعدية تفكك البلد وتخدم الغير. مناوي إذا لم يتطور فهو جزء من هذه المتتالية وفي كل الحالات فإن مجتمع دارفور ومعنى وجودها في التاريخ السوداني كل ذلك أكبر من مناوي ومن حركته.

هشام عثمان الشواني
الشواني

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • ما السيناريو الذي تخشاه روسيا بشأن أمريكا وايران 
  • الحرية الأكاديمية في خطر: قرارات ترامب تهدد تمويل الجامعات الأميركية
  • ما الذي سيحدث؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟
  • الجندي السعودي الذي إتفق الجميع على حبه
  • مناخ بورسعيد يستجيب لشكوى المواطنين بشأن الصرف الصحي بمنطقة الحرية الكبيرة
  • استمرار عمليات البحث عن ناجين وسط الدمار الذي خلفه زلزال ميانمار
  • 26 مارس: يوم التحرير والاستقلال الحقيقي للسودان
  • (مناوي) الذي لا يتعلم الدرس
  • الحرية المصري: وقفات الشعب المصري بساحات المساجد تؤكد رفض مصر القاطع لجرائم إسرائيل أمام العالم
  • الحرية المصري: الحراك الشعبي ضد التهجير يؤكد موقف مصر التاريخي تجاه القضية الفلسطينية