البوابة نيوز:
2025-04-30@15:35:32 GMT

ديمقراطية عبد الناصر

تاريخ النشر: 28th, September 2023 GMT

 

احتفلنا بالأمس بالذكرى الـ٥٣ لرحيل الزعيم الخالد جمال عبد الناصر. وفى مثل هذه المناسبة نعيش حالة من حالات الاستفزاز وتصفية الحسابات السياسية والشخصية والنفسية من رجل رحل منذ أكثر من نصف قرن!! وهذا يعنى عمليا وموضوعيًا أهمية الرجل وعصره ومواقفه سواء كانت فى الإطار الايجابى أو السلبى. وهذا أمر طبيعى حيث أن ناصر بشر غير مقدس ويخطئ ويصيب.

 ولذا تلزم هنا الموضوعية فى الحكم والتقييم. حيث أن الأنظمة والزعامات تحاسب وتقيم فى إطار وعلى ضوء الواقع والزمن التاريخى الذى احتوى الحدث وشاهد الزعيم. فالتاريخ بشكل عام يُقرأ فى إطار معطيات حقبته التاريخية بعيدًا عن الواقع ومعطياته التى يمكن ألا يربطها رابط بتلك الحقبات السابقة. ولكن للأسف نعيش فى الغالب فى مناخ غير موضوعى تسيطر عليه العاطفة فتتحول الأحكام إلى أحكام مطلقة لاعلاقة لها بأى نسبى. 
وضمن هذه الأحكام العاطفية المطلقة من يقول (لا وجود للديمقراطية فى عصر ناصر). فنسمع أكلاشيهات وشعارات أصبحت محفوظة ومملة من كثرة تكرارها. فما هى حكاية الديمقراطية هذه؟.. بداية، فالديمقراطية مصطلح يونانى يعنى حكم الشعب بالشعب وللشعب. مع العلم أن هذه الديمقراطية اليونانية لم يشاهد فيها الشعب ولم يمارس أى ديمقراطية حيث كانت ديمقراطية نخبة النخبة ولا وجود للشعب!! حيث كانت ديمقراطية مباشرة أى يجتمع مايسمون بالشعب ويناقشوا مايريدون. ثم تطور الأمر واخذت الديمقراطية أشكالًا متعددة اتساقًا مع المتغيرات السياسية فكانت الديمقراطية الغير مباشرة ثم الديمقراطية النيابية التى ينتخب فيها الشعب نوابًا ينوبون عنه فى التعبير عن الرأى. كما أننا نشاهد الآن انحسارا عمليا للديمقراطية النيابية معطية الفرصة للديمقراطية الجماهيرية (الشعبوية) عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي. على كل الأحوال فهذا يعنى أن الديمقراطية مسمى ومصطلح لا ينحصر فى ظل نظام بذاته. بالانظمة والتجارب السياسية لا تستنسخ ولا تستورد وإن كان هناك استفادة تتوافق مع المعطيات المجتمعية والسياسية والاقتصادية لكل نظام.
هنا وللموضوعية فالحديث عن ديمقراطية عبد الناصر لا يجب حصرها وحصارها فى إطار الشكل الديمقراطى الغربى التقليدى الذى كان يتوافق مع تلك الشعوب ومع معطياتها المعاشة هناك.
فالمعطيات السياسية عند ثورة يوليو كان تحتويها مناخ استقطاب دولى بين قوتين لكل منهما أهدافه. فكانت الديمقراطية التعددية وديمقراطية الحزب الواحد. فماذا حدث فى مصر؟ قامت الثورة فى شكل انقلاب تحول إلى ثورة. ولم يكن لدى الضباط برنامج ثورى متكامل حينها. ولكن كان الهدف هو إسقاط الملكية وتسليم الحكم للأحزاب عن طريق الديمقراطية التى تخول الحكم للحزب الحائز على الأغلبية مثل ماكان قائما قبل يوليو. فكانت تلك الأحزاب التى يتشدقون بديمقراطيتها الأن أحزابًا لا يعنيها غير مصلحة نخبتها السياسية والاقتصادية وهذا معروف تاريخيًا. هنا أدرك الضباط أن عودة النظام الحزبى القديم يعنى عودة للنظام المسقط. تغيرت الأمور وكانت المستجدات التى فرضت نفسها لمواجهة تلك المتغيرات السياسية فكان نظام الحزب الواحد. تطورت أشكال الحزب الواحد من هيئة التحرير إلى الاتحاد القومى إلى الاتحاد الاشتراكى. فنجد هذا التطور فى تلك المسميات. هيئة الحرير تناسبًا لمرحلة التحرير من الملكية والاستعمار. الاتحاد القومى يعنى اتحاد الشعب لحماية الثورة والحفاظ على مكاسبها. الاتحاد الاشتراكى بعد القوانين الاشتراكية فهو تنظيم يضم كل قوى الشعب. هنا نقول إذا كانت الديمقراطية فى جوهرها وليس فى أشكالها المتعددة تعنى المشاركة فى اتخاذ القرار عن طريق التعبير عن الرأى وتنفيذ مطالب الشعب وتحقيق آمال الجماهير، فهل كانت أحزاب ماقبل الثورة تفعل ذلك وتطبق هذا؟.. نعود إلى الحزب الواحد. كان الاتحاد الاشتراكى ومنظمة الشباب الاشتراكى والحزب الطليعى (غير معلن) يقومون يوميًا بتقديم تقارير بمشاكل الجماهير وقضاياها (زراعة، صحة، تعليم، ثقافة.. إلخ) إضافة إلى آخر نكته باعتبار أن النكتة أحد أساليب التعبير فى إبداء الرأى فى السلطة. كانت التقارير تصعد من القرية إلى المركز إلى المحافظة إلى المستوى المركزى وصولًا إلى رئيس الجمهورية. أى أنها تقارير شعبية وجماهيرية لا تقارير أمنية فقط. كما كانت مجالس المدن والمحافظات تشكل من الجهاز التنفيذى وقيادات الاتحاد الاشتراكى فكانت المشاكل تطرح وتحل فى الاجتماع بقرارات وليست توصيات.  كان هذا أسلوب ونظام توافق مع المعطيات والاهداف السياسية التى كان لا هدف لها غير الجماهير وحل مشاكلها وتحقيق آمالها. وكان الشعار أن الديمقراطية هى تحقيق حياة تحقق العدالة الاجتماعية الحقيقية وليس الصراعات الحزبية. هنا لا تقول أن ذلك النظام يصلح الآن فكل نظام إبن زمانه. ولكن نقول إنها كانت تجربة حققت الكثير والكثير للشعب ولازالت باقية فى الوجدان المصرى وستظل هادية لتحقيق الاستقلال السياسى (طوال الوقت) والاستقلال الاقتصادى والعدالة الاجتماعية. فهل نعى أهمية الحوار الموضوعي بعيدًا عن اختلاق صراعات لا تليق بوطن يعانى من مواجهات لا أول لها ولا آخر؟.. حمى وحفظ الله مصر وشعبها العظيم.
*كاتب سياسى ونائب سابق
 

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: الزعيم الخالد جمال عبد الناصر

إقرأ أيضاً:

الإمارات ترحب بتوقيع إعلان المبادئ بين الكونجو الديمقراطية و رواندا

أبوظبي - وام
أعربت دولة الإمارات عن ترحيبها العميق بتوقيع اتفاقية إعلان المبادئ بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية رواندا في العاصمة الأمريكية واشنطن، والتي تهدف إلى تعزيز السلام والاستقرار في القارة الأفريقية، مؤكدة أن هذه الخطوة الإيجابية تعكس الجهود الحثيثة من قبل جميع الأطراف المعنية.
وأشاد الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير دولة بجهود الولايات المتحدة الصديقة في التوصل إلى إعلان المبادئ، ودور دولة قطر الشقيقة في استضافة محادثات الدوحة، إلى جانب مساري نيروبي ولواندا تحت إطار عمل مجموعة تنمية الجنوب الأفريقي ومجموعة شرق أفريقيا والمدعوم من الاتحاد الأفريقي.
وأكد أن التعاون الدولي الذي أسفر عن هذا التقدم يُظهر أهمية العمل المشترك في معالجة القضايا الإقليمية، وضرورة حل الخلافات عبر الوسائل الدبلوماسية بما يلبي تطلعات شعوب المنطقة نحو الاستقرار والتنمية.
وشدد على أن دولة الإمارات ترتبط بعلاقات تاريخية ووطيدة مع دول القارة الأفريقية، مؤكدا دعمها المستمر لأي مبادرات تسهم في تعزيز الأمن والازدهار في القارة

مقالات مشابهة

  • اتحاد التزحلق على الجليد: هدفنا نشر اللعبة في مصر..ونشكر القيادة السياسية الداعمة لكل الرياضيين
  • برلماني: دعم قبرص لمصر بمنحها 4 مليارات يورو يعكس ثقة الدول الأوروبية في البلد
  • الاتحاد الأوروبي يرحب بتعيين نائب لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية
  • مدير الشؤون السياسية بحلب والمشرف على عمل مديريتي الصحة بحلب وإدلب يبحثان مع عدد من الصيادلة التحديات التي تواجه القطاع الدوائي
  • رئيس حزب الاتحاد: مرافعة مصر أمام محكمة العدل الدولية كشفت انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي
  • «شمبش» يشارك في ندوة دولية حول أثر المشاركة العامة بالبرلمان على الديمقراطية
  • طريق حسين الشيخ قد تكون وعرة .. العالول زاهد بالموقع والرجوب تغيب عن الأضواء وممثل الديمقراطية لم يحضر
  • الكونغو الديمقراطية ورواندا تتفقان على صياغة اتفاقية سلام
  • الإمارات ترحب بتوقيع إعلان المبادئ بين الكونجو الديمقراطية و رواندا
  • الشباب والرياضة تواصل دعم رؤية التنمية السياسية بزيارة وفدها للنواب