أعرب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند، عن القلق البالغ إزاء التوسع المستمر للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. وأبدى القلق لتصاعد العنف إلى أعلى مستوياته منذ عقود.

جاء ذلك في إحاطة قدمها تور وينسلاند لمجلس الأمن الدولي قال فيها إن المستوطنات ترسخ الاحتلال وتفاقم العنف وتقوض بشكل منهجي قدرة الدولة الفلسطينية على البقاء كجزء من حل الدولتين.

 

وجدد وينسلاند التأكيد على أن المستوطنات ليس لها أي شرعية قانونية وتشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. 

ودعا حكومة إسرائيل إلى وقف جميع الأنشطة الاستيطانية وتفكيك البؤر الاستيطانية على الفور، بما يتماشى مع التزاماتها بموجب القانون الدولي.

تناولت إحاطة المسؤول الأممي التقرير السابع والعشرين للأمين العام حول تطبيق قرار المجلس رقم 2334 الصادر عام 2016، الذي يغطي الفترة الممتدة من 15 يونيو إلى 19 سبتمبر. 

يطالب القرار إسرائيل بالوقف الفوري والكامل لجميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، واحترام كافة التزاماتها القانونية بهذا الشأن. 

وقال المسؤول الأممي إن الأنشطة الاستيطانية، رغم ذلك، مازالت مستمرة. وأشار إلى خطط بناء 6300 وحدة سكنية في المنطقة جيم من الضفة الغربية، بما في ذلك إضفاء الصفة القانونية بأثر رجعي- بموجب القانون الإسرائيلي- على 3 بؤر استيطانية قرب مستوطنة عيلي.

وقال وينسلاند أمام المجلس، عبر دائرة اتصال بالفيديو من القدس، إن أعمال هدم ومصادرة المنشآت الفلسطينية مستمرة بأنحاء الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.

وتُعزى تلك الأعمال إلى عدم الحصول على تصاريح للبناء، وهو أمر يكاد يكون حصول الفلسطينيين عليه مستحيلا وفقا للمسؤول الأممي.

وقال تور وينسلاند إن قوات الأمن الإسرائيلية، قامت في تموز/يوليو بإجلاء أسرة فلسطينية تعيش في البلدة القديمة في القدس منذ الخمسينيات، وسلمت منزلهم لمنظمة استيطانية بعد أن حكمت المحكمة العليا بأن العقار مملوك لصندوق ائتماني يهودي استنادا للقوانين الإسرائيلية التي تسمح فقط لليهود بالمطالبة باستعادة ما كانوا يمتلكونه قبل عام 1948. 

قال منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط إن قرار مجلس الأمن رقم 2334 يدعو أيضا إلى اتخاذ خطوات فورية لمنع كل أعمال العنف ضد المدنيين، بما في ذلك الإرهاب والأعمال التحريضية والمدمرة. وأعرب عن أسفه لاستمرار العنف بشكل يومي.

وأعرب عن القلق البالغ إزاء "تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة وإسرائيل، بمستويات لم نشهدها منذ عقود واستخدام الأسلحة الفتاكة بشكل متزايد، بما في ذلك في المناطق المكتظة بالسكان". وشدد على ضرورة اتخاذ خطوات فورية لتهدئة التوترات.

خلال الفترة التي تغطيها إحاطته، قُتل 68 فلسطينيا من بينهم 18 طفلا بيد قوات الأمن الإسرائيلية وأُصيب أكثر من 2800 بجراح من بينهم 30 امرأة و559 طفلا.

وقال وينسلاند إن فلسطينيين آخرَيْن قتلا وأصيب 73 في ظل ارتفاع مستوى هجمات المستوطنين الإسرائيليين.

وفي نفس الفترة قُتل 10 إسرائيليين، من بينهم امرأة وطفلان و3 من قوات الأمن، وأصيب 122 بجراح منهم 6 نساء و6 أطفال، في هجمات فلسطينية واشتباكات وحوادث إلقاء حجارة وغيرها.

وأفاد وينسلاند بأن قوات الأمن الإسرائيلية نفذت أكثر من ألف عملية بحث واعتقال في الضفة الغربية أسفرت عن إلقاء القبض على نحو 1500 فلسطيني، منهم 88 طفلا. 

وأشار إلى أن إسرائيل تحتجز حاليا 1264 فلسطينيا قيد الاعتقال الإداري، وهو أعلى عدد منذ أكثر من عشر سنوات.

 

وتحدث وينسلاند عن بعض الخطوات الإيجابية الأخيرة وأيضا استمرار اتجاهات سلبية.

وأشار إلى أن السلطات الإسرائيلية خفضت الرسوم المفروضة على الوقود الذي تنقله إلى السلطة الفلسطينية على أساس شهري لزيادة عائدات السلطة. وقال إن المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي صوت قبل أشهر على "منع انهيار السلطة الفلسطينية". 

وذكر أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ترأس اجتماعا للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية في مصر في يوليو ودعا إلى تشكيل لجنة متابعة لإكمال الحوار من أجل إنهاء الانقسامات وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية.

كما تطرق إلى نقص التمويل وتأثير ذلك على قدرة الأمم المتحدة على توفير الخدمات الأساسية للفلسطينيين. 

وقال إن وكالة إغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (أونروا) بحاجة إلى 75 مليون دولار لمواصلة تقديم المساعدات الغذائية حتى نهاية العام لمليون ومئتي ألف فلسطيني في غزة. 

ويحتاج برنامج الأغذية العالمي 32 مليون دولار لاستعادة تقديم الخدمات الاجتماعية للأسر التي تحظى بالأولوية بأنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة.

ويُذكر أن النداء الإنساني لدعم الفلسطينيين خلال العام الحالي لم يُمول إلا بنسبة 33% فقط.

وانتقل المسؤول الأممي إلى ما يتضمنه قرار مجلس الأمن من دعوة جميع الأطراف لبذل جهود جماعية لبدء المفاوضات الجادة.

وقال إن المملكة العربية السعودية، خلال الشهر الحالي، عينت سفيرا لدى دولة فلسطين وقنصلا عاما في القدس للمرة الأولى منذ عام 1947.

وأضاف أن الرئيس عبدالفتاح السيسي والعاهل الأردني والرئيس الفلسطيني اجتمعوا في مصر، في منتصف الشهر الحالي، وأصدروا بيانا أكدوا فيه أهمية وقف كل الأنشطة الاستيطانية ومصادرة الأرض الفلسطينية وإجلاء الفلسطينيين من منازلهم، مشددين على أن إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية أمر أساسي لاستقرار المنطقة.

وأكد وينسلاند عدم وجود بديل عن العملية السياسية المشروعة لحل القضايا الجوهرية للصراع. 

 

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: الامم المتحده الضفة الغربية المحتلة السلام في الشرق الأوسط القدس الشرقية الأمم المتحدة الضفة الغربیة قوات الأمن بما فی

إقرأ أيضاً:

إيران تحذر إسرائيل من هجوم كبير ومدمر

عواصم «وكالات»: تبادلت إسرائيل وإيران التهديدات بعد هجوم صاروخي إيراني واسع النطاق انتقاما لاغتيال زعيمي حزب الله وحركة حماس.

وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من العاصمة القطرية اليوم أن بلاده «لا تتطلع» إلى الحرب، لكنه تعهد في الوقت نفسه برد «أقسى» في حال ردت إسرائيل على الهجوم الصاروخي الذي شنته طهران على إسرائيل الثلاثاء.

وفي زيارته الأولى إلى الدوحة، قال بزشكيان خلال مؤتمر صحفي مشترك مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «إذا أرادت (إسرائيل) الردّ فسنرد بشكل أقسى، هذا ما تلتزم به الجمهورية الإسلامية».

وقال بزشكيان إن إسرائيل «هي التي تجبرنا على الرد»، مؤكداً في الوقت نفسه أن بلاده «لا تتطلع» إلى الحرب.

وأضاف «نتطلع للسلام والهدوء. طلبوا منا التريث في الرد على اغتيال الشهيد هنية في طهران لإعطاء فرصة للمفاوضات»، لكن «إسرائيل دفعتنا للرد بعد استهداف ضيفنا وتصعيد الوضع في لبنان واستمرار الاعتداءات في غزة»، واعتبر أن «زعزعة الأمن في المنطقة لا تصب في مصلحة الأوروبيين والولايات المتحدة». وقال رئيس أركان الجيش الإيراني، الجنرال محمد باقري: إن الهجوم «سيتكرّر بقوة أكبر، وكل البنى التحتية للكيان (الإسرائيلي) سيتم استهدافها» في حال ردت إسرائيل.

بينما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو «ارتكبت إيران خطأ فادحا وستدفع الثمن»، مؤكدا «سنحقق ما حددناه: من يهاجمنا نهاجمه». وتقول إسرائيل إن إيران أطلقت حوالي 180 صاروخا فيما تؤكد طهران أن عددها 200.

كذلك، أعلنت إسرائيل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش «شخصا غير مرغوب به» لعدم إدانته العملية الإيرانية.

وقالت إيران إن «90% من الصواريخ» التي أطلقت في الهجوم الكثيف على إسرائيل وهو الثاني في غضون ستة أشهر تقريبا، بلغت الهدف.

وللمرة الأولى، استخدمت إيران صواريخ فرط صوتية خلال هذا الهجوم الذي أطلق عليه اسم «الوعد الصادق 2» على ما ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية.

وأكد الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف «قلب» إسرائيل ثأرا لاغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية والقائد الكبير في فيلق القدس التابع للحرس الثوري عباس نيلفوروشان الذي قتل مع نصر الله.

واستشهد حسن نصر الله في غارة إسرائيلية عنيفة على ضاحية بيروت الجنوبية الجمعة الماضي فيما اغتيل إسماعيل هنية في طهران في 31 يوليو في عملية نُسبت لإسرائيل.

وأكد رئيس الأركان الإيراني أن الصواريخ استهدفت «القواعد الجوية العسكرية الرئيسية في الكيان الصهيوني (الاستخبارات) مركز الرعب وقاعدة نيفاتيم الجوية لطائرات أف-35 وقاعدة هتساريم الجوية التي استُهدفت لاغتيال الشهيد نصر الله».

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده مارست «حق الدفاع عن النفس» وتحلت «بقدر كبير من ضبط النفس خلال شهرين تقريبا من أجل إفساح المجال أمام وقف إطلاق النار في غزة».

ووصفت صحيفة الأخبار اللبنانية بأنه «انتكاسة كبيرة» لإسرائيل.

وقال المحلل السياسي جوردان باركين «لن تنتهي الأمور على خير»، معتبرا أن لنتنياهو «سجلا طويلا في الرد القاسي والسريع» و«ضبط النفس ليس من سماته».

وفي 13 أبريل، وردا على ضربة قاتلة نسبت إلى إسرائيل على قنصلية إيران في دمشق، أطلقت إيران باتجاه إسرائيل حوالي 350 مسيّرة متفجرة وصواريخ تمّ اعتراض غالبيتها من جانب إسرائيل بمساعدة دول أخرى بينها الولايات المتحدة. وسُمّي الهجوم «الوعد الصادق».

«بالكامل»

وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن «الولايات المتحدة تساند إسرائيل بالكامل»، مضيفا أن مناقشات «تجرى» مع إسرائيل لتنسيق الرد على الهجوم الإيراني. وحذرت إيران على لسان وزير خارجيتها، واشنطن من مغبة التدخل.

وتوالت ردود الفعل المطالبة بوقف التصعيد وإطلاق النار. وحذر المستشار الألماني أولاف شولتس اليوم من أن الهجوم «قد يؤدي إلى اشتعال» الشرق الأوسط فيما دعا الكرملين «كل الأطراف إلى ضبط النفس».

لا بد أن تتوقف

وندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش اليوم بالهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل وقال لمجلس الأمن إن «دوامة تبادل العنف الدامية في الشرق الأوسط لا بد أن تتوقف».

جوتيريش في كلمة أمام مجلس الأمن «الوقت ينفد».

وفي وقت سابق من اليوم ، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس منع أنطونيو جوتيريش من دخول البلاد لأنه لم يندد «بشكل واضح» بالهجوم الصاروخي الكبير الذي شنته إيران على إسرائيل.

وفي رسالة إلى مجلس الأمن الثلاثاء اعتبرت طهران أن هجومها على إسرائيل دفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مشيرة إلى «أعمال عدوانية» قامت بها إسرائيل شملت انتهاكات لسيادة إيران.

وجاء في رسالة طهران إلى المجلس «إيران... في امتثال تام لمبدأ التمييز بموجب القانون الدولي الإنساني، استهدفت فقط منشآت عسكرية وأمنية للنظام بضرباتها الصاروخية الدفاعية».

مقالات مشابهة

  • 13 عملية للمقاومة الفلسطينية بالضفة الغربية خلال 24 ساعة
  • الأمم المتحدة تدين القصف الإسرائيلي على مخيم طولكرم بالضفة الغربية
  • الأمم المتحدة تدين قصف الاحتلال على مخيم طولكرم بالضفة الغربية
  • الجزيرة تدين اعتداء أمن السلطة الفلسطينية على مراسلها بالضفة.. وحماس تعلق
  • لبنان يقدم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن بعد توغل القوات الإسرائيلية
  • الأمم المتحدة تحذر من زيادة المستوطنات الإسرائيلية داخل الأرضي الفلسطينية المحتلة
  • الأمم المتحدة تحذر من زيادة المستوطنات الإسرائيلية داخل الأرضى الفلسطينية
  • إيران تحذر إسرائيل من هجوم كبير ومدمر
  • في مجلس الأمن..أمريكا تحذر إيران
  • إصابة 5 جنود إسرائيليين في كمين للفصائل الفلسطينية بالضفة الغربية