ابتكار شراع شمسي يصل للمريخ في 26 يوما فقط
تاريخ النشر: 28th, September 2023 GMT
توصل فريق بحثي بقيادة علماء من جامعة دريسدن التقنية في ألمانيا إلى نتائج مفادها أنه يمكن استخدام الأشرعة الشمسية للسفر إلى المريخ والفضاء بين النجوم، مما قد يقلل بشكل كبير من الوقت والوقود اللازمين لمثل تلك المهام.
وللتوصل لتلك النتائج -التي قبلت للنشر في دورية "أكتا أسترونوتيكا"- فقد أجرى الباحثون عمليات محاكاة لتبيان السرعة التي يمكن أن يجري بها شراع شمسي مصنوع من الإيروغرافيت مع حمولة تصل إلى كيلوغرام واحد.
ووجد الباحثون أن شراعا بهذا الشكل يمكن أن ينقل الحمولة لكواكب مثل المريخ في حوالي 26 يوما فقط (حاليا تتراوح مدة السفر إلى المريخ بين 7 إلى 9 أشهر)، وهو ما يوفر الكثير جدا من الطاقة والوقت، خاصة مع توجه بعض الدول مستقبلا السفر إلى المريخ، وربما بناء محطات عليه في المستقبل البعيد.
تعد الأشرعة الشمسية مركبات فضائية ذات شراع عاكس كبير بعرض يصل إلى عشرات الأمتار، يمكن أن تسافر في الفضاء دون وقود، اعتمادا فقط على دفع فوتونات الضوء.
يتكون الضوء من جسيمات تسمى الفوتونات، أثناء انتقالها عبر الفضاء يكون لهذه الفوتونات زخم يمكنه دفع شراع شمسي له سطح لامع يشبه المرآة، حيث ترتد الفوتونات عن الشراع مما يعطيه دفعة صغيرة، ومع استمرار ضرب الشراع بالفوتونات فإنه يصبح أسرع مع الزمن.
يشبه الأمر بالضبط فكرة المركب الشراعي، حيث تضرب جسيمات الهواء الأشرعة القماشية فتدفع بالقارب للأمام. وفي حالة الأشرعة الشمسية يستخدم العلماء أشعة ليزر دقيقة تطلق من الأرض أو قمر صناعي مثلا لتوجه الشراع أينما يريد العلماء، أو يمكن لهذه الأشرعة الاعتماد على ضوء الشمس.
وتمتلك هذه التقنية ميزة كبيرة، حيث يمكن لضوء الشمس أن يدفع الشراع بشكل مستمر، مما يؤدي إلى تسريع المركبة الفضائية طوال رحلتها وهذا يعني أن المركبات الفضائية التي تعمل بهذه الطريقة يمكن أن تصل إلى سرعات يكاد يكون من المستحيل على الصواريخ تحقيقها.
السفر للكواكببحسب الدراسة، فإنه يمكن استخدام شراع يعتمد على طاقة الشمس، يُدفع إلى الفضاء بصاروخ عادي، ثم يُطلق إلى المريخ حينما يكون الكوكب الأحمر في الجهة المقابلة للشمس بالنسبة للمركبة، ويقترح الباحثون أن الأمر نفسه يجري على كل الكواكب، حيث يمكن لهذا الشراع توصيل حمولات صغيرة في جميع أنحاء النظام الشمسي.
وبشكل خاص اهتم الباحثون باستخدام مادة الإيروغرافيت ذات الكثافة المنخفضة، ويقلل ذلك من وزن الشراع نفسه ويسهّل حركته بفضل أشعة ضوء الشمس.
وهذه ليست المرة الأولى التي يقترح فيها العلماء السفر للفضاء من خلال هذا النوع من الأشرعة، فقد اقترح فريق من علماء ناسا، في تقرير صدر سنة 2015 طريقة شبيهة يمكن خلالها للأشرعة الشمسية أن تصل إلى المريخ في 3 أيام فقط، لكن مع حمولات ضئيلة جدا.
وكانت المهمة "إيكاروس" -التي تم إطلاقها في عام 2010 من قبل وكالة الفضاء اليابانية- أول مركبة شراعية عملية تعمل بطاقة الدفع الشمسي، وفي 2015 رصد العلماء أنها لا تزال تعمل دون أي أعطال، ما يؤشر إلى إمكانية استخدامها للسفر طويل الأمد بين الكواكب.
وبشكل خاص، يُعتقد أن هذه التقنية ستكون فعالة بالنسبة للرحلات داخل النظام الشمسي الداخلي، حيث يمكنها تسليم الحمولات والعودة إلى الأرض للقيام برحلات لاحقة، والعمل كمكوك بين الكواكب بشكل روتيني.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: إلى المریخ یمکن أن
إقرأ أيضاً:
اكتشاف مركبات عضوية ذات حجم غير مسبوق على المريخ
في مارس 2025، أعلنت وكالة ناسا عن اكتشاف مثير على سطح المريخ، حيث عثر مسبار "كيوريوسيتي" على أكبر الجزيئات العضوية المكتشفة حتى الآن على الكوكب الأحمر.
ويُعتقد أن هذه الجزيئات، المعروفة باسم "الكانات طويلة السلسلة"، قد تكون ناتجة عن عمليات جيولوجية أو ربما بقايا مواد عضوية مرتبطة بالحياة، التي يفترض أنها جابت سطح الكوكب الأحمر قبل ملايين السنوات.
وقد وجدت كيوريوسيتي العينة في صخرة عمرها 3.7 مليارات عام بمنطقة "يلوكنيف باي"، وهي قاع بحيرة قديمة في فوهة "غيل" على المريخ، وقد تمت دراسة مكونات الصخرة بمختبر كيوريوسيتي المُصغّر لتحليل العينات.
وحسب الدراسة، التي نشرها الباحثون في دورية "بي إن إيه إس"، فقد احتوت تلك الصخرة على مركبات الديكان والأندوكان والدودوكان، وهي جميعا عبارة عن سلاسل من ذرات الكربون التي ترتبط بها ذرات من الهيدروجين.
وعلى الأرض، تُعد هذه الجزيئات اللبنات الأساسية للأحماض الدهنية، التي تشكّل مكونات حيوية في أغشية الخلايا للكائنات الحية على الأرض.
ويختلف الباحثون بين تفسيرين محتملين لهذه المركبات، فإما أنها نشأت من عمليات جيولوجية غير حيوية، مثل التفاعلات الكيميائية بين الماء والمعادن في بيئات مريخية، مثل الفتحات الحرارية المائية، أو أنها بقايا مواد حيوية، ورغم عدم وجود دليل قاطع، فإن وجود هذه الجزيئات يفتح الباب أمام احتمال أنها ناتجة عن نشاط بيولوجي سابق على المريخ.
وقد سبق لعلماء كيوريوسيتي أن اكتشفوا جزيئات عضوية صغيرة وبسيطة على المريخ، إلا أن العثور على هذه المركبات الأكبر حجما يُقدّم أول دليل على أن الكيمياء العضوية ربما تطورت نحو مستوى التعقيد المطلوب لنشأة الحياة، على المريخ.
إعلانكما تزيد الدراسة الجديدة فرص الحفاظ على الجزيئات العضوية الكبيرة، التي لا يُمكن إنتاجها إلا بوجود الحياة، والمعروفة باسم "البصمات الحيوية"، على المريخ، مما يُبدّد المخاوف من تلف هذه المركبات بعد عشرات الملايين من السنين من التعرض للإشعاع المكثف والأكسدة.
ويؤكد هذا الاكتشاف الحاجة إلى إرسال بعثات مستقبلية لجمع عينات من المريخ وإعادتها إلى الأرض لتحليلها بأدوات متقدمة.
حيث يتطلب التأكد مما إذا كانت هذه الجزيئات ذات أصل بيولوجي أو جيولوجي مزيدا من التحليلات المتقدمة، والتي قد لا تكون ممكنة باستخدام الأدوات الحالية على المريخ.