كوريا الشمالية تدمج سياسات تعزيز قوتها النووية في دستورها
تاريخ النشر: 28th, September 2023 GMT
سبتمبر 28, 2023آخر تحديث: سبتمبر 28, 2023
المستقلة/- حددت كوريا الشمالية سياسات تعزيز قوتها النووية في الدستور خلال اجتماع برلماني بحضور الرئيس كيم جونغ أن.
وقال كيم في كلمة ألقاها في الجلسة: لقد أصبحت سياسات بناء القوة النووية لكوريا الشمالية دائمة باعتبارها القانون الأساسي للدولة، والذي لا يجوز لأحد أن ينتهكه بأي شيء.
وأضاف أن إنشاء ما أسماه “التحالف العسكري الثلاثي” بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان “أدى أخيرا إلى ظهور النسخة الآسيوية من حلف شمال الأطلسي، وهي السبب الجذري للحرب والعدوان.. هذا أسوأ تهديد فعلي، وليس مجرد خطاب تهديد أو كيان وهمي”.
وتابع قائلا: “الولايات المتحدة لديها سياسة دولة ترمي إلى الإزالة المادية لكوريا الشمالية”، وأضاف “أنها عززت تهديداتها بالحرب النووية إلى أقصى حد، من خلال استئناف التدريبات المشتركة واسعة النطاق على الحرب النووية ذات الطبيعة العدوانية الواضحة، ووضع أصولها النووية الاستراتيجية بالقرب من شبه الجزيرة الكورية على أساس دائم”.
وشدد كيم أيضا على الحاجة إلى تعزيز الترسانة النووية للبلاد بدرجة كبيرة وتنويع قدرتها على توجيه الضربات النووية، بالإضافة إلى النشر في مختلف فروع ووحدات القوات المسلحة.
كما تعهد كيم بتعزيز التضامن مع الدول التي تقف ضد الولايات المتحدة.
وتم اتخاذ القرار في الجلسة التاسعة لمجلس الشعب الأعلى الرابع عشر، والتي عقدت يومي الثلاثاء والأربعاء بحضور الزعيم “كيم”، وفقا لوكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية.
وفي الجلسة، قررت كوريا الشمالية بالإجماع، استكمال المادة 58 من الفصل الرابع من الدستور الاشتراكي لضمان حق البلاد في الوجود والتنمية، وردع الحرب وحماية السلام الإقليمي والعالمي من خلال سرعة تطوير الأسلحة النووية إلى مستوى أعلى، حسبما قال “كيم”.
وفي اجتماع لمجلس الشعب الأعلى في سبتمبر من العام الماضي، أصدرت كوريا الشمالية قانونا نوويا جديدا يجيز الاستخدام الاستباقي للأسلحة النووية، واصفة وضعها كدولة نووية بأنه “لا رجعة فيه”.
المصدر: وكالة الصحافة المستقلة
كلمات دلالية: کوریا الشمالیة
إقرأ أيضاً:
الدبلوماسية الاقتصادية أمام اختبار سياسات ترامب الحمائية
د. قاسم بن محمد الصالحي
مع صعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السُلطة للمرة الثانية، تغيَّرت قواعد اللعبة في التجارة العالمية، رافعًا شعار "أمريكا أولًا"، والذي ترجمه إلى رسوم جمركية مُفاجئة، شملت دولًا صديقة قبل أن تشمل الخصوم، متجاهلًا تمنيات أنصار إجماع واشنطن القديم باستمرار نهج التحلي بالكرم الأمريكي، الذي استمر منذ حقبة الحرب الباردة، حيث دأبت فيها الولايات المتحدة على تقديم تنازلات تخضع مصالحها التجارية والاقتصادية لأهدافها الجيوسياسية وأمنها القومي.. لقد مثلت أجندة ترامب "أمريكا أولًا" تحولًا نحو مبدأ جديد، مما دفع ويدفع العديد من الدول إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الاقتصادية والدبلوماسية، وسلطنة عُمان لم تكن استثناءً.
وفرض ترامب رسومًا جمركية بنسبة 10% على واردات الألمنيوم، و25% على الصلب، ضمن خطواته لحماية الصناعات الأمريكية، المفاجئ أن هذه الإجراءات طالت شركاء تجاريين تقليديين للولايات المتحدة، مثل كندا وألمانيا، وحتى دول الخليج، هنا، تجد سلطنة عُمان نفسها أمام تحدٍ حقيقي لحماية مصالحها الاقتصادية في السوق الأمريكي.
لكن كيف يمكن أن تتعامل سلطنة عُمان مع هذه السياسات الحمائية؟ الجواب يكمن في الدبلوماسية الاقتصادية؛ حيث إنها هي الأداة التي أتقنتها بهدوء وذكاء سياسي.. نعم هي تحركات هادئة، لكن فاعلة، ترتبط مع الولايات المتحدة باتفاقية التجارة الحرة منذ 2006، وبها تمتلك ورقة تفاوضية مهمة، فهذه الاتفاقية تمنح المنتجات العُمانية امتيازات جمركية خاصة، وتفتح الباب لفرص استثمارية وصناعية.. مع تصاعد الإجراءات الحمائية، لابد من تصاعد حركت الدبلوماسية العمانية عبر القنوات المتعددة، من خلال الاتصالات الثنائية مع المسؤولين الأمريكيين، إلى جانب العمل عبر المنظمات الدولية مثل منظمة التجارة العالمية، بهدف الدفاع عن مصالح القطاعات المتأثرة، أبرزها صناعة الألمنيوم والبتروكيماويات.
إلّا أنه، رغم التحديات، فإن هذه الأزمة بمثابة فرصة لإعادة تقديم سلطنة عُمان كمركز لوجستي واستثماري محوري في المنطقة، من خلال موقعها الجغرافي الاستراتيجي، واستقرارها السياسي، وبنيتها التحتية الحديثة في الموانئ (مثل صلالة والدقم)، يجعلها خيارًا مغريًا للشركات الباحثة عن بيئة آمنة للتصنيع والتوزيع، كما يمكن العمل على جذب استثمارات أمريكية عبر المناطق الحرة، من خلال تقديم تسهيلات وحوافز ضمن بيئة أعمال تنافسية، في وقت تهتز فيه سلاسل التوريد العالمية، يمكن لسلطنة عُمان ان تقدّم نموذجًا للدولة التي لا تكتفي بالتأثر بالقرارات الدولية، بل تتفاعل معها بحنكة وتحوّلها إلى فرص استراتيجية، وقد أثبتت الدبلوماسية الاقتصادية العُمانية أنها ليست فقط أداة للتفاوض، بل وسيلة لتعزيز المكانة الاقتصادية للبلاد وسط عالم سريع التغيّر.