▪️مقال سيحرك الماء الساكن في (بِركة) حوازمة كردفان في اشتراك بعضهم في دمار الخرطوم للبحث عن الديموقراطية الكذوب التي ابتكرها “حميدتي”، وتم استعطاف كثير منهم لحرب خاسرة. ????????????
وحتى لا نبكي على اللبن المسكوب و ضياع أرنب الكوع!!
بقلم/ سعيد حبيب الله
كنانة العامية السودانية مليئة بأمضى سهامها من الأمثال.

و من تلك الأمثال قالوا:”الدارع لبنا في كوعا ما بصارع بيا” و هذا تحذير على عدم المخاطرة بالأشياء النفيسه. و المثل الآخر هو:” وصف الشئ بأنه أرنب كوع” و هذا يعني أن هذا الشئ مضمون و لا يجب التفريط فيه و البحث عن غيره.
عند الحديث عن قبيلة الحوازمة، تجدني عادة أميل لمنطقة الحوازمة، و هي بالتأكيد كل ولاية جنوب كردفان و غالبية الجزء الجنوبي من ولاية شمال كردفان. كل هذه المنطقة لهم وطن يتجولون فيها و بها حلهم و ترحالهم، زرعهم و مرعاهم؛ لا يعترضهم كائن من كان. و تلك المنطقة بالنسبة للحوازمة هي لبن مدروع في الكوع و أرنب كوع. هي بالنسبة لهم غالية و الدارع لبنا في كوعا ما بصارع بيا، و مضمونة و لا ينازعهم عليها أحد و أرنب الكوع لن تفلت. إذن ماذا جرى لقبيلة الحوازمة؟
ان الحقيقة المرة التي يجب على الحوازمة بلعها أنهم دخلوا هذه الحرب باجندة غيرهم، و ما يثار حول دولة 56 و تحقيق الديمقراطية و تسليم الحكم للمدنيين و إزالة تمكين الكيزان، كلها أجندة لا تخص الحوازمة حتى يلقوا و يفقدوا فلذات اكبادهم و أعز شبابهم في لهيبها. و أما موضوع العطاوة و جنيد و حيمات و ناقة العريفي:” الراحل عطية و المقيم حيمات و الدخان البتلتل داك راشد الولاد تأكل ناقتي أنت يا الخزامي الداج!”، و رد سلطان خزام: ” كان تلموا جنيد و مجنود و عبدكوا السلامي المعتوق كور الغنم ما بقابل جبين الدود”.
يقال أن هناك حربا ضروس قامت بسبب هذه الناقة حتى تدخلت عجوز في الغابرين فنحرتها و خلصت القبائل من شرها. و رغم الشكوك حول الرواية عن مدى صحتها، إلا أن الحقيقة هناك حربا قامت بين تلك القبائل ادت إلى موت الكثيرين منهم و هجرة الكثير.
ان دخول الحوازمة في هذه الحرب باجندة غيرهم، حتما سيخسرهم الكثر ، مقابل مبلغ المال الذي تم استئجارهم به. سيفقدون وطنهم كردفان و أرض اجدادهم جنوب كردفان و خاصة جبال النوبة، التي يشكل الحوازمة فيها أكبر مكونين قبليين في المنطقة. في كردفان توجد قبور اجدادهم و مراعيهم و حتى جبال حبوباتهم و جدودهم، و توجد الأشجار و المناطق و الجبال المسماة بأسماء اعيانهم، كمنطقة و خور و شجرة دار فلان و أولاد علان و خور فرتقان. و المدهش أن الحوازم اليوم يلقون بكل تأريخهم و مكتسباتهم جانبا و يتجهون صوب الصحراء بحثا عن أصول فقدوها لالاف السنين و لم يتذكرهم أحد إلا اليوم للدفاع عن إمبراطورية عودهم فيها عود مرأه، كما يقولون مع احترامنا للمرأة، لكن المثل جاء بسبب قلة نصيب المرأة في الميراث عند البقارة و خاصة الحوازمة. و لو أن الصحراء كان فيها خير لما فر منها اجدادكم الذين تدعونهم ليصلوا إلى الجبال و يحتضنهم سكانها بكل حنية و طيب خاطر.
إن الحرب التي تم ردفنا فيها ستفقدنا جنوب كردفان بجبالها و وديانها و مراعيها و مزارعها و طينها و عتاميرها، و ستتمدد الحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو بكل اركانها، و ستنحصرون في الشريط الرملي و لن يسمح لكم البديرية و الجوامعة و الحمر و المسيرية مد ارجلكم لشبر داخل أراضيهم. و بعد أن سولة لنا انفسنا و وسوس لنا الشيطان بدخولنا الحرب ضد الجيش السوداني و محاولة اضعافها، قامت الحركة الشعبية مستغلة غدركم و خيانتكم للجيش لتتمدد في المواقع التي انسحب منها الجيش و تم طردكم منها لتحتلوا مناطق غيركم، لكن لن يقبل بكم أحد.
و الحوازمة لم يدركوا خطورة البريق و السراب الذي قدم لهم من دار فور و ظنوه ذهبا و ماء و دلقوا ماءهم ثم لم يجدوا ذهبا و لا ماء. و القتال بقضية غيرنا ستفقدنا جنوب كردفان أو تاتوها و تدفعوا الجزية للحلو و انتم صاغرون. و على دعاة العنصرية و القبلية و الواهمون الذين يبحثون عن العروبة و دم العروبة و شرف العروبة الذي اضاعوه قبل مئات السنين في الصحراء، لن يجنوا من ذلك شئ بإذن الله، و سنظل مكونا اساسيا في جبال النوبة و لن نصارع بلبنا في كوعنا و لن نضيع ارنبنا من كوعنا.

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: جنوب کردفان

إقرأ أيضاً:

الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن

اليوم أعلن ترمب الحرب الأقتصادية علي جميع دول العالم وفرض جمارك باهظة علي صادراتها للولايات المتحدة، وهي أكبر سوق في العالم. هذه الجمارك تهز الأقتصاد العالمي، وتربك سلاسل الإمداد وتضرب أسواق أمال العالمية. واهم من ذلك إنها تهدد بتدمير معمار النظام الإقتصادي العالمي الذى ساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وكل هذا ستترتب عليه تحولات جيوسياسية جديدة وتسريع لديناميات أخري ولدت قبل إعلان ترمب الحرب الأقتصادية علي الجميع.

ولكن سياسات ترمب أيضا سيكون لها أثار سلبية باهظة علي الإقتصاد الأمريكي مثل إرتفاع معدلات التضخم، وازدياد العزلة الدولية لأمريكا وتراجع أهمية الدولار حول العالم.

فيما يختص بالسودان، قرارات ترمب لا تاثير لها لانه فرض جمارك علي صادرات السودان جمارك بنسبة ١٠% ولن تؤثر هذه النسبة لا في حجم الصادرات ولا علي أسعارها لان تلك الصادرات أصلا قليلة القيمة في حدود ١٣،٤ مليون دولار في العام السابق، أكثر من ٩٠% منها صمغ لا بديل له والباقي حرابيش حبوب زيتية . كما أن السلع المصدرة لا توجد بدائل لها بسعر أرخص إذ أنها أصلا رخيصة ولا تتمتع بمرونة في السعر ولا الطلب.

كما أن إهتزاز أسواق المال والبورصات وقنوات التمويل الدولي لا تاثير لهم علي السودان لانه أصلا خارج هذه الأسواق وخارج سوق المعونات.

ولكن هذه ليست نهاية القصة لان توجهات ترمب الأقتصادية والسياسية تدفن النظام العالمي القديم وتسرع من وتائر تحولات جديدة في غاية الأهمية. وبلا شك فان موت النظام القديم وميلاد نظام جديد وفوضى الإنتقال سيكون لها تاثير سياسي وإقتصادي علي السودان بسبب تبدل البيئة الدولية التي يعمل فيها السودان السياسي والاقتصادي. ولكن هذه التحولات المضرة لن يتأذى منها السودان مباشرة بل ربما يستفيد منها لو أحسن قادته.

علي سبيل المثال النظام الجديد سيكون متعدد الأقطاب وستنتهي فيه الهيمنة الغربية الأحادية وستزداد مجموعة البريكس أهمية وستزداد أهمية تكتلات أقتصادية أخري أخري في الجنوب العالمي مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وفي أمريكا اللاتينية السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور)، وفي المستقبل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية . وجود كل هذه البدائل كشركاء أقتصاديين/تجاريين/سياسيين محتملين يتيح للسودان هامش للمناورة وإمكانية الحصول علي شروط أفضل في تعاطيه الأقتصادي والسياسي مع العالم الخارجي.

ولكن الإستفادة من هذه التحولات يحتاج لرجال ونساء يجيدون صنعة الدولة ولا يقعون في فخاخ ألحس كوعك علي سنة البشير ولا الانبطاح غير المشروط كما حدث في الفترة الإنتقالية التي أعقبت سقوط نظام البشير.

معتصم اقرع

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • الذهب والفضة ينخفضان مع تصاعد الحرب التجارية التي أعلنها ترامب
  • التربية تُعلن آلية اشتراك طلبة المراحل المنتهية في الامتحانات الوزارية
  • الأونروا: استئناف الحرب على غزة حولها إلى أرض لا مكان فيها للأطفال
  • جنوب أفريقيا: لا نخطط للرد على التعريفات التي فرضها ترامب
  • شاهد بالفيديو.. من “بلكونة” شقتها بالقاهرة.. سيدة سودانية توثق لعودة مئات السودانيين إلى وطنهم و 9 بصات سفرية تنقل المواطنين يومياً من أمام العمارة التي تسكن فيها
  • والي جنوب كردفان يصدر قرارا باعفاء ادارات اهلية داعمة للتمرد
  • وسط نزوح جماعي للمدنيين … تواصل المواجهات العسكرية بين الجيش و الدعم السريع بجنوب كردفان
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • والي الخرطوم يقف على دمار المليشيا لمباني المجلس التشريعي لولاية الخرطوم
  • وقفة شعبية في خان شيخون بريف إدلب حداداً على ضحايا مجزرة الكيماوي التي ارتكبها النظام البائد قبل ثمانية أعوام وارتقى فيها عشرات الشهداء