الوطن:
2025-04-03@02:19:59 GMT

محمد عامر يكتب: الأسوة الحسنة

تاريخ النشر: 27th, September 2023 GMT

محمد عامر يكتب: الأسوة الحسنة

تباينت الأخلاق عند العرب قبل الإسلام، مثلهم فى ذلك مثل باقى شعوب الأرض، فكما انتشر فيما بينهم بعض الأخلاق التى تنكرها الفطرة السليمة، تحلوا أيضاً بسجايا وشمائل طيبة وأخلاق كريمة، حتى ولد أشرف الخلق وخاتم الأنبياء فى شهر ربيع الأول من عام الفيل، فى مكة المكرمة، التى أضاءها بجماله صلى الله عليه وسلم، حساً ومعنى.

وقد بعثه الله تعالى بالإسلام الذى هو دين مكارم الأخلاق، حتى إن سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جعل غاية بعثته تتميم محاسن الأخلاق فقال صلى الله عليه وسلم: ««إنَّما بُعثتُ لأُتممَ صالحَ الأخلاقِ». وفى رواية: «مكارم الأخلاقِ»، وكيف لا؟! وهو مَن وصفه الله سبحانه وتعالى بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)، وقد كان خلقه القرآن كما قالت أم المؤمنين السيدة عائشة، رضى الله عنها.

ولهذا وجب على كل أسرة وبيت ومؤسسة ومجتمع ترسيخ معانى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف من خلال إحياء سنة سيدنا النبي، صلى الله عليه وسلم، فيما اصطفاه رب العزة من أجله، وهو إتمام مكارم الأخلاق، التى لها عظيم الأثر فى استقامة الأفراد وتماسك المجتمعات، وعلينا أن نعلم أولادنا أن الثمار الطيبة تنتج عن التحلى بالأخلاق الكريمة، ويعود نفعها على الفرد والمجتمع والأمة، فالأخلاق تطهر النفس الإنسانية وتزكيها، قال الله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا)، وبالقيم الأخلاقية تنتشر الفضيلة وتختفى الرذيلة، ويسعد الفرد والجماعة، وترتقى الأمم فى سلم التطور والحضارة بسواعد شبابها الصالحين أصحاب القيم والمبادئ الأخلاقية السامية.

فبالنظر إلى دعوة النبى، محمد صلى الله عليه وسلم، نجدها مبنية على معالى الأخلاق وحسنها، فكل ما فى الدين من عبادات لا يمثل سوى خمسة فى المائة (5%)، فى حين أن (خمسة وتسعين فى المائة) (95%) معاملات وأخلاق وقيم بين الناس، فأساس الدين أخلاق وهو الأخلاق المحمدية، التى يجب على كل مسلم الاقتداء بها، فعن سعد بن هشام قال: أتيت عائشة، فقلت: يا أم المؤمنين، إنى أريد أن أتبتل، فقالت: لا تفعل، ألم تقرأ: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ»؟ فقد تزوج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وولد له.

فكل معاملات سيدنا محمد أخلاق وكل سنته الشريفة أخلاق، فالنبى، صلى الله عليه وسلم، أرسى دولة المدينة المنورة على القيم والأخلاق والتعاملات فكانت دولة قوية، واليوم علينا الاقتداء بما فعله سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، ببناء أوطاننا على الأخلاق التى تعتبر الدستور الأقوى، الذى يبنى ويعمر العقول بالعلم والنور، ويحقق مصالح البلاد والعباد، ويحفظ الأسر والمجتمعات، ويحفظ التنمية والرخاء، ويقضى على الجهل والتطرف، ويربى أجيالاً مخلصة محبة للوطن مستميتة فى الدفاع عن كل حبة رمل. فبناء الأوطان يؤسس على عقائد وفلسفات يحدد عليها سلوك الإنسان، فالحضارات الكبرى بنت نفسها على أساس مبادئ وقيم أخلاقية، وها نحن أكرمنا الله بمنحة إلهية وهى مولد سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومن خلال هذه الذكرى العطرة نحيى الأرواح والأنفس بحب سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فتحيا فى قلوبنا سنته، وفى سلوكِنا أخلاقه، فنرعى مجتمعاتنا، وننهض بأوطاننا.

* مدير عام برامج قناة الناس

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: المولد النبوي سيدنا الحسين السيدة زينب الصوفية صلى الله علیه وسلم رسول الله

إقرأ أيضاً:

إسحق أحمد فضل الله يكتب: إنسانيات وأسفل سافلين

بعد نهاية الحرب العالمية الجندي يتصل بوالديه ويقول أنه عائد والأب يكتم بكاءه والأم تزغرد و…
والولد يقول لوالديه
: لكن يا أمى معى صديق مصاب .. فهو دون ذراع ودون عين … كما أن إصابته فى بطنه تجعله لا يحبس إفرازاته ووو
والولد كلما ذكر جملة مما يقول يسمع الأم تولول .. وتقول
: من يستطيع أن يعتنى بهذا … هذا جثة تتنفس و..
وأيام والولد تتأخر عودته
والوالدان بعدها يدخل عليهم من يحمل رسالة من الولد وفيها يقول
أنه لما كان يصف صديقه المصاب نما كان يصف حالته هو
قال: وعرفت منكما يا أمى وأبى إن مثلى ليس أكثر من جثة ملطخة… وخشيت أن أكون وبالاً عليكما بقية عمرى..
ومن جاء بالرسالة يقول أن الولد إنتحر…
ومئات الألاف من الأسر فى غرب السودان سوف تنتظر الولد فى العيد هذا
بينما الولد الذى أرسلوه لينهب يرقد الأن/ ما بقى منه/ عظاما مكشرة…
وبيوت من أرسلوهم فى الدويلة تلك يدور أهلها أمام المرايا. فى صباح العيد. ويضمخون ثيابهم باغلى العطور…و..
( لا شىء يوجع أكثر من أن يسخر منك من قدمت حياتك ذاتها ثمناً لأرضائه)
( الذين خسروا أنفسهم وأهليهم)
( ٢)
والحسرة ليست هنا
الحسرة. حسرة من قتلوا فى الحرب هذه هى أنه حتى من أرسلوهم للنهب لا يشعرون بالحزن. ولا الاهتمام بما أصبحوا عليه …. أجساد ياكلها الدود .. فى بلاد العدو الذى لا يبالى بدفنهم
البيوت التي أرسلتهم لا تشعر بالحزن لآن الناس هناك ليس من صفتهم الشعور بالآخرين….
إنسان السودان يتميز عن هؤلاء بانه عطوف رقيق قريب الدموع…
والذين يعودون إلى بيوتهم الآن يدخلون بيوتهم وهم يبكون .. ويحتضنون الحيطان. ويعانقون أشجار الحوش التى جفت .. ويقبلون الأبواب
وحين يتذكرون من قتلوا ومن ماتوا ودفنوا فى الشتات يبكون حتى تنعصر أكبادهم وتصحل حلوقهم
ويطوفون البيوت. كل أحد يعانق كل أحد …. من طرف …. يضحكون ويبكون ويتحامدون السلامة ويباركون العيد…
ااااه…
( ٣)
والحصان الحر لا يتوقف فى المعركة مهما أصابه من الطعنات
وكانه لايشعر بها
فاذا توقف عن الركض عجز بعدها عن الحركة وإنهمر عليه الالم
الإسان السودانى مثلها فهو ما دام فى المعركة لا يشعر بالطعنات….
والان الحرب تنتهى … والإنسان السودانى يشعر .. لأول مرة بالجروح
والالم عادة ما يجعل الإنسان يخطىء فى الحكم على الاشياء
لهذا لابد أن نتمهل …. نتمهل قبل أن نخطو اى خطوة قادمة

إسحق أحمد فضل الله
الوان
……

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • محمد وداعة يكتب: مناوى .. الخريطة والخطاب
  • كيف يجبر الله الخواطر؟ عبادة يستهين بها البعض
  • علي جمعة: السرور والفرح جزءٌ لا يتجزأ من حياة المسلم
  • وفاء عامر: دايمًا عندي عدم رضا عن أدائي.. ومسلسل «جودر» هينافس العالمية
  • هل عليه قضاؤها؟.. حكم صلاة المأموم منفردا خلف الصف
  • إسحق أحمد فضل الله يكتب: إنسانيات وأسفل سافلين
  • حكم من أكل أو شرب ناسيا في صيام الست من شوال
  • نفحات رمضان بمنزلة الهدايا القيِّمة
  • محمد عبدالقادر يكتب: “ابن عمي” العميد أبوبكر عباس.. “أسد الهجانة”
  • صلاة العيد.. كيف تؤدى وصيغة التكبيرات الصحيحة لها