الدكتور محمد مختار جمعة يكتب: النبي معلما ومربيا..
تاريخ النشر: 27th, September 2023 GMT
لقد كان رسولنا محمد، صلى الله عليه وسلم، نعم القدوة لأمته وللإنسانية جمعاء، حيث يقول الحق سبحانه وتعالى «لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيراً». فقد كان النبى العدنان، صلى الله عليه وسلم، خير الناس لأهله، حيث يقول المصطفى، صلى الله عليه وسلم: «خيركم، خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلى».
وقد كانت حياة النبى الهادى، صلى الله عليه وسلم، ترجمة حقيقية لأخلاق وقيم القرآن الكريم، فعن سعد بن هشام بن عامر، قال: أتيت عائشة، رضى الله عنها، فقلت: يا أم المؤمنين، أخبرينى بخلق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قالت: كان خلقه القرآن، أما تقرأ القرآن، قول الله، عز وجل: «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ».
ولنأخذ بعض النماذج من سيرته صلى الله عليه وسلم فى الدعوة إلى الله، عز وجل، بالحكمة والموعظة الحسنة، منها ما كان منه صلى الله عليه وسلم عندما قام أعرابى فبال فى المسجد وهمَّ به بعض الحاضرين، فقال لهم سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «دعوه وهريقوا على بوله سجلاً من ماء، أو ذنوباً من ماء، فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين».
وعن أبى أمامة، رضى الله عنه، قال: إن فتى شاباً أتى النبى، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ائذن لى بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه، مه، فقال: «ادنه»، فدنا منه قريباً، قال: فجلس، قال: «أتحبه لأمك؟» قال: لا والله، جعلنى الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لأمهاتهم» قال: «أفتحبه لابنتك؟»، قال: لا والله يا رسول الله، جعلنى الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لبناتهم» قال: «أفتحبه لأختك؟» قال: لا والله، جعلنى الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لأخواتهم»، قال: «أفتحبه لعمتك؟» قال: لا والله، جعلنى الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لعماتهم»، قال: «أفتحبه لخالتك؟» قال: لا والله، جعلنى الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لخالاتهم» قال: فوضع يده عليه، وقال: «اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصّن فرجه»، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شىء. وعن معاوية بن الحكم السلمى، رضى الله عنه، قال: بينا أنا أصلى مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرمانى القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه؛ ما شأنكم تنظرون إلىّ؟! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتوننى، لكنى سكت، فلما صلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فبأبى هو وأمى؛ ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه؛ فوالله: ما كهرنى، ولا ضربنى، ولا شتمنى، قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شىء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن..»، وهكذا فى سائر مواقفه صلى الله عليه وسلم كان نعم القدوة ونعم المعلم ونعم المربى، وما أحوجنا إلى حسن الاقتداء به صلى الله عليه وسلم فى مختلف جوانب حياتنا، لنسعد فى الدارين.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: المولد النبوي سيدنا الحسين السيدة زينب الصوفية صلى الله علیه وسلم رسول الله
إقرأ أيضاً:
كيف أعرف أن الله قبل صيامي؟ علي جمعة يوضح
كيف أعرف أن الله قبل صيامي؟”، سؤال أجاب عنه الدكتور على جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو كبار هيئة العلماء، عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.
ورد “جمعة” قائلا: “تأكد أنه قبلك، فإذا كنت تظن أنه قبلك فيكون قبلك بالفعل، فيقول المولى عز وجل ((أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي))”.
كيف أعلم أن الله قبل طاعتيقال الدكتور عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن هناك علامات إذا تحققت يجب على أي شخص أن يعلم جيدًا أن الله عز وجل تقبل عمله.
وأضاف عويضة، خلال البث المباشر على صفحة دار الإفتاء ردا على أسئلة الجمهور، أن من أبرز هذه العلامات هي كون الفعل أو العمل الذي قام به الإنسان حدث بالفعل وحقق نتائجه الطيبة، إلى جانب استمرارية هذا العمل، خاصة أن الله عز وجل إذا أراد عدم تقبله فإن هذا العمل لن يستمر.
وأشار إلى أنه كلما استمر الإنسان في العبادات مثل المواظبة على الصلاة وغيرها من العبادات، فإنها إشارات على قبول هذه العبادات، خاصة أن الاستمرار في العبادة من شروط قبول العمل الصالح.
10 علامات تؤكد قبول الطاعةبعد كل طاعة وعبادة سواءً كانت عمرة، حج، صيام، صلاة، صدقة، أي عمل صالح كلنا يردد هتاف علي رضي الله عنه يقول: “ليت شعري، من المقبول فنهنيه، ومن المحروم فنعزيه”، وبعد كل طاعة نردد أيضًا قول ابن مسعود رضي الله عنه: “أيها المقبول هنيئًا لك، أيها المردود جبر الله مصيبتك”.
1-عدم الرجوع إلى الذنب بعد الطاعة
فإن الرجوع إلى الذنب علامة مقت وخسران، قال يحيى بن معاذ: "من استغفر بلسانه وقلبه على المعصية معقود، وعزمه أن يرجع إلى المعصية بعد الشهر ويعود، فصومه عليه مردود، وباب القبول في وجهه مسدود".
2- الوجل من عدم قبول العمل
فالله غني عن طاعاتنا وعباداتنا، قال عز وجل : (وَمَن يَشْكُرْ فَإنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ).
3- التوفيق إلى أعمال صالحة بعدها
إن علامة قبول الطاعة أن يوفق العبد لطاعة بعدها، وإن من علامات قبول الحسنة: فعل الحسنة بعدها.
4- استصغار العمل وعدم العجب والغرور به
إن العبد المؤمن مهما عمل وقدَّم من إعمالٍ صالحة، فإن عمله كله لا يؤدي شكر نعمة من النعم التي في جسده من سمع أو بصر أو نطق أو غيرها، ولا يقوم بشيء من حق الله تبارك وتعالى، فإن حقه فوق الوصف، ولذلك كان من صفات المخلصين أنهم يستصغرون أعمالهم، ولا يرونها شيئًا.
5- حب الطاعة وكره المعصية
من علامات القبول أن يحبب الله في قلبك الطاعة، فتحبها وتأنس بها وتطمئن إليها قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
6- الرجاء وكثرة الدعاء
إن الخوف من الله لا يكفي، إذ لابد من نظيره وهو الرجاء، لأن الخوف بلا رجاء يسبب القنوط واليأس، والرجاء بلا خوف يسبب الأمن من مكر الله، وكلها أمور مذمومة تقدح في عقيدة الإنسان وعبادته.
7- التيسير للطاعة والإبعاد عن المعصية
سبحان الله إذا قبل الله منك الطاعة يسَّر لك أخرى لم تكن في الحسبان، بل وأبعدك عن معاصيه ولو اقتربت منها .
8- حب الصالحين وبغض أهل المعاصي
من علامات قبول الطاعة أن يُحبب الله إلى قلبك الصالحين أهل الطاعة ويبغض إلى قلبك الفاسدين أهل المعاصي.
9- كثرة الاستغفار
المتأمل في كثير من العبادات والطاعات مطلوبٌ أن يختمها العبد بالاستغفار،فإنه مهما حرص الإنسان على تكميل عمله فإنه لابد من النقص والتقصير.
10- المداومة على الأعمال الصالحة
كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم المداومة على الأعمال الصالحة، فعن عائشة- رضي الله عنها - قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملًا أثبته) وأحب الأعمال إلى الله وإلى رسوله أدومها وإن قلَّت).