انسحاب فرنسا من النيجر سيكون مؤلما جدا
تاريخ النشر: 27th, September 2023 GMT
تحت العنوان أعلاه، كتبت بولينا كونوبوليانكو، في "موسكوفسكي كومسوموليتس"، حول ما إذا كانت باريس تعترف حقا بانتهاء عصرها في إفريقيا، وعجزها عن فعل شيء.
وجاء في المقال: فرنسا تغادر النيجر. هذا قرار رئيس البلاد إيمانويل ماكرون الذي أمر بسحب قوات بلاده من نيامي واستدعاء السفير الفرنسي من النيجر. وبعد تصريح ماكرون، بدأت الصحافة الفرنسية وعدد من السياسيين الحديث عن "الاعتراف بعجز" الدولة في منطقة الساحل.
وقد أشارت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب التجمع الوطني، مارين لوبان، إلى أن قرار مغادرة النيجر لم تتخذه فرنسا، إنما وببساطة، "لم يكن أمام الرئيس إيمانويل ماكرون أي خيار آخر"، فـ "لقد ارتكب خطأ في تحليل الوضع، معتقدًا أن حكومة النيجر الجديدة أكثر هشاشة مما تبين في الواقع، وأن المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا سوف تتدخل. لقد حُشر في الزاوية، ولم يعد بوسعه سوى إعلان انسحاب القوات".
كما يرى مدير معهد العلاقات الدولية والإدارة بمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، ألكسندر بوبروف، أن منطق تطور الوضع في النيجر لم يترك للرئيس الفرنسي أي خيار آخر، وقال:
"سؤال آخر هو إن كان ما يحدث في النيجر يتفق مع سياق أوسع لحرب ضد الممارسات الاستعمارية الجديدة في بلدان منطقة الصحراء والساحل وفي ذلك الجزء من إفريقيا الذي كان يسمى سابقا "إفريقيا الفرنسية".
و"أنا أتفق مع القول بأننا نشهد ضعفا في الوجود الفرنسي، ولكن من المبكر جدا شطبها من الحساب. لديهم مجموعة واسعة من الأدوات للتأثير في النيجر ودول أخرى: إمكانية الضغط السياسي، وأشكال النفوذ الاقتصادي، ويحافظون على وجود عسكري في المنطقة، ويسافر عدد كبير من مواطني هذه الدول إلى فرنسا للدراسة في الجامعات وللإقامة الدائمة.. الخ".
وختم بوبروف بالقول: " تمتلك باريس العديد من أدوات التأثير في مستعمراتها السابقة، لكن عملية مغادرة فرنسا للمنطقة ستكون مؤلمة للغاية. أظن أننا نشاهد الآن المشهد الأول من مسرحية طويلة جدًا".
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: كورونا إيمانويل ماكرون
إقرأ أيضاً:
انسحاب 3 دول أفريقية من الفرنكفونية.. إليكم الأسباب والتداعيات
تراجُع النفوذ الفرنسي الثقافي في أفريقيا بات واضحا، بعدما أعلنت مالي وبوركينا فاسو والنيجر انسحابها من المنظمة الفرنكفونية، ويضاف ذلك إلى تراجع باريس العسكري والسياسي والاقتصادي بالقارة السمراء.
ويأتي انسحاب الدول الثلاث في مارس/آذار الماضي بسياق سياسة شد الحبل بين فرنسا وتلك الدول التي أسست مؤخرا "كونفدرالية" خاصة بها، لا سيما وأنها نجحت في دفع باريس للانسحاب العسكري من أراضيها.
من جانبها، اعتبرت الدول الثلاث أن انسحابها من الفرنكفونية سببه "عقوبات انتقامية" فرضتها المنظمة عليها، خاصة عقب تعليق عضوية النيجر بعد انقلاب يوليو/تموز 2023.
وتضم المنظمة الدولية الفرنكفونية التي يوجد مقرها بباريس، ممثلي 88 دولة وحكومة وتتمثل مهامها الرئيسية في "تعزيز اللغة الفرنسية والتنوع الثقافي واللغوي والسلام والديمقراطية وحقوق الإنسان ودعم التعليم".
ويعود تأسيس المنظمة إلى 20 مارس/آذار 1970 حين وقّعت 21 دولة في نيامي بالنيجر على اتفاقية إنشاء وكالة للتعاون الثقافي والتقني لتعزيز التعاون في الثقافة والتربية والبحث العلمي.
وتراجع الحضور العسكري الفرنسي في دول الساحل الأفريقي بشكل كبير، بعد انسحاب باريس من بعض الدول مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو والسنغال غرب أفريقيا خلال العام الماضي وبداية العام الحالي.
إعلان تحولات ثقافيةوفي حديثه للأناضول، يقول الخبير المغربي المتخصص بشأن القارة السمراء فؤاد بو علي إن الدول الأفريقية "تعيش تحولات ثقافية وفكرية وسياسية".
وأضاف "النخب التي أصبحت تصعد إلى سدة الحكم في الدول الأفريقية من النخب المثقفة التي تنظر إلى المستعمر القديم على أنه كان ولا يزال عبئا على مسار التنمية".
وأوضح بوعلي -وهو عالم لسانيات- أن" بعض الدول الأفريقية بدأت تعرف تغييرا في علاقتها مع المكون الفرنكفوني".
ولفت إلى أن "العنوان الأساسي لهذا التغيير، هو أن هناك توجها عاما ومشتركا ببعض الدول الأفريقية يرفض التواجد الفرنسي في أفريقيا".
ويرى بوعلي أن "بعض الدول كانت لها الجرأة على تمثيل هذه الإرادة الشعبية في تشاد ومالي وبوركينا فاسو، وأخرى لا تزال تتلمس الخطى من أجل الانفكاك عن فرنسا بأقل الخسائر".
وتأتي هذه التحولات الاجتماعية والفكرية ومع ما يرافقها من خروج مجموعة من الدول من المنظمة، وفق الخبير المغربي، "في سياق محاولات دول أفريقية بفك العلاقة الاقتصادية والعسكرية مع فرنسا، وهي نتيجة طبيعية لمحدودية هذا النموذج، مما يجعل الدول تبتعد عن المستعمر القديم".
وأشار إلى أن "التغيرات اللغوية والثقافية والاجتماعية بالقارة ستضعف المنظمة التي تعيش على الهيمنة الاقتصادية والسياسية واللغوية"، مضيفا أن هذا المسار "قد يبدو طويلا ولكن خطواته الأولى بدأت من أجل الانفكاك عن فرنسا".
الاستقلال اللغويوأوضح الخبير المغربي أن "الاستقلال اللغوي لا ينفك عن الاستقلال السياسي، وأنه لا يمكن أن تستقل سياسيا دون أن تستقل لغويا".
ويرى أن "الدوران في الفلك الفرنكفوني كلف الدول الأفريقية الشيء الكثير، وهناك نماذج كثيرة من الدول فضلت الابتعاد عن هذا الفلك".
واستشهد على ذلك بمثال رواندا، مبينا أنها "حققت انطلاقة وصعودا تاريخيا في التنمية بمجرد تغيير لغة التدريس إلى اللغة الإنجليزية".
إعلانوتابع "اللغة الفرنسية في التنمية تجاوزتها الأحداث والتطورات، وأصبحت لا تتيح للمتلقين والمتعلمين الانفتاح على مستجدات عالم التكنولوجيا والتقنية والمعرفة".
واعتبر أن "الدول التي اختارت الابتعاد عن اللغة الفرنسية هي الدول التي وجدت طريقها نحو التنمية والمعرفة، وهذا الإحساس بدأ ينتشر لدى النخب الأفريقية التي بدأت تجد هذه اللغة عبئا عليها".