احتفالا بصحفي القرن مئوية ميلاد هيكل عاشق الوطن
تاريخ النشر: 27th, September 2023 GMT
في أحد الأيام وبالتحديد يوم احد، وفي الثالث والعشرين (23) من سبتمر عام ألف وتسعمائة وثلاثة وعشرين ( 23) ولد الجورنالجي المولع بمصادفات القدر والأرقام في حياته وهو ما تجلى في كتاباته، في قرية باسوس بمحافظة القليوبية، ليحتفل عشاقه ومحبوه ونحن منهم بمئوية ميلاده التي تمر ذكراها في تلك الأيام.
ذلك المبدع الذي حصد الألقاب في مهنته كما لم يحصدها صحفي من قبل، فمن الأستاذ الى الجورنالجي لكاتب القرن لصديق الرؤساء والقادة لجبرتي ثورة يوليو، هذا الكاتب الفذ استطاع أن يخطف الأضواء في مهنة تسلط الأضواء على القادة والرؤساء والزعماء صانعي التاريخ، ليصبح مشاركا لهم في صنع هذا التاريخ، ولم تكن ملازمته للزعيم جمال عبد الناصر سوى مصادفة أخرى، تضع كاتبا استثنائيا بجوار زعيم استثنائي، فكلاهما شغل العالم بأعماله وإنجازاته وأفكاره، فهيكل حصل على لقب كاتب القرن بجدارة، وناصر حصل على زعيم القرن في قلوب محبيه من المحيط إلى الخليج وبجدارة أيضا.
بدأ كاتب القرن عمله الصحفي في العام 1942، ولكن تألقه الحقيقي ظهر مع بداية الخمسينيات حيث ألف أول كتاب في حياته وهو "إيران فوق البركان" قدم فيه إطلالة عميقة على أحداث إيران مصدق، وذلك بعد رحلة صحفية الى بلاد فارس استمرت شهرا جال فيها في كل ربوع البلاد، ولمع هيكل مع بدايات الثورة حيث لازم الزعيم جمال عبد الناصر حتى وفاته في سبتمبر 1970، إذ يبدو أن سبتمبر له مع هيكل وقفات في أكثر من موضع.
ورأس هيكل تحرير صحيفة أخبار اليوم ومجلة آخر ساعة، وفي عام 1955، وقبل ذلك صدر كتاب فلسفة الثورة حيث قام هيكل بتحريره وهو وثيقة من أهم وثائق ثورة يوليو المجيدة عبرت عن أفكار ومبادئ صانع الثورة ومفجرها الزعيم عبد الناصر. وفي العام 1956 وقع هيكل عقدا مع بشارة تكلا أحد ملاك صحيفة الأهرام ليرأس تحرير أكبر وأعرق صحيفة في الشرق الأوسط، وإن لم ينفذ العقد إلا في يوليو من العام التالي، واستطاع هيكل أن يجمع في الأهرام عقول مصر ومبدعيها، وأصحاب قوتها الناعمة الحقيقية، ومن كافة الاتجاهات الفكرية والسياسية، ومنح لهم المكان والمكانة، لتسطع إبداعاتهم في سماء الوطن العربي بأكمله لصنع الوعي بأهمية وتاريخ وعراقة تلك الأمة، والمخاطر المحدقة بها.
ويوالي الجورنالجي إبداعاته في إصداره للكتب حيث يصدر له في العام 58 كتاب " العقد النفسية التي تحكم الشرق الأوسط"، ويليه كتابة تقديم لـ " مذكرات إيدن: السويس"، وفي العام 1961 يصدر كتاب "نظرة الى مشاكلنا الداخلية في ضوء ما يسمونه أزمة المثقفين"، وفي العام 1962 يصدر كتاب " ما الذي جرى في سوريا؟"، وفي العام التالي كتاب "يا صاحب الجلالة"، وتتوالي إصداراته وإبداعاته الصحفية حتى الرمق الأخير من حياته.
تعدى هيكل المحلية ودخل رحاب العالمية مبكرا، فمع مطلع الخمسينيات سافر إلى إيران ليغطى أحداث الثورة، وفي منتصف الخمسينيات ذهب إلى جنيف ليتابع أحداث مؤتمر الأقطاب بحضور زعماء العالم ومنهم دوايت أيزنهاور ونيكيتا خوروشوف وأنتوني إيدن وغيرهم، وفي منتصف الستينيات يطير هيكل إلى لندن ليقابل رؤساء تحرير كبريات الصحف البريطانية كالصنداي تايمزوالتايمز وغيرهما، ويصدر لهيكل في العام 1971 اول مؤلف له باللغة الانجليزية وهو كتاب (The Cairo Documents) والذي ترجم لاكثر من 21 لغة، وكانت مقالات هيكل تترجم الى العديد من اللغات كالانجليزية واليابانية والروسية والصينية وغيرها.
وينقل هيكل صحيفة الأهرام نقلة مهنية جديدة بتأسيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بإيعاز من الرئيس جمال عبد الناصر في العام 1968، ليصبح المركز من أهم مراكز الدراسات الاستراتيجية في الشرق الاوسط وما زال.
عشق هيكل الوطن وتمدد عشقه الى ما وراء حدوده لتتسع خريطته الى ما بين الخليج والمحيط، ولمَ لا وهي امة عربية واحدة لا يفصل بين قاطنيها حاجز لغة، ولا يفصل بين اراضيها عائق أو مانع، ولا يفرقهم أصل أو عرق، ثقافتهم واحدة، وأمانيهم كذلك؟ وأدرك القوة الكامنة في وحدتها، ووعى مبكرا أن الاستعمار لن يرضى أن تقوم لهذا الكيان الطبيعي قائمة، فذلك ضد أطماعه ومصالحه ونفوذه، فاخترع مانعا صناعيا لقيطا مشردًا بين شعوب العالم، ومتعطشا للفتنة والقتل والدمار والعنصرية والاضطهاد، ففصل الوطن شرقه عن غربه، واحتل قطعة من أقدس مقدسات الأمة مسلميها ومسيحييها، وأغلى رقعة في الجسد العربي فلسطين الحبيبة بمسجدها الاقصي وكنيسة مهدها التي تسكن قلب كل مسلم ومسيحي من المحيط الى الخليج، وظل الصراع العربي مع الكيان الصهيوني شغل هيكل الشاغل عل مدار نصف القرن الماضي وما زال حتى وافته المنية.
وفي العام 1970 ينتقل هيكل ولأول مرة من مراقب للأحداث إلى أحد منفذيها حيث تم تعيينه وزيرا للإعلام، وأضيفت إليها حقيبة الخارجية لفترة وجيزة جدا، ولكن ما لبث أن عاد مرة أخرى الى ملعبه الاصلي وعشقه الحقيقي في بلاط صاحبة الجلالة ليمارس إبداعاته وخبطاته الصحفية في مرحلة من أدق مراحل مصر في فترة السبعينيات، حيث فقدت الامة في بدايتها رفيق كفاح هيكل وزعيم الامة جمال عبد الناصر في سبتمبر 1970، وتتوالى الأحداث وتعبر مصر بجيشها العظيم محنة السابع والستين الى افاق نصرأكتوبر المجيد في العام 1973، اذ لم تكن مصادفة أن يكتب هيكل في الأول من أكتوبر التوجيه الاستراتيجي الصادر من رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى القائد العام ووزير الحربية الفريق أول أحمد إسماعيل، وهو التوجيه الذى حددت على أساسه استراتيجية الحرب وأهدافها، ومن ثم تكليف مكتوب ببدء العمليات وقعه السادات في الخامس من أكتوبر عام 1973.
ويؤسس هيكل في الأهرام في تلك الفترة اهم مراكزها المتخصصة الى جانب مركز الدراسات الاستراتيجية حيث دشن مركز الدراسات الصحفية، ومركز توثيق تاريخ مصر المعاصر، ويترك هيكل الاهرام اثر خلافة مع السادات في العام 1974، ليتحرر من المؤسسة الى افاق رحبة لا تحدها حدود ويصبح من أهم الكتاب والصحفيين عالميا اذ تتخطف مقالته كبريات الصحف العالمية، وينتظر متابعوه وعشاق سلسلة كتبه التي صنعت وعي العقل العربي في تلك الفترة من قطع ذيل الاسد وحرب الثلاثين سنة.. ملفات السويس وسنوات الغليان ثم الانفجار، وخريف الغضب قصة بداية ونهاية عصر أنور السادات وغيرها.
وتمر الأحداث بالوطن، ويذهب الرئيس السادات الى الاعداء ليفترق هيكل مع النظام في ذلك الوقت إذ تتباين الرؤى وتختلف الاهداف وتضيع الاتجاهات، وتصل الفرقة حد القطيعة بل والصدام لتصل ذروتها في سبتمبر 1981 حيث يتم القبض على عقل مصر ووضعه قيد التحفظ والاعتقال، ولتشهد بعدها البلاد مرحلة جديدة من تاريخها، تشهد مصر خلالها العديد من الاحداث، ويطول الزمن بنظام مبارك حتى يصل الى مرحلة انسداد عل كافة الاصعدة، ويتحدث هيكل عن هذا الواقع ويشرح ويشرح مفرداته موضحا ما آلت اليه الاوضاع، وما وصلت اليه السلطة التي شاخت في موضعها، وتمر البلاد مع بداية الالفية الجديدة بأخطر وأدق مراحلها، وسط أمواج متلاطمة، ما بين سخط داخلي يكاد يطال الأخضر واليابس وبين مؤامرات خارجية تعصف بكل ما تبقى من ممانعة في الوطن العربي، وتضيع العراق ومن بعدها سوريا ثم ليبيا فاليمن، كل ذلك وهيكل يراقب ويتابع وينصح ويدق أجراس الخطر، الى أن وافته المنية في السابع عشر من فبراير عام الف وتسعمائه وستة عشر.
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الأهرام جمال عبد الناصر محمد حسنين هيكل جمال عبد الناصر وفی العام فی العام
إقرأ أيضاً:
زيزو رايح فين؟.. تفاصيل مفاوضات الزمالك والأهلي لحسم صفقة القرن
لا يزال تجديد عقد أحمد سيد زيزو، جناح الفريق الأول لكرة القدم بنادي الزمالك، مع القلعة البيضاء، بمثابة الشغل الشاغل في الشارع الرياضي، خاصة في ظل وجود أنباء عن توقيعه للغريم التقليدي النادي الأهلي.
وينتهي عقد زيزو بشكل رسمي في نهاية الموسم، ويحق له التوقيع لأي ناد دون الرجوع لإدارة الفارس الأبيض، التي تسعى لتجديد عقد اللاعب، باعتباره أحد العناصر الأساسية في تشكيل الفريق خلال السنوات الماضية.
ويقدم موقع «الأسبوع» في سطور التقرير التالي القصة الكاملة لـ زيزو مع قطبي الكرة المصرية.
زيزو واتفاق «والده» مع الأهليكشفت مصادر لـ"الأسبوع" في الساعات الأخيرة، أن والد زيزو توصل لاتفاق نهائي مع إدارة القلعة الحمراء، بشأن كل التفاصيل المتعلقة بالعقد الخاص بنجله.
وأضافت المصادر، أن قصة انتقال زيزو للأهلي، بدأت في فبراير الماضي، عن طريق أحد الوسطاء، الذي دخل وسيطاً مع إدارة الشياطين الحمر، بشأن إمكانية ضم اللاعب في الانتقالات الصيفية المقبلة.
وأشارت المصادر، إلى أن إدارة الأهلي وافقت مباشرة على التعاقد مع زيزو، باعتبار أن اللاعب يمتلك إمكانيات وقدرات فنية عالية، لكن بشرط على استخدام اسم النادي في أي مفاوضات وإدخاله في منافسة مع الزمالك.
وتابعت، أن الأهلي أبدى استعداده الكامل للتعاقد مع زيزو في حال كانت رغبته حقيقية ونهائية، مع ضمان حصوله على التقدير المالي الذي يستحقه، شرط أن تتم الأمور بشفافية كاملة.
وواصلت، أن والد زيزو جلس مع مسؤولين من إدارة الأهلي، وتم الاتفاق النهائي على كافة التفاصيل الخاصة بالعقد الذي يمتد لأربع سنوات.
وأوضحت، أن زيزو مع الأهلي سيتقاضى أكبر عقد داخل النادي، إذ يحصل اللاعب على 25 مليون جنيه، بخلاف عقد إعلاني توفره شركة الكرة بقيمة 15 مليون جنيه فضلًا عن 20 مليون جنيه سنويًا من خارج الأهلي.
واستكملت، أن رؤية الأهلي في التعاقد مع زيزو جاءت بعدما تيقنوا من رغبة زيزو ووالده بالانضمام للفريق الأحمر، خاصة أن الفريق سيشارك في كأس العالم للأندية بنسخته الجديدة في الولايات المتحدة الأمريكية.
جلسة الزمالك والرهان على وفاء زيزووعلى الجانب الآخر، ينتظر عشاق القلعة البيضاء الجلسة الأخيرة بين مسؤولي الزمالك مع أحمد سيد زيزو ووالده، في محاولة جديدة لتجديد عقد اللاعب مع الفريق الأبيض واستكمال المسيرة داخل جدران ميت عقبة.
ومن المنتظر أن تعقد لجنة التخطيط بنادي الزمالك والتي تتكون من أحمد حسام ميدو وحازم إمام وعمرو الجنايني، جلسة الحسم مع زيزو ووالده، لإقناع اللاعب بالاستمرار مع الفارس الأبيض، استنادًا على وفاء اللاعب الذي خرج في أكثر من مرة وأكد على عدم اللعب في مصر إلا للقلعة البيضاء.
وتحاول لجنة التخطيط، تقديم عقد بقيمة مادية تقدر إمكانيات زيزو، حيث علمت «الأسبوع» أن الزمالك سيعرض على اللاعب 80 مليون جنيه في الموسم، لتجديد عقده لمدة 3 سنوات قادمة.
وقررت لجنة التخطيط بنادى الزمالك، اليوم السبت، تأجيل جلسة تجديد زيزو، بعد حصول اللاعب على إذن لقضاء إجازة مع أسرته، وتم الاتفاق على موعد آخر لحسم هذا الملف.
ويعد زيزو من الأعمدة الأساسية في الزمالك، ويسير على نهج الأساطير داخل القلعة البيضاء، بعد الأرقام القياسية التي يحققها مع الفريق الأبيض في كل البطولات.
ونجح صاحب الـ29 عامًا مع الفارس الأبيض، في تقديم أكثر من 160 مساهمة مع الزمالك منذ انضمامه في 2019، حيث سجل 84 هدفًا وصنع 74 آخر، فضلًا عن الألقاب التي حققها مع ميت عقبة.
وتوج زيزو بالكثير من البطولات المحلية والإفريقية، أبرزها 2 كونفدرالية و2 سوبر إفريقي و2 دوري مصري وكأس مصر والسوبر المصري.