أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلا جديدا حول الاتجاهات والحلول المقترحة لبعض الصناعات في ظل اتجاه الاتحاد الأوروبي نحو الحياد الكربوني، حيث أوضح التحليل أنّه في إطار اتجاه العالم نحو تحقيق صافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050، وفي ظل ما يعانيه العالم من آثار جائحة كوفيد-19 والصراع الروسي الأوكراني وما نتج عنهما من اضطرابات في أسواق الطاقة، وظهور الحاجة المُلحة إلى الانتقال لوسائل طاقة أكثر نظافة لتحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز أمن واستدامة الطاقة، أطلق الاتحاد الأوروبي خطة «آلية تعديل حدود الكربون».

ويأتي ذلك بهدف منع تسرب الكربون داخل الاتحاد الأوروبي عن طريق انتقال الانبعاثات من خلال الواردات السلعية من خارج الاتحاد الأوروبي، وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 55% بحلول عام 2030.

وبموجب اللائحة النهائية لـCBAM، سيتم فرض ضريبة كربون على واردات السلع التي ينتج عن تصنيعها انبعاثات كثيفة الكربون، ما ترتب عليه مراجعة الشركاء التجاريين لدول الاتحاد الأوروبي لحساباتهم بشأن صادراتهم داخل وخارج الاتحاد الأوروبي؛ حيث ستحتاج بعض الدول إلى دعم تقني للتحول لاستخدام التكنولوجيا الخضراء في عمليات الإنتاج لتقليل الانبعاثات الناتجة عن التصنيع.

وأشار التحليل إلى أنّه من المقرر تنفيذ الآلية على مرحلتين، ركَّزت المرحلة الأولى منها على واردات سلع الألومنيوم ومصنوعاته، والأسمنت، وصادرات الطاقة الكهربائية، والأسمدة النيتروجينية، والحديد والصلب.

وتدخل الآلية في مرحلة انتقالية بدءً من 1 أكتوبر 2023 حتى نهاية عام 2025. وتقتصر المرحلة الانتقالية على الإعلان والإبلاغ عن عدد السلع المستوردة في الاتحاد الأوروبي وكمية غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن تصنيعها. وبداية من عام 2026 تدخل الآلية حيز التنفيذ، وسيحتاج المستوردون إلى شراء شهادات (CBAM) تتوافق مع كمية انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي تتضمنها المنتجات المستوردة.

وذكر التحليل أنّه من الوارد أن تفرض آلية تعديل الكربون (CBAM) بعض الاشتراطات على العديد من الدول والشركات خارج الاتحاد الأوروبي وداخله من خلال التجارة البينية بين دول الاتحاد، ويرجع ذلك إلى حاجة هذه الدول لتوافر مصادر تمويل كافي للتحول لاستخدام مصادر طاقة نظيفة في العمليات الإنتاجية المختلفة.

نسبة صادرات قارة أفريقيا للاتحاد الأوروبي من الألومنيوم قد مثَّلت نحو 39.7%

يذكر أنّ نسبة صادرات قارة إفريقيا للاتحاد الأوروبي من الألومنيوم قد مثَّلت نحو 39.7% من إجمالي صادرتها من الألومنيوم للعالم في المتوسط خلال الفترة من (2018 - 2022)، كذلك بلغت نسبة صادرات قارة أفريقيا من الأسمدة النيتروجينية إلى دول الاتحاد الأوروبي 27.4% من إجمالي صادراتها من الأسمدة للعالم في المتوسط خلال الفترة (2018 - 2022)، إضافة إلى ذلك، بلغت نسبة صادرات قارة أفريقيا من الحديد والصلب لدول الاتحاد الأوروبي نحو 21.4% من إجمالي صادراتها من الحديد والصلب للعالم في المتوسط خلال الفترة (2018 - 2022).

صادرات قارة آسيا من الألومنيوم للاتحاد الأوروبي 12.6%

أما بالنسبة لقارة آسيا، فقد مثَّلت نسبة صادرات قارة آسيا من الألومنيوم للاتحاد الأوروبي نحو 12.6% من إجمالي صادرتها من الألومنيوم للعالم في متوسط الفترة (2018 - 2022)، وعلى نحو متصل، بلغت نسبة صادرات قارة آسيا من الحديد والصلب لدول الاتحاد الأوروبي نحو 8.6% من إجمالي صادرات القارة من الحديد والصلب للعالم في متوسط الفترة (2018 - 2022).

وذكر التحليل أنّه يمكن للشركات في القطاعات الصناعية المستهدفة في آلية تعديل الكربون أن تُخفِّض انبعاثات إنتاجها من ثاني أكسيد الكربون، وذلك من خلال استخدام الهيدروجين المصنوع من كهرباء خالية من الكربون كمادة أولية أو وقود، كذلك استخدام الكهرباء الناتجة عن الطاقة الحرارية الأرضية والكتلة الحيوية كمادة أولية أو وقود.

كيفية استعداد الدول والشركات لآلية تعديل الكربون

وقد أبرز التحليل كيفية استعداد الدول والشركات لآلية تعديل الكربون كالتالي:

أولًا: الحديد والصلب

تستطيع شركات الحديد والصلب تقليل انبعاثات الكربون عن طريق استخدام الأفران الحديثة التي تعتمد على الغاز الطبيعي في عملية الاختزال المباشر للحديد، لإنتاج حديد نقي يسمى الحديد الإسفنجي، ينتج عن هذه العملية غازات دفيئة أقل كثيرًا من أفران الصهر التقليدية التي تعمل بوقود فحم الكوك أو أفران الأكسجين الأساسية، كذلك يمكن لعملية تعديل وتطوير أفران الأكسجين أن تقلل من انبعاثات الغازات الدفيئة، وذلك من خلال إدخال تقنيات لاحتجاز الكربون وتخزينه في الكهوف الصخرية، وهذا من شأنه أن يعمل على تقليل الانبعاثات بنحو 85% من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن فحم الكوك.

فوفقًا لبيانات شركة ماكينزي يُعَد استخدام الطاقة المتجددة كوقود لأفران الاختزال المباشر للحديد إحدى الطرق لتصنيع الحديد بكثافة كربونية أقل من 0.2 طن من ثاني أكسيد الكربون لكل طن متري من الحديد مقارنةً بالمتوسط العالمي البالغ 1.8 طن من ثاني أكسيد الكربون الناجم عن استخدام التقنيات الحالية.

ثانيًا: الأسمنت

يُعَد أحد أكثر المنتجات استخدامًا في العالم، فغالبًا ما يستخدم في خرسانة المباني. وينتج عن صناعة الأسمنت نحو 6%من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية.

وتلعب إزالة الكربون من هذه الصناعة دورًا كبيرًا في التصدي لتحديات المناخ، كذلك تمثل الانبعاثات الناتجة عن عملية التكليس (معالجة حرارية لصهر المواد الخام والمواد الصلبة) نحو ثلثي الانبعاثات الناجمة عن الأسمنت، ويمكن تقليل الانبعاثات من هذه العملية عن طريق احتجاز الكربون وتخزينه في كهوف صخرية، كذلك يمكن خفض نسبة الانبعاثات الناتجة عن الأسمنت عن طريق خفض نسبة الكلنكر من الأسمنت (مادة صلبة تدخل في صناعة الأسمنت وينتج عنها غبار الكلنكر الذي يعلق في الهواء ويلوث البيئة)، من خلال زيادة استخدام مدخلات الإنتاج الأخرى التي تدخل في صناعة الأسمنت.

وعلى الرغم من ذلك، لا يُمكِن إنتاج أسمنت خالٍ من الانبعاثات؛ وذلك نظرًا لأن الحد الأدنى لنسبة الكلنكر الملوث للبيئة هي 50% في الأسمنت.

ثالثًا الألومنيوم

لإنتاج ألومنيوم منخفض الانبعاثات يتعيَّن على الشركات 3 متطلبات: «أولًا تحسين جمع الخردة وفرزها من أجل تعظيم الإنتاج المعاد تدويره، ثانيًا إزالة الكربون الناتج عن صهر الألومنيوم، ثالثًا إزالة الانبعاثات غير المباشرة للكربون الناتجة عن إنتاج الكهرباء من مصادر ملوثة للبيئة والمستخدمة في صهر الألومنيوم».

إضافة إلى ذلك، يمكن للشركات إزالة الكربون من قطاع الألومنيوم عن طريق الاعتماد على الكهرباء المُولدة من مصادر نظيفة وصديقة للبيئة؛ حيث تمثل الانبعاثات الناتجة عن استخدام الطاقة غير الصديقة للبيئة لإنتاج الألومنيوم نحو 70% من إجمالي انبعاثات القطاع.

رابعًا: الأسمدة؛ تُسهِم الأسمدة بنحو 1% من إجمالي الانبعاثات العالمية، ويمكن للشركات خفض هذه النسبة عن طريق عملية تغوير الكتلة الحيوية (عملية ينتج عنها إنتاج غاز اصطناعي غني بالهيدروجين، ويتم دمجه مع النيتروجين لإنتاج الأمونيا) ومن ثَمَّ إنتاج الأسمدة النيتروجينية منخفضة الانبعاثات؛ حيث من الممكن أن تؤدي هذه العملية إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن تصنيع الأسمدة إلى نحو 52% مقارنةً بالطرق التقليدية؛ مما يؤدي إلى خفض نسبة الانبعاثات العالمية الناتجة عن تصنيع الأسمدة إلى نحو 0.5%.

وأكد التقرير أنّ الحكومات ينبغي عليها تمهيد الطرق للشركات لاستخدام تكنولوجيا الطاقة النظيفة، ودعم أسعار هذه الطاقة؛ حيث إنّ تكاليف الإنتاج باستخدام الطاقة النظيفة من المرجح أن تكون أعلى من تكاليف الطرق التقليدية، ويجب التعاون بين الدول المتقدمة والنامية في التغلب على التحديات المرتبطة بالقدرة التنافسية الدولية، من خلال تبادل المعرفة بين مشروعات البحث والتطوير والمشروعات التجريبية لخفض انبعاثات الاحتباس.

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: إنتاج الكهرباء استخدام الطاقة الاحتباس الحراري التجارة البينية التكنولوجيا الخضراء التنمية الاقتصادية ثانی أکسید الکربون للاتحاد الأوروبی الاتحاد الأوروبی الأوروبی نحو من إجمالی للعالم فی قارة آسیا استخدام ا عن طریق من خلال

إقرأ أيضاً:

السفير أحمد أبو زيد: مصر شريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي والناتو

أكد السفير أحمد أبو زيد، سفير مصر لدى الاتحاد الأوروبي وبلجيكا ولوكسمبورج وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، أن العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي تقوم على أسس شراكة قوية واستراتيجية، في ظل الزيارات المتكررة لوفود رفيعة المستوى من البرلمان الأوروبي، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي إلى القاهرة خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح "أبو زيد"، خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي، من العاصمة البلجيكية بروكسل، ضمن برنامج "بالورقة والقلم" المذاع عبر فضائية "TeN"، مساء السبت، أن مصر تربطها علاقات استراتيجية شاملة بـ البرلمان الأوروبي بمختلف مجموعاته السياسية، معتبرًا أن هذه العلاقات بمثابة خطوة محورية نحو شراكة أعمق وأقوى.
 

 إعادة تحديد الأولويات

أشار السفير أحمد أبو زيد، إلى أن التحولات الدولية المتسارعة فرضت واقعًا جديدًا، ما تطلب إعادة تحديد الأولويات، خاصة في مجالات الدفاع والأمن، مشددًا على أن مصر تتبنى سياسة جديدة قائمة على تعزيز علاقاتها مع شركائها الاستراتيجيين، انطلاقًا من دورها كدولة تمتلك توازنًا استراتيجيًا في منطقة المتوسط.

الاتحاد الأوروبي: مستعدون للدفاع عن مصالحنا التجارية ضد رسوم ترامب الجمركيةالاتحاد الأوروبي: مستعدون للدفاع عن مصالحنا التجاريةوزير الاقتصاد الألماني: وحدة الاتحاد الأوروبي ضرورية في الرد على الرسوم الأمريكيةمصر تحصد 4 مليارات يورو دعمًا من الاتحاد الأوروبي .. خطوة تعزز الشراكة الاستراتيجية بعد تأييد واسع | تقرير

وأضاف أن هناك ترابطًا عضويًا بين أمن واستقرار المتوسط ومصر، لافتًا إلى أهمية التعاون في مواجهة التحديات المشتركة مثل الإرهاب، الهجرة غير الشرعية، الحروب، وتحديات العمالة والتنقل، مشددًا على ضرورة إرساء حوار شفاف ومنفتح مع شركاء مصر، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو؛ بما يحقق المصالح المشتركة للطرفين.

وأكد "أبو زيد" أن مناقشة أجندة التحديات المشتركة بين مصر والناتو؛ تمثل نقطة انطلاق مهمة نحو تعاون أمني وسياسي أكثر عمقًا، في ظل ما يشهده الإقليم من تطورات معقدة.

مقالات مشابهة

  • سفير مصر لدى الاتحاد الأوروبي والناتو: قوتنا الناعمة رأس الحربة في الدبلوماسية
  • السفير أحمد أبو زيد: مصر شريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي والناتو
  • مصر تستضيف بطولة أفريقيا للسباحة للناشئين
  • الاتحاد الأوروبي: يجب أن تتوقف معاناة سكان غزة
  • تدقيق المعلومات: هل رسوم دونالد ترامب الجمركية على الاتحاد الأوروبي متبادلة حقًا؟
  • هل تفادى قطاع الأدوية رسوم ترامب الجمركية؟ الاتحاد الأوروبي ليس متأكداً من ذلك
  • جدل في الاتحاد الأوروبي: هل يخدع ملصق "الخفيف" عشاق النبيذ؟
  • الاتحاد الأوروبي سيصوت على إجراءات مضادة للرسوم الجمركية
  • الاتحاد الأوروبي يردّ على "إمبريالية ترامب"
  • حماية أمنية وقضائية للملكية الفكرية.. «معلومات الوزراء» يصدر نشرة القاعدة القومية للدراسات